ايوان ليبيا

الأربعاء , 18 يوليو 2018
13 قتيلا في اشتباكات بين قريتين مكسيكيتينإيران تقاضي أمريكا بمحكمة العدل الدولية بسبب العقوباتالدفاع الروسية: مستعدون للتنفيذ العملي لاتفاقيات بوتين وترامب في هلسنكيدوري الأبطال.. الوداد المغربي يتعادل مع حوريا الغينيالأهلي يستعيد نغمة الانتصارات الإفريقية بثلاثية في شباك تاونشيبكيف كتب مونديال روسيا شهادة وفاة النجم الأوحد؟5 ماسكات من القهوة تحل مشكلات بشرتك«الفناجين القديمة ماتترميش».. جددي ديكور بيتك بـ7 طرق مبتكرةالبيت الأبيض: ترامب يدلي بتصريحات عن اجتماعه مع بوتينالإغاثة العالمية: المعوقات الإدارية تحد من تمويل مشروعات وبرامج الفقراء ومصر أكثر الدول تعاوناترامب: علاقتنا بروسيا تحسنت وستتحسنترامب: أخطأت في حديثي عن روسيا في هلسنكيتكليف العميد فوزى المنصورى آمرا لمنطقة خليج السدرة العسكرية خلفا للعميد خليفة مراجعخارجية الوفاق في زمن التيه الدبلوماسي..هبوط الدولار الامريكي امام الدينار الليبى في السوق الموازي اليومالشركة العامة للكهرباء تحذر من إنهيار الشبكة بالكامل بسبب رفض هذه المناطق المشاركة في طرح الاحمالالنجم الساحلي يكتسح مبابي ويتصدر المجموعة الرابعة في إفريقياوزير الإعلام الإماراتي: زيارة الرئيس الصيني تؤكد المكانة المهمة التي حققتها دولتناترامب بعد القمة: بوتين قوي للغايةطريقة عمل بيتزا كالزوني والسلطة الروسية

ليبيون .. خطرها على علاقة العنف بالاسلام ..

ليبيون .. خطرها على علاقة العنف بالاسلام ..
ليبيون .. خطرها على علاقة العنف بالاسلام ..


عبدالله عثمان عبدالرحيم يكتب :

ليبيون .. خطرها على علاقة العنف بالاسلام ..

على سؤال :

هل يحتاج العنف إلى نص يبرره أم إلى واقع ينتجه؟


ومحاولة الإجابة في جزء من عرض احمد دلباني لكتاب أدونيس :

"العنفُ والإسلام" ..

الصَّادر مُؤخرًا عن دار لوسوي للنشر في باريس (تشرين الثاني / نوفمبر 2015) ..

- الكتاب الذي يأتي لينضافَ إلى سلسلة كتاباتٍ وتحليلات كثيرة تتناول الإسلامَ في علاقاته المُلتبسة بالعنف الذي أصبح المظهر الأبرز لحضوره في العالم عامة وفي المُجتمعات الغربية بخاصة.

إنَّ الأسئلة التي يطرحها أدونيس ضمنيا في كتابه وتأملاته - على ما نرى - هي:

- هل خرج العنفُ الذي يُمارَسُ باسم الإسلام اليوم من النصوص التأسيسيَّة لهذا الدين ؟

أم من الواقع الذي يعيشه المُسلمون؟

من الرؤية التي كرَّسها الإسلام للوجود والعالم والمرأة والآخر ؟

أم من تراجيديا التاريخ البائس الذي جعل من المُسلمين ضحايا يبحثون عن خلاصهم في التشبث بالهوية والتطهر من العالم؟

- فمن الملاحظ أنَّ قراءة ما كتبه أدونيس تكشفُ عن انحيازه إلى القراءة الثقافية التي تعتقدُ بوجود "خلل في الرؤية الوحدانية للإنسان والعالم" كما قرَّر ذلك في مواضع مُختلفة من مشروعه النقديّ (محاضرات الإسكندرية، دار التكوين - دمشق 2008. ص 58).

- وبمعنى آخر يرى أدونيس أنَّ الإسلام - بكل تياراته وتجلياته الفكرية والسياسية - لم يعد لديه ما يقوله. الإسلام رؤية مُنتهية. العطبُ الأساسُ يجدُ جذره في الرؤية الوحدانية التي لا يُمكنها أن تحبل إلا بالعنف ما دامت قد ألغت "مجهولات العالم" كما يُعبِّر ولا تعترفُ للآخر بالحق في الوجود الكامل.

- وبالتالي، فالفكر العربيِّ ليس مدعوا إلى أن يبحث عن "إصلاح" الرؤية الشمولية المُغلقة، وإنما عليه البدء بالتأسيس لشروط حياةٍ مدنية جديدةٍ تقطع مع اللاهوت السياسيِّ وتنفتحُ على الحقوق الفردية والجماعية والمُساواة وحقوق المرأة .

- أي باختصار ما يشكل دعامة الفكر الديمقراطي الحديث. ولكن :

ما مدى وجاهة هذه الرؤية التي تقرأ تراجيديا الحاضر انطلاقا من نصوص دينيَّةٍ تأسيسيَّة كالقرآن؟

هل يُمكن اختزال الحاضر بكل تعقيده في الطرح الثقافويِّ الذي يعتقدُ بقيادة الأفكار والمُعتقدات للعالم؟

هل يُمكن النظر إلى التاريخ، باعتباره تراجيديا كونية تخرجُ من الكتب القديمة والنصوص التأسيسيَّة؟

وبمعنى آخر:

هل يُمكن اعتبار الرؤية الدينية ونصوصها التمثيلية الكبرى صندوقَ باندورا الذي خرجت منه شرورُ العالم وكل أشكال العنف الرَّاهنة؟

- من المؤكد أنَّ البشر يسلكون بمقتضى ما يعتقدون – ولو ظاهريا – ولكنَّ هذا الأمرَ لم يعد مُقنعا تماما لكل من يبحثُ عن الخلفيات الحقيقيَّة للسلوك العدواني العنيف عند الإنسان وبخاصةٍ بعد فتوحات التحليل النفسي في أعماق الحياة اللاشعورية المُظلمة، وكشوف العلوم الاجتماعية حول الأطر العامة الاقتصادية والثقافية والسياسية المُولدة والحاضنة لهذا السلوك العنفي.

- ما أردنا أن نقول - من خلال ما سبق - هو أنَّ التأكيد على النصوص التأسيسية لثقافةٍ ما قد لا يُساعدنا كثيرًا على فهم حاضرها المُعقد أو فهم علاقاتها المُلتبسة مع الآخر. فالنصوص لا تنتجُ التاريخ ولا يُمكن اعتبارها أسبابا أولى - بالمعنى الفلسفي الميتافيزيقي – تتحكمُ بخيوط الفوضى الكونية التي يُهيمن عليها العنف باسم الدين اليوم.

- النصوصُ ذاتها نتاجٌ للتاريخ ولبنياتٍ أنثروبولوجية عميقة حدَّدت مصائرَ العلاقات بين البشر ومُجمل الرموز التي ستشكل الحكايات التأسيسية لتجربة البشر في الوجود. وكون القرآن "نصا عنيفا جدّا" كما يُشيرُ إلى ذلك أدونيس (العنف والإسلام، ص 48) لا يعني أنَّ الإرهاب الإسلاميَّ اليوم يستندُ إلى مرجعية القرآن بمعزل عن التاريخ الفعليِّ للمسلمين الذين ظلوا عرضة للاضطهاد والاستعمار الغربي من جهةٍ، وضحايا لاستبداد وفساد الدولة العربية الوطنية من جهةٍ أخرى.

(( أزمنة الرَّمادة هي التي تستخدمُ القرآن للاحتجاج العنيف. أما الأزمنة الأندلسية، فلا ترى فيه كتابا عنيفا ولا يُمكنها أن تُنتجَ "داعش" )) . هذا الأمرُ واضح.

- إنَّ ما يُفسِّرُ العنف اليوم، برأينا، ليس النص أو التاريخ القديم فحسب، وإنما - وبدرجةٍ أكبر - الحاضر المُلتهب الذي لم يُحسن احتضان صبوات الفئات الأكثر هامشية ومعاناة في مُجتمعات الإقصاء والبؤس المادي والمعنوي. فالدين يبقى في بعض وجوهه ملاذا يقي من صقيع الحياة و"قلبَ عالم بدون قلب" كما وصفه ماركس بحق.

- ربما كان العنفُ المشهدي في العالم اليوم يلبسُ العباءة الدينيَّة الإسلامية ويُصنفُ - سياسيا - في خانة الإرهاب الأعمى وهذا صحيحٌ ظاهريا على الأقل. إلا أنَّ فهمه باعتباره ظاهرة مُعاصرة يتطلبُ، برأينا، عدمَ التوقف عند النصوص الدينيَّة التأسيسيَّة فحسب لاستنطاقها، وإنما - وربما بدرجةٍ أكبر أيضا - إحاطة بمُجمل الشروط الوجودية المعقدة التي تشجعُ على انتعاش الإرهاب، باعتباره احتجاجا وردودَ فعل هوجاء على تفكك الروابط التقليدية وتصدع القيم القاعدية للمُجتمع الأبوي - الذكوري في ظل هيمنة حداثة ليبرالية عرجاء لم تحسن احتضان الفئات المختلفة والنهوض ديمقراطيا بالمُجتمع التعدديِّ من خلال تنمية بشرية فعلية ومتوازنة تقطعُ مع التقاليد بصورةٍ هادئة. هذا ما يدعونا إلى أن نرى في الإرهاب المُعاصر ظاهرة تتجاوز، بكل تأكيد، منطوقَ النصوص الإسلامية التأسيسيَّة لتتجذر في أرضية العصر ومُشكلاته الاقتصادية والسياسية ومطالبه التربوية والثقافية.

- الإرهابُ احتجاجٌ أعمى وصرخة أمام فشل الحداثة السياسية في مُعالجة مشكلات المواطنة والوقاية من إمكان انفلات مارد الهويات الضيقة "القاتلة" من قمقمها كما يُعبِّر أمين معلوف.

- وأعتقدُ شخصيا أنَّ السماءَ الدينيَّة الموعودة لن يكون لها ذلك البريقُ إلا إذا كانت الأرضُ كسيحة وعرجاء أمام مطالب العدالة والكرامة.

- هذا هو الدافع الأساسُ لكل شاب إرهابيّ يطلبُ الخلاص من أرض لم يشعر أبدًا أنها "بيته". ونستطيعُ أن نلاحظ هنا، بجلاءٍ، كيف أنَّ الدين يمثل سندًا تبريريا كبيرًا وغطاءً إيديولوجيا يمنحُ الشرعية والقداسة للعنف الكامن في العلاقات الاجتماعية.

- هذا يعني أنَّ الدِّين لا يُستحضرُ لذاته، وإنما باعتباره ما يمنحُ الشرعية. إنَّ العنفَ ليس وليد الدِّين فحسب - على ما نرى - وإنما هو بالأساس وليد البنية الاجتماعية التي تفرضُ هيمنة طبقة على طبقة أخرى، أو فئة عرقية وثقافية واجتماعية على فئةٍ أخرى.

- فالعنفُ – بهذا المعنى – بنيويّ في كل تشكيلة اجتماعية وهو يتقنعُ بشرعية رمزية، دينية كانت أو ثقافية، من أجل أن يُعتبرَ أمرًا مقبولا ومشروعا.

- إنَّ درس بيير بورديو أساسيّ في هذا المجال. تكمن المُشكلة، بالتالي، في تلك اللحظة التي يتحول فيها "العنف الرمزي" إلى "عنف فعلي" أو باصطلاحات أرسطية إن شئنا في الانتقال من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل.

- وبالتالي، فدعوة أدونيس إلى "إعادة التفكير في الأصول" لا يُمكنها برأينا أن تجعلنا أكثرَ فهما لواقعنا الانفجاريّ المُعقد. إنَّ الأصول الدينيَّة والثقافية بعامة لا تُنتج الواقع الرَّاهن ولا توفر نموذجا تفسيريا يؤهل مقارباتنا المُختلفة كي تكونَ أقدر على إضاءة الظواهر الانفجارية بشكل جيِّد.

وفي كلمةٍ :

(( العنفُ لا يحتاجُ إلى نص يُبرِّره قدر حاجته إلى واقع يُنتجه )) .

التعليقات