ايوان ليبيا

الجمعة , 21 سبتمبر 2018
مقاتلات بريطانية وفرنسية فوق بحر الشمال بسبب مخاوف من طائرات روسيةتنزانيا: غرق أكثر من 200 شخص في حادث عبارة ببحيرة فيكتوريا«ابنك بيهرب من المدرسة؟».. اعرفي الأسباب والحلإيطاليا تنشر فرق عسكرية على الحدود مع ليبياحارق مطار طرابلس يرد على البعثة الأممية بعد مطالبتها له بوقف إطلاق النارأنباء عن سقوط ضحايا في إطلاق نار بولاية ماريلاند الأمريكيةأبناء قبيلة الغفران القطرية من جنيف: "نظام الدوحة" ارتكب انتهاكات صارخة لحقوق الأطفال والنساءطرد رونالدو.. بين شبح الغياب عن موقعة مانشستر وغرائب فيلكس بريشأرقام دوري الأبطال.. خليفة رونالدو يدخل التاريخ والسيتي يجلب العار للإنجليزسقوط 24 بين قتيل وجريح خلال اشتباكات طرابلسالغرياني يتهم الأمم المتحدة بالانحيازحسني بي يتحدث عن سعر الصرف في السوق الموازياجتماع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار مع السفراء الاجانب في طرابلساعادة فتح ملف جريمة براك الشاطئسقوط قذائف على «البريقة لتسويق النفط»قرقاش: يجب أن تكون دول الخليج طرفا في محادثات مقترحة لإبرام معاهدة مع إيرانبالدماء والسيوف.. ملايين الشيعة يحيون ذكرى عاشوراء بالعراقروسيا: على إسرائيل تقديم مزيد من المعلومات عن إسقاط طائرة قرب سورياأطباء مستشفى ابن سينا بسرت يدخلون اعتصامًا مفتوحًا3 وجبات «سناك» قدميها لأولادك وقت المذاكرة

ليبيا بين حالَتَيْ الحرب واللّاسِـلـــــم..هل على الليبيين أن يتخلّوا عن الأمل في السلام؟

- كتب   -  
ليبيا بين حالَتَيْ الحرب واللّاسِـلـــــم..هل على الليبيين أن يتخلّوا عن الأمل في السلام؟
ليبيا بين حالَتَيْ الحرب واللّاسِـلـــــم..هل على الليبيين أن يتخلّوا عن الأمل في السلام؟

 

محمد الامين يكتب :

ليبيا بين حالَتَيْ الحرب واللّاسِـلـــــم..هل على الليبيين أن يتخلّوا عن الأمل في السلام؟


في بلد يتأرجح بين المترادفين "الحرب" و"اللّاسِلم"، أو بين الحرب والحرب، أصبحنا نخشى أن يدخل في رَوعِ الناس أن الشرّ بصدد كسب المعركة، وأن الباطل هو الحقّ.. وأصبح العقل السِّلميّ غريبا عن الواقع الليبي وقد يتحول إلى مجرد توجّه شاذ.. يُنظرُ إلى دُعاته بعين الشفقة والاستصغار، ويُحسبُ أنصارهُ على فئة الضّعفاء الذين يتصبّرون بأكذوبة الإخاء والتآخي والتقارب والتعايش، وما نحى نحو ذلك من مفردات..

هل علينا أن نسلّم اليوم بأن السلام في بلدنا مجرد وهمٍ يعشّش في أذهان المتفائلين؟ هل علينا الاستسلام جميعا لغريزة الكراهية والعدوانية ونستريح من اللهاث العبثي وراء السراب؟

أقول هذا وأنا أرى أن مصير بلدي يتحكم به أفرادٌ أتفهُ من أن يتداولوا في الشأن العام فضلا عن اتخاذ القرار بمُجرياته.. يتحكمون ببوصلة البلد.. ويسيطرون على منسوب التوتر يرفعونه ويخفضونه متى شاءوا.. ثلّةٌ من المجرمين المتناثرين في أرجاء هذا البلد يستغلون انقسام شعبي وتشتت قواه الحية، وتضارب أجندات النخب وتناقضات الولاءات، فتحولوا إلى سادة في بلد لا يبحث إلاّ عن الاستقرار.. الاستقرار لم يعُدْ هدفاً.. ولم يعد مطلباً.. والتناغم بين مكونات المجتمع صار عدواّ ينبغي مقاومته.. وإرادة التصالح والتقدم باتجاه حقن الدماء مسارٌ يقوده المجانين ينبغي عرقلتُه بشتى السبل لدوام المصالح ومراكمة المكاسب..

في شتى أنحاء بلدي هنالك أعداء للاستقرار مستفيدون من الفوضى.. أعداء للسلام يسترزقون من العصبيات والاضطرابات.. هم أقوياء رغم قلّتهم، ومؤثرون رغم تفرّقهم.. فلماذا لا يكون أنصار السلام بنفس التأثير وهم الأغلبية؟ ولماذا لا يتوجهون إلى امتلاك أسباب القوة وهُم الأكثرية؟

هنالك ضعف في عقيدة السلام لدى مكونات شعبنا، وفكر أعرج يتوهم أن السلام يتحقق بالأمنيات، وأن الرخاء في متناول اليد ولن يتطلب غير "الهزّ بجذع النخلة"، متجاهلين ما في هذا المعنى من توكّل وأخذ بالأسباب.. تترك القبائل والعوائل والأهالي أبناءً لهم متمردين على الفكر السوي وعلى فطرة الخير يتلاعبون بأمن بلدهم وبمقدرات أهاليهم وشعبهم.. ويتغافل من هم بموقع المسئولية عن واجباتهم في التوقّي والتحسّب لأسباب اندلاع الفتن والضغائن والتباغض.. فينتشر التمييز ويتفشى الفساد والمحسوبية في كافة القطاعات والمجالات متجاهلين أن "الشيطان" يعمل على ملفّ التقسيم والتفتين والتخوين ببلدهم على قدمٍ وساق.. وينتشر الأمر ويستفحل وتضيع دفة القيادة بين الأيادي المتنازعة: كل يدعي الشرعية.. وكل يتحدث باسم من يشاء.. وكل يتبرّأ ممّن يشاء.. ويتحالف مع من يشاء..

إن ضياع السلام كهدف، سيُفقدهُ أي معنى له كقيمة.. وسيؤدي آليا إلى شطبه من لائحة أدوات التقدم الرخاء وإقامة دولة العدل والمساواة.. يبدو أنه ما يزال أمامنا شوط طويل وطريق شائك لتأسيس الفكرة، والإقناع بجدواها ابتداء.. أما مقدار ما سيحتاجه الإقناع بجدوى السلام وأهميته فلن يتسنى حسابه إلا بعد الوعي بنقيضه، وأحسبُ أننا لم نعي بعدُ بكارثية النقيض.. نقيض السلام.. أعني الفوضى والاحتراب والكراهية وما إلى ذلك.. صحيحٌ أننا قد عشنا هذه المعاني على الأرض، لكن ما يمنعنا من الوعي بها هو أن كل منّا فضّل التماس سبُل الاستفادة منها بدل مواجهتها وتوحيد جهوده مع جهوده غيره من أجل التصدي لها.. لذلك نشأت طبقة كاملة مستفيدة من اللّاسِلم.. وتتمنى استمرار حال الحرب، وتفعل كل شيء من أجل تأجيجها وإذكاء نارها كلما خفت سُعارها وخمدت ألسنتها.. هي الطبقة الأعلى صوتا والأكثر تأثيرا للأسف.. ولن يتحقق السلام إلا بزوالها.

والله المستعان.

التعليقات