ايوان ليبيا

الأربعاء , 26 سبتمبر 2018
واشنطن تعتقل عميلا حاول تجنيد موظفين في البنتاجون لصالح بكينفي عيد ميلاده الخمسين.. ويل سميث يقفز بالحبال في أخدود جراند كانيونمنظمة العفو الدولية تحذر قطر: ملاعب المونديال "دمرت حياة" المئاتتكليف حسين محمد حسين برئاسة مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمارمطار طبرق الدولي يستأنف رحلاتهالتحقيق في مصدر الأسلحة بطرابلس«اللواء السابع» : تواصلنا مع «حفتر» والنظام السابقشروط ميثاق الصلح بين «طرابلس» و«ترهونة»محاولة اغتيال عميد بلدية درنةتفاصيل قتل الصحفيين التونسيينسفير الصين بالقاهرة يشيد بعلاقات بلاده مع مصر ويثمن زيارة الرئيس السيسي إلى بكينبولتون: النظام الإيراني ضخ مليارات الدولارات لدعم الإرهاب.. والضغط سيشتد في نوفمبر المقبلالسعودية وألمانيا تتفقان على فتح صفحة جديدة بعد خلاف دبلوماسيالبحرين: القبض على 15 شخصا تمولهم إيرانفالفيردي يدافع عن ميسي ورونالدوإنتر ميلان يصعق فيورنتينا بالدوري الإيطاليإبراموفيتش يطلب 3 مليارات إسترليني لبيع تشيلسيالملك عبد الله: يجب أن يتكاتف العالم لحل مشكلة اللاجئينبولتون محذرا رجال الدين الإيرانيين: ستكون هناك عواقب وخيمةروحاني: الإدارة الأمريكية عازمة على أن تجعل كل المؤسسات الدولية بدون جدوي

تساؤلات حول الجغرافية وعلاقتها بتأزمنا الليبي ... بقلم / البانوسى بن عثمان

- كتب   -  
تساؤلات حول الجغرافية وعلاقتها بتأزمنا الليبي ... بقلم / البانوسى بن عثمان
تساؤلات حول الجغرافية وعلاقتها بتأزمنا الليبي ... بقلم / البانوسى بن عثمان

 

تساؤلات حول الجغرافية وعلاقتها بتأزمنا الليبي ... بقلم / البانوسى بن عثمان

   في تقديرى . ان المدخل الوحيد لتفكيك تأزمنا الليبيى وعلى نحو قاطع , يمر عبر البوابة الجغرافية للبلاد . وان الذهاب نحو تجاهل هذه الجغرافيا , هو وبدون شك عودة ورجوع عن ما ثار جل الليبيون , من اجل ان يصير بين يديهم . فالجغرافيا هي الوعاء الطبيعي والموضوعي للوطن . فمن خلال احتضاننا لها , على نحو ايجابى وبناء بجمّلة ما تضّمه . نستطيع بذلك انزال هذا الذى يعّتمل في الصدور , ونسمّيه شعور او حس وطني الى دنيا الواقع . فيظهر في هيئة سلوك ايجابى منتج في حراكنا اليومي على نحو محسوس وملموس .

    فمثلا عندما يسّعى (الاخر) الغريب نحو وضع  يده على جغرافية بلادك , ليوظف مواردها . الطبيعية . البشرية . الخ . او موّقعها الجيد , او كليهما. لتصير في خدمته , وفى ما قد يعود عليه بالنفع . هو في واقع الامر يسعى نحو تجّريدك من وطنك . وبقول اخر , هو بفعّله هذا , يصّبوا الى اجّتثاث جغرافيتك – جغرافية بلادك - ليلّحقها في خدمة جغرافيته .

        فمثلا عندما جاء الإيطالي مع العشّرية الثانية للقرن الماضى , غازينا للجغرافيا الليبية , كان يسعى بفعله هذا . ليجعل منها شاطئه الرابع . ومع نهاية اربعينات ذات القرن ايضا , سعى الإنجليزي بخبثه المعّهود , للوقوف داخل اروقة الهيئة الاممية , مُستند في ذلك على ما عُرف حينها بمشروع (بفن- سيفورزا) , ورفعه في وجه مطالبة الوطنيين الليبيين باستقلال بلادهم , رافضا به عودة جغرافية ليبيا ليد الليبيين  . بغّية الّحاق ليبيا بجغرافيته البعيدة , التى يُحيطها الاطلسى من الجهات  الاربع . وعندما فشل في مبّتغاه , ذهب للمطالبة ولكن هذه المرة بصيّغة ناعمة , ان تبقى جغرافية ليبيا تحت الانتداب ويد وصايته . وقد تمكن من ذلك .  وبه زرع قواعده ومعسكراته على طول امتداد الساحل الليبيى . وقد شاهدناه في خطوة استباقية وفى بقع كثيرة . وهو يتخلّى عن قواعده ومعسكراته بمحض اردته . بعدما صارت هذه عبأ ماديا ومعنويا عليه .  من جيهت قيمة الايجار مقابل استغلال وتوظيف هذه الجغرافيات لخدمته  , وما يتّركه ايضا , ظهوره العسكري الفج على هذه (الجغرافيات الملّحقة ) من انّطباع غير حسن في نُفوسها , عندما يُظهر تواجده كمحّتل ومغتصب . وقد يدفع هذا , هذه (الجغرافيات الملّحقة) مع الزمن المقرون بزيادة منسوب الوعى لديّها , نحو التمرّد والمقاومة  .  وقد جاء هذا التحوّل - في تقديرى - عند هذا (الاخر) , بعدما تمكن من صناعة التابع فى بيدقه المحلّى , وكان ذلك مُتلازما مع ظهور حاملات الطائرات العملاقة , وبما تمتلكه هذه , من تخطى قيّد الثبات والشلل بالمكان , الى ميزة حركة التنقل والمناورة . كبديل يحرره من كل هذا العبء والذى ليس من ضرورة له  .  بل ذهب هذا (الاخر) الى ابعد من ذلك  ,  حينما سعى نحو توّظيف تخلّيه الإرادي عن قواعده ومعسكراته , لصالح ولخدمة بيادقه وتابعه المحلّي على تلك (الجغرافيات الملحقة) .  قد شاهدناه  ينّسج  من فعل  تخلّيه هذا , عمائم وطنيّة . ويلبسهم اياهم في مهرجانات حاشدة تعج بالصفير والهتاف والتصفيق .  

    كنت احاول ان اقول بان الجغرافيا هى المدخل الوحيد – في تقديرى- الذى نتمكن من خلاله , انزال هذا الذى يعّتمل فى الصدور , ونسمّه شعور او حس وطني . الى مفردات الواقع الذى نصّيغه في حراكنا اليومي ويُصيغنا في الان نفسه . ولكن هل يتم ذلك عبر الحركة عكس اتجاه هذا (الاخر) . الذى اجّثت جغرافيتنا من محيطها الطبيعى لا لّحاقها بجعرافيته ؟ . وبقول اخر , هل ولكى نتمكن من تفريع هده المشاعر الوطنية التى تعّتمل بها الصدور الى دنيا الواقع , يجب اولا اعادة الوعاء الجغرافى الى فضائه وامتداده الطبيعى ؟ .  الذى تشكل وتخلّق في اتون مفرداته  الديمغرافية والثقافية و الجغرافية . وهل هذا ايضا لا يتم الا من خلال وضع الاسس المتينة ؟ . التى تساعد الجغرافية الليبية , من واقع , انها تُحسب من مفردات جغرافية غرب المتوسط  , على اعادة ادّماجها وتجدّرها داخل هذا الفضاء ,  من خلال المرور عبر جغرافيتة نحو حلّحلة وتفكيك التأزم الليبي . لان خليج قابس اقرب لها من خليج ايلات , وذائقة قسنطينة اقرب لها مما تاتى به صلالة عُمان , وامواج المتوسط هي من تغتسل بها اقدام واطراف مُدنها الشاطئية , وليست بأمواج بحر الشمال . وهل هذا الفضاء المغاربي المتوسطي ؟ . يفّرض نفسه وعلى نحو لا فكاك منه , كأرضية للمجال حيوي للجغرافيا الليبية , وكمدخل طبيعي للاستقرار والامن , وكإمكانيه وحيدة الانطلاق نحو سبل النمو والتقدم ؟ . وهل هذا ايضا يفرض ويمّلى على الجغرافيا الليبية , السعي والاجتهاد نحو تنّصيصه داخل متن دستورها ؟ .  ليكون زبُورها الذى يضبط ايقاع توجهاتها الوطنية . واذا كانت هذه التساؤلات تنتهى بعيدا عن لا النافية , وترتمى في حضن الإيجاب لتفّكيك استفهاماتها . فهل يكون على الهيئة الاممية بليبيا ان تعّتمد هذا المعّبر الجغرافي كممر أساس لحلّحلة هذا التأزم ؟ . ومن ثم لا تسمح لغطائها الأممي , ان يوظّف في غير هذا المدخل الجغرافي ,  مهما كانت الذرائع والحجج و الضغوط . .

التعليقات