ايوان ليبيا

الجمعة , 21 سبتمبر 2018
الجزائر تلغي الحماية الأمنية للسفارة الفرنسية وقنصلياتهاقبائل ترهونة تدافع عن اللواء السابعتأجيل فتح مطار معيتيقةحفتر يتحضر للانطلاق نحو طرابلسمركزي البيضاء يرحب بخطة اصلاحات الرئاسيتونس تحتضن المنتدى الاقتصادي التونسي الليبيسفير سنغافورة يترأس الاجتماع الشهري للسفراء الآسيويين في مصرالصين تحقق مع مسئول كبير في مجال الطاقة بتهمة الفسادقمة بين رئيس وزراء اليابان والرئيس الأمريكي في 26 سبتمبرلواء الصمود يهاجم البعثة الأمميةاشتباكات عنيفة بمنطقة خلة الفرجانصنع الله في أسبانيا لبحث التعاون في مجال التصنيعمقتل تسعة في حادث سير بولاية أريزونا الأمريكيةمنظمة الصحة: أوغندا مستعدة لمواجهة الإيبولا في حالة انتقاله من الكونجومقتل أربعة في إطلاق نار بولاية ماريلاند الأمريكية بينهم المشتبه بهامسعود بارزاني: نستهدف تأسيس علاقات جديدة مع الحكومة العراقيةالخسارة الثالثة.. اتحاد جدة يسقط بخماسية أمام التعاون في الدوري السعوديالدوري الأوروبي.. أشبيلية يقسو على ستاندر وبشكتاش يفوز على ساربسبورجكيفين بواتينج: رونالدو يسيطر على العالم وميسي فوق كل ذلك العالمالدوري الأوروبي.. ليفركوزن يقلب الطاولة على رازجراد وسلافيا يفاجئ بردو

قد تندمون يوم لا ينفع الندم ... بقلم / عثمان محسن عثمان

- كتب   -  
قد تندمون يوم لا ينفع الندم ... بقلم / عثمان محسن عثمان
قد تندمون يوم لا ينفع الندم ... بقلم / عثمان محسن عثمان

 

قد تندمون يوم لا ينفع الندم ... بقلم / عثمان محسن عثمان

أحدى العبارات القوية في خطاب الراحل معمر القذافي الشهير زنقة زنقة دار دار. في ذلك الخطاب كان على الأرجح يوجه كلامه الى الدول و المجموعات المتطرفة داخل بلاده التي تشارك في تلك الحملة الاعلامية الشرسة ضده. و بالخصوص كان الكلام موجهاً الى الدول الخليجية التي شاركت بقوة فيما بعد لإسقاط نظامه. ظنه البعض خطاباً ضد الثائرين ضده من الليبيين، و تصر بعض الأطراف الليبية ربما لأمر يخصها، أنه كان يقصد أبناء شعبه بذلك الكلام العنيف و التهديدات المرعبة.

لكن اليوم قد يكون هناك مبرر أخر لذلك الندم يخص ما حدث لليبيين جراء انتفاضة فبراير و ما حصل بعدها، بعد أن وصلت ليبيا الى هذا الحال الذي نراه عليها في هذه الظروف و الأحوال التي قلبت كل التوقعات. الندم في أن دولة بكل عيوبها في عهد معمر القذافي أفضل بكثير مما يلمسه كل فرد ليبي الآن انقلبت أحواله الى غاية السوء و الفداحة. و لم يبقى من الشاكرين إلا الذي استفاد بشكل كبير مما كسبت يداه في ظل الفوضى العارمة و القلاقل الواسعة التي أضحت عليها البلاد الليبية.  

لم يعد في إمكان أي مناصر لفبراير أن يجد الرد المناسب مقابل خصومه. الوسيلة الوحيدة الباقية بين يديه هي استخدام السلاح المنتشر و المال المنهوب من المال العام و الخاص. و لكن هل تكفي هذه الوسائل للوقوف أمام البقية الباقية من الليبيين الذين لم يروا إلا العوز و الفقر و الحرمان و انعدام الأمن في بلادهم. ما هي القيمة المضافة التي أتت بها فبراير لحياة الليبيين حتى يتم شكرها. ثم أن السلاح و المال المسروق لا يكفي لمواجهة الشركاء في الوطن. و ما يكفى هو الذي يغيب عن أي مناصر لفبراير و يرى أنها ثورة من أجل الغد الأفضل الذي حرمه منه معمر القذافي بنظامه.

ما يقال ضد فبراير ليس بالضرورة هو تأييد لسبتمبر. الفرق في الواقع المعاش بين الزمنين هو الذي يحكم. و يستطيع أي فرد مناصر لهذه الطرف أو ذاك أن يمجد و يطبل و يشكر كيفما شاء، لكن الحكم على الأشياء يأتي دائما من خلال تقييم النتائج العملية التي تعيشها الناس. في عالمنا العربي و على وجه الخصوص تظن أنظمة الحكم القائمة أن أدواتها الاعلامية لها القدرة في أن تفرض على الناس الاقتناع بما يقوله النظام. لكن المهم دائماً أن الناس لا تقيم وزناً إلا لما تراه واقعاً ايجابياً على الأرض و ليس عالم من البروباغندا المضللة التي لا تزيد النظام إلا بعداً عن مواطنيه نتيجة التضليل و التمجيد و التطبيل.

بعض الليبيين لم يشاركوا في حكم سبتمبر أو فوضى فبراير، لكنهم دفعوا و يدفعون الثمن في الجهتين. على أن الجهة الأشد وطأة هو زمن فبراير الذي حول حياة الناس في ليبيا الى ما يعانيه كل مواطن بنفسه و يلمس أثره على حياته و مصيره. و بهذا يكون  الجميع سواء في شدة الأزمات و المعاناة التي أتت على كل شيء في هذا البلد الذي بات مصيره بين مصالح الأطراف الداخلية و الخارجية و ما يؤثره ذلك على مستقبل الأجيال الليبية  الحاضرة و المقبلة.  

الندم يلاحق الليبيين كل يوم هذه الأيام، فبلادهم بات مصيرها بأيدي غيرهم، من حيث ما يتجسد من ممارسات داخلية و خارجية تملك مصير الوطن و مستقبله. فالممارسات الداخلية هي أعمال الذين يتحكمون في سياسات البلاد و عدم قدرتهم على الخروج من هذا المأزق الذي يواجه الوطن. و نقطة الضعف الكبرى هي ارتباط بعضهم بالخارج و ما يمليه عليهم من تدخلات قد تخدم مصالحه أكثر مما تخدم المواطن الليبي داخل بلاده. فالذين هم في الواجهة السياسية أثبتت الأيام أنهم ليس لديهم القدرة على دفع الضرر عن البلاد و صيانة مقدراتها التي باتت محل نهب و سرقة و تدخلات من عديد الأطراف المهتمة بالشأن الليبي.

الندم كذلك لما يواجه الثروات الليبية بالخارج و ما تورده الأنباء المتلاحقة عن تلك السرقات المهولة لأرزاق الليبيين. هذه الدول الأوروبية التي تدعي الحضارة و القانون وجدتها فرصة سانحة لنهب أموال الليبيين الموجودة في بلدانها و تحت ذرائع مختلفة. و مرة أخرى يكتشف الليبيون أن الواجهات الحضارية الخادعة لتلك البلدان ليست بالقدر الذي يبعث على الاطمئنان لوضع أموالهم و أرزاقهم هناك. فوراء تلك الحضارة تكمن عقلية المستعمر القديم و ما ترسخ لديه من ممارسة قديمة جديدة في سرقة و نهب مقدرات و ثروات الدول الأخرى.

و الندم لأن دول الجوار الليبي و رغم ادعائها بحل الأزمة الليبية، إلا إنها لا تفعل شيئاً ملموساً للدفع في هذه الاتجاه. فهذه الدول بعضها يدفع بالمهاجرين و الراغبين في البقاء داخل ليبيا عبر حدوده و ما يسببه ذلك من مشاكل و أزمات للدولة الليبية. بعضها يتسرب منها المتطرفون و الارهابيون لقتل الليبيين بحجة إقامة دولة الخلافة. و بعضها يمرر السلاح الى تلك المجموعات لتزيد من العنف و القتل و الاجرام. و معظمها يغض الطرف عن تهريب المقدرات الليبية الى داخل بلدانهم و لا يجدون حرجاً في ايقاع الأضرار بهذه الدولة الجارة.

على أن الندم الأكبر عندما يصل الأمر الى مصير ليبيا نفسها كوطن و كيان و هوية. فالسابقون من الليبيين و أثناء زمن الاستعمار و الفقر و الحاجة و بعده عملوا المستحيل من أجل بلادهم. قاتلوا و جاهدوا و تعذبوا من أجل ليبيا التراب الغالي الذي عليه يعيشون و اليه ينتمون. لم يبخلوا بما يملكوا و وهبوا أرواحهم و أنفسهم فداء للوطن. ناضلوا من أجل استقلاله و حريته حتى نالوا مرادهم و رأوا ليبيا دولة لها كيان راسخ مثل باقي الدول الأخرى فوق الأرض و تحت الشمس.

ماذا يفعل الحاليون بوطنهم. يا ترى الى أين تقودهم أفعالهم و ممارساتهم بشأن هذا الوطن. هل يواصلون الدرب الطويل الذي بدأه الآباء و الأجداد و لم يتوانوا لحظة واحدة من أجله. أم أن هناك فرق بين الأجيال السابقة و اللاحقة، و أن ما فعله السابقون و بذلوا كل غال و نفيس في سبيله، نجد في هذا الزمن الحالي من لا يقدر قيمته و لا يعرف مقداره. و بها من يكون بيته من زجاج لا يستطيع قذف الغير بالحجارة.

التعليقات