ايوان ليبيا

الأربعاء , 19 ديسمبر 2018
بعد البشير.. سبوتنيك: الرئيس العراقي برهم صالح في دمشق قريبا45 قتيلا و60 مصابا في 3 أيام من الاشتباكات بالكونغو الديمقراطيةالإمارات تستضيف مؤتمرا للمصالحة الأفغانية وسط نتائج إيجابيةزلزال بقوة 6.2 درجة يضرب إيستر آيلاند بالمحيط الهادئحافظ قدور سفيرا لليبيا لدى الاتحاد الأوروبيميليشيات العاصمة تتوحد في ميليشيا جديدةأسباب استقالة وزير مالية الوفاقكشف حجم فوائد الأموال الليبية التي اختفت في بروكسلزيادة انتاج محطة البريقة من الغاز الطبيعي إلى 130 مليون قدم مكعبالسراج يبحث مع ممثلي الجنوب الأوضاع بالمنطقةرويترز: ترامب لم يتعهد بتسليم عبدالله جولن إلى تركيامقتل شخص في إطلاق نار بشمال لندنالدوري الإيطالي - ميلان يرفض الابتعاد بالمركز الرابع ويكتفي بالتعادل أمام بولونيابالفيديو – بعد معاناة ركلات الترجيح.. سيتي يسقط ليستر ويحلق لنصف نهائي كأس الرابطةأنقذهم في 99 فهل يكررها بعد 20 عاما؟ سولشاير مدربا لـ مانشستر يونايتدرضا شحاتة: كان لدينا خطة في لجنة التعاقدات بالأهلي لخمس سنوات مقبلةبوتين: لا شيء يمنعنا من إضافة دول جديدة لمعاهدة نوويةسفير كازاخستان: شهادة الإمام الأكبر في حق بلادنا "تاج على رءوسنا"مدير "الثقافي الكوري": الطلبة المصريون أبهروني بقدرتهم علي تعلم اللغة الكوريةالقضاء الليبي يستفيق.. للانقضاض على حراك غضب فزّان!!.. ازدواجية المعايير والسقوط الأخلاقي المدوّي..

كيف تكون ليبيا مفتاحا لقضية الهجرة؟ ما تجاهله تقرير "بي بي سي" ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
كيف تكون ليبيا مفتاحا لقضية الهجرة؟ ما تجاهله تقرير "بي بي سي" ... بقلم / محمد الامين
كيف تكون ليبيا مفتاحا لقضية الهجرة؟ ما تجاهله تقرير "بي بي سي" ... بقلم / محمد الامين

 

كيف تكون ليبيا مفتاحا لقضية الهجرة؟ ما تجاهله تقرير "بي بي سي" ... بقلم / محمد الامين

وددتُ الحديث عن التقرير الذي تناقلته وسائل الإعلام وآخرها موقع بي بي سي الانجليزي، وعنوانه:"ليبيا ربّما تكون مفتاح لحل قضية الهجرة"..

هذا العنوان الذي يبدو على غير حقيقته ناعما ورصينا، ليس في الحقيقة سوى شعار استفزازي يعكس فهماً سطحيا يختزل القضية بمثل ما نعلم من خطورة في عموميات ومسائل جانبية، في وقت يتعلق فيه الأمر ببلد قصفه حلف الناتو وحطّم قدراته العسكرية والامنية وأفقده القدرة على الدفاع عن منافذه وشواطئه وأجوائه..

يتحدث التقرير بطريقة يمكن أن تؤدي إلى اعتبار التواجد الميداني المباشر، والقوة العسكرية والاحتلال التقليدي حلاًّ وحيدا لوقف طوفان المهاجرين على أوروبا.

أما ما غفل عنه التقرير في سائر مضمونه فهو أنه قد قفز فوق توصيف المدى الذي يمكن أن تبلغه المخاطر المترتبة عن الهجرة على الاتحاد الأوروبي.. فالأوروبيون يتحدثون دائما عن "مشاكل" و"تأثيرات" ويتهرّبون متعمّدين من المصارحة، ويتأفّفون من التعبير عن الآلام الحقيقية التي يتكبّدونها حفاظا على "البريستيج Prestige "، وتفاديا لرفع معنويات الخصم!!

إن أوروبا التي كشفت قضية الهجرة عورتها وأماطت اللثام عن عنصريتها وغطرستها تواجه مصيرا مظلما في هذه المرحلة.. والاتحاد الأوروبي يقف أمام تحديات وجودية حقيقية، سواء في ما يتعلق بتوحيد الجهود للتصدي الهجرة، أو مواءمة السياسات بين دوله الرئيسية، أو تعبئة الموارد المالية وتعديل القوانين على النحو الذي يقلص من حدة التناقضات بين مكوناته..

الاتحاد الأوروبي يترنح اليوم على وقع التناقض الايطالي الفرنسي في ليبيا.. وينوء بعبء الواقع الذي صنعته محاولات تأهيل شرق أوروبا للحاق بركب غرب القارة.. وينزف بشدة جراء انسحاب بريطانيا، وبسبب الانعزالية المتزايدة للألمان.. ومن العدوانية الأمريكية إزاء الحلفاء الأوروبيين.. والأشد من هذا كلّه ما نراه من انهيار ما يسمى بـ"الـقيم الإنسانية الأوروبية" بتزايد خطاب الكراهية والتمييز، وصعود الاحزاب اليمينية المتطرفة والشعبوية في بلدان عدة داخل الاتحاد كايطاليا والنمسا والدانمارك وهولندا بالإضافة إلى شراسة التعاطي مع اللاجئين وترك المئات منهم يلقون حتفهم في عرض البحر..

..مفتاح قضية اللاجئين يمكن أن يكون في ليبيا عبر تعاون ندّي مع الليبيين وليس بسياسات وإجراءات أحادية..

..ليبيا يمكن أن تكون مفتاحا لقضية الهجرة إذا تخلى الأجوار عن غطرستهم وصراعهم المفتوح على المصالح والأطماع مع القوى الإقليمية الأخرى..

مفتاح قضية الهجرة يمكن أن يكون في ليبيا إذا ما تعامل الأوربيون مع ليبيا بمنطق مختلف غير منطق الاستصغار والاستغلال والنهب..

هذا البلد المدمر المنهوب يعيش فترة حالكة بسبب ما ارتكبه ضده العالم الأهوج من ظلم وجرائم، ولعل في ما يجري لهؤلاء المستعمرين من مصائب بعض الإنصاف والعدل.. فلينزفوا كما ننزف.. وليعانوا كما نعاني.. حتى يجنحوا الى حل هذه المعضلة بطريقة انسانية !!

حل قضية اللاجئين والمهاجرين ليس بإقامة القواعد في أعماق الصحراء.. وليس في التقاط الصور مع ساسة فاشلين يبحثون لأنفسهم عن فرص للاستقواء على بني جلدتهم.. وليس بافتعال المعارك مع الخصوم الإقليميين وتصفية الحسابات فوق أرضنا.. إنما بمقاربة مختلفة.. تقوم على تحمّل المسئولية والاعتراف بالخطأ وبذل الجهد والإمكانيات الحقيقية للحلّ السياسي، بدل شراء الذّمم وتجنيد المخبرين من قبائل وساسة وناشطين لا همّ لهم إلا ملء الجيوب بالمال السحت..

حل قضية اللاجئين والمهاجرين يتم عبر توعية الشعب المستضعف الجريح الجائع بأن لا مصلحة له في تحوّل بلده إلى قطب لصناعة التهريب وتجارة الهجرة الغير شرعية والتهريب.. وبتقديم البدائل التنموية اللازمة حتى يتعفّف الناس، ويكتفوا، وتنحسر دائرة المستفيدين من هذه التجارة الدنيئة، وينشأ ضدّها رفض داخلي وشعبي حقيقي يجعل المجتمع الليبي يلفظها لفظ النواة ..

لا حلّ قبل تحقّق هذه الشروط/الأسس، وكل ما سوى ذلك محض عبث وحرث في البحر.

وللحديث بقية.

التعليقات