ايوان ليبيا

الخميس , 13 ديسمبر 2018
مندوب روسيا: نؤيد بالكامل دعوة جويتريش للحفاظ على الاتفاق النووي الإيرانيالشرطة الفرنسية تلاحق مرتكب حادث سوق عيد الميلاد في ستراسبورجرئيس الحكومة التونسية في السعودية غدا لـ"دفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق أوسع"السجن ثلاثة أعوام لمحامي ترامب السابق مايكل كوهين.. ويعترف: "كان عملي التغطية على أفعاله القذرة"ستيرلنج لاعب شهر نوفمبر في الدوري الإنجليزيمباشر مونديال الأندية - العين (2) - (3) ولينجتون.. على مشارف العودةصانعو الأهداف.. شاهد مجموعة من أجمل "الأسيستات" في كرة القدمذاكرة الأبطال.. بايرن بطل أوروبا 2013.. وريال مدريد نادي القرن العشرينتعيين بوتشينو غريمالدي سفيرا لإيطاليا لدى ليبياداخلية الوفاق تنعي العميد السموعيغضب فزان: الاعتصام مستمر دون تعطيل للعملفتح سجل الناخبين للبلديات التي انتهت ولايتها العام 2018السراج و السفير الأوكراني يبحثان تأهيل المؤسسات الصحيةأردوغان: سنبدأ عملية عسكرية بشرق الفرات في غضون أيامالوزير اللبناني مروان حمادة يقدم اعتذارا في ذكرى استشهاد جبران تويني وفرنسوا الحاجإسبانيا تدين إغلاق حقل الشرارة النفطي الليبيالمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة تناقش سبل تعزيز صناعة الدواء في مصر وإفريقياكلوب يتغنى بأليسون بعد تصديه الرائع أمام نابوليأنشيلوتي: تقنية الفيديو جاءت بعد فوات الأوان.. ربما تعرض فان دايك للطردتوريرا: مكالمة إيمري قبل المونديال جعلتني سعيدا

قراءة فى حرب الـ30 يوم .. من وكيف ولماذا ؟!

- كتب   -  
قراءة فى حرب الـ30 يوم .. من وكيف ولماذا ؟!
قراءة فى حرب الـ30 يوم .. من وكيف ولماذا ؟!

ايوان ليبيا - وكالات

كانت الأيام الثلاثون هي الأسوأ إطلاقاً على طرابلس وسكانها  منذ سنة 2014 حيث عملية فجر ليبيا التي تشكلت من خليط متحالف من الكتائب والمجموعات المسلحة التي شاء القدر أن يكون من بين أطرافها من تصدر مواجهة حرب الـ 30 يوم ضد حليفه السابق ولعل أبرز هؤلاء هم لواء الصمود بقيادة صلاح بادي وكتيبة ثوار طرابلس وقوة الردع الخاصة والنواصي وحلفائهم من كتيبة الضمان فى تاجوراء إضافة لقوات الردع المشتركة أبوسليم بقيادة عبدالغني الككلي وآخرين .

وبينما أعلنت وزارة الصحة فى حكومة الوفاق بأن عدد القتلى المسجلين لديها عبر مستشفيات طرابلس قد فاق 120 قتيل من غير عدم المسجلين فى صفوف الأطراف الأخرى الذين كانوا ينقلون إلى مشافي أخرى ومن بين هؤلاء فى المجمل عدد كبير من المدنيين الأبرياء إلا أن مسار الحرب كانت له مسارات آخرى وطرح عدة علامات إستفهام لا إجابة لها  وأوضح أموراً لطالما كانت خفية أو كان يراد لها على الأقل أن تبقى كذلك  .

اللواء السابع 

إشتعلت الحرب مع قدر كبير من الأمنيات بأنها قد إنتهت بينما البعض لا يزال يرى فى هوية اللواء السابع  وقادته لغزاً تصدر مختلف وسائل الإعلام فى الأسبوع الأول للحرب إلى درجة التندر رغم بعض التقارير الإعلامية من هنا وهناك التي تحدثت عن بعض التفاصيل وكشفت جزءً من المعلومات غير أن المؤكد بلغة الوثائق والذي يتجاهله أو يجهله الكثيرون هو إن هذا اللواء قد شُكل ذات يوم بقرار من رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بصفته ” القائد الأعلى للجيش الليبي ” وذلك بغض النظر عن ما قيل بأنه دُعم لاحقاً من هذا الطرف أو ذاك وهو الأمر الذي يجب أن يجيب عليه من شكله وشرعنه قبل أن تكشف ذلك التحقيقات التي لابد لها وأن تتم بعد كل ماحدث وأن لا ينتهي الأمر عند لجان المصالحة الإجتماعية وإتفاقاتها الهشة .

تشير الوثائق اللتي تحصلت عليها المرصد وبالتسلسل الزمني إلى أنه و بتاريخ 7 فبراير 2017 أصدر وزير دفاع الوفاق المعزول عقيد المهدي البرغثي قراراً بتشكيل اللواء السابع بناءً على تعليمات رئيس الأركان وحدد تمركزه فى سوق الخميس امسيحل جنوب طرابلس وبتاريخ 26 فبراير من ذات الشهر والسنة قرر السراج نقل تبعية اللواء السابع للحرس الرئاسي بموجب القرار 13/2017 .

ولكن بعد سنة وشهرين من شرعنة هذا اللواء وتمويله وتسليحه تواردت تقارير عن حدوث إشكال فى منطقة قصر بن غشير بين اللواء وقوات هيثم التاجوري ليقرر السراج فى 2 أبريل 2018 وبموجب القرار 79/2018 حل مجموعة ألوية من ضمنها اللواء السابع فيما تولت لاحقاً مجموعات مسلحة حل ألوية أخرى بالقوة وإستولت على مقارها وآلياتها وداهمت منزل آمرها لواء نجمي الناكوع .

قبل صدور قرار التشكيل بشهرين ونيف كان السراج قد زار ترهونة فى أجواء إستقبال حافلة وظهر فى صور رفقة رئيس مجلس قبائلها صالح الفاندي ولفيف من العسكريين الذين كانوا هم نواة تشكيل اللواء السابع لاحقاً بموجب قراراته وقرارات وزير دفاعه ، وقد قيل حينها بأن الزيارة تمت تحت حماية وتنسيق ” الكانيات ” وهم الذين عليهم مآخذ كثيرة فى المدينة كتهجير عدد من عائلاتها نحو طرابلس والزنتان بل وحتى قتلهم بسبب خلافات سياسية وقبلية ورغم ذلك كانوا منذ اليوم الأول لتأسيس السابع نواة لقواته المساندة رغم ما عليهم من ملاحظات وتحفظات يعلمها القاصي والداني بمن فيهم الحكومة التي شرعنتهم.

وفى حديثه خلال كلمة ألقاها أمام الحضور من مدنيين وعسكريين وشيوخ قبائل تحتفظ المرصد بتسجيل مصور لها ، أشاد السراج بالاستقرار الذي قال إنه إطلع عليه فى ترهونة ولكن الأهم هو ما قاله حرفياً عن العسكريين هناك الذين أشاد بهم بشدة ووصفهم بأنهم نواة لجيش حقيقي ومؤسسة عسكرية جاهزة ( ذات الوصف الذي يطلقه اللواء السابع على نفسه إلى حد اليوم )  مشيراً إلى أن اللواء نجمي الناكوع الذي كان يرافقه وجالساً معه ومعهم فى ذات القاعة سيباشر التواصل بهم للإستفادة منهم ومن خبراتهم ومعسكراتهم وهو ماحدث لاحقاً بالفعل وتُرجم على شكل القرار 13/ 2017 .

عند بداية حرب الـ 30 يوم قال اللواء السابع بأنه يتبع لشرعية المجلس الرئاسي ولكن المجلس رد بأن اللواء قد تم حله ليرد المتحدثون باسمه وعدد من مشائخ ترهونة بأن السراج كان أول من زرع فتيل هذه الحرب لما إعتبروه رضوخاً منه فى شهر أبريل الماضي لضغوط التاجوري بشأن قرار الحل بعد وقوع الإشكال بين الطرفين وإتهموه بأنه لم يكن محايداً وقد إنحاز لطرف عن طرف دون فهم أسباب المشكلة وقالو بأن السابع وعناصره قد تولد لديهم شعور بأن قرارات القائد الأعلى تخضع لأهواء قادة المجموعات المسلحة فى طرابلس لذلك قرروا الهجوم وإنهاء هذا الوضع القائم إضافة لوجود عدة عوامل أخرى حددها فى 13 مطلب وقدمها ممثلوه فى إجتماعات الزاوية لفض النزاع  .

قد تكون هذه المطالب الـ 13 مشروعة وفق تأكيدات المبعوث الأممي غسان سلامة ، وقد تكون المبررات المُعلنة للمبادرة بالحرب منطقية رغم أن لا منطقية فى الحروب بغض النظر عن مالم يكن معلناً من دوافع لها ، ولكن غير المنطقي هو إن تواجد اللواء السابع إستمر فى منطقة قصر بن غشير وجنوبها مروراً بالسبيعة ومناطق الرقيعات وصولاً إلى ترهونة لمدة تزيد عن أربعة أشهر منذ صدور قرار حله وحتى تفجر الحرب ، ما يقود إلى عدة تساؤلات ملحة لا إجابة لها إلا عند أصحاب الشأن  .

ولعل أهم هذه التساؤلات هو ، هل كانت منطقة قصر بن غشير ومحيطها وإمتدادها طيلة كل تلك المدة بما تمثله من أهمية إستراتيجية لطرابلس تحت سيطرة مجموعة إرهابية لا شرعية لها ألا وهي اللواء السابع على إعتبار إنه متهم بعد إندلاع الحرب بالولاء للجماعة الليبية المقاتلة المرتبطة بتنظيم القاعدة ؟ لماذا لم يتحرك السراج وقائياً بصفته القائد الأعلى ضد المجموعة قبل إندلاع الحرب لحماية العاصمة وسكانها من مجموعة مدججة بالسلاح كان هو من نزع عنها شرعية كان قد منحها لها خاصة مع تلقيه عدة طلبات من مجلس قبائل ترهونة باعادة النظر فى قرار حلها ؟ والأهم لماذا يرفض السراج الكشف عن ملابسات قراره بحل اللواء قبل أربعة أشهر من الحرب ؟ بل ومن سيتحمل مسؤولية شرعنة كل هذه المجموعات وتمويلها وتسليحها أياً كانت بعد كل هذا الكم من الموت والدمار الذي طال المدنيين المنهكين أصلاً فى مختلف المناطق علاوة عن إصابة النسيج الإجتماعي بشرخ عميق جديد  ؟ .

قوة حماية طرابلس

ظهر هذا الإسم بعد أسبوعين متواصلات من الحرب . فى أول أربعة أيام بدا وكأن المجموعات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق قد إرتبكت وتراجعت وقد أخلت مواقعها حتى وصل خصومها إلى نقاط متقدمة جداً فى صلاح الدين ومناطق الكريمية وطريق المطار وخلة الفرجان وغيرها فيما إختفت الكتيبة 301 المكلفة بحماية غرب طرابلس فجأة ولم يعد لها أي أثر ليكلف وزير داخلية الوفاق قوات الأمن العام والتمركزات الأمنية بقيادة الرائد عماد الطرابلسي بالتمركز محلها ، قبل أن تُحل الخلافات فيما يبدو بين قادة هذه المجموعات لتلملم صفوفها وإنضوت فى بوتقة واحدة تحت إسم أهلى هو ” قوة حماية طرابلس ” .

كانت الأمم المتحدة قبل إندلاع الحرب بأسبوع واحد قد وصفت هذه المجموعات فى 20 أغسطس الماضي بأن تبعيتها لحكومة الوفاق صورية فقط وبأنها تسيطر على المؤسسات السيادية الاقتصادية وتبتزها وتتدخل فى الثروة الوطنية وتخطف المشرفين عليها وحذرتهم من العقوبة ولكن الحكومة لم ترد على هذه الإتهامات التي جائت عقب إجتماعين عقدتهم مديرة القسم السياسي فى البعثة الاممية إلى ليبيا ” ستيفاني ويليامز ” فى طرابلس مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله ورئيس المؤسسة الليبية للإستثمار علي محمود الذين إشتكاها مما تتعرض له مؤسستيهما على يد هذه المجموعات.

فى الأثناء بدأت ملامح هذه القوة تتكشف وهي عبارة عن خليط بين قوة الردع الخاصة التي توصف بأنها الحاضنة الأهم لمن يصفون أنفسهم بـ ” المقاتلين السلفيين ” الذين تقاطروا على طرابلس من كل حدب وصوب لمساندتها وقيل بأنهم أطلقوا ” عملية بدر ” فى آخر أيام الحرب التي بدت وكأنها قد صبغت بصبغة أثارت المخاوف من أن تتحول إلى حرب ذات طابع مذهبي لإستخدامهم عبارات كالخوارج وأهل السنة بينما وصفهم خصومهم بالمداخلة والمرجئة وما إلى ذلك ، أما القوة الأخرى فكانت كتيبة ثوار طرابلس التي تتهم من خصومها بأنها السبب الأول فى جلب الحرب للعاصمة أو على الأقل لممارستها تصرفات إستخدمها المهاجمين كحجج نظراً لتنفذ قادتها فى الحكومة ومفاصل الدولة ومؤسساتها أما الثالثة فكانت كتيبة النواصي المكلفة بحماية مقر المجلس الرئاسي فى قاعدة أبوستة البحرية والتي سرب لها خصومها صورة عن عقد تتقاضى بموجبه مليون ونص مليون دينار سنوياً بشكل غير مشروع مقابل تقديم خدمات حماية لوزارة المالية ،  وأخيراً هناك قوات ردع أبوسليم بقيادة عبدالغني الككلي .

وبينما إقتسمت هذه المجموعات المحاور فيما بينها حيث تكفل غنيوة ومسانديه بمحور صلاح الدين ضد لواء الصمود بقيادة صلاح بادي ، ركزت قوة الردع عملياتها فى منطقة وادي الربيع وتمكنت من تحقيق فارق نوعي على الأرض بينما نشطت كتيبة ثوار طرابلس والنواصي وبعض المجموعات الحليفة والمساندة فى محاور منطقة خلة الفرجان ومحيطها .

كان ظهور بعض هذه القوة بالشكل والهيئة التي ظهرت بها حجة أقامتها عدة أطراف على رئيس المجلس الرئاسي ” القائد الأعلى ”  وحكومته وداخليته إتهمته بموجبها بأنه لا يملك أي قوات نظامية رغم كل تلك المؤتمرات التي يظهر فيها مئات العسكريين المواليين بكامل قيافتهم ونياشينهم وهم ينددون بما يصفونه بحكم العسكر فى الضفة الأخرى من البلاد ، وإن كل ما يملكه هو خليط من مجموعات مسلحة متعددة الرؤى ، غير نظامية لا تتلقى الأوامر منه ولا تنصاع لتعليماته ولا تتقيد بها رغم حصولها على غطاء الشرعية من مظلتي الدفاع والداخلية بفروعهما الأمر الذي يضعها كحكومة تحت طائل مسؤولية ممارسات مسلحيها ، حتى أن موالين للحكومة نفسها ومؤيدين للإتفاق السياسي وعدداً من وسائل الإعلام الدولية ولاسيما الإيطالية منها عبروا عن صدمتهم حيال حقيقة هذه القوة والإشارات الجسدية غير الأخلاقية التي كانت تقوم بها عند إلتقاطها الصور لاسيما عند تذكر المطالبات المتعددة للسراج للعالم برفع حظر التسليح عن قواته.

كان الحديث الأبرز فى هذا الصدد يوم الجمعة الماضية عند ظهور فراس الوحشي المقرب من غرفة عمليات ثوار ليبيا المتطرفة والمتهم على نطاق واسع بممارسة أنشطة تهريب الوقود براً وبحراً عبر مصفاة الزاوية للنفط بين صفوف قوات حكومة الوفاق وقد كشف مصدر من مؤسسة النفط لـ المرصد بأن قانونيين بالمؤسسة كانوا قد أحالوا إسمه منذ عدة أشهر لجهات محلية ودولية لإدراجه كأحد أبرز وأخطر المهربين المضرين بالاقتصاد الوطني عبر إنخراطه فى عصابة تسيطر على المصفاة عجز الجميع عن وضع حد لها ويطلق عليها إسم ” عصابة القصب ”  بينما ردّت مصادر أخرى بأن عنصراً آخر من ذات العصابة يدعى عبادي الشيباني قد قتل وهو يقاتل فى صفوف اللواء السابع .

ومن هنا برز الحديث مجدداً عن إعادة رسم خارطة الترتيبات الأمنية فى طرابلس الكبرى وتشكيل لجنة جديدة لها ، فى الوقت الذي أشار فيه تقرير ديوان المحاسبة قبل عدة أشهر بأن اللجنة السابقة برئاسة لواء عبدالرحمن الطويل قد تحصلت فى سنة 2017 وحدها على ميزانية تقدر بـ 23 مليون دينار بينما تحصلت على مبلغ 7 مليون للعام 2016 .

وفى هذا السياق ، لا ُيعرف على وجه التحديد كيف وأين ولما صُرفت هذه المبالغ من قبل اللجنة ليتفاجئ الليبيون رغم هذا الهدر ومرور ثلاثة سنوات على دخول المجلس الرئاسي لها بأن عاصمتهم تحتاج لترتيبات أمنية جديدة وبأنهم كانوا يعيشون طيلة هذه المدة دون أي ترتيبات حقيقية رغم كل ما قيل عن تنفيذها وإستتباب الوضع الأمني ، كان الأمر صادماً للعديدين  !وكاثبات لصحة هذه الرواية ، فقد خلص تقرير ديوان المحاسبة ذاته إلى أن لجنة الترتيبات الأمنية لم تحقق الاهداف المشكلة لاجلها بل انها تحصلت على اموال رغم انتهاء مدتها التي حددها الاتفاق السياسي وربطها انتهائها بانتهاء فترة تشكيل حكومة الوفاق الوطني ما يطرح تساؤلات إضافية ، لماذا لم يعيد المجلس الرئاسي النظر فى اللجنة التي لم تحقق أهدافها وفقاً للمحاسبة وللمعطيات التي كانت واضحة للعيان فى الشارع ؟ أين ذهبت مخصصاتها المالية ، مالذي كان يمنعه من ذلك ؟ وهل كان ضرورياً ان تزهق كل هذه الأرواح حتى يتجه لتنفيذ ترتيبات أمنية جديدة وحقيقية لازالت فى غياهب المجهول ؟
لواء الصمود

يتكون هذا اللواء من عدة مجموعات يتصدرها ذي السوابق العنيفة صلاح بادي الذي حذرته الأمم المتحدة إسمياً أسوة بغنيوة بالعقوبات ومن مغبة الإستمرار فى القتال بالعاصمة وتعد حكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل خلفية ومرجعية قواته التي انسحبت من طرابلس فى مايو 2016 عقب قتال ضد قوات حكومة الوفاق كما تعتبر المفتي الصادق الغرياني مرجعيتها الدينية أسوة بما يسمى سرايا الدفاع عن بنغازي  .

وترافق فى بادي فى تحركاته مجموعات من مصراتة تعد هي الاغلبية فى لوائه ولكن حرب الـ 30 يوم سجلت مشاركة لقوات من مدن مناطق أخرى وقد إتهمه جلال الورشفاني القيادي فى كتيبة ثوار طرابلس بالاستعانة بارهابيين من مجلس شورى ثوار بغازي وما يسمى سرايا الدفاع معتبراً إياها مجموعة إرهابية فى الوقت الذي كان فيه الورشفاني نفسه يصف هذه العناصر سنة 2015 بأنهم مجاهدون يقاتلون فى بنغازي لأجل بناء الدولة ضد ما يصفها بدكتاتورية العسكر وحكم الفرد فى إشارة للمشير خليفة حفتر .

إنضم لواء الصمود للمعركة فى بداياتها ولكن لم تصدر عنه أي إشارة بتحالفه مع اللواء السابع فيما قال الناطق باسم اللواء سعد الهمالي بأنهم سيقفون ضد أي ” مليشيا ستقف أمامهم لتحل محل مليشيات طرابلس فى إشارة منه لقوات بادي ” . وفى المجمل وبغض النظر عن حقيقة ما يقوله الطرفين عن بعضهما البعض وعن تحالفهما غير المعلن حول الأهداف المُعلنة على الأقل ، يعد الصمود هو الطرف الوحيد فى القتال المناوئ جذرياً لحكومة الوفاق ولم يتحصل منها على أي موقف مشرعن رغم كل محاولات الحوار بين الطرفين منذ سبتمبر 2015 تاريخ توقيع الاتفاق السياسي فى الصخيرات ولكنه يتمسك بمواقفه الثورية المتعصبة  .

ولهذا اللواء وقائده ذكريات أليمة محفورة فى عقول ونفوس سكان العاصمة ولاسيما ذلك المشهد الذي ظهر فيه ذات صباح أسود فى يوليو 2014 من خلف سياج وهو يردد عبارة الله أكبر معلناً رفقة حلفاء الأمس ، أعداء اليوم ، بداية النهاية لمطار طرابلس الدولي وتحويله إلى رماد وإنطلاق مرحلة جديدة من الأزمة السياسية التي ألقت بظلالها وإنقساماتها ومخاطرها حتى تاريخ اليوم .

الإصلاحات الإقتصادية

منذ اليوم الأول لإندلاع الحرب كانت كلمة الإعتمادات وتجارة العملة فى السوق السوداء هي المرادف لكل طلقة رصاص أو قذيفة مدفع تنطلق هنا أو هناك ، إتهم المهاجمون قوات حكومة الوفاق وأبرزها كتيبة ثوار طرابلس والنواصي والكتيبة 301 وغيرها بالتلصص على أرزاق الشعب عبر تجارة الإعتمادات المستندية الفاسدة وقد أطلقوا عليهم إسم ” كتائب ثوار الإعتمادات ” فيما أطلق على إحداها إسم كتيبة ” 301 سرانتي ” نسبة الى جمعها أتاوات الحماية منهم رغم تأكيدها بأن الأموال كانت تذهب للبلدية ، وقد أعلنت قوات عماد الطرابلسي بعد تمركزها محل هذه الكتيبة بأن عهد جمع الأتاوات من المحلات قد إنتهى ! .

مجدداً ظهر المبعوث غسان سلامة عقب إندلاع الإشتباكات بأسبوع وقال فى إحاطة لمجلس الأمن بأن مليشيات ومجرمين خارجين عن القانون تابعين لحكومة الوفاق ينهبون ثروات الليبيين بينما يعيش الشعب فى الفقر وأكد بأنه لن يكون هناك أي فرصة للإصلاحات الاقتصادية والعملية السياسية إذا لم يتم وضع حد لعمليات النهب التي تقوم بها هذه المجموعات إضافة لخطف قادة المؤسسات السيادية كمؤسستي النفط والإستثمار .

قبل إندلاع حرب الأسلحة باسابيع شهدت الساحة حرب تصريحات بين مجلس الدولة الإستشاري والمجلس الرئاسي ومحافظ مصرف ليبيا المركزي فى طرابلس الصديق الكبير إتهم فيها كل منهم الآخر بعرقلة تنفيذ برنامج الإصلاح الإقتصادي ، حيث كان الإستشاري يتهم الرئاسي بعرقلتها وكذلك الكبير .

بينما كان السراج يتحجج حتى يوم 26 أغسطس أي قبل إندلاع الحرب بيوم واحد بعدم الإختصاص وبالعراقيل القانونية التي ستضع هذا البرنامج فى محل الطعن أمام القضاء على الرغم من عشرات الطعون القضائية الأخرى المقدمة ضد قراراته الصادرة طيلة السنوات الماضية والتي لم يقم لها مجلسه وحكومته ومؤسساته السيادية أي وزن .

فى الأثناء قال عضو الرئاسي أحمد معيتيق عقب مراسم توقيع الإصلاحات تحت أزيز المدافع والرصاص المنهمر على سكان طرابلس بأنه كان ينتظر حدوث هذا الحدث الهام منذ عامين دون أن يوضح سبب عرقلته وتأخيره او طبيعة الجهة التي كانت تعرقله ، ما يقود أيضاَ لتساؤلات عن ما إذا كانت هناك أي جهات خفية تمارس ضغوطاً على السراج لعدم المسير فى برنامج الإصلاح لإستفادتها من فارق سعر صرف العملة أو تجارة الإعتمادات الفاسدة كما تبرز التساؤلات أيضاً حول إصرار الكبير على صدور المرسوم من الرئاسي بما فى ذلك تعديل سعر الصرف رغم إنه إختصاص أصيل لمصرف ليبيا المركزي !

فمن يتحمل مسؤولية كل هذا التأخير وما تسبب به من خسائر إقتصادية فادحة أفقدت الدينار الليبي 90% من قيمته ومانجم عنه من فقر وشح فى السيولة وهل كان من الضروري أيضاً أن تسيل كل هذه الدماء – وفقاً لأهداف المهاجمين الُمعلنة – ويتم تدويل موضوع الإصلاحات والإقرار بوجود الخلل و الفساد  حتى يتم تنفيذ الإصلاح بضغوط محلية ودولية وصل صداها إلى مجلس الأمن الدولي  ؟! .

الفصل الأخير

فى بلدية سوق الجمعة وتزامناً مع خفوت أصوات المدافع والرصاص كانت هناك تحضيرات تجري مع بلدية تاجوراء تخص النزاع الإفتراضي بينهما بينما كانت التقارير ترد عن تحشيد لقوات تنوي مهاجمة قاعدة معيتيقة الجوية وسجنها المسمى باسم ” طرابلس الرئيسي ” وخاصة بعدما أعلن قادة من البنيان المرصوص فى مصراتة بينهم آمرها بشير القاضي شبه أنقلاب على الرئاسي وطالبوا بتوجه القوات الى طرابلس لحسم المعركة  .

وقعت بلدية سوق مع جارتها  تاجوراء مساء الاثنين إتفاقاً للصلح بينهما على الرغم من عدم وجود أي مشاكل إجتماعية سابقة بين مجمل السكان سوى تلك التي كانت تنشب بين قوة الردع الخاصة والكتيبة 33 مشاة بقيادة بشير خلف الله المكنى ” البقرة “.

وقد توج الإتفاق بإخلاء سراح السجناء لدى القوتين لكن اللافت هو صدور أوامر من النائب العام بالإفراج عن المعتقلين لدى قوة الردع فى نفس اليوم الذي تم فيه توقيع الإتفاق ما يطرح علامات إستفهام أخرى عن موقع المسار العدلي فى هذه الأحداث وعن سبب صدور هذه الأوامر ومدى توافقها مع القانون تجاه المعتقلين المفرج عنهم وهم الذين من المفترض بأنهم قد ألحقوا ضرراً على الأقل بقطاع النقل الجوي فى أكثر من مناسبة يقدر بعشرات ملايين الدولارات وعرضوا حياة المدنيين للخطر ، كما أن البعض عبروا عن خشيتهم بأن ماحدث ربما سيفتح الباب أمام مجموعات أخرى ستهاجم ذات الموقع للحصول على إفراجات لمواليين لها داخل السجن الأمر الذي يعتبر سابقة خطيرة تؤسس لنظرية أخذ الحق بالقوة .

ويطرح هذا الحدث أيضاً تساؤلات عن أسباب عدم صدور أوامر الإفراج فى وقت سابق بالرغم من تكرار عمليات الإعتداء على المطار بغية إطلاقهم الأمر الذي كان سيجنب المطار وعامليه – إن تم مسبقاً – ويلات رشقات الصواريخ التي كانت تنهمر عليهم بين الحين والآخر منذ شهر يناير الماضي وحتى الأسبوع الماضي وما سببه ذلك من ويلات ومعاناة ومشاق على المسافرين عبر المنفذ الوحيد للمنطقة الغربية  ، ما يثير المخاوف أيضاً لدى بعض المراقبين من إحتمالية إن سلطة النائب العام قد دخلت على خط التجاذبات والتحالفات وربما الإملاءات بما يتوافق مع تفاهمات هذا الفصيل مع الآخر فيما تولت حكومة الوفاق دفع ية 200 ألف دينار لكل قتيل وقع فى الهجوم وذلك وفقاً للقطات مصورة بثتها قناة ليبيا الرسمية فجر اليوم الثلاثاء .

كما إنه وفى هذا الصدد يبات لزاماً على المتابع وإنصافاً لذوي الضحايا وأصحاب الحق العام ضرورة العودة إلى مسألة ” ختم الشرعنة ” عبر التذكير بأن المجلس الرئاسي ووزارة دفاعه هما من شرعنا كتيبة ” البقرة ” التي هاجمت المطار عدة مرات أبرزها هجوم 15 يناير الماضي الذي كان محل الخلاف والإتفاق الموقع أمس وخلف 20 قتيلاً على الأقل قبل أن يصدر السراج قراراً بنزع الشرعية عنها فى نفس اليوم عبر حلها فى قرار مشابه للذي أصدره تجاه اللواء السابع .

بعثة الأمم المتحدة فى عاصفة الأزمة  

خلال حرب الـ 30 يوم حمّلت بعض الأطراف بعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا ورئيسها غسان سلامة مسؤولية ماحدث من إقتتال ، ولكن هذا الإتهام قد يكون مبالغاً فيه بالنظر إلى التحذير الذي أصدرته البعثة قبل الحرب حول ما وصفته بـ ” تغول المليشيات ” وما قد ينجم عنه وهو ذات المعضلة التي كانت حجة للمهاجمين طيلة فترة القتال ولكن لا يمكن أيضاً عدم تحميل البعثة مسؤولية السياسات المشوهة لمبعوثيها السابقين وأبرزهم الألماني مارتن كوبلر الذي يعد أحد عرابي سياسة شرعنة كل ماهو غير شرعي طيلة فترة ولايته إضافة لبطؤ سير خطة العمل التي كان قد أعلن عنها سلامة منذ سنة رغم تحقيق بعض التقدم فيها  .

بينما يسجل لسلامة وربما نظراً لإطلاعه على تجربة بلده ومعاصرته لعقدين من الحرب الأهلية اللبنانية الطاحنة ، سابقة لم تسجل لأسلافه من مبعوثين ألا وهي لغة العقوبات المخيفة التي لم بعهدها المستهدفون بها أولاً وثانياً بتحديد مكمن الخلل والداء بدقة سواء على الصعد السياسية والأمنية والإقتصادية ألا وهو المجموعات المسلحة التي كونت دولتها الخاصة داخل الدولة وهو الأمر الذي لم يجرؤ على ذكره أحد من سابقيه فى رئاسة البعثة الأممية بل ولا حتى من قادة المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق ومجلس الدولة إلا على إستحياء شديد .

يبدو من هذا المنطق أن سلامة – وإن تأخر – فى هذا التشخيص رغم حديثه طيلة سنة ماضية عن ماوصفها بعمليات النهب الممنهجة فى ليبيا كان يدرك بأن إستمرار الوضع على ماهو عليه هو عبارة عن تأجيل صدام قد وقع بالفعل وبأسوأ صورة كما يبدوا بأنه وإنطلاقاً من خلفيته ومعايشته للحرب الأهلية فى لبنان حتى نهاياتها فى إتفاق الطائف قد فهم اللغة التي يفهمها قادة المليشيات وإن المداهنة معهم ومباراتهم والتستر عليهم لا تسفر عن أي نتيجة سوى مزيد من التغول والسطوة على الدولة والقرار والمال والشعب  .

تحدث سلامة فى آخر ظهور إعلامي له عبر ” قناة 218 نيوز ” عن اللجنة الدولية التي سُتشكل لمراجعة حسابات مصرفي ليبيا المركزي فى طرابلس والبيضاء وأوجه صرف إيرادات الدولة الليبية فى ظل تعافي لإنتاج النفط لم ينعكس على الشعب إلا بزيادة حجم الفقر والبؤس والمعاناة وخلق فروق إجتماعية وإستفزازات و توترات قد تسفر عن إغلاق التصدير مجدداً كما حدث فى شهر يونيو الماضي عقب آخر هجوم لفلول قوات إبراهيم جضران وحلفائها على الموانئ النفطية .

وبالحديث عن جضران فقد قال سلامة بأن من طلب معاقبة جضران قد تحصل على العقوبة فى ثلاثة أشهر وأكد حتى يوم أمس بأن بعثته بصدد إعداد قوائم عقوبات جديدة بحق قادة مجموعات مسلحة روعت الآمنين بطرابلس ومن ضمنها المجموعات التي أكد تورطها سابقا فى نهب الثروات الوطنية وإبتزاز المؤسسات  أسوة بالمجموعات المهاجمة دون أن يولي أي اهتمام للإتهامات المتبادلة بين أطراف الحرب الموجهة للتسويق الخارجي بأن هذا الفصيل أو ذاك إرهابي أي أن الجميع قد تساوى بنظر البعثة فى فعل الجريمة والتخريب ،  لتبقى الأيام القادمة حبلى بالتطورات وأهمها تنفيذ بنود إتفاق الزاوية كاملاً بما فيه إخراج التشكيلات المسلحة من مقار الدولة السيادية وتحجيمها وإنسحاب المهاجمين ،  وما ستسفر عنه لجنة التدقيق الدولية فى حال باشرت مهامها لمعرفة مسار عشرات المليارات التي صرفتها حكومتي الإنقسام السياسي شرقاً وغرباً إضافة لمصير الأموال التي نهبتها الجماعات المسلحة وقادتها وهو أمر يقيني الحدوث تعرف البعثة بأنه قد تم بالفعل كما يعرفه رجل الشارع الذي يلامس طفرة الثراء الفاحش التي ظهرت على المعنيين بشكل فاقع.

ختاماً ، ولأن دوافع الصراع الحالي إقتصادية أكثر منها سياسية أو أيدولودجية خاصة بعد هزيمة المجموعات المتطرفة فى الشرق والغرب فأن وضع المجموعات المسلحة المعنية بحرب الـ 30 يوم ومستقبلها وأسلحتها وتجفيف منابع تمويلها بحزم وعدم إعادة تدويرها سيكون هو مفتاح لغز إستقرار العاصمة والبلاد برمتها لأنه سيؤدي إلى تجفيف منابع بقية المجموعات النشطة خارج طرابلس مع ضرورة عدم إغفال تجربة الليبيين البائسة مع ما يثيره ” ختم الشرعنة ” منذ سنوات من إستنزاف للثروات عبر تضخم مرتبات وأعداد المسلحين ومشاكل وحروب دورية قد تنطفئ اليوم ولكنها ستعود بعد وقت قصير بشكل أدمى وأعنف مالم يوضع حد لهذا الختم ومراجعة القرارات التي توصف من قبل هذا الطرف أو ذاك بالموتورة والإستفزازية الصادرة عنه  سواء عبر ” تهجين المؤسسات الأمنية والعسكرية ” بمنح الرتب لأشخاص مدنيين صغار فى السن لا خلفية أكاديمية او مهنية لهم سوى أنهم قادة مجموعات مسلحة متنفذة أو حتى بعض القرارات المتعلقة بالتعيينات الحكومية ولاسيما المصرفي والوزاري و الدبلوماسي منها وقد تحولت بعض السفارات والقنصليات والبعثات الليبية فى الخارج تحت حكومة الوفاق إلى مايشبه مقار و ” دكاكين مليشياوية بربطة عنق ” جعلت من الشعب الليبي أضحوكة فى صحف العالم ودول الجوار .

التعليقات