ايوان ليبيا

الأثنين , 17 يونيو 2019
ملتقى مصري لإعمار ليبياداخلية الوفاق: توزيع 20 سيارة جديدةبريطانيا: سننظر في كل الخيارات المتاحة إذا انتهكت إيران التزاماتها النوويةالرئيس الصيني يزور كوريا الشمالية.. الخميسبدء الجلسة الثانية لمؤتمر القوى الوطنية لدعم الجيش الليبي في مواجهة الإرهابسكاي - يونايتد يتوقع استمرار بوجبا معه في الموسم المقبلمدرب لايبزج: لم يبد أي فريق اهتمامه بضم فيرنر حتى الآنماني: سأعمل بكل قوة حتى أتطور أكثررئيس برشلونة ينفي الاتفاق مع جريزمانلجنة الدفاع النيابية: على السراج البحث عن محامي للدفاع عنهليبيا في القائمة السوداء ل«العمل الدولية»حالة الطقس اليوم الإثنيناجتماعي الطوارق يؤكد دعمه لمبادرة السراجضابط سابق بالجيش الليبي: حسم معركة طرابلس بات وشيكا.. والجنوب أصبح ملاذا لعناصر القاعدة وداعشإنشاء مدينة تمور عالمية في منطقة المدينة المنورةأمين اللجنة الشعبية الليبية: الرئيس السيسي وضع حدا لقوى التطرف والإرهاب في مصر والعالم العربي"الفجيرة" تحتضن أعمال الدورة السادسة عشرة للمؤتمر العربي الدولي للثروة المعدنية 2020المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.. على خطى حل الأزمة الليبية ... بقلم / رمزي حليم مفراكسأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الاثنين 17 يونيو 2019تعرف على استخدامات الاسبرين

إلى الناطق الرسمي للجيش الليبي : العميد المسماري ": انطق خيرا أو اُصمُت!!

- كتب   -  
إلى الناطق الرسمي للجيش الليبي : العميد المسماري ": انطق خيرا أو اُصمُت!!
إلى الناطق الرسمي للجيش الليبي : العميد المسماري ": انطق خيرا أو اُصمُت!!

 

محمد الامين يكتب :

إلى الناطق الرسمي للجيش الليبي : العميد المسماري ": انطق خيرا أو اُصمُت!!


المرحلة الحساسة التي يمرّ بها الوطن، وكذلك المؤسسة العسكرية، وما يكتنفها من مشاكل ليس أقلّها تحدي الانقسام، تحتّم الكثير من الحذر في الفهم والتعاطي وحتى في التصريحات.. لكن يبدُو أن أحمد المسماري، الذي يُفترضُ أنه الناطق الرسمي للجيش الليبي يصرّ على انتهاج خطّ مختلف يتميّز بالخفّة والتسرّع والاندفاع الذي يبلغ حدّا غير مقبول لمن في مثل موقعه.. اعتدنا من المسماري على التصريحات الرنّانة.. والتهويل الذي وصل في كثير من الأحيان إلى سرد أقوال غير منضبطة وتقديم معلومات غير حقيقية بل وكاذبة بالكلّيّة!! اعتدنا منه الأحاديث الهزلية في غير مقامها.. واعتدنا منه الانفلات إلى درجة أساءت كثيرا إلى قيادته..

لكن الأشد خطورة من هذا كلّه هو أن يتحوّل الناطق الرسمي العسكري إلى متحدث سياسي يلقي بالقنابل الكلامية دون وعي ودون انتباه، في مواقف لا تحتمل التسييس ولا يمكن أن تزيد الأجواء المسمومة في البلد إلا تعكّرا.. هنالك فهم قاصر وساذج لوظيفة المتحدث العسكري في صلب الجيش، وانغماس المتحدث العسكري –الذي هو بالأساس متحدث عن سير عمليات عسكرية وشأن عمليّاتي محض- في الشأن السياسي والقبلي والدبلوماسي أيضا، أدى إلى نتائج كارثية مع سلفه محمد حجازي..

آخر القنابل الصوتية للناطق المسماري دعوته روسيا إلى التدخل في ليبيا، ومطالبته العلنية بدور شخصي للرئيس بوتين في المشكلة الليبية، وكأن هنالك أحداً في العالم لم يتدخل في مأساتنا..وكأن المسماري هو قناة الاتصال الوحيدة للجيش مع روسيا.. وكأن الروس لن ينصتوا لمطالب دعم أو تسليح أو استشارة إلا إذا صدرت عن المسماري بشكل علني!!؟؟.. ما كان لهذا أن يصدر عن متحدث عسكري محترف.. بل وما كان أيضا ليصدر عن المؤسسة العسكرية التي تتبع سلطة تشريعية وتنفيذية!!

أتحدث هنا عن أبجديات لا ينكرها ولا يجهلها أحد.. أمور لا تجدها في دول تحترم نفسها.. لكنك تجدها في الدول الفوضوية والفاشلة. ومثل هذا السلوك يكشف لك بالتأكيد عن نموذج الدولة الذي يريدها المسماري وأمثاله لليبيا.. دولة لا مؤسسات فيها.. دولة منفلتة.. ناطق ينطق بما لا يفقه.. ومؤسسات متمردة على السلطات.. وسلطات تلهث لإرضاء جيش نصفه في الشرق ونصفه في الغرب.. المسماري يتجاهل حدود دوره ويتعدى بشكل مُهلِك وكارثي نطاق صلاحياته، وهامش التصريحات الذي يفترض أن تكون أكثر اتزانا، وألا تؤثر على مساعي توحيد الجيش، وترميم بنيانه..
لا أفهم لماذا يصرّ الرجل على الحديث بلسان ميليشيوي، بالخارج كما بالداخل، أمام الإعلام أو في أي مكان آخر في موقع غير قابل للتّسييس؟؟!! التدخل الروسي الذي يستدعيه المسماري، بإيعاز من قيادته أو من دونه، سيكون مثل التدخلات التي يشجبها "الناطق"!! ولن يكون اقلّ كارثية وبلاء من تدخلات الآخرين المعلن منها والسري، والتي يقاتل البعض منها إلى جانب قوات حفتر، والبعض الآخر إلى جانب خصومه..

الأسلوب المنتهج في التصريحات والممارسات السياسية لمؤسسة الجيش في هذه المرحلة خطير، وينبئ بالكثير من التخبط والارتباك.. وإذا ما أضفنا إلى هذا ما يعيبُه الوطنيون على القيادة العسكرية من موجة "تعيينات الأمر الواقع"/الأخيرة، في السلك العسكري، والأمني والدبلوماسي، فلا نستغرب أن نجد أنفسنا يوما أمام مشكلة بالغة التعقيد بين هذه المؤسسة وباقي المؤسسات.. بل سوف يحصل الصدام بينها وبين سلطات أخرى لا محالة.. هذه هي اللهجة الأقلّ تفاؤلا.. والتي ربّما لا يجرؤ كثيرون على الحديث بها في هذه المرحلة.. لكن ينبغي أن يعلم المسماري والقيادة العسكرية كذلك، أن من يزيّنون للمؤسسة العسكرية لعب أدوار تتعدى قدراتها بكثير.. وأدوار تتجاوز صلاحياتها.. وتتعارض حدّ التناقض مع تطلعات الليبيين، لا بدّ أن يعلموا أنهم لا يريدون خيرا بالجيش الليبي كلّه بمختلف مكوناته وأماكن انتشاره.. هنالك حملة تملّق ونفاق عنيفة من أطراف معلومة غايتها استدراج المؤسسة العسكرية إلى حالة تغوّل على المشهد رغم الافتقار الكلّي لأبسط مقوّمات التغوّل.. فلن يضمن بوتين ولا ماكرون ولا غيرهما للمسماري أو لحفتر أو للسراج أو لعقيله أو غيرهم حكم الليبيين خارج القانون، وفرض الأمر الواقع بحجة الفوضى وانعدام الأمن ودمار البلد، وهو مشهد صنعه كل هؤلاء، وصاروا يبتزون به الليبيين ويدفعونهم إلى خيارات يائسة كي يسلّموا رقابهم إلى شلل مشبوهة نهمة للسلطة وضمآى للنفوذ والجاه والمال..

الليبيون يحتاجون دولة تعترف بحقوقهم ولا تمتهن كرامتهم أو تحتال لحكمهم خارج حدود الآدمية والاحترام.. الليبيون لا يريدون دولة يحكمها الطليان، أو الروس، أو الفرنسيين.. والطريق إلى التعاون البيني أو متعدد الأطراف معروفة وأصول التعامل بين الدول مقنّنة ومعلومة.. ومن يريد أن يحكمه هؤلاء أو أولئك من وراء البحار فليدعُهُم إلى بيته.. ومن يريد أن يساعده هؤلاء أو أولئك في حكم الليبيين بقوة السلاح أو الحديد فليتّق الله لأن هذا الشعب قد اشتمّ الدماء وغرق في الكراهية ودفع ثمن طيبته كأبشع ما يكون.. أما من كان سياسيا رشيدا أو عسكريا منضبطا فإن الطريق نحو الوطن والسيادة معلومة لا تفصلهم عنها إلا وسوسة البطانات الفاسدة، والأطماع السلطوية والأحلام الدكتاتورية وأجواء الاستبداد، ويا ليته يكون استبدادا "وطنيا".. بل سيكون استبدادا عبر الاستقواء بالأجنبي.. والدوس على رقاب بني بلده ببوط أجناس ما كانت لتجد لنفسها موطأ قدم ناهيك عن ساحة هيمنة وسيطرة مباشرة.. والله المستعان.

التعليقات