ايوان ليبيا

الثلاثاء , 17 يوليو 2018
وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي: الولايات المتحدة ستظل صديقة لنا رغم تصريحات ترامبقوات الأمن العراقي تفرض حظرا للتجوال في مدينة البصرةزعيم الديمقراطيين بالكونجرس الأمريكي: تصريحات ترامب أمام بوتين "خطيرة وضعيفة"رئيس مجلس النواب الأمريكي: على ترامب أن يدرك أن روسيا ليست حليفتنافزان ليبية إذا كنتم تتذكّرون... بقلم / محمد الامينقرار هام من لجنة العقوبات بمجلس الأمن بشأن السيدة صفية فركاش زوجة العقيد القذافيادانات حقوقية لاعتداءات الأمن على الطلاب فى طرابلس أثناء تظاهرهمشروط الترشح لانتخابات المجلس البلدي بني وليدبالتفاصيل.. إحاطة غسان سلامة فى أمام مجلس الأمن بشأن ليبيا5 وجوه خطفت الأضواء في مونديال روسيابوتين في قمته مع ترامب: روسيا لم تتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.. وبيننا تعاون كبيربوتين: عملت بالمخابرات وأعلم جيدا كيف تصنع التقارير للحشد ضد روسيااقضي على خشونة الركبة واسمرارها بـ3 وصفات طبيعيةطريقة عمل ستروجانوف الدجاجضبط حقائب متفجرة و عبوات ناسفة فى مداهمات على اوكار الارهاب فى درنةأين الليبيون من قمة روما؟ ... بقلم / نوري الرزيقيقمة ترامب وبوتين.. من سيقدم التنازلات؟انطلاق القمة التاريخية بين ترامب وبوتين.. والرئيس الأمريكي: لدينا فرصة لتحسين العلاقاتأبو الغيط: تعزيز حقوق الإنسان سبيل تنمية الشعوب العربيةقيادي بـ"الجهاد الإسلامي": الواقع الفلسطيني لا يتحمل المزيد من الانقسامات والتعبئة الداخلية

تأملات شرق أوسطية في مهبّ رياح العولمة.. "إعصار" التفسخ القيمي حين يقتحم البيت الوطني المحافظ.. وإستراتيجية التدجين المعاصرة.

- كتب   -  
تأملات شرق أوسطية في مهبّ رياح العولمة.. "إعصار" التفسخ القيمي حين يقتحم البيت الوطني المحافظ.. وإستراتيجية التدجين المعاصرة.
تأملات شرق أوسطية في مهبّ رياح العولمة.. "إعصار" التفسخ القيمي حين يقتحم البيت الوطني المحافظ.. وإستراتيجية التدجين المعاصرة.

 

محمد الامين يكتب :
تأملات شرق أوسطية في مهبّ رياح العولمة.. "إعصار" التفسخ القيمي حين يقتحم البيت الوطني المحافظ.. وإستراتيجية التدجين المعاصرة.


قبل زحف العولمة، كانت القيم في مجملها بمثابة مدوّنة كونية يمكنك أن تميّز خيرها عن شرّها بيسر.. وكان فرزها متيسرا والأخذُ بالجملة أو القطاعي ممكنا.. وكان التخلّق بها أو الانتماء إلى منظومتها إراديا محضاً.. وهو أمرٌ طبيعي ما دامت الدولة أي النظام السياسي ممسكا بالمفتاح مسيطرا على الاتصال والإعلام وحتى على محتويات حاويات الملابس الجاهزة المستوردة أو كاتالوجات الأكلات والوجبات ومسميات المواليد وطقوس الاحتفال بالمواسم والأعياد.. لكن الاختراقات التي أتى بها عصر الديجيتال والساتلايت والموبايلات والانترنت أجهزت على صرح كامل من المراقبة والسيطرة..

في السياسة والأمن ، كان يمكنك أن تدير بلدا مليونيا بفكرة أو منظومة أفكار من إنتاج واقع البلد بصرف النظر عما إذا كانت حقّا أو باطلا.. أو محلّ تفاهم أو محض إرغام متسلط.. المهمّ هنا أن إدارة الشأن السياسي وقرار الانتقاء "القيمي" قد كانَا أمرا ممكنا.. والحديث يشمل بالطبع قيما وممارسات تتعلق بالحريات والسيادة والحقوق والديمقراطية.. صحيح أنه قد كانت هنالك منظومة دولية ضاغطة أحيانا في ما يهم اختيار النموذج والسياسات التنموية والاقتصادية، لكن الضغوط ومشروطية الدعم والإقراض والاعتراف والصفقات العسكرية والتحالفات لم تكن في يوم ما رهينة للقيم الأخلاقية والدينية مقارنة بالشكل الذي قد أصبحت عليه اليوم بعد الإعصار العنيف الذي اجتاح البلدان وحوّل الدولة الوطنية في كثير من البِقاع عبر العالم إلى كيان ممزق تتنازعه المعارك..

لقد أنجزت العولمة، بالإضافة إلى إسهامها في ضياع فرص تنموية كثيرة على الشعوب الضعيفة والصغيرة، مهمة في غاية الدناءة لفائدة القوى الكبرى أتاحت لها "استبدال" قيادات مناوئة وراء البحار بأقل الخسائر..لم يكلفها الأمر أكثر من تجنيد حفنة من العملاء وإمدادهم بوسائل بسيطة للعمل.. وولّى عهد التمويل السخي للمنظمات والجمعيات من موازنات هذه القوى، بعدما سلطته من الضغوط والابتزاز الهائل على دويلات إقليمية مهووسة بالبقاء ومنشغلة بضياع العروش، فانصاعت لتغطية كافة المخططات، بل وتنافست في ذلك أيّما تنافس..

من العلامات المميزة التي ميزت عصر ما بعد هيمنة العولمة هو تشتت المجتمعات بل ودخولها في صراعات مصغرة منها الفئوي ومنها الطائفي ومنها العرقي، وانحدر مؤشر قابلية التعايش بين المكونات المجتمعية إلى أدنى مستوياته بسبب عدم انسجام القيم المستوردة وتنافرها على نحو مقزّز مع المألوف الديني والأخلاقي والإنساني في أحيان كثيرة..

ومجتمعاتنا الممزقة، حتى ولو أنكرنا حقيقة ذلك أو تجاهلناه، تواجه من المخاطر ما لن يسمح لها بإقامة أو باستعادة الدولة بالقوة والسيادة التي عهدها العامة والخاصة.. الأمر يتعلق بأكثر من خلل بنيوي أو تفسخ سبّبه الدماء أو الصراعات على الكيان المجتمعي السياسي المتمثل في الدولة..

إن الدول التي واجهت أزمات الربيع العربي وتداعياته تعيش اليوم مأزقا وجوديا مزدوجا حيث يدفعها الاجتهاد من اجل البقاء إلى تنازلات مذلة والى إذعان غير مسبوق لشروط الإنقاذ الاقتصادي. أما في الجوانب السياسية، فإن أقصى أمنياتها هي ضمان مستوى "معقول" من التدخل الأجنبي في مسارات تسويتها أو في تنفيذ المخارج السياسية التوافقية من أزماتها حتى تحفظ لنفسها بقايا هيبة وقوة تساعدها على "قمع" شعوبها أو احتواء مطالبها أو التصدي لبعض الاضطرابات في الحدّ الأدنى.. وفي هذا المجال بالذات، تتحرك الدوائر الأجنبية وأدواتها الإعلامية والحقوقية والسياسية بالداخل لتسليط الضغوط على المجتمع والتنكيل النفسي به لتركيعه أخلاقيا ودينيا على نحو يجعله يقبل بما لم يكن يجرؤ حتى على مناقشته لا لشيء إلا لأن ذلك من مقتضيات الإصلاح الديمقراطي والسياسي.. فتجد الإصلاحات الديمقراطية والحريات اليوم في حزمة واحدة مع بذاءات من الشذوذ والفظائع الأخلاقية، وتجد مشاريع لتقسيم المجتمعات وبث عوامل الفتنة بينها بالتجرؤ على النصوص الدينية وضرب المقدس والاستهانة بالشعائر وشيطنة التدين وتمجيد الفحش والفساد والانحراف..

الإصلاحات الديمقراطية "القسرية" التي يرعاها العالم المهيمن تستهدف اليوم مقومات أساسية في حياة الشعوب لضمان ترويضها و"تطبيعها" بطباع مضادة لكل التزام قيمي أو أخلاقي أو ديني وهو ما يجعلها أشبه بكائنات بهيمية تتحرك بالغريزة أو بسوائم لا همّ لها غير الشهوة والإثارة.. مجتمعاتنا باختصار يُرادُ إغراقها في الفساد والفوضى حتى تضطر إلى الأكل "بأثدائها" وترتضي الذّلّة وخلاف الطبيعة والفطرة..

ووفق الاصطلاح الحالي، والذي يضمن رضى القوى المهيمنة على ما تبقى من الدولة الوطنية اليوم، أو على الأقل ما يضمن تعهد هذه القوى بمساعدة الدول في مساعي التعافي أو عدم عرقلة مساراتها الإصلاحية:
..فإنك لا يمكن أن تكون ديمقراطيا وتقدميا وأنت ترفض حرية الشواذ في ممارسة شذوذهم ببلدك..
ولا يمكنك أبدا أن تعترض على المساواة "المعيبة" بين الجنسين..
ولا يمكنك أن تنبس بكلمة احتجاج ضد المساس بدينك وأخلاقيات بلدك..
ولا يمكنك أن تحتج على تغيير نصوص محسومة بنص القرآن كتحريم الفواحش وإباحة الزواج المثلي أو زواج المسلمة بغير المسلم أو مناقضة ما حسمه النص القرآني فيما يتعلق بأحكام المواريث..
ولا يمكنك أن تكون ديمقراطيا وأنت ترفض إخضاع المنظومة القانونية لبلدك إلى أحكام وقوانين ومعاهدات دولية متناقضة تماما مع خصوصيات مجتمعك وتكوينه وأخلاقه، فتسمُو هذه القوانين وتتمتع بالعلوية الكاملة على مؤسسات بلدك ونصوصه وأعرافه..

.. لكي تكون [ديمقراطيا،، تقدميا،، نقيّا من شوائب الإرهاب،، وخاليا من الدسم،، مواطنا "أمميا" صالحا معتدلا.. ] في نظر العالم اليوم، ينبغي عليك باختصار أن تنسلخ بالتمام والكمال عن ذاتك وقيمك..وبذلك يضمنون تلاشي المجتمع، وتفككه، واسستحالة استعادة مقومات وحدته.. ويضمنون سقوط الدولة المهترئة أصلا..

حينها سيكون لديك شعب من العبيد غير القادرين على عمل شيء، وغير المستعدين للدفاع عن شيء.. سيكون لديك وطن برتبة تكيّة أو فندق سيء الخدمة والسمعة يرقد فيه أناسٌ لا يجمعهم أي رابط غير البوهيمية والتفاهة والتّيه واللامعنى..

هذا التوصيف قد يكون الأقرب إلى عقلك.. لكنه بالتأكيد الأبعد عن قلبك وبطنك.. لكننا في كل الأحوال إزاء حتميات وقوانين كونية لا مهرب ولا فكاك منها.. أما المعالجات الممكنة، فنتركها لأهل الذكر والمفكرين والمتخصصين عساهم يكونون الأقدر على الإفلات من هذه الحتمية ويسهموا في استنباط المخارج.. والله المستعان.

التعليقات