ايوان ليبيا

الأثنين , 19 نوفمبر 2018
جندي يفتح النار على مأتم في الكونغو الديموقراطية ويقتل ويصيب 11 شخصاوزير الخارجية البريطاني "جيريمي هانت" يقوم بأول زيارة لإيرانبالفيديو - سفيروفيتش يقود سويسرا لنطح بلجيكا والتأهل للمربع الذهبي لدوري أوروبابالفيديو - برايس يدشن مسيرته الدولية ويقود إسبانيا للفوز وديا على البوسنةبالفيديو - فوز معنوي للنمسا على أيرلندا الشمالية.. وبيلاروسيا تؤكد الصعود في دوري أوروباساوثجيت: كين أفضل هداف في العالم.. يحسم 98% من المبارياتبرج خليفة يتزين بالعلم العماني احتفاءً بذكرى العيد الوطنيدعوة لانتخابات تمهيدية ضد ترامب في 2020الجمهوري ريك سكوت يفوز بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدافينجر يتحدث عن أزمته الطويلة مع السحّاببالفيديو - جوتي يضرب فياريال بالثلاثة.. عودة لليلة لاعب ريال مدريد السابق الذهبيةفيديو - دافور شوكر.. صانع الرعب في مناطق جزاء الخصومجريمة قتل.. حارس مرمى هندوراسي يتعرض لطلق ناريترامب يقول إنه يفكر باستبدال خمسة من كبار المسئولين في إدارتهالكرملين: بدء التحضير لقمة بوتين وترامب في الأرجنتينمقتل 11 في معارك بين فصائل مدعومة من تركيا بعفرين السوريةنتنياهو: سأتولى منصب وزير الدفاع ولن نذهب إلى انتخابات مبكرةميانمار تداهم مخيما للنازحين الروهينجا وتصيب 4 أشخاص بالرصاصخيبة أمل في زيمبابوي بعد عام على سقوط موجابيخمسة قتلى بانفجار سيارة مفخخة شمال بغداد

القذافي و حلم حلم توحيد العرب

- كتب   -  
القذافي و حلم حلم توحيد العرب
القذافي و حلم حلم توحيد العرب

ايوان ليبيا - وكالات

في الأول من سبتمبر/أيلول 1969، قام العقيد الليبي معمر القذافي قائد حركة الضباط الوحدويين في الجيش بانقلاب عسكري، عُرف لاحقاً باسم ثورة الفاتح من سبتمبر، ضد الملك الليبي محمد إدريس السنوسي.

وفور الانقلاب سيطرت حركة الضباط على الإذاعة الليبية في بنغازي، وحاصرت القصر الملكي، واستولت على السلطة، فيما سارع ولي العهد بالتنازل عن الحكم، بينما كان الملك السنوسي في رحلة علاج بتركيا، ومنذ استيلائه على السلطة في ليبيا، ظلَّ القذافي حاكماً للبلاد طيلة 42 عاماً فكيف حدث هذا التحول؟

في الـ27 من عمره عندما حكم ليبيا

ولد معمر القذافي في قرية جهنم بمدينة سرت، عام 1942، وانتقل عام 1956 للدراسة في سبها، ولكنه طُرد من المدرسة رغم تفوقه الدراسي بسبب نشاطه السياسي، ومنذ صغره تأثر القذافي بشكل كبير بشخصية الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر.

في عام 1961، نظَّم القذافي مظاهرةً طلابيةً سياسيةً، طالب من خلالها بالوحدة العربية، وعدم انفصال مصر وسوريا، ثم التحق القذافي بالأكاديمية العسكرية ببنغازي، وتخرج فيها في 1963.

في السنة الموالية شكل القذافي مجموعة الضباط الوحدويين الأحرار، وبدأ وضع خطة الانقلاب على النظام الملكي؛ إذ تلقَّى تدريباً عسكرياً إضافياً في المملكة المتحدة قبل عودته إلى مدينة بنغازي، وسيطرته على سدة الحكم الليبي.

قذافي ناصري مشبع بالفكر القومي الوحدوي

فور وصوله لسدة الحكم في ليبيا، طالب القذافي في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1969، بانسحاب كل القوات البريطانية من البلاد، وإزالة كافة القواعد العسكرية البريطانية والأميركية في ليبيا، وفي 11 يونيو/حزيران عام 1970، غادرت القوات الأميركية قاعدة «هويلس» في ليبيا، التي كانت آنذاك أكبر قاعدة عسكرية أميركية خارج الولايات المتحدة، كما غيَّر القذافي هيكل القيادة السياسية القديمة بالكامل، واعتمد في دولته الجديدة على الضباط الأحرار وقبائل القذاذفة والورفلة والمقارحة، وأسَّس نظاماً جديداً للمحافظات والمتصرفات والمديريات.

وبداية من 14 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1969، قام القذافي بتأميم البنوك الأجنبية والمستشفيات الخارجية في البلاد، وفي 5 يوليو/تموز 1970، أمَّم القذافي صناعة النفط الليبي، إرساءً لمبدأ السيادة الوطنية على ثروات البلاد.

فمنذ خمسينات القرن الماضي، وبعد اكتشاف النفط في ليبيا بدأت شركات بريطانية وأميركية تعمل في حوض سرت، مناصفة مع الجانب الليبي، حيث مدَّت تلك الشركات عشرات الطرق الترابية في عمق الصحراء، من أجل اكتشاف آبار البترول والتنقل بين الحقول، وبعد قرار التأميم غادرت الشركات الأجنبية ليبيا، وأضحى النفط الليبي هو الأساس الاقتصادي لإدارة الثروة في البلاد، وقد تولى الجيش وحرس المنشآت، أو ما عُرف باسم «قوات الشعب المسلح» حماية حقول النفط وموانئ تصديره.

الحلم الأكبر للقذافي: الوحدة العربية الجديدة

بعدما خلت ساحة العرب السياسية من أشهر زعمائها، جمال عبدالناصر، في أواخر سبتمبر/أيلول عام 1970، صار توحيد العالم العربي هو الحلم الأكبر للرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، ففي 17 أبريل/نيسان 1971، وُلد اتحاد الجمهوريات العربية تحت اسم ميثاق طرابلس، الذي كان يضم في البداية 4 دول هي: مصر وسوريا والسودان وليبيا.

قرَّرت القيادات الأربع إجراء مباحثات الوحدة في القاهرة، ولكنهم لم يتفقوا على البنود الخاصة بالاتحاد، وانسحب السودان من المباحثات، وفي الوقت ذاته استكمل الرؤساء الثلاثة؛ السادات والأسد والقذافي الاتفاق حول شكل الاتحاد، وأُعلن عن قيام «اتحاد الجمهوريات العربية»، في الأول من يناير/كانون الثاني 1972، ولكن التجربة انتهت في أعقاب حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973.

وفي 12 يناير/كانون الثاني عام 1974، وقَّع الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة ومعمر القذافي على بيان جربة الوحدوي، الذي أدَّى لتوحيد الدولتين تحت جمهورية واحدة، سُميت الجمهورية العربية الإسلامية، وقد نصَّ الاتفاق على أن يكون بورقيبة رئيس الجمهورية الوليدة، ويكون القذافي نائباً له، ولكن هذا الاتفاق قوبل بالرفض من أبرز المفكرين والسياسيين التونسيين آنذاك، وفي مقدمتهم الوزير الأول الهادي نويرة، مما دفع الرئيس التونسي إلى العدول عن قراره وإبطال الاتفاق، وهو الأمر الذي تسبَّب في توتّر كبير في العلاقات بين بورقيبة والقذافي، ومن ثَمَّ توتر الدبلوماسية التونسية الليبية، التي وصلت إلى حدِّ طرد الجالية التونسية من ليبيا.

في 3 سبتمبر/أيلول 1980، طرَحَ معمر القذافي وثيقة مبادرة من أجل إقامة وحدة اندماجية بين ليبيا وسوريا، وقد أعلن حزب البعث الحاكم في سوريا قبوله لتلك المبادرة، وفي 10 سبتمبر/أيلول 1980، أُعلن قرار مشترك من الجانبين الليبي والسوري، بإقامة وحدة اندماجية بينهما، تتكون بمقتضاها دولة واحدة لها سيادة على البلدين، ولكن التجربة انتهت دون أن يعلن أي من الطرفين أسباب التراجع.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه التجربة لم تكن الأخيرة للقذافي، ففي أغسطس/آب 1984، وقَّع معاهدةً مع الملك المغربي الحسن الثاني، من أجل إنشاء الاتحاد العربي الإفريقي، ونتيجة لهذا الاتفاق وُقعت معاهدة تأسيس اتحاد المغرب العربي بتاريخ 17 فبراير/شباط 1989، بين ليبيا والمغرب وتونس والجزائر وموريتانيا.

القذافي و التيارات المخالفة

في هذه المرحلة بدأ القذافي في تطبيق نظريات الكتاب الأخضر، وهو الكتاب الذي نشره في سبتمبر/أيلول 1976، مقدماً فيه «النظرية العالمية الثالثة»، وهي النظرية التي ترفض الماركسية والرأسمالية وتؤسس لنظام عالمي جديد،  يستند إلى حكم الجماهير الشعبية فقط، وهدفه الرئيسي أن يعيش الإنسان حراً وسعيداً، وفور إصدار الكتاب اعتمد اللون الأخضر لوناً رسمياً في كل ربوع البلاد.

كما طرح القذافي خلال تلك الحقبة نظرية سياسية في الحكم، ترتكز على سلطة الشعب، وهو ما سمَّاه بالديمقراطية المباشرة، وذلك من خلال المؤتمرات الشعبية كأداة رئيسية للتشريع واللجان الشعبية كأداة للتنفيذ، ووصف القذافي تلك النظرية السياسية بأنها «خلاصة التجارب الإنسانية».

ذهبت كل أحلام العقيد القائد أدراج الرياح، بداية من فشل كل محاولات الوحدة العربية، وهو ما دفعه إلى نعت القادة العرب بالمتآمرين مع أميركا، مروراً بفشله الداخلي، فالرخاء الاقتصادي الذي كان يفترض أن يعمَّ أرجاء البلاد بسبب عوائد النفط لم يتحقق، وتحوَّل القذافي من وحدوي عربي فاشل إلى وحدوي إفريقي، يمول حركات التحرر في دول غرب إفريقيا .

شخصية فريدة

القذافي كان شخصية مثيرة للجدل طوال حياته، منذ صعوده للسلطة عندما انتقل للعيش في ثكنة باب العزيزية، التي كانت عبارة عن مجمع حصين صُمم من قبل مهندسين من ألمانيا الغربية، وخيمته التي كان يأخذها معه في جولاته الدولية، وحتى قراراته الغريبة التي اتخذها مثل قراره بإعادة تسمية شهور التقويم الميلادي، حيث غيَّر اسم شهر يوليو إلى ناصر، نسبة إلى جمال عبدالناصر، ثم قراره بالتخلي عن التقويم الهجري والميلادي، وتبنِّي تقويم جديد لليبيا، يبدأ من وفاة الرسول.

وأثناء القمة العادية الـ21 لمجلس الجامعة العربية التي عُقدت في الدوحة، ترَكَ العقيد معمر القذافي القاعة في جلسة افتتاح القمة، وغادر مع الوفد المرافق له؛ لأنه فهم أن هناك تدخلاً لحملِه على عدم متابعة كلامه، الذي كان موجهاً لملك السعودية، ورفض القذافي العودة إلى القاعة، وتوجَّه إلى الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز حينها قائلاً: «واحتراماً للأمة أعتبر المشكل الشخصي الذي بيني وبينك قد انتهى، وأنا مستعد لزيارتك، وأنت تزورني، أنا قائد أممي وعميد الحكام العرب، وملك ملوك إفريقيا، وإمام المسلمين… مكانتي العالمية لا تسمح لي بأن أنزل لأي مستوى آخر وشكراً».

في عام 2000 نشر معمر القذافي مؤلفاً بعنوان «الكتاب الأبيض»، من أجل إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وقد اقترح القذافي من خلال كتابه إنشاء دولة جديدة موحدة، تجمع بين إسرائيل وفلسطين، يُطلق عليها اسم إسراطين.

أثناء افتتاح مناقشات الجمعية العامة 64 للأمم المتحدة، في 23 سبتمبر/أيلول 2009، دُعي الرئيس الليبي معمر القذافي لإلقاء كلمته في الجمعية العامة، وحينها قام القذافي بمهاجمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، الذي وصفه بأنه لم يوفر الأمن للناس؛ لأنه فشل في منع 65 حرباً منذ إنشائه، واعتبر القذافي أن إفريقيا تستحق مقعداً دائماً في مجلس الأمن، كما يجب أن يُدفع لها -أي إفريقيا- مبلغ 777 تريليون دولار، تعويضاً عن المرحلة الاستعمارية.

كما أضاف القذافي أن إفريقيا فخورة بالرئيس الأميركي السابق باراك أوباما؛ لأنه أحد أبنائها، ولكنه مثل «الومضة في الظلام»، على حد قوله لن تستمر سوى أربع سنوات، وأمام الجمعية العامة والحاضرين مزَّق القذافي نسخةً من ميثاق الأمم المتحدة.

في الكتاب الذي أصدرته  وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس، ذكرت معلومات عن سياسيين أميركيين وغير أميركيين، وبالنسبة للعقيد الليبي كتبت رايس عن مقابلتها له في طرابلس خلال عام 2008 «إنه شخصية غريبة، ربما أغرب شخصية قابلتها»، كما أضافت أن القذافي قدَّم لها في نهاية اجتماعهما ألبوم صور لها، وهي تقابل زعماء عالميين، مع أغنية قال إنه طلب من مغنٍّ ليبي كبير أن يكتبها لأجلها، واسم الأغنية هو «زهرة سوداء في البيت الأبيض».

الأخ القائد، كما كان يحب أن يطلق عليه، لقي مصرعه في أعقاب الثورة الليبية عام 2011، التي كانت واحدة من موجات «الربيع العربي»، على يد عناصر المعارضة في ليبيا، أثناء اختبائه في إحدى مواسير الصرف، هرباً من غضب الثوار المسلحين، الميتة كانت قاسية بشدة، وشاهدها العالم أجمع عبر منصات التواصل الاجتماعي ونشرات الأخبار، لتنهي حياة العقيد، لكن تصرفاته  بقيت خالدة.

التعليقات