ايوان ليبيا

الثلاثاء , 22 مايو 2018
سقوط قتلى في هجوم صاروخي للحوثيين على مدينة مأرب باليمن"البيت الأبيض" يصدر ميدالية بمناسبة القمة المرتقبة بين ترامب وكيمزلزال شدته 5.6 درجة يضرب المحيط الهاديروسيا: إسقاط طائرة بدون طيار اقتربت من قاعدة حميميم في سورياميراني نائبا عن "الديمقراطي الكردستاني" للتفاوض مع "بغداد" على تشكيل الحكومة الجديدةمسؤولون: الرئيس الفلسطيني يعاني من التهاب رئوي ويتماثل للشفاءبنس: ترامب مستعد للانسحاب من اجتماع القمة مع كوريا الشماليةمفاجأة في قائمة الأرجنتين النهائية للمونديالأنشيلوتي يقود نابولي خلال ساعاتبعثة الأمم المتحدة تنفي وجود اتفاق لنقل مسلحي مجلس شورى درنة إلى طرابلسترحيل 32 مهاجرا غير شرعياً إلى النيجر من طرابلسغسان سلامة : حان الوقت لطي صفحة تعديل الاتفاق السياسيجائزة جديدة لمحمد صلاح.. المهيمن على أرقام إنجلترامرشحو الرئاسة المكسيكية يجمعون على انتقاد ترامب وتسهيل عبور سكان أمريكا الوسطى للولايات المتحدةبومبيو: واشنطن جاهزة للرد إذا استأنفت إيران البرنامج النوويجينا هاسبل تؤدي اليمين الدستورية مديرا جديدا لوكالة الاستخبارات الأمريكية بحضور ترامببكين تنفي "عسكرة" بحر الصين الجنوبيننشر رواية الردع الخاصة عن عملية اعتقال عناصر بارزة مقربة من النظام السابقايطاليا تساهم ب 2 مليون يورو لجمع قمامة طرابلسالكبير يأمر بالتحقيق حول اتهامات ديوان المحاسبة لعدد من الشركات بتهريب العملة الأجنبية

سبعون عاماً على النكبة.. و اليوم القدس عاصمة للصهاينة ... بقلم / عثمان محسن عثمان

- كتب   -  
سبعون عاماً على النكبة.. و اليوم القدس عاصمة للصهاينة ... بقلم / عثمان محسن عثمان
سبعون عاماً على النكبة.. و اليوم القدس عاصمة للصهاينة ... بقلم / عثمان محسن عثمان

 

سبعون عاماً على النكبة.. و اليوم القدس عاصمة للصهاينة ... بقلم / عثمان محسن عثمان

في عهد الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب لم تجد اسرائيل مناسبة أكثر ملائمة للاحتفال بالذكرى السبعين لنشأتها سوى ربطها بأن تكون القدس عاصمة للدولة اليهودية الصهيونية و بتأييد علني و واضح من هذا الرئيس الأمريكي الحالي الذي لم يتردد لحظة واحدة في دعم و مناصرة هذا الكيان الغاصب المحتل الذي وصل الى هذه اللحظة التي يراها تاريخية و يوم عظيم لشعب و دولة إسرائيل.

ظهر واضحاً الانتشاء و السرور على وجوه الحاضرين و من بينهم رئيس الوزراء الاسرائيلي و صهر الرئيس الأمريكي و مستشاره و زوجته التي أكدت على هذه الهدية من أبيها للشعب اليهودي. و لم يترك صهر الرئيس الفرصة ليعبر عن سروره بهذا الحدث قائلاً "نحن اليوم نهدي سفارتنا الأمريكية الجديدة للقدس، وهو وعد قديم للشعب الأمريكي والإسرائيلي". و تابع كوشنر: "بينما تنازل العديد من رؤساء أمريكا السابقين عن تعهدهم بنقل السفارة الأمريكية، فإن ذلك الرئيس عندما تولى المنصب (و يعني ترامب) أوفى بوعده، وذلك لأن الرئيس عندما يقدم وعداً فإنه يوفي به".

من جانبه علق رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو على جارد كوشنر بالقول: "إذا لم يكن بوسع جارد أن يجلب السلام، فلا أحد يسعه جذبه". أي أنه لا أحد يسعه جلب السلام. و هذا المقصود به أن السلام مع من  يدعيه  هو مجرد كذب و وهم و أنه حتى اللحظة لا يوجد أساس لإتفاق على السلام بين اسرائيل و الفلسطينيين و من يقف ورائهم. و من جانبه قال مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد عن نقل السفارة الى القدس "أن هذا العمل لن يبعد السلام ولكنه يقربه". السلام بالطبع حسب الطريقة الأمريكية و هوى رئيسها دونالد ترامب.

قبل كل هذه التصريحات حدد الرئيس الأمريكي موقفه علانية و دون أي تردد أو حساب لمشاعر الفلسطينيين و العرب و المسلمين بقوله: " أن نقل السفارة الأمريكية الى القدس سيكون يوماً تاريخياً لإسرائيل". لم يجامل ولم يكترث و لم يهادن الممانعين لنقل السفارة الى مقرها الجديد. و قد أراد من هذا الموقف تبيان قوة ارادة الإدارة الأمريكية في صناعة القرار و كيف يجب على الأخرين قبول الرأي الأمريكي و السير ورائه و القبول به. و كذلك لابد أن يتحدث عن السلام من وجهة نظره حيث أضاف: "الولايات المتحدة تظل ملتزمة تماماً بتسهيل اتفاق سلام دائم.. ستظل الولايات المتحدة صديقا عظيماً لإسرائيل وشريكاً في قضية الحرية والسلام"..

على الجانب الأخر يقف الفلسطينيون لوحدهم أمام هذا الجبروت الإسرائيلي و الأمريكي. و لم يتمالك الشباب أنفسهم و هم يندفعون في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية التي حصدت أرواحهم بالعشرات و هم  عزل من السلاح. فاسرائيل لا تريد في هذا اليوم العظيم أن يكدر صفو احتفالها أصحاب الأرض الذين يرون حتى قدسهم بكل تاريخه يذهب في خسارة أخرى إضافة لما خسروه من قبل. فمنذ بداية النكبة وهم يخسرون الأرض التي ينتمون لها و لا أحد في استطاعته الوقوف معهم و مد يد العون لهم و على أقل تقدير وقف آلة القمع الاسرائيلية التي لا يهمها عدد القتلى والجرحى من هؤلاء الثائرين الفلسطينيين.

في هذا الوقت كان للاعلام العربي و خاصة في منطقة الخليج العربي موقف مخزٍ و مخجل في تغطية أحداث المجزرة الصهيونية بحق الفلسطينيين. تعرت كل تلك القنوات و سقطت في وحل الاستسلام لإرادة مالكي تلك القنوات الذين بدون شك تربطهم علاقات و مصالح متبادلة مع من يحكمون في تلك البلدان التي تتواجد بها. فبدل أن تبرز الحدث و تعرض ما يجري من قتل و تهديد و ارهاب للشباب الأعزل من السلاح ذهبت الى تغطية أخبار أخرى وجدتها منقذة لها من حرج الموقف و حدث الساعة.

ما يلفت الانتباه الى جانب موقف تلك القنوات هو موقف الشعب العربي السلبي و اللامبالي في كل البلدان العربية من قضيته المركزية الأولى فلسطين و ذلك بحكم الإنتماء العربي و الاسلامي بتلك الأرض الفلسطينية و شعبها و مقدساتها. و هنا يبرز الفرق بين الأجيال السابقة التي رغم كل الظروف التي كانت تحيط بها إلا أنها كانت أكثر دعماً و تأييداً للحقوق الفلسطينية و العربية و الاسلامية. و في الوقت الذي تهتم فيه أمريكا و الدول الغربية الأخرى بحماية اسرائيل رغم كل ما تقوم به  بحق الشعب الفلسطيني و الذي لا يخفى على أحد، نجد الدول العربية هذه الأيام أقل اهتماماً بالقضية الفلسطينية و بشعبها الفلسطيني.

صحيح أن الفلسطينيين منقسمون على أنفسهم و أنهم لم يعودوا يد واحدة بسبب وجود كيانين واحد في غزة و الأخر في الضفة الغربية. و هذا الانقسام الفلسطيني قلل من الدعم العربي و الاسلامي و الدولي للقضية الفلسطينية. و رغم كل المبادرات لحل هذا الخلاف لكن يبدو أن كل طرف متشبت برأيه و أن السبب الرئيسي ليس فقط الخلاف حول آليات التعامل مع عدوهم و الصراع معه و لكن حتى الرغبة الجامحة في السلطة التي لعبت دوراً كبيراً في بقاء الملف الفلسطيني على ما هو عليه. و ما لم يسارع الفلسطينيون بصورة جدية الى تنحية خلافاتهم و لم شملهم و رأب صدعهم فإن قضيتهم لن تجد من يناصرها و يقف معها وهم على هذه الأوضاع المأساوية المؤسفة.

بُعد جديد ظهر في عملية نقل السفارة الأمريكية الى القدس. وهذا البعد أكده جارد كوشنر في حديثه عندما قال: " إسرائيل هي الوصي المسؤول عن القدس و ما فيها". يعني أنها أصبحت عاصمة يهودية و هي بذلك تحت السيادة الإسرائيلية بكل ما تحويه من مقدسات تهم اليهود و المسلمين و المسيحيين. هذا التصريح يصدم الذين يرون أنهم هم الأوصياء على المقدسات الاسلامية في القدس. و كذلك عن لجنة القدس و من يدعمها و كيف أصبح الجميع عاجزاً حتى بالممانعة و مقاومة القرارات الأمريكية و الاسرائيلية. و يعلم الجميع أن العديد من الدول العربية و الاسلامية تتلقى معونات و مساعدات أمريكية مجانية في بعض الأحيان و هذا يجعل موقفها في غاية الضعف و حتى الإذلال الذي تفرضه الإملاءات في بعض الأحيان عند الحديث عن كل ما يجري داخل فلسطين و الأماكن المقدسة. و دائماً يجب القول أن الارتباط الاقتصادي للدول الضعيفة هو سيد الموقف في مثل هذه الظروف.

الذي ينبغي قوله هو أن إسرائيل تستمد قوتها من عوامل عديدة لا تملكها الأطراف المقابلة. أول هذه العوامل هو قوتها العسكرية و العلمية و الاقتصادية. فاسرائيل دولة صاروخية نووية تملك خبرات هائلة بحكم العلاقة المتينة مع دول الغرب و بحكم جعلها قاعدة أمامية لهذه الدول في حال نزاعات عالمية. من العوامل الأخرى ارتباطها الوثيق بقوى صناعة القرار في تلك الدول  الغربية و تأثيرها الدائم على سياسة تلك الدول نتيجة لوجود من يناصرها و يقف معها ضد أي تهديد لها. أما العامل الذي لا ينبغي إهماله فهو ضعف الأطراف المقابلة و المناوئة لها و التي هي عبارة عن دول و دويلات قزمية تعتمد بشكل أساسي على التعاون مع الغرب و تستمد قوتها من دعمه لها. كما أن العامل الاقتصادي يلعب دوراً كبيراً في التأثير عليها. كل هذه العوامل تجعل الدولة العبرية لا تقيم وزناً لغيرها و تعرف أن جهود السلام التي يطالبون بها هي نتيجة الضعف الذي هم عليه و خوفهم من أن يؤدي أي نزاع معها الى تهديد عروشهم و سلاطينهم.

كما لا ننسى أن الدولة العبرية خبرت و جربت محيطها في عدة ظروف و مواقف و استفادت من تلك الدروس، خاصة فيما يتعلق بالمواجهات العسكرية التي حصلت في الماضي و لم تثمر إلا عن هزائم للطرف المقابل لها في الحرب. و لم يبقى لتلك الأطراف إلا الشجب و التنديد و الاستنكار الذي هو في الواقع عبارة عن حفظ لماء الوجه و خطاب آني موجه للداخل  لإمتصاص أي غضب متوقع أو تنديد شعبي غير مطلوب. ما يهم اسرائيل دائماً هو الواقع الفعلي المادي الذي عليه تلك الدول و امكاناتها  العلمية و العسكرية و الاقتصادية. هذا هو فقط الذي يمكن أن يغير المعادلة و يخل بالتوازن الموجود. هنا و في حالة حدوث ذلك يمكن للقضية الفلسطينية و غيرها من قضايا الأمة العربية و الاسلامية أن  تجد الاهتمام ليس فقط من دولة إسرئيل و إنما حتى من الدول التي تدعمها و هي تعرف أن هناك شعباً فقد أرضه و وطنه و تشرد أهله في غياب أي عدالة أو حقوق يتحدث عنها ما يسمى بالمجتمع الدولي الذي أوجد في الأصل هذه الدولة المغتصبة و سعى معها لأن تكون بديلاً لذلك الشعب و الوطن.

التعليقات