ايوان ليبيا

الأربعاء , 18 يوليو 2018
13 قتيلا في اشتباكات بين قريتين مكسيكيتينإيران تقاضي أمريكا بمحكمة العدل الدولية بسبب العقوباتالدفاع الروسية: مستعدون للتنفيذ العملي لاتفاقيات بوتين وترامب في هلسنكيدوري الأبطال.. الوداد المغربي يتعادل مع حوريا الغينيالأهلي يستعيد نغمة الانتصارات الإفريقية بثلاثية في شباك تاونشيبكيف كتب مونديال روسيا شهادة وفاة النجم الأوحد؟5 ماسكات من القهوة تحل مشكلات بشرتك«الفناجين القديمة ماتترميش».. جددي ديكور بيتك بـ7 طرق مبتكرةالبيت الأبيض: ترامب يدلي بتصريحات عن اجتماعه مع بوتينالإغاثة العالمية: المعوقات الإدارية تحد من تمويل مشروعات وبرامج الفقراء ومصر أكثر الدول تعاوناترامب: علاقتنا بروسيا تحسنت وستتحسنترامب: أخطأت في حديثي عن روسيا في هلسنكيتكليف العميد فوزى المنصورى آمرا لمنطقة خليج السدرة العسكرية خلفا للعميد خليفة مراجعخارجية الوفاق في زمن التيه الدبلوماسي..هبوط الدولار الامريكي امام الدينار الليبى في السوق الموازي اليومالشركة العامة للكهرباء تحذر من إنهيار الشبكة بالكامل بسبب رفض هذه المناطق المشاركة في طرح الاحمالالنجم الساحلي يكتسح مبابي ويتصدر المجموعة الرابعة في إفريقياوزير الإعلام الإماراتي: زيارة الرئيس الصيني تؤكد المكانة المهمة التي حققتها دولتناترامب بعد القمة: بوتين قوي للغايةطريقة عمل بيتزا كالزوني والسلطة الروسية

ليبيا بين حالَتَيْ الحرب واللّاسِـلـــــم..هل على الليبيين أن يتخلّوا عن الأمل في السلام؟

- كتب   -  
ليبيا بين حالَتَيْ الحرب واللّاسِـلـــــم..هل على الليبيين أن يتخلّوا عن الأمل في السلام؟
ليبيا بين حالَتَيْ الحرب واللّاسِـلـــــم..هل على الليبيين أن يتخلّوا عن الأمل في السلام؟

 

محمد الامين يكتب :

ليبيا بين حالَتَيْ الحرب واللّاسِـلـــــم..هل على الليبيين أن يتخلّوا عن الأمل في السلام؟


في بلد يتأرجح بين المترادفين "الحرب" و"اللّاسِلم"، أو بين الحرب والحرب، أصبحنا نخشى أن يدخل في رَوعِ الناس أن الشرّ بصدد كسب المعركة، وأن الباطل هو الحقّ.. وأصبح العقل السِّلميّ غريبا عن الواقع الليبي وقد يتحول إلى مجرد توجّه شاذ.. يُنظرُ إلى دُعاته بعين الشفقة والاستصغار، ويُحسبُ أنصارهُ على فئة الضّعفاء الذين يتصبّرون بأكذوبة الإخاء والتآخي والتقارب والتعايش، وما نحى نحو ذلك من مفردات..

هل علينا أن نسلّم اليوم بأن السلام في بلدنا مجرد وهمٍ يعشّش في أذهان المتفائلين؟ هل علينا الاستسلام جميعا لغريزة الكراهية والعدوانية ونستريح من اللهاث العبثي وراء السراب؟

أقول هذا وأنا أرى أن مصير بلدي يتحكم به أفرادٌ أتفهُ من أن يتداولوا في الشأن العام فضلا عن اتخاذ القرار بمُجرياته.. يتحكمون ببوصلة البلد.. ويسيطرون على منسوب التوتر يرفعونه ويخفضونه متى شاءوا.. ثلّةٌ من المجرمين المتناثرين في أرجاء هذا البلد يستغلون انقسام شعبي وتشتت قواه الحية، وتضارب أجندات النخب وتناقضات الولاءات، فتحولوا إلى سادة في بلد لا يبحث إلاّ عن الاستقرار.. الاستقرار لم يعُدْ هدفاً.. ولم يعد مطلباً.. والتناغم بين مكونات المجتمع صار عدواّ ينبغي مقاومته.. وإرادة التصالح والتقدم باتجاه حقن الدماء مسارٌ يقوده المجانين ينبغي عرقلتُه بشتى السبل لدوام المصالح ومراكمة المكاسب..

في شتى أنحاء بلدي هنالك أعداء للاستقرار مستفيدون من الفوضى.. أعداء للسلام يسترزقون من العصبيات والاضطرابات.. هم أقوياء رغم قلّتهم، ومؤثرون رغم تفرّقهم.. فلماذا لا يكون أنصار السلام بنفس التأثير وهم الأغلبية؟ ولماذا لا يتوجهون إلى امتلاك أسباب القوة وهُم الأكثرية؟

هنالك ضعف في عقيدة السلام لدى مكونات شعبنا، وفكر أعرج يتوهم أن السلام يتحقق بالأمنيات، وأن الرخاء في متناول اليد ولن يتطلب غير "الهزّ بجذع النخلة"، متجاهلين ما في هذا المعنى من توكّل وأخذ بالأسباب.. تترك القبائل والعوائل والأهالي أبناءً لهم متمردين على الفكر السوي وعلى فطرة الخير يتلاعبون بأمن بلدهم وبمقدرات أهاليهم وشعبهم.. ويتغافل من هم بموقع المسئولية عن واجباتهم في التوقّي والتحسّب لأسباب اندلاع الفتن والضغائن والتباغض.. فينتشر التمييز ويتفشى الفساد والمحسوبية في كافة القطاعات والمجالات متجاهلين أن "الشيطان" يعمل على ملفّ التقسيم والتفتين والتخوين ببلدهم على قدمٍ وساق.. وينتشر الأمر ويستفحل وتضيع دفة القيادة بين الأيادي المتنازعة: كل يدعي الشرعية.. وكل يتحدث باسم من يشاء.. وكل يتبرّأ ممّن يشاء.. ويتحالف مع من يشاء..

إن ضياع السلام كهدف، سيُفقدهُ أي معنى له كقيمة.. وسيؤدي آليا إلى شطبه من لائحة أدوات التقدم الرخاء وإقامة دولة العدل والمساواة.. يبدو أنه ما يزال أمامنا شوط طويل وطريق شائك لتأسيس الفكرة، والإقناع بجدواها ابتداء.. أما مقدار ما سيحتاجه الإقناع بجدوى السلام وأهميته فلن يتسنى حسابه إلا بعد الوعي بنقيضه، وأحسبُ أننا لم نعي بعدُ بكارثية النقيض.. نقيض السلام.. أعني الفوضى والاحتراب والكراهية وما إلى ذلك.. صحيحٌ أننا قد عشنا هذه المعاني على الأرض، لكن ما يمنعنا من الوعي بها هو أن كل منّا فضّل التماس سبُل الاستفادة منها بدل مواجهتها وتوحيد جهوده مع جهوده غيره من أجل التصدي لها.. لذلك نشأت طبقة كاملة مستفيدة من اللّاسِلم.. وتتمنى استمرار حال الحرب، وتفعل كل شيء من أجل تأجيجها وإذكاء نارها كلما خفت سُعارها وخمدت ألسنتها.. هي الطبقة الأعلى صوتا والأكثر تأثيرا للأسف.. ولن يتحقق السلام إلا بزوالها.

والله المستعان.

التعليقات