ايوان ليبيا

الأثنين , 16 يوليو 2018
وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي: الولايات المتحدة ستظل صديقة لنا رغم تصريحات ترامبقوات الأمن العراقي تفرض حظرا للتجوال في مدينة البصرةزعيم الديمقراطيين بالكونجرس الأمريكي: تصريحات ترامب أمام بوتين "خطيرة وضعيفة"رئيس مجلس النواب الأمريكي: على ترامب أن يدرك أن روسيا ليست حليفتنافزان ليبية إذا كنتم تتذكّرون... بقلم / محمد الامينقرار هام من لجنة العقوبات بمجلس الأمن بشأن السيدة صفية فركاش زوجة العقيد القذافيادانات حقوقية لاعتداءات الأمن على الطلاب فى طرابلس أثناء تظاهرهمشروط الترشح لانتخابات المجلس البلدي بني وليدبالتفاصيل.. إحاطة غسان سلامة فى أمام مجلس الأمن بشأن ليبيا5 وجوه خطفت الأضواء في مونديال روسيابوتين في قمته مع ترامب: روسيا لم تتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.. وبيننا تعاون كبيربوتين: عملت بالمخابرات وأعلم جيدا كيف تصنع التقارير للحشد ضد روسيااقضي على خشونة الركبة واسمرارها بـ3 وصفات طبيعيةطريقة عمل ستروجانوف الدجاجضبط حقائب متفجرة و عبوات ناسفة فى مداهمات على اوكار الارهاب فى درنةأين الليبيون من قمة روما؟ ... بقلم / نوري الرزيقيقمة ترامب وبوتين.. من سيقدم التنازلات؟انطلاق القمة التاريخية بين ترامب وبوتين.. والرئيس الأمريكي: لدينا فرصة لتحسين العلاقاتأبو الغيط: تعزيز حقوق الإنسان سبيل تنمية الشعوب العربيةقيادي بـ"الجهاد الإسلامي": الواقع الفلسطيني لا يتحمل المزيد من الانقسامات والتعبئة الداخلية

نفط العرب بين النعمة والنقمة ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
نفط العرب بين النعمة والنقمة ... بقلم / محمد الامين
نفط العرب بين النعمة والنقمة ... بقلم / محمد الامين

 

نفط العرب بين النعمة والنقمة ... بقلم / محمد الامين

قاوم العرب اتفاقية سايكس بيكو قبل ظهور النفط لأنها فرّقتهم وقسّمتهم إلى أقطار ضعيفة مفقّرة شتّى تلقّفها الاستعمار وأقام فيها ما شاء له أن يُقيم.. قاوموها بالفكر والجهد والغضب.. لكن سرعان ما تلاشى ذلك، وأصبح رفض سايكس بيكو ديدنًا فئوياّ مقتصرا على أقلية مخصوصة، وفقدت المعركة ضدّ الاتفاقية/المأساة زخمها لأسباب كثيرة أهمها أن الأسر والعائلات والنخب التي استلمت الحكم بعد مغادرة المستعمرين، قد ذاقت الدثور واندمجت في دور السلطة واصطنعت لنفسها حواضن وبطانات انتهازية مستفيدة تحيط بها جعلت منها حزاما يقيها شرور المعارضين والمنافسين.

أما العامل الأهم في صرف كثير من العرب "نظرهم" عن معارضة سايكس بيكو، والتأفّف عما هو نحو ذلك من "تكامل" عربي، ودفاع مشترك ونضالات وشعارات الوحدة العربية، فهو أن هؤلاء قد دخلوا عصر ثراء وغنى باكتشاف النفط في أقطارهم.. فكان من الطبيعي أن لا يخلصوا لفكرة الوحدة ومعالجة أثر الحدود التي قسمت الأمة، وأن يتراجع حماسهم للاندماج بمفاعليه الاقتصادية والسياسية والتنموية.. وكان من الطبيعي أن يتآمروا حتى على خطط التوحيد.. ويزجوا بكثير ممن رفعوا هذا الشعار في السجون ويذيقونهم صنوف العذاب..

لا ننسى كذلك أن بعض القيادات الوطنية في عدد من الأقطار العربية قد واجهت الشيطنة والتآمر والتنكيل بدورها لا لشيء إلا لأنها قد آمنت التكامل وتبنّت خيار الوحدة ودافعت عنه وبذلت لأجله الكثير، ورعت مشاريع عدة، سبّبت لها الكثير من المكائد وأسقطت بلدانا في جحيم النزاعات والدمار.

ثم وصل الأمر مع مرور الزمن إلى التطبيع مع الظاهرة الصهيونية والتماهي مع أهدافها لكونها لا تتعارض مع انفراد أنظمة حكم عربية بنفط أقطارها.. تحولت فكرة الوحدة تدريجيا إلى وحي فيروسي شيطاني من أذهان الحكام إلى شعوبهم.. فقد استطاعوا نقل فكرة الاستئثار والانقسام اليهم معلّبة ضمن هواجس "طمع" فقراء العرب في ثروة الأغنياء.. وبأن هؤلاء العرب الجياع في اليمن أو الشام أو بعض أقطار شمال أفريقيا إنما هو خطر على "الثروة الوطنية"/التي أصبحت وطنية بعد أن كانت قومية، وخطر على الهوية، لكونهم يدّعون العروبة طمعا في بعض المكاسب أو العطايا النفطية..

ولأن "الناس على دين حكامهم"، فقد نشأ في نفسية أوساط واسعة من مواطني دول النفط رفض وجداني لفكرة الاتحاد والتكامل لكونها سوف تؤدي إلى سلبهم جزءا من الحق الذي منحتهم إيّاه اتفاقية سايكس بيكو والذي تهدد مساعي الوحدة المجنونة تمتّعهم به!! وانحصر حق العربي الفقير في نظر أخيه العربي المتخم بعوائد النفط على العطايا والصدقات، ثم تحول إلى منٍّ وأذىً، وضغوط، وفرض سياسات، وسخرية وتندّر واهانات إعلامية ودبلوماسية، وغير ذلك مما رأينا ونراه اليوم في المشهد العربي الذي تسمّم تماما وعلى نحو نهائي.. [استثنيت ليبيا والعراق في الفقرة أعلاه لأنهما قد دفعتا ثمن تغريد قيادتيهما خارج السرب].

النفط أدى أذن إلى مزيد تقسيم العرب.. وغرس بينهم الحقد والكراهية.. وتكرست عقيدة الانقسام والإقليمية الضيقة بشكل قدم جليل الخدمات إلى أعداء الأمة، بعد أن كانت مقولة التقسيم تخدم في بداياتها الحكام دون الشعوب..

اليوم صارت الشعوب أكثر حرصا من حكامها على الانفراد بالثروة النفطية.. ليس لأنها قد نالت منها حصصا وذاقت منها رخاء وخيرات.. بل لأن مقدار فساد حكامها وسرقاتهم ونهبهم واستئثارهم وبطاناتهم بهذه الثروة قد الشعوب تعيش على أمل نيل نصيب منها حتى مقابل إغلاق الأبواب أمام باقي العرب "الطامعين"، وصارت لا تكفي حتى نفقات الحكومات وجيوش الموظفين والنفعيين ..

فساد الحكام إذن لم يصنع الكراهية فحسب في نفوس الشعوب النفطية، بل جعلها تتطبع بالأنانية والبخل، لا بل لقد أسس فيها استعلاء واحتقارا ضد الآخرين، وجعلها تنقلب على قيم إنسانية وأخلاقية كثيرة مثل العمل وكرامة الآخر/ غير النفطي واستغلاله، وغير ذلك، من الأمراض التي دمرت الانسان العربي وأفقدته كثيرا مما كان يعتز به قبل ظهور النفط في حياته..

في ظل النفط، تفرّق العرب بعد أن كانوا أقرب ما يكونون إلى الوحدة قبل ظهوره بفضل وحدتهم الوجدانية واللغوية ووحدة المعاناة.. وحّدهم الفقر،، وفرّقتهم وشقّت صفّهم الثروة المباغتة، فتحول الانسان البدوي إلى مسخ أناني ومتغطرس، لا هو مادي، ولا هو مثالي.. ولا هو بدوي ولا هو بالمتمدن.. لا يشبه شيئا على الإطلاق..

لا تستغرب وأنت تراه يدافع عن هويته القُطرية، وحدوده وسيادته الوهمية التي هي بالمصادفة من صناعة المستعمر.. رسمها أعداء الأمة وجعلوا العربي يدافع عنها ومستعد لأن يهلك دونها ويرفع السلاح ويقيم الأسلاك الشائكة والخنادق لمنع "تسلّل" العربي/الآخر/غير النفطي/الشرير..

النفط اليوم تحول إلى لعنة.. ولم يترك للعربي شيئا محترما في حياته كي يدافع عنه..

لم يترك له قيماً.. سلبه حريته.. سلبه استقلاليته.. سلبه خياره الحرّ ونقاء البداوة ولذة الصبر وعزة الاعتماد على الذات..

النفط في ليبيا أحرق أهله.. والنفط في السودان قسّمه وحوّله إلى مقبرة..

دمّر العراق وأضاع عقودا من العمل وأجهض مشاريع رائدة لبناء الإنسان..

أما في أرض الحرمين الأكثر ثروة والأكثر إنتاجا والأضخم عائدات،، فالمصاب أكبر والالتزامات والإنفاق والتسلح والحروب ارتهنت الثروة، وجعلت الأيدي تمتد على عائدات الحج والعمرة..
واختلط حلال المال بحرامه.. والنتائج لا تخفى على العين..

فشل متراكم وخروج من الجلد وارتماء في التطبيع وقفز في هوة انفتاح مجهولة مفروضة على بلد ستمزقه تناقضاته وعوامل التفجر الذاتي التي لا تحصى صُلبه..

أنت لا تحتاج كثيرا من الأدلة كي تستنتج أن بلدان وإمارات ومشائخ وممالك النفط هي الأكثر فسادا وتبعية وانقيادا بسبب جبن رأس المال والخوف على الثروة وعبادة الذهب الأسود..
هل يمكن أن يكون النفط نعمة في هذه الحقبة؟ أو في المستقبل القريب على الأقل؟

لا شيء يشجع على أن نأمل في ذلك أو ننتظره، فالوضع مفتوح على أكثر من صراع، وعلى احتمالات ومآلات تشترك في نفس المخاطر ونفس المساوئ.. ولا بوادر على فهم الناس أو إدراكهم لهذا الأمر أو سعيهم من اجل التعامل معه كتحدٍّ حضاري مصيري..

والله المستعان.

التعليقات