ايوان ليبيا

السبت , 22 سبتمبر 2018
«لو بتعملي رجيم».. جربي الشاورما الصحية في 10 دقائقبعد تحذير حماية المستهلك.. 10 حاجات اعرفيها عن العدسات اللاصقةتواصل المناوشات بين الجيش والمتطرفين في درنةنصية: المصارف غير قادرة على إدارة مبيعات النقد الأجنبيأحداث طرابلس تشرد 19225 شخصاقبائل غات تدعو المجلس القضائي لقيادة البلادوقف معالجة المرضى الليبيين بالأردنكيف ستكون آلية اختيار «الرئاسي»حفتر يحدد مهام الأجهزة الأمنية بمطار بنيناترامب لدول “أوبك”: "خفِّضوا الأسعار وإلا…" عن الارتهان العربي ومصائر العرب المجهولة..انفجار لغم أرضي يقتل 8 أطفال شمالي أفغانستانالسلطات البرازيلية توقف لبنانيا يشتبه في تمويله لحزب اللهوكالة إيرانية: 60 مصابا في هجوم الأهواز.. و11 قتيلا من الحرس الثوريارتفاع ضحايا غرق عبارة بتنزانيا إلى 161 قتيلا.. واستمرار البحث عن ناجينحصيلة الاشتباكات التي جرت في العاصمة طرابلس أمس الجمعةتظاهرة في طرابلس اليوم تدعوا لاجلاء الميليشيات و تفعيل الهدنةوزير الخارجية: أمريكا تستعد لاتخاذ إجراءات ضد فنزويلا خلال أيامصحيفة: الصين تلغي محادثات تجارية مع أمريكا مع تصاعد التهديدات بشأن التعريفات الجمركيةالقبض على اجانب يزورون اوراق ثبوتية ب 150 ديناروضع خزانات النفط في طرابلس كارثي

بعد ان تقطعت بهم السبل ...أهالي تاورغاء في الخيام بعد أن سُدَّت أمامهم منافذ العبور إلى بلدتهم

- كتب   -  
بعد ان تقطعت بهم السبل ...أهالي تاورغاء في الخيام بعد أن سُدَّت أمامهم منافذ العبور إلى بلدتهم
بعد ان تقطعت بهم السبل ...أهالي تاورغاء في الخيام بعد أن سُدَّت أمامهم منافذ العبور إلى بلدتهم

 

ايوان ليبيا - وكالات :

ينتظر أهالي مدينة تاورغاء انفراجة في أزمتهم المُعلَّقة للعودة إلى منازلهم، بعدما انقطع بهم السبيل في العراء بين المناطق التي عادوا منها وبلدتهم، بعد أن سُدَّت أمامهم منافذ العبور إلى البلدة، وسط أوضاع مأسوية دفعت العديد من الجهات المحلية والدولية للمطالبة بسرعة التدخل لإنهاء الأزمة، فيما لا تزال النقاشات ممتمدة في «الغرف المغلقة» وسط تبادل الاتهامات حول المسؤول عن الوضع الذي يُوصف بـ«اللاإنساني».

ومنذ مطلع الأسبوع تجري اجتماعات في مدينة مصراتة بحضور جميع الأطياف لبحث حل أزمة عودة أهالي تاورغاء، فيما نفى رئيس لجنة المصالحة تاورغاء، عبدالنبي أبوعرابة، وجود أي رد فعل سلبي من أهالي مصراتة منذ توقيع اتفاق العودة.

لماذا التغير المفاجئ لمسار المصالحة؟
وأرجع أبو عرابة التغير المفاجئ في مسار المصالحة إلى «تصريحات عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني ومظاهرات بعض المعترضين على الاتفاق في مدينة بنغازي»، في أعقاب إعلان رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج في ديسمبر الماضي أن مطلع فبراير هو موعد عودة نازحي تاورغاء إلى مدينتهم بناء على الاتفاق المبرم بين ممثلي المدينتين.

وفيما تحدث عن محاولات لإفشال مسار المصالحة، شدد رئيس لجنة المصالحة تاورغاء على أن «اجتماعات مصراتة تؤكد حسن نيتها»، وأن دخول أهالي تاورغاء إلى بلدتهم قريبًا، لافتًا إلى أن «نساءً وأطفالاً حضروا بالرايات البيضاء آملين العودة إلى منازلهم».

يأتي هذا فيما زار وزير المهجرين يوسف جلالة العائلات بمنطقة قرارة القطف، كما وفرت الهيئة الليبية للإغاثة 20 خيمة، كما ساهم المجلس المحلي بالمؤن والمستلزمات اليومية، بالإضافة إلى بعض المساعدات من وزارة الحكم المحلي التي وفرت سيارة وقود للعائلات، وذلك في محاولة لتدارك الوضع المأسوي.

ووفق مدير مكتب الشؤون الاجتماعية التابع للمجلس المحلي تاورغاء، خليفة مفتاح الدقلي، فإن ثمة 800 عائلة عالقة شرق مدينة سرت في انتظار العودة، حيث يخيم الأهالي في قرارة القطف إلى حين انفراج الأزمة، لافتًا إلى دعم بلديات هراوة وبن جواد وبشر ورأس لانوف لقوافل العائلات في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، فيما نظم مكتب الشؤون الاجتماعية قوافل للعائلات العالقة سواء القادمين من المنطقة الشرقية أو المتواجدين في منطقة قرارة القطف.

تبادل اتهامات بالمسؤولية
وما بين رسائل التطمين ومآسي العالقين، ألقى أطراف الأزمة بالمسؤولية على بعضهما البعض، إذ أرجع عضو لجنة المصالحة في تاورغاء يوسف الزرزاح، تأخر عودة الأهالي إلى عدم استيعاب واتباع التعليمات الصادرة بخصوص العودة، محملًا المجلس المحلي تاورغاء مسؤولية ما حدث من إرباك. وقال الزرزاح إن اللجنة المكلفة بتنفيذ اتفاق عودة أهالي تاورغاء أصدرت تعليمات متكررة بضرورة العودة التدريجية وفق خطة أمنية من الجهات المعنية، وذلك خلال الاجتماعات مع ممثلي أهالي تاورغاء الرسمية وغير الرسمية، منوهًا بأن عمليات التنسيق لم تكن على المستوى المطلوب إذ «لم يتم التنسيق مع اللجنة المكلفة من الرئاسي من أجل تنفيذ بنود الاتفاق».

وأضاف الزرزاح: «تفاجأنا بدعوات من المجلس المحلي تاورغاء لجميع أهالي تاورغاء من أنحاء ليبيا ومنظمات المجتمع المدني وأعيان ومشائخ للحضور في الأول من فبراير رغم أننا أكدنا على أن منطقة قريره فقط هي المنطقة المسموح لنا بدخولها إلى أن تجري الجهات المعنية مسحًا لباقي المدينة، بحثًا عن مقابر للمساعدة في قضية المفقودين».
ونبه إلى استغلال هذا الارتباك لإفشال عودة الأهالي، منوهًا إلى أن «المجموعات التي عارضت رجوع الأهالي استغلت هذا الإرباك مطالبة بمطالب مشروعة حسب الاتفاق والتي من ضمنها الاعتذار الرسمي والاعتراف بثورة 17 فبراير».

 

واستمرارًا للحديث عن الاترباك وغياب التنسيق، قال المجلس البلدي مصراتة وممثلون عن المدينة بمجلسي النواب والأعلى للدولة «إن الموعد المعلن لعودة أهالي تاورغاء جاء بقرار رسمي أحادي الجانب دون أن يأخذ بعين الاعتبار التهيئة المدروسة المتأنية لتنفيذ الاتفاق وفقًا لبنوده المحددة»، معتبرًا أن ذلك «أعطى فرصة للأطراف المناوئة للمصالحة الوطنية بالتأجيج وبث الفتنة بهدف الحيلولة دون تنفيذه»، بيان مشترك نشره بشأن تداعيات البدء في تنفيذ اتفاق المصالحة مع تاورغاء. وتحدث البيان المشترك عن أن «التحشيد المفاجئ، وغير المعلن لأهالي تاورغاء يتناقض مع مبدأ حسن النية، مما جعل ضمان سلامة القادمين أمرًا بالغ الصعوبة، بل شبه مستحيل عمليًا».

ترويع النازحين
وفيما كانت الأزمة تراوح مكانها ظهرت تصرفات وصفت بـ«غير المسؤولة»، من خلال ترويع النازحين العالقين في العراء، وفقما نقل البعض بأنّه «في الطريق إلى البوابة الـ14 وقبلها بحدود 7 كيلو مترات تقريبًا قامت مجموعة مسلحة بوضع سواتر ترابية لمنع الأهالي من التقدم وعند وصول الأهالي إلى تلك المنطقة تفاجأوا بتلك المجموعات تقوم بإطلاق النار في الهواء ما أدى إلى خلق حالة من الذعر بين العائلات خاصة أن أغلبيتهم من النساء والشيوخ».

على إثر ذلك أصدر المجلس المحلي تاورغاء بيان دان فيه التصرف السابق، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن وضع الأهالي «سيء جدًّا خاصة أن المنطقة لا يوجد بها خدمات صحية وإمكانياتها ضعيفة جدًّا»، وأن «المجلس المحلي يحاول دعم الأهالي بالمواد الغذائية الأساسية كالماء والطماطم والدقيق والزيت ويقوم الأهالي بصنع وجباتهم على الحطب».

في الإطار نفسه دان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، بشدة ما تعرضت له عائلات من تاورغاء من «عمليات ترويع من قبل مجموعات مسلحة بالقرب من منطقة قرارة القطف» قرب بني وليد، معتبرا ذلك «محاولة تستخدم أساليب مختلفة لتقويض اتفاق المصالحة بين مصراتة وتاورغاء».

واعتبر السراج أن تلك المجموعات التي حاولت ترويع الأهالي «كانت وما زالت تحارب مساعي الليبيين لتحقيق الوفاق والتوافق» مشيرًا إلى أن «محاولاتها عرقلة عودة أهالي تاورغاء إلى مدينتهم هو تجاوز يضاف إلى تجاوزات سابقة لها ترسخ حالة الانقسام والتشتت، وتستهدف بقاء بلادنا أسيرة للفوضى»، مؤكدًا في الوقت نفسه أن مساعيه «لتنفيذ ودعم اتفاق المصالحة بين أهالي المدينتين مستمرة على مدار العامين الماضيين، لم ولن تتوقف الجهود، ولن نستسلم لأية ضغوط مهما كان مصدرها».

الوضع الإنساني
وعلى صعيد الوضع الإنساني قدّمت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة في ليبيا، مساعدات إنسانية إلى العائلات العالقة بمكان إقامتهم الموقت شرق مدينة بني وليد، بالتعاون مع أحد الشركاء المحليين في مجال العمل الإنساني، وتمثلت المساعدات في «تسليم البطاطين وأدوات الطبخ ومستلزمات النظافة وفُرش للنوم لنازحي تاورغاء».. كما أعلن مدير مكتب الشؤون الاجتماعية تاورغاء بالحكومة الموقتة، خليفة الدقلي عن نصب مخيمات قرب بوابة الـ«40» على أطراف مدينة سرت، مناشدًا مؤسسات المجتمع المدني وشيوخ وأعيان مدينة مصراتة السعي لحلحلة أزمة النازحين العالقين، وفتح طريق العودة لأهالي تاورغاء.

وقال الدقلي: «نعمل حاليًّا على إعداد مخيمات جديدة لهم قرب بوابة الـ«40»، بعد رفض العائلات العودة إلى مخيماتهم السابقة». وأضاف «تواصلنا مع مؤسسات المجتمع المدني لتوفير الإغاثة والخيم اللازمة، وبالفعل كان التجاوب كبيرًا». كما أرسل صندوق الزكاة بمدينة بني وليد قافلة مساعدات غذائية إلى الأسر النازحة في منطقة قرارة القطف، تحت شعار «وتعاونوا».

تنديد دولي
وعلى الصعيد الدولي أثارت الأزمة ردود فعل عديدة للدول الأجنبية التي أعربت عن أسفها لمنع أهالي تاورغاء من العودة إلى ديارهم وتعرض بعضهم للتهديد، حيث طالبت السفارة الأميركية بضرورة «حماية حق أهالي تاورغاء والنازحين كافة في العودة الآمنة لبيوتهم».

الأمر نفسه أكدته السفارة البريطانية في طرابلس التي قالت في بيان عبر صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، «نحن ندين التهديدات التي وجهت ضد مجتمع تاورغاء أثناء محاولتهم العودة إلى مدينتهم»، داعية جميع الأطراف إلى «ضمان حق جماعة تاورغاء في العودة الطوعية إلى ديارهم». كما شدّد الاتحاد الأوروبي على ضرورة معالجة الأزمة وبلورة مخرج لها، بعد تعثر تنفيذ اتفاق المصالحة، ما أدى إلى عرقلة رحلة عودة العائلات النازحة إلى ديارهم، حيث قالت ناطقة باسم الاتحاد بيان «إن ضمان العودة الآمنة لأهالي تاورغاء هو عنصر حاسم في عملية المصالحة الوطنية في ليبيا».

ومنذ الأسبوع الماضي تواجه عشرات العائلات من نازحي بلدة تاورغاء أزمة في استكمال رحلة عودتهم بعد أن سدت أمامهم منافذ العبور إلى البلدة؛ بسبب مطالبة جهات من مصراتة بتأجيل عودة الأهالي حتى الوصول «إلى معالجة موضوعية واقعية عادلة لهذا الملف البالغ الحساسية»، وذلك بعد نحو سبعة عشر شهرًا من مصادقة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، على اتفاق المصالحة بين ممثلين عن مجلسي بلدي مصراتة ومحلي تاورغاء بتونس في الحادي والثلاثين من أغسطس 2016 برعاية أممية.

التعليقات