ايوان ليبيا

السبت , 23 مارس 2019
إقامة صلاة الغائب على شهداء نيوزيلندا في الحرمين الشريفينباريس تستدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي بعد اقتحام المركز الثقافي الفرنسي بالقدسالليرة التركية تهبط أكثر من 5% مقابل الدولاربريطانيا: لم نعترف بضم إسرائيل للجولان عام 1981.. ولا ننوي تغيير موقفنافرنسا: حظر مظاهرات "السترات الصفراء" غدا في باريس ومدن أخرىمن هم الشباب الذين حصلوا على الاستدعاء الدولي للمنتخبات الكبرى وماذا قدموا في الموسمتقرير: أتليتكو يستهدف قاهر برشلونة لتعويض قائدهتقرير: لاعب وسط نابولي أصيب بإنفلونزا الخنازيرالنيران تُحاصر روما.. شجار بالأيدي بين دجيكو والشعراوي وقرار رانييري "يُغضب الفرعون"مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية: تصريحات ترامب تحدِ لحقوق الشعب السوريطعن كاهن خلال قداس في كندا على الهواء مباشرةفرنسا: الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان مخالفا للقانون الدولياستشها فلسطينيين اثنين وإصابة العشرات في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي بغزةحقيقة تخفيض الرسوم المفروضة على بيع النقد الأجنبيمهلة لحكومة الوفاق لتنفيذ قرار زيادة مرتبات المعلمينموعد إحالة مرتبات أشهر يناير وفبراير ومارستقرير أممي عن المياه الصالحة للشرب في ليبيااستثناء ضريبة العناصر الطبية الوافدةخسائر «الطيران المدني» منذ أغسطس 2014كوريا الشمالية تنسحب من مكتب الارتباط المشترك بين الكوريتين

تقرير ديوان المحاسبة...هدر للمال العام وأختلالات وتحديات .. هل يستقيم الظل والعود اعوج؟

- كتب   -  
تقرير ديوان المحاسبة...هدر للمال العام وأختلالات وتحديات .. هل يستقيم الظل والعود اعوج؟
تقرير ديوان المحاسبة...هدر للمال العام وأختلالات وتحديات .. هل يستقيم الظل والعود اعوج؟


محمد الامين يكتب :

تقرير ديوان المحاسبة...هدر للمال العام وأختلالات وتحديات .. هل يستقيم الظل والعود اعوج؟


أيّا كان مستوى حرفيّة تقرير ديوان المحاسبة، وأيّا كان حجم الجهود المبذولة في إعداده وتبويبه، وإن كانت هذه الجهود تُحمَدُ على كل حال، فإن معظمنا يدرك بلا شكّ أن المشكل في ليبيا ليس مشكل قدرات أو إرادات فردية، وليس مشكل نوايا من تكنوقراط تشرّبوا عقلية حبّ الوطن وأداء العمل في مختلف الظروف، في فترات الرخاء وفترات الأزمات.. ندرك أن ديوان المحاسبة وغير قليل من المؤسسات التي حافظت على حدّ يُشكرُ من النزاهة والحيادية، وأبت الانصياع إلى الضغوط والغوص في وحل الفساد والشبهات، لا تمتلك سلطة حسم سياسي أو أمني أو عسكري.. ودورها في أفضل الأحوال لا يمكن أن يتعدى الدور الاستشاري والتحذيري.. وفي أحيان أخرى قليلة يمكن أن يكتسب المزيد من القوة عند الاستقواء [الايجابي] بالإعلام وبالرأي العام وبالمجتمع المدني، وخصوصا بالمعاناة العامة التي هي في واقعنا اليوم حال مخمصة مؤكدة ومعضلة أمنية ومعيشية غير مسبوقة في تاريخ البلد.

..فلأن المشكل سياسي تجد في ليبيا ازدواجية حكومية.. ووزارية..

..ولأن المشكل سياسي تجد في ليبيا مصرفين مركزيين، وعملتين بريطانية وروسية!!-لا افهم لماذا لم يدخل الصيني على الخط؟؟!!-

..ولأن المشكل سياسي تنشغل برلمانات ليبيا عن القضايا التي يمكن أن تفضي إلى حلحلة وتنغمس في الكيد والدسائس لضمان استمرارية مصالحها..

..ولأن المشكل سياسي، فقد أصبحت القضية الليبية عابرة للحدود والقارات، وآخر من يمكنه أن يحسم ويقرر فيها هو الليبي..

..ولأن المشكل سياسي في ليبيا، تتقاذف الأهواء أطراف المشهد وتستغرقهم الأجندات فيصبحون على رأي ويمسُون على خِلافِه..

المشكل سياسي بدليل تعسّر الحلّ.. ولو كان المشكل أي شيء غير ذلك ما كنا في هذا الحال.. فالمختنقات الاقتصادية تجد طريقها إلى الانفراج. والمشاكل الاجتماعية والبنيوية يمكن أن تُعالَج.. والنزاعات المسلحة/الناشئة عن مسببات سياسية تجد طريقها إلى التسوية كذلك..

لكن الذي لا حلّ له هو الفشل السياسي المتراكم الذي يتغذى بالمال العام السائب، وبالعوائد النفطية المتدفقة نحو أبواب إنفاق مجهولة، وبالفساد المستشري الذي أخرس الألسن وخدّر الضمائر.

لذلك لا يمكنك أن تستغرب مضامين تقرير ديوان المحاسبة.. ولذلك أيضا لا يمكنك أن تأمل أن يؤدي كشف مضامينه إلى نتائج حقيقية أو ملموسة تغير المشهد..

قد تشكر جهود ديوان المحاسبة وكثيرا من الصادقين خارج المجال السياسي.. لكن ارتباط الفشل بالسياسة يحكم دوما بالإخفاق على جهودهم، ويجعلها في أحسن الأحوال مجرد صرخات متقطعة في وادٍ سحيق..

إن ديوان المحاسبة مؤسسة يفترض أنها رقابية وفاعلة وذات قرار محوري، لكنها تصطدم بحالة إفلات من الإدانة والنقد والمحاسبة.. فالمحاسبة عملية معطلة بحكم الفوضى ومنطق القوة الميليشيوية والمافيوزية.. لهذا لا ننتظر أي انعكاس مباشر لهذه المضامين وهذه الحقائق، وهذه الفضائح الاقتصادية والمالية على موازين القوة ولا على مصادر القرار ولا حتى على تركيبة المشهد.. فهؤلاء إنما يفعلون ما كشفه التقرير كي يستمروا، وهم يستمرون رغم أنوف الليبيين..

..حالة الانفلات السياسي تجعل مسألة نهب المال العام أمرا عاديا يحدث في كل يوم، وتُحوّل الاستيلاء على قوت المواطنين، واستباحة المقدرات الطبيعية والأصول والودائع إلى حقّ مكتسب لأي طرف من الأطراف التي تحكم ليبيا بمنطق القوة والغطرسة.. لا يحتاج الأمر سوى إلى قليل من "الشرعية" وبضعة قطع سلاح وبعض البيانات والأختام، كي تُستكمل أركان الجريمة ويتحول الناهب إلى صاحب حقّ أصيل..

وإذا كانت جهود ديوان المحاسبة أو غيره يمكن أن تعطي بارقة أمل في إمكانية تعافي البلد، فإن ما يبعث على التشاؤم ليس التحالف الخبيث بين الساسة والميليشيات، فهذا أمرٌ نعلمه، وليس بجديد.. إنما الجديد هو زواج السفاح بين السياسة والمال في بلد مهزوز ومضطرب، بما يفتح الباب على مصراعيه أمام نشأة دولة مافيوزية تقوم على الفساد والإفساد، نهيب بكل أبناء البلد المخلصين أن يبذلوا كل ما يستطيعون لأجل إحباطها والتصدي لبوادرها، لأنها إذا رأت النور فسوف نودّع مشروع الدولة الوطنية إلى الأبد وينهار حلم أجيال بكاملها في حياة كريمة ومستقلة. والله المستعان.

التعليقات