ايوان ليبيا

الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
خطوات حذف رسائل فيسبوك من كلا الجانبين قبل استلامهافرانس 24 : إقتحام سفينة نيفين التركيةكارة يسيطر على المصرف الليبيي الخارجيتمويل دولي ضخم لابقاء الصراع في ليبيامعيتيق يبحث استئناف الرحلات الجوية مع مالطاالمبالغ المسموح اصطحابها عند دخول ومغادرة الأراضي التونسيةقنصو يلتقي وفود الدول في قمة «الاتحاد الإفريقي»استقرار سعر الصرف فبراير المقبلأسباب تذبذب معدلات تدفق المياهانتهاء أزمة المهاجرين على متن سفينة مصراتةباشاغا يبحث أزمة نقص السيولة في ترهونةمسلحون يخطفون عشرات الطلاب من مدرسة في الكاميرونانخفاض مخزونات النفط الأمريكية 1.5 مليون برميلقاض أمريكي يأمر بالإفراج عن عراقيين احتجزتهم إدارة ترامبتقليد أمريكي سنوي.. ترامب يعفو عن "ديكين روميين" بمناسبة عيد الشكربالفيديو – ليلة سيئة لباريس.. مبابي يخرج مصابابالفيديو – البرازيل تهزم الكاميرون في ليلة إصابة نيماربالفيديو – أوروجواي تفشل في ثأر ودي.. جيرو يمنح فرنسا الانتصاربالفيديو - فوز اللحظات الأخيرة.. بوليتانو يمنح إيطاليا انتصارا مثيرا ضد أمريكادحلان: ذكرى عرفات حافز قوي لمراجعة أوضاع القضية الفلسطينية

العلاقات الليبية الإيطالية في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية: عظمة المخاوف تدفع إلى الزهد في المنافع.

- كتب   -  
العلاقات الليبية الإيطالية في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية: عظمة المخاوف تدفع إلى الزهد في المنافع.
العلاقات الليبية الإيطالية في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية: عظمة المخاوف تدفع إلى الزهد في المنافع.

 

محمد الامين يكتب :

العلاقات الليبية الإيطالية في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية: عظمة المخاوف تدفع إلى الزهد في المنافع.


يفترض في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية أنها مواثيق بين حكومات تمثل بلدانا مستقلة ذات مصالح وهواجس وتطلعات، فتكون النصوص معبّرة عن هذه التطلعات، حافظة للمصالح، ومهدّئة للمخاوف.
الاتفاقيات والمعاهدات قد تكون بين أطراف متفاوتة القوة وهذا كثير الحدوث في عالم اليوم ، لكن الأكيد أن كثيرا ما يؤدي غياب الندّية والتكافؤ بين أطرافها إلى اختلالات مؤثرة، فيتترب عنها من المفاسد أكثر ما يُرجى من المصالح.

هذا القول ينطبق على قضية الساعة، وهي التعاون الايطالي الليبي في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية. فعلى الرغم من كثرة الاتفاقيات والاجتماعات، وعلى الرغم من الإجماع شبه الكلي من الأطراف السياسية في ليبيا على أهمية التعاون الثنائي بين البلدين، إلا أن الأجندات السياسية للأطراف وبالخصوص في الشرق والغرب، تسبب الكثير من الارتباك لدى المواطن والمتابع حول هذا الأمر.

ففي إطار التنافس والتشاتم وتسجيل النقاط على حساب الخصوم، ترى كثيرا ما يخرج علينا هذا الطرف أو ذاك مهاجما أو مشككا أو رافضا لاتفاقية أو إجراء أو مذكرة تفاهم من التي جرى إبرامها بين البلدين، فنسمع له، وربما صدقناه وتعاطفنا مع طرحه، وركبنا الحماس.. لكن بمجرد البحث تكتشف أن هذا الطرف قد كان ممّن حضروا المفاوضات والاجتماعات، وممّن ناقشوا، وربّما ووقّعوا وتعهدوا وتعاونوا!! طبعا ليس من المعيب الحديث في الشأن العام أو النقد أو حتى التجريح، إنما العيب في الظهور بلباس المعارض، والحديث بلهجة المنتقد المحتج، على خلاف الواقع.. لأن هذا التناقض يوقع الناس في اللُّبس وينحرف بالفهم..

فمن بين الاتفاقيات والنصوص المبرمة بين الحكومات المتعاقبة والجانب الايطالي حول الهجرة والاتجار بالبشر وغيرها، وهي كلها نصوص تتضمن مواد وفصول صريحة حول دعم القدرات الليبية بالتدريب في مجالات الرصد والتصدي والمواجهة والإنقاذ، وكذلك دعم الجوانب اللوجستية والتجهيز، للقوات البحرية وخفر السواحل والمنافذ البحرية، وتعزيز أمن الحدود.. من بين هذه الاتفاقيات هنالك اتفاقيتان على الأقل شهدت المداولات بشأنهما حضور متعدد الأطراف من الداخل الليبي أعني بهما اتفاق روما (مارس 2014) والرباط (نوفمبر 2012)، وإلى حدّ ما المؤتمر الوزاري الإقليمي حول أمن الحدود بطرابلس (مارس 2012).. هذا فيما لو استبعدنا مذكرة التفاهم بين ايطاليا وحكومة المجلس الرئاسي في فبراير 2017، والتي شهدت كثيرا من السجالات وموجة من الرفض وصلت إلى حد استصدار أمر قضائي وقف تنفيذها (قرار دائرة القضاء الإداري بمحكمة الاستئناف طرابلس في 22/03/2017 )..

الاتفاقيات تندرج في اطار مسار تعاوني إقليمي شارك فيه ساسة ومسئولون عن مختلف الحكومات التي حكمت ليبيا، وهي في الغالب من إنتاج هؤلاء مسودات وصياغة وتعديلات وتوقيعا ومفاوضات.. هذا كي نتجنب التعمية والمغالطة.. ونصوص الاتفاقيات تعكس في مضامينها وحيثياتها تسلسلا منطقيا وتاريخيا متتابعا لا يمكن القفز عليه، حتى وإن تعددت الاُطُر والحاضنات والمنظمات.. لكنها تشترك كلها في مسعى خدمة التكامل الإقليمي بمختلف جوانبه الأمنية والسياسية والإستراتيجية.. ولما كان موضوع الهجرة شغلا شاغلا للأطراف القوية في الإقليم، فمن الطبيعي أن يتم تصنيفه أولوية إقليمية خصوصا إذا ما جرى ربطه بظواهر أخرى كالتهريب والاتجار بالبشر والإرهاب.. وعلى الرغم من محدودية تأثير البلدان الضعيفة في هذه الملفات وضعف إمكانياتها مقارنة بباقي الأطراف وحتى مقارنة بمافيا الجريمة والهجرة والتهريب، فإنها تبذل فيها من الوقت والموارد ما يفوق تضحيات الدول الكبرى في معظم الأحوال.. كما تبذل من أمنها ووحدتها الاجتماعية ومناعتها الاقتصادية والجغرافيا الشيء الكثير.
فلا يمكنك بالتالي الركون كثيرا إلى منطق المناكفة والمزايدة والمتاجرة بأمور من هذا القبيل تتعلق بمصير البلد وسيادته، ومصالحه وتطوير قدراته في مواجهة الأخطار.

هذا من ناحية منطقية وقانونية وحتى أخلاقية.. يبقى التحدي الأهم هنا هو مدى قدرة الجانب الليبي ممثلا في حكومة الوفاق أو أي حكومة من خصومها أو في المؤسسة العسكرية، على ضمان ندّية ليبيا وصَوْن فرصها في فرض مصالحها مقابل الجانب الايطالي، حتى لا تصبح التفاهمات والمعاهدات والاتفاقيات نصوص إذعان غير مشروطة يقدمها الليبيون المتشتّتون للجوار لْقاء أثمان زهيدة، ونظير "صفقات تعاون" ذات مردودية ضعيفة أو شبه منعدمة.. فعلى سبيل المثال، نسمع الكثير عن تدريب الليبيين على التصدي للهجرة غير الشرعية أو عن تأهيل المجالس البلدية لمحاربة التهريب، أو عن إبرام المصالحات بين القبائل والبلدات والمكونات الاجتماعية والعرقية في ليبيا برعاية أجنبية، ايطالية بالتحديد.. ثم نستفيق على أخبار إنشاء قاعدة في غات!! ثم على نفي ذلك من قبل السفير.. قبل أن تخرج علينا وزيرة الدفاع الايطالية في وصلة "ردح" للغريم الفرنسي معلنة أن القيادة في ليبيا ايطالية أو لا تكون!!

ما الأمر؟ هل تترك مثل هذه التصريحات والتطورات قيمة لأية نصوص؟ وإذا كان لهذه النصوص من قيمة، فمن المستفيد منها؟ ومن الذي يتحكم في تفسيرها وتأويلها ووتيرة تنفيذها؟

الواضح أن الطرف الايطالي هو المتحكّم والمتسيّد في هذا الأمر.

لنعلم على الأقل أسباب عدم قدرتنا وعجزنا وقصورنا.. لنعلم أن سبب ضعف موقفنا سواء في مراحل التفاوض أو الصياغة أو التأويل أو التنفيذ يعود أساسا إلى تفرّقنا.. فأوّل شروط قوة الاتفاقيات وإلزاميتها هو الإجماع في صلب كل معسكر من معسكري الطرفين لأن ذلك يضمن تحصينها من الاختلاف ومن احتمالات الانقلاب عليها فيما بعد..

وما دام الأمر هكذا، فلماذا نصرّ على الذهاب منفردين؟ هل لعدم ثقة؟ أم لأنانيات مهيمنة؟ أم لعدم إيمان بالقضية الوطنية؟ أم لاختلاف في تصورات إدارتها؟

ينبغي ألاّ ننسى أن الاتفاقيات سوف تبقى ملزمة لنا، لذلك فمن مقتضيات الإخلاص والوطنية الحقّة، ألا نقصّر في ضمان مصالحنا فيها على أفضل الوجوه حتى لو تصارعنا في الداخل، وألا نتهاون في حق بلدنا حتى ولو اختلفنا على تقدير المنافع والمخاطر والمخاوف..

أعود قليلا لمسألة قاعدة غات.. هي مشروع مؤكد ولو أنكره السفير.

قاعدة غات أبعد بكثير من أن تكون مجرد فضاء لاستقبال المهاجرين أو فرزهم أو حتى توزيعهم.. فهذا المكان يُراد له أن يكون حِصنا حصينًا لمصالح ايطاليا النفطية والغازية تحسّبا لأية تطورات قد تؤدي إلى تقسيم أو شقاق واسع بين المناطق الليبية.. ولذلك فليختلف الليبيون عليه كما يشاءون.. وليتناقضوا في قراءته كما يريدون.. لكن ليعلمُوا أن سماحهم بإقامته سيكلفهم استقلالهم كاملا.. وسيذهب بوحدتهم إلى الأبد لو استمروا فيما هم فيه من عبث وشقاق. والله المستعان.

 

التعليقات