ايوان ليبيا

الثلاثاء , 25 سبتمبر 2018
ماكرون: الاتفاق النووي هو الذي سمح باستقرار الوضع الإيراني وليس "قانون الأقوى"ماكرون: يجب على الأطراف الليبية التوحد حول هدف الوصول إلى تسويةبارزاني يدعو الأكراد لاحترام العرب اللاجئين في إقليم كردستان العراقماكرون يدعو إلى "الحوار والتعددية" بشأن إيرانروما تحاول إقناع أمريكا بالمشاركة في مؤتمر ليبيا الدوليسقف زمني لاختيار مجلس رئاسي جديدحفتر: لن نبقى مكتوفي الأيدي حيال إنتهاكات في طرابلسإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخاباتمسلحون يقتحمون شركة النقل البحرينداء فرقة متفجرات الحرب للمواطنين بطرابلسالأستاذ في مواجهة التلميذ.. لمن تكون الكلمة الأخيرة بكأس الرابطة؟ترامب: روحاني رجل لطيف جدا.. لكنني لن ألتقي معه في الوقت الحالينتنياهو: إسرائيل تواصل عملياتها بسوريا ضد الوجود العسكري الإيرانيانطلاق أعمال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدةالأمين العام للأمم المتحدة: حل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين أصبح بعيد المناللماذا لا تصافحين الجمهور؟ الأميرة آن تكشف السرّ!جربي الشاورما مع الأرز بالكاريفرنسا تهدد «المجموعات المسلحة» بعقوبات دوليةاحالة قانون الاستفتاء إلى مفوضية الانتخابات"طفلة نيوزيلندا الأولى" تحضر قمة للسلام بالأمم المتحدة

كيف تكون ليبيا مفتاحا لقضية الهجرة؟ ما تجاهله تقرير "بي بي سي" ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
كيف تكون ليبيا مفتاحا لقضية الهجرة؟ ما تجاهله تقرير "بي بي سي" ... بقلم / محمد الامين
كيف تكون ليبيا مفتاحا لقضية الهجرة؟ ما تجاهله تقرير "بي بي سي" ... بقلم / محمد الامين

 

كيف تكون ليبيا مفتاحا لقضية الهجرة؟ ما تجاهله تقرير "بي بي سي" ... بقلم / محمد الامين

وددتُ الحديث عن التقرير الذي تناقلته وسائل الإعلام وآخرها موقع بي بي سي الانجليزي، وعنوانه:"ليبيا ربّما تكون مفتاح لحل قضية الهجرة"..

هذا العنوان الذي يبدو على غير حقيقته ناعما ورصينا، ليس في الحقيقة سوى شعار استفزازي يعكس فهماً سطحيا يختزل القضية بمثل ما نعلم من خطورة في عموميات ومسائل جانبية، في وقت يتعلق فيه الأمر ببلد قصفه حلف الناتو وحطّم قدراته العسكرية والامنية وأفقده القدرة على الدفاع عن منافذه وشواطئه وأجوائه..

يتحدث التقرير بطريقة يمكن أن تؤدي إلى اعتبار التواجد الميداني المباشر، والقوة العسكرية والاحتلال التقليدي حلاًّ وحيدا لوقف طوفان المهاجرين على أوروبا.

أما ما غفل عنه التقرير في سائر مضمونه فهو أنه قد قفز فوق توصيف المدى الذي يمكن أن تبلغه المخاطر المترتبة عن الهجرة على الاتحاد الأوروبي.. فالأوروبيون يتحدثون دائما عن "مشاكل" و"تأثيرات" ويتهرّبون متعمّدين من المصارحة، ويتأفّفون من التعبير عن الآلام الحقيقية التي يتكبّدونها حفاظا على "البريستيج Prestige "، وتفاديا لرفع معنويات الخصم!!

إن أوروبا التي كشفت قضية الهجرة عورتها وأماطت اللثام عن عنصريتها وغطرستها تواجه مصيرا مظلما في هذه المرحلة.. والاتحاد الأوروبي يقف أمام تحديات وجودية حقيقية، سواء في ما يتعلق بتوحيد الجهود للتصدي الهجرة، أو مواءمة السياسات بين دوله الرئيسية، أو تعبئة الموارد المالية وتعديل القوانين على النحو الذي يقلص من حدة التناقضات بين مكوناته..

الاتحاد الأوروبي يترنح اليوم على وقع التناقض الايطالي الفرنسي في ليبيا.. وينوء بعبء الواقع الذي صنعته محاولات تأهيل شرق أوروبا للحاق بركب غرب القارة.. وينزف بشدة جراء انسحاب بريطانيا، وبسبب الانعزالية المتزايدة للألمان.. ومن العدوانية الأمريكية إزاء الحلفاء الأوروبيين.. والأشد من هذا كلّه ما نراه من انهيار ما يسمى بـ"الـقيم الإنسانية الأوروبية" بتزايد خطاب الكراهية والتمييز، وصعود الاحزاب اليمينية المتطرفة والشعبوية في بلدان عدة داخل الاتحاد كايطاليا والنمسا والدانمارك وهولندا بالإضافة إلى شراسة التعاطي مع اللاجئين وترك المئات منهم يلقون حتفهم في عرض البحر..

..مفتاح قضية اللاجئين يمكن أن يكون في ليبيا عبر تعاون ندّي مع الليبيين وليس بسياسات وإجراءات أحادية..

..ليبيا يمكن أن تكون مفتاحا لقضية الهجرة إذا تخلى الأجوار عن غطرستهم وصراعهم المفتوح على المصالح والأطماع مع القوى الإقليمية الأخرى..

مفتاح قضية الهجرة يمكن أن يكون في ليبيا إذا ما تعامل الأوربيون مع ليبيا بمنطق مختلف غير منطق الاستصغار والاستغلال والنهب..

هذا البلد المدمر المنهوب يعيش فترة حالكة بسبب ما ارتكبه ضده العالم الأهوج من ظلم وجرائم، ولعل في ما يجري لهؤلاء المستعمرين من مصائب بعض الإنصاف والعدل.. فلينزفوا كما ننزف.. وليعانوا كما نعاني.. حتى يجنحوا الى حل هذه المعضلة بطريقة انسانية !!

حل قضية اللاجئين والمهاجرين ليس بإقامة القواعد في أعماق الصحراء.. وليس في التقاط الصور مع ساسة فاشلين يبحثون لأنفسهم عن فرص للاستقواء على بني جلدتهم.. وليس بافتعال المعارك مع الخصوم الإقليميين وتصفية الحسابات فوق أرضنا.. إنما بمقاربة مختلفة.. تقوم على تحمّل المسئولية والاعتراف بالخطأ وبذل الجهد والإمكانيات الحقيقية للحلّ السياسي، بدل شراء الذّمم وتجنيد المخبرين من قبائل وساسة وناشطين لا همّ لهم إلا ملء الجيوب بالمال السحت..

حل قضية اللاجئين والمهاجرين يتم عبر توعية الشعب المستضعف الجريح الجائع بأن لا مصلحة له في تحوّل بلده إلى قطب لصناعة التهريب وتجارة الهجرة الغير شرعية والتهريب.. وبتقديم البدائل التنموية اللازمة حتى يتعفّف الناس، ويكتفوا، وتنحسر دائرة المستفيدين من هذه التجارة الدنيئة، وينشأ ضدّها رفض داخلي وشعبي حقيقي يجعل المجتمع الليبي يلفظها لفظ النواة ..

لا حلّ قبل تحقّق هذه الشروط/الأسس، وكل ما سوى ذلك محض عبث وحرث في البحر.

وللحديث بقية.

التعليقات