ايوان ليبيا

الثلاثاء , 22 مايو 2018
مساعي شيطنة المكونات السياسية الوطنية مظهر من مظاهر سوء النية إزاء ليبيا: الإقصاء المركّب ضد الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا.ننشر أسماء شهداء و جرحى تفجير اجدابيا الإرهابياستشهاد العقيد عبد الحميد الورفلي آمر كتيبة 36 صاعقة في معركة تحرير درنةأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الثلاثاء 22 مايو 2018سفرتك في رمضان.. طريقة عمل عرق فلتو بالخضراوات والحلو مولتن كنافةخسي في رمضان بـ10 حيل بسيطة.. اتسحري بطاطس مسلوقةالرئيس الفلسطيني لليوم الثالث في المستشفى.. ولا وقت محددا لمغادرتهالكونغو تؤكد ارتفاع حالات الإصابة بفيروس الإيبولا إلى 28 حالةالأمم المتحدة: أكثر من 108 آلاف أفغاني نزحوا بسبب الصراع والكوارثبريطانيا تحيي الذكرى الأولى لهجوم مانشسترأريناهجوم إرهابي بمفخخة يستهدف بوابة الـ60 جنوب مدينة أجدابياحالة الطقس و درجات الحرارة فى ليبيا اليوم الثلاثاء 22 مايو 2018ميليشيا مسلحة تقتحم مقر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد و تسطوا على ملفاتها و اجهزتهافنزويلا: العقوبات الأمريكية غير قانونيةإجلاء 25 ألف شخص بسبب خطر فيضان سد قيد الإنشاء في كولومبياالشرطة التايلاندية تمنع مسيرة مناهضة للمجلس العسكريموجة الطقس الحار تودي بحياة أكثر من 60 شخصا في باكستانسقوط قتلى في هجوم صاروخي للحوثيين على مدينة مأرب باليمن"البيت الأبيض" يصدر ميدالية بمناسبة القمة المرتقبة بين ترامب وكيمزلزال شدته 5.6 درجة يضرب المحيط الهادي

تبخٌر الارصدة الليبية في بلجيكا والعالم ! ... أموال الشعب الليبي في مهب الريح

- كتب   -  
تبخٌر الارصدة الليبية في بلجيكا والعالم !  ... أموال الشعب الليبي في مهب الريح
تبخٌر الارصدة الليبية في بلجيكا والعالم ! ... أموال الشعب الليبي في مهب الريح

 

محمد الامين يكتب :

تبخٌر الارصدة الليبية في بلجيكا والعالم !  ... أموال الشعب الليبي في مهب الريح


إذا صحّ ما تتناقله بعض وسائل الإعلام الغربي منذ أسابيع بشأن "تبخّر" أكثر من 10 مليارات من اليوروهات من أرصدة ليبية مجمّدة تابعة للأذرع الاستثمارية الوطنية مقرها بلجيكا-العاصمة السياسية للاتحاد الأوروبي، وتحويل وجهتها إلى حسابات غير معروفة عبر شبكة من المصارف الدولية في الغرب والخليج.. إذا صحّ هذا، وهو الأرجح، فإننا أمام إحدى أضخم السرقات التي شهدها التاريخ.. عملية سطو محبوكة أتقن مرتكبوها محوَ آثارهم، وطمس أدلّة إجرامهم..

قد يتساءل البعض عن وجاهة الحديث عن حَبْـــكٍ وإخفاء وطمس للأدلة، والحال أن التقارير الصحفية قد كشفت معظم جوانب المسألة؟ هذا تساؤل منطقي وسليم..لكنك ستتجاوزه إذا علمتَ أن الحقائق دائما ما تخرج إلى العلن عند اختلاف الشركاء.. أو عندما يصدرون تعليماتهم إلى أدواتهم الإعلامية –وهي كثيرة- حتى يسلخوا جلود بعضهم، ويكشفون المستور انتقاما وثأرا لقسمة غير عادلة أو لانقلاب على تفاهمات أو اتفاقيات بينهم..

إن طول أمد المشكلة الليبية قد أنتَجَ مستفيدين كثيرين للغاية حتى أنك لا تكاد تجد متضررا واحدا بين كافة المعنيين بهذه المعضلة –عَدَا المواطن الليبي بالطبع-.. طول المشكلة وخصوصا المعالجة الدولية العرجاء لقضية الأموال المجمدة، وضبابية معايير الإفراج الجزئي عن بعض الأرصدة، وغموض الشروط والتعتيم عن الأطراف المطالبة بالإفراج عن الأموال عبر أعوام حكومات مابعد فبراير 2011، وكذلك تعمّد أطراف النزاع بالداخل شراء الولاءات وتجنيد المؤيدين والإنفاق الضخم على العلاقات العامة ونقل الأموال بين الحسابات السرية والتمويهية دون شفافية أو رقابة، هذا كلّه قد أغرى الطامعين والمغامرين كي ينخرطوا في سباق الفوز بالكعكة أو جزء منها.

لا تنسى كذلك أن سذاجة بعض الأطراف التي حكمت ليبيا إبّان الأزمة وتكليفها بعض المشبوهين وعديمي الكفاءة بما يسمى "تتبّع الأموال الليبية في العالم"، وضعف تكوين هؤلاء والشبهات التي تعلقت بهم، قد فتحت باباً واسعاً للسمسرة والمتاجرة بالموضوع، خصوصا مع النسبة الهائلة التي خصّصها حكام فبراير لهذه الأطراف والتي تلقي بظلال كبيرة من الشك حول علاقة هؤلاء بأولئك؟ والشكوك التي تردّدت حول مجاملات ورشاوى وتكليفات مدفوعة الثمن!!
عندما ينطلق الإعلام الغربي للحديث عن فضيحة الــ"10 مليار يورو"، ويذكر مؤسسات مصرفية ومجموعات وأفرادا بالاسم، فهذا لا يعني أنه علينا الاطمئنان إلى هذه المعلومات والركون إليها.. صحيح أن هذا هو أحد ردود الفعل المنطقية المطلوبة.. لكن علينا التساؤل عن السبب.. وعن علاقة وسائل الإعلام بأمور أخرى جرى تناقُلُها أيضا.. ألخّصها لك في نقاط موجزة، ومعظمها صادر عن تقرير خبراء اقتصاديين يعملون مع الأمم المتحدة:

- تصريح من الأمم المتحدة بوجود أطراف وطنية متورطة ومستفيدة من نهب أموال ليبية.
- اختلاس أموال في مصارف عامة.
- فساد النخبة الاقتصادية.
- محاولة تصدير نفط من مؤسسة بنغازي بطريقة غير مشروعة مع شركات مشبوهة.
- تزوير في اعتمادات وتوريدات.
- الجماعات المسلحة تمتلك شركات تهمين بقوة السلاح على مصير الصفقات والعطاءات غير المعلنة أصلا!!
- لا يجري تنفيذ سوى 14 % من إجمالي الاعتمادات المستندية المبرمة (بلغت 5 مليار دولار عام 2016، على سبيل المثال) والتي يجري تحويل اموالها إلى شركات ومؤسسات وهمية وموردين وهميين بالخارج.
- شراء السلاح بشكل غير شرعي وتمويل صفقات سرية مع دول تزعم السعي إلى حلّ الأزمة الليبية..

الاستنتاج الاوّل الذي يلاحظه المتابع العادي هو أن اطلاق فقّاعة من التصريحات العاصفة حول الوضع المالي والطاقي الليبي يستهدف صناعة اكبر قدر من الضجة للتغطية على ممارسات أخرى ترقى إلى مستوى الإجرام الحقيقي.

على صعيد آخر..
قد يتساءل البعض عن العلاقة بين النقاط التي ذكرت أعلاه وفضيحة المليارات المجمدة/المتبخّرة؟ صحيح أنه لا علاقة ظاهرة بالموضوع، لكن لا بدّ أن نراقب سلوك الشركاء الأوربيين الذين أبدوا من الاهتمام بالشأن النفطي والمالي الليبي طوال الأعوام الماضية ما جعل المسألة السياسية والأمنية أمراً هامشيا.. وجاءت النتائج مروّعة على مستويات الهجرة والتهريب والاتجار بالبشر والاضطرابات الأمنية في أكثر من منطقة ليبية..

والحملة السياسية والإعلامية والدبلوماسية الأوروبية التي اندلعت مؤخرا ضد شركاء الداخل -والتي انخرطت فيها الأمم المتحدة أيضا- قد أظهرت بوضوح أن الأوروبيين لا يكتفون بمجرد الاستثمار في السلام في ليبيا، وأنهم لا يراهنون على التهدئة وعلى الحلّ المستدام للازمة.. فقد "وزّع" الجماعة بيضهم على أكثر من سلّة، وأصبح الاستثمار في النزاع وفي الحرب جزءا من مقاربتهم وسلوكهم وسياساتهم.. يتحدث كثيرون منهم أن الاكتفاء بمجرد دفع مئات الملايين وتكبّد الخسائر كل يوم بسبب مشكلة متفاقمة في بلد غارق في الفوضى هو خيار ساذج ومدمّر.. فخبراءهم وساستُهم يقولون دائما "الواقع الذي لا تستطيع إلغاءه أو تغييره، عليك بمحاولة الاستفادة منه"..

الغربيون الذين لهفوا المليارات وتلاعبوا بالأرصدة ونهبوا منها ما شاءوا يريدون اليوم التضحية بشركائهم الذين صنعوا لهم البيئة المناسبة للتربّح من الأزمة..بل يقدمون أطرافا "اقتصادية وطنية" أكباش فداء كي يدفعوا الثمن وسط فوضى الفضيحة.. وربّما تحول الأمر إلى حديث واضح واتهام صريح لليبيين بالوقوف وراء الجريمة برُمّتها.

أما علاقة الأمم المتحدة بالأمر.. فهي إطلاق صيحات الفزع!! والتحذير!! والتنديد!! وتسريب المعلومات التي تساعد في "تضليل الليبيين عن الحقيقة"!! هذا هو دور المنظمات الدولية في عالم اليوم.. هل علينا أن ننسى منظمة الصحة العالمية التي تآمرت عام 2009 مع شركات الأدوية وتعلن حالة الطوارئ الصحية في العالم حتى تربح هذه الشركات المليارات بسبب مرض انفلونزا الخنازير؟ والسارس؟ وحمى [.....]. وسعال [.....]؟؟

أم علينا أن نتجاهل تورط فضيحة الأمم المتحدة في هاييتي ومتاجرتها بأجساد نساء وأطفال قُصّرٍ في بلد منكوب ووسط ركام الزلازل؟ أم كوارثها الأخلاقية والأمنية والسياسية في بلدان ممزقة عبر العالم؟

لا يمكن لعاقل أن يقتنع بأن السطو على أموال مجمدة بالخارج يمكن أن يتم دون موافقة أو تجاهل من هيئات ومؤسسات سيادية غربية.. ولا يمكن أن يصدّق أحد أن هذا يمكن أن يتم دون تنسيق أو تخطيط أو تواطؤ من أطراف بالداخل..

نحن إزاء عصابات ومافيا جمعتها المصلحة والطمع والجشع، وأغراها حال البلد بالنهب مطمئنة إلى الإفلات من المحاسبة. هذه العصابات لا تعبأ بقوانين ولا بشرائع، أما الضمائر والأخلاق فهي آخر ما يشغلها أو يردعها.

الملفت للانتباه أن من بين التكتيكات المضحكة التي يستخدمها هؤلاء الفاسدون واللصوص في التغطية على الجرائم والسرقات تكتيك الزجّ باسم القذافي أو المقرّبين منه في كل مناسبة وبدون مناسبة لغرض تحقيق الإثارة اللازمة وصرف الأنظار عن الفاعلين الحقيقيين.. فالجميع يعلم في ما يتعلق بحكاية"المليارات البلجيكية"، أن نفوذ القذافي أو المسئولين المحسوبين عليه قد اضمحلّ بالكامل منذ ما قبل 2012.. وانتفى بالكامل منذ أن آلت الأمور إلى حكومات "منتخبة" و[رئاسات ومؤسسات معيّنة من قبل المندوبين السامين للراعي الأممي منذ 2015!!] ..وأن مجال الطاقة والمال الليبي المنقسم بحكم الأمر الواقع في ليبيا نتيجة الحرب والصراع قد أتاح الفرصة لجميع الحالمين بالثراء كي يتلاعبوا ويعبثوا كما يشاءون. فكل يبيع ويشتري لحسابه.. وأن نخبة اقتصادية ومالية جديدة مرتبطة بالخارج ومليئة بالحقد والكراهية والشره إلى المال قد استولت على كل شيء تقريبا، واكتسحت المشهد من مختلف جوانبه، بما يجعل فرص نفي علاقتها بالفضيحة والعودة إلى شماعة القذافي والنظام السابق وغيرها ضرب من التفاهة واستغفال الآخرين، بل نوعا من التواطؤ والاشتراك في الجُرم..

المضحكُ في التقارير التي تتحدث عن تبخّر المليارات الليبية من بروكسيل أنها تبسّط إلى أدنى الحدود أمر إجراءات التجميد، وتتحدث بمنتهى السطحية عمّا يفترض أنها مبالغ ضخمة من الودائع السائلة الثابتة والمؤكدة، وليس عن أصول عقارية أو سندات أو أسهم- قد تتأثر بأجواء الأزمات والمتغيرات والقرارات السيادية!!؟؟ والأمر بالطبع لا يمكن أن يتعلق بإهمال أو غفلة أو استهتار فردي بل هو عمل إجرامي متعمّد للالتفاف على إجراءات التجميد -المتساهلة أصلا-..فالنيّة كانت مُبطّنة لارتكاب الجُرم ومن ثمّة إلقاء اللوم على مرونة إجراءات التجميد المتساهلة!!

المتورطون كثيرون في هذا الملف.. وإمكانية تتبّعهم ومقاضاتهم ليست هينّة وليست بالسهولة الممكنة للأسف.. فآخر همّ الليبيين اليوم هم مقدرات الأجيال القادمة.. وآخر ما يشغلهم هي ثروات بلدهم التي يتركونها فريسة للصوص والمغامرين ، لا ، بل ويتآمر كثيرون منهم لتمكين الأجنبي من أموال شعبهم وبلدهم.. وعمق الشراكة بين الفاسدين واللصوص والمتواطئين معهم يجعل عملية البحث عن كباش فداء، ومرتكبين "افتراضيين" يذوبون كالملح وسط مستنقع الفساد الآسن، عملا مشتركا لإخراج ما يجري في قالب بوليسي ودراماتيكي يضع المسئولية على من هُم تحت التراب.. وعلى الأسرى والمخفيّين والمهجرين.. والله المستعان.

وللحديث بقية.

التعليقات