ايوان ليبيا

السبت , 26 مايو 2018
اليابان: لا غنى عن القمة الأمريكية - الكورية الشماليةبوتين يعلن التنحي في 2024اتفاق يضمن مواصلة هيئة العدالة الانتقالية في تونس عملهاالعقيد الشهيد عبد الحميد الورفلي ... بروفايلالجيش يشن ضربات جوية على منطقة المصانع آخر معاقل شورى درنة الارهابىديوان المحاسبة..... هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ... بقلم / ميلاد عمر المزوغيمستندات تكشف فساد وزارة الحكم المحلي بحكومة الوفاقشركة الكهرباء تقوم بطرح الاحمال في المنطقة الجنوبية لهذه الاسبابرالي داكار طرابلس..الرمال ألمتحركة ... بقلم / ميلاد عمر المزوغيأبرزها «صلاح Vs مارسيلو».. معارك خاصة في نهائي دوري الأبطال4 صدامات مرتقبة في الدور الأول من رولان جاروسدليلك الكامل عن كييف معقل نهائي دوري أبطال أوروبا 2018الظاهرة رونالدو يكيل المديح لصلاحلافروف: الأدلة الخاصة بإسقاط الطائرة الماليزية غير كافية مثل قضية "سكريبال"إصابة عشرات الفلسطينيين بمواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي شرق قطاع غزةإيران: المحادثات مع القوى الأوروبية ستستمر لإنقاذ الاتفاق النوويالبيت الأبيض: أمريكا "منزعجة" من ضربة الحوثيين لسفينة شحن تركية تنقل قمحا إلى اليمنالجبهة الشعبية تدين تفجير بنغازي وتدعو لتطبيق الأمن الشعبي الذاتيالشعب الليبي يتوجع بصفعة عظيمة ... بقلم / محمد علي المبروكانباء عن توافر معلومات مسبقة لدى اجهزة امنية عن تفجير بنغازي و مطالب بالتحقيق

أفعال المسؤول و نهاية المراحل ... بقلم / عثمان محسن عثمان

- كتب   -  
أفعال المسؤول و نهاية المراحل ... بقلم / عثمان محسن عثمان
أفعال المسؤول و نهاية المراحل ... بقلم / عثمان محسن عثمان

 


أفعال المسؤول و نهاية المراحل ... بقلم / عثمان محسن عثمان

حالة من الخزي و العار يصنعها المسؤول لنفسه. و بها يفقد مصداقتيه و أمانته أمام من وثق فيه و قدمه للمكان الذي وصل اليه. انحراف عن جادة الطريق  والعهد الذي قدمه بأن يكون خادماً للوطن و الشعب في موقعه الجديد. علاقة متباينة قائمة بين ما يقوله في الزمن الأول و ما يصير اليه في الزمن الثاني. انتهاء بمصير مخزٍ يحاول بكل الوسائل التكتم عليه و تسخير كل المعارف و القوى التي عرفها وتعامل معها لتدافع عنه و تخرجه من ورطته.

هذا ما يصل اليه في الغالب معظم المسؤولين عندنا في نهاية المطاف. رئيس.. وزير.. مدير.. سفير.. نائب أو ممثل عن الشعب.. مسؤول عنصر حماية.. و غيره من الوظائف العامة الأخرى التي يصلون اليها عبر طرق مختلفة، أكثرها قبولاً ما كان منها عبر اختيار مبني على الكفاءة أو انتخابات نزيهة أو تزكية مسؤولة  من جموع الذين راهنوا عليه و ائتمنوه و قلدوه مناصب الخدمة العامة التي تعني خدمة الشعب و خدمة الوطن.

في العالم الغربي وصلوا الى مراحل من التطور السلوكي و الحضاري بحيث يحكمهم ما اتفقوا عليه من قوانين و تشريعات تسري على الجميع رغم الكثير من الخلل البشري الذي لا مفر منه. و بها لا يستطيع من وصل الى مراكز القوة أن يستغل منصبه و مكانته لينتبه لأعماله و مصالحه و طموحاته تاركاً ما جاء من أجله و قدم القسم ليكون خادماً للوطن و الشعب و محافظاً على وحدته و استقلاله و سيادته. بها ترقي تلك المجتمعات الى واقع افضل و يشعر الجميع بأنهم سواسية أمام القانون و التشريعات النافذة.

في عالمنا نحن الأمر مختلف تماماً، كل تلك التعهدات و ذلك القسم مجرد طريق الى ما يصبو اليه و لا نية صادقة فيما يقوله. أغلب تلك التعهدات و الأقسام تكون في العادة للنظام القائم و الفكر الذي يتبناه. حالة من التلون و التصنع و المهادنة للنظام الحاكم حتى حين. ثم ما أن تلوح بوادر التغيير و بداية الانهيار لذلك الحكم، حتى يتخذ ذلك الكيان المنافق الطريق الجديد ليكون في الواجهة مرة أخرى و لكن مع عهد و قسم جديد يلغي به كل ما سبقه و عاهد عليه.

شواهد الأحداث في الأزمنة السابقة بينت و تبين ذلك دائماً. و رأى الجميع كيف كانوا يعاهدون و يضعون أيديهم على المصاحف و يحلفون بأغلظ الأيمان أنهم جند للنظام و أنهم رهن الإشارة وقت الشدائد. عندها حين يحين موعد تلك الشدائد ينقلبون على من كانوا يخدمونه و يتظاهرون بنصرته و يقلبون له  ظهر المجن و يناصبونه العداء و الوقوف في الجبهة المقابلة لمحاربته و الالتحام مع نظام جديد و واقع جديد قد يجدون فيه مغانم و منافع أخرى إضافة الى ما اكتسبوه مع سابقه.  

قد يجد البعض صعوبة في تصديق ذلك. و قد يرون أن هذا لا يأتي إلا من قلة قليلة في المجتمع. لكن بنظرة متأملة و شاملة تجد الكثير يفعل ذلك و يلجأ اليه و يعمل به. و السبب أنه لا سبيل للوصول لمبتغاها إلا عبر هذه الوسائل الرخيصة و الدنيئة في معظم الأحيان. ذلك لأن المقابل لغير ذلك هو عدم الحصول حتى على الحقوق  المستحقة بحكم المواطنة و العدالة و المساواة و تكافؤ الفرص. و بها ينقسم المجتمع بين مرفه و متنفذ و طاغ  بحكم السلطة و بين أخر يبحث عن فرص العيش و لا يعيره النظام القائم من الاهتمام شيئاً و تذهب كل مطالبه و احتياجاته أدراج الرياح. فلا صوت إلا لمن يكون النظام له صوت.

على أن الحلقة الثانية و الزمن الثاني هو الأعظم فساداً و طغياناً و ظلما. هو زمن الوصول الى تلك المواقع و الوظائف و المناصب التي طال انتظارها. من هنا يبدأ زمن الانهيار السلوكي و الأخلاقي و المجتمعي لأولئك الذين يتقلدون و يحملون تلك المسميات الوظيفية و كيف يبدأ زمن العبث ليس بأرزاق الشعب فقط و لكن حتى بمصير الوطن بكامله. زمن يكون موعداً مع النهب و السرقة و التحايل و الكذب و الغش و خداع الناس. الناس هم أهل الوطن الذين ينتظرون من هؤلاء خدمتهم و قضاء حوائجهم و عونهم على النوائب حتى يكون ذلك الوطن حضناً و حصناً و حامياً مظلاً للجميع تحت راية العدل و المساواة و الحماية.

لكن دائماً و في غفلة منهم و انقلاب للزمن و الأيام يجدون أنفسهم أمام واقع جديد قد يكون البداية لنهايتهم. رئيس هارب أو مطارد أو مسجون أو مقتول. وزير يحدق في الفراغ مشدوهاً خاوياً يبحث عمن يحميه و يواريه عن الأنظار ليلم شتات أمره و يبحث عن منقذ. مدير يخفي نفسه و يحاول بكل الطرق محو أثار جرائمه و أفعاله. سفير يطلب اللجوء و يستجدي من يؤمن له رزقه و عياله. نائب أو ممثل ينفضح أمره و يظهر عواره و قلة حيلته أمام ناخبيه أو مختاريه و بحثه عمن يحميه من حزبه أو جماعته أو قبيلته. إنه زمن الحساب الذي غفلوا عنه و استهانوا به و استبعدوه. إنه درس القدر في أنه لا حصانة لأحد و لا منقذ زمن الانقلاب الذي لم يتوقعوه.

هكذا هي الأيام.. حالات من الخزي و الذل و المهانة بعد ذلك الوهم من العز و الجبروت و التكبر. و في التاريخ الحاضر و الغابر عظات وعبر. و رغم توالي الدروس و الأحداث فلا أحد يتعظ. و لو حصل فإن الحال الأول لن يعاد، و أن التغيير الذي تحدثه تلك الزلازل سوف يقود الناس الى مصير أفضل. و به تبقى دورس الماضي مجرد تاريخ يُقرأ. لكن للأسف.. حتى اللحظة لم يحصل هذا.. و ما زال العقل الذي يوصل الى تلك المرحلة مجرد تمنٍ و توقع لا أكثر.

التعليقات