ايوان ليبيا

الجمعة , 14 ديسمبر 2018
اجتماع عسكري موسع لبحث تأمين درنة و ضواحيهاقصف رتل مسلح جنوب وداى جارف بسرتميركل تعلن توافق قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 على موازنة لمنطقة اليوروفيسبوك تكتشف عيبا أثر على 6.8 مليون مستخدمالعراق يستدعي السفير التركي بشأن ضربات جوية تركيةإصابة 75 فلسطينيا برصاص الجيش الإسرائيلي شرق قطاع غزةمؤتمر كلوب: حان الوقت للفوز على يونايتد.. ومورينيو المدرب الأنجح في العالممؤتمر جوارديولا: سيتي لن يضم أي لاعب في يناير.. ودي بروين وأجويرو قد يعودان ضد إيفرتونانتهاء عام روبن مع بايرن ميونيخبالفيديو - في ذكرى افتتاحه رقم 71.. عودة لأول مباراة أقيمت على ملعب سانتياجو برنابيورصد تحركات لجماعات متطرفة في الجنوبعبوات ناسفة بمحيط مستشفى ابن سيناء بسرتصالح يبحث التعاون العسكري مع رئيس الدوما الروسيانضمام طائرتين إلى أسطول الخطوط الأفريقيةتحويل أموال الرسوم الدراسية للطلبة بمصرأردوغان: تركيا ستدخل منبج السورية ما لم تخرج أمريكا المسلحين الأكرادالسعودية ترحب باتفاق السويد وتؤكد التزامها بالحل السياسي للنزاع اليمنيبرلمان كوسوفو يقر قوانين لتأسيس جيش وسط توترات مع صربياحالة الطقس و درجات الحرارة فى ليبيا اليوم الجمعة 14 ديسمبر 2018صرف تعويضات جبر الضرر بتاورغاء

عقلية الغنيمة واستنزاف الموارد ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
عقلية الغنيمة واستنزاف الموارد ... بقلم / محمد الامين
عقلية الغنيمة واستنزاف الموارد ... بقلم / محمد الامين

 

عقلية الغنيمة واستنزاف الموارد ... بقلم / محمد الامين

العنوان الذي تناقلته وسائل الإعلام بشأن "توجه حكومة بريطانيا نحو اقتطاع تعويضات لضحايا هجمات الجيش الجمهوري الأيرلندي من الأموال الليبية المجمدة في لندن" يكاد يمرّ دون أن ينتبه إليه أحدٌ وسط زحمة الأحداث..

والحقيقة أن العملية التي تم التمهيد لها منذ أعوام، وتصاعد التلميح ثم التصريح بها منذ شهور، ودخلت دهاليز القضاء دون الخروج بخواتيم واضحة، وتآمرت عليها أطراف الداخل الليبي التي جعلت من لندن مقراّ دائما لاجتماعات مريبة لمؤسسات ليبية استثمارية ومالية، مع الخارج.. هذه العملية نتيجة طبيعية للاستعداد الظاهر للتفريط في الأموال الليبية، تدلّ عليه رخاوة الموقف، وميوعة ردود الأفعال، وافتعال الجلبة في الداخل لصرف الأنظار، وإصرار الجانب الآخر، رغم كونه لا يستحق ما يطالب به.. وهي كذلك نتيجة منتظرة لشدة الانشغال بالصراعات الداخلية، والتنازع المفضوح على المكسب المالي، وكأن الأمر يتعلق بسباق معلن على نيل الحصص من بضاعة مُخفّضة السعر قبل نفاذ المخزون!!

التعويضات كمفردة واصطلاح مرادفة لمعاني ودلالات شتى في قاموس ليبيا الفبرايرية.. فقد شهدنا موجة أولية من النهب تم التعتيم عليها وتمويهها واعتبارها "تعويضات" للثوار وأبطال التحرير.. ثم جاءت الموجة الثانية وهي التعويضات للأصدقاء والحلفاء،، ثم مرحلة التوقيع الحكومي والوزاري الإجباري على الصكوك المليونية،، وتضخيم الفواتير،، ومضاعفة أعداد الميليشيات،، وتسجيل الكتائب الوهمية،، وفرض الحماية القسرية على المؤسسات والشركات.. تعويضات عن الحرمان،، تعويضات عن الجهد،، تعويضات عن التضحيات،، تعويضات عن الخسائر،، تعويضات عن الدماء،، تعويضات عن الأضرار الجسدية.. وغير ذلك من المسميات والبنود..

لا تعجب والحال كهذه، أن يهرع الأجنبي إلى المطالبة بنصيبه من كعكة التعويضات، عن الشراكات الخاسرة،، وتسليح المنظمات،، وتفجير محطات القطارات،، أكان مرتكبوها أوروبيون أو أفارقة أو أمريكيون أو حتى من الاسكيمو.. لا فرق ما دام المزاد مفتوحا، وما دامت النفوس الضعيفة مستعدة للتواطؤ والارتشاء..

هل تساءل احد من الليبيين الذين طالبوا بالتعويضات وحصلوا عليها أو لم يحصلوا عليها إلى حدّ الآن، عن مدى أحقيتهم بما يطالبون به؟ وهل تساءلوا بعد ذلك عن مدى قدرة البلد على الإيفاء بما يطلبون؟ وهل فكّر أحد من هؤلاء فيما يمكن أن يدركه أبناؤه وأحفاده من مقدرات ليبيا المنهوبة والمصادرة والمرتهنة وهي في باطن الأرض؟ كيف ستتم إعادة إعمار الوطن؟ بأية تكلفة؟ وما هي مخاطر الاستدانة؟ وما هي عواقب التكالب على ما تبقّى من الأموال الليبية، وما سرّ هذه الهجمة أو الموجة الجديدة من المطالبات؟
أعود قليلا إلى مسألة التعويضات التي يضغط كثيرون لفرضها على حكومة الداخل حاليا، وأعني بالخصوص ملف مصراته وتاورغاء، والمليارات التي ينص الاتفاق على دفعها لمصراته وتاورغاء، هل سيتم تعميم هذه الطريقة أسلوبا حكوميا في التعاطي مع كافة نزاعات المدن والقبائل والفئات الليبية مستقبلا؟

وهل باستطاعة الدولة تحمّل التبعات المالية المترتبة عن ذلك؟ وهل يفترض أن تتم المعالجات المالية والتعويضات قبل استقرار الدولة واستعادتها لهيبتها وتماسكها، أم أن الإسراع بفرض المطالبات في ذروة ضعف الدولة مقصود ومتعمد وأن الدولة لن تَفِيَ بما تعدُ به في حال استرجعت قوتها وعافيتها؟
لا شك أن للأسلوب الاعتباطي والمرتجل وغير المدروس الذي تنتهجه السلطة التنفيذية في التعامل مع هذا الأمر دور رئيسي في ما آلت إليه الأمور، وأن سياسة اللّين المفرط، والخضوع إلى الابتزاز وليّ الذراع ستؤدي بليبيا إلى مزيد النزيف..

من يراقب إدارة الشأن العام في ليبيا أكان على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو غيره، يلاحظ كمّا كبيرا من الإهدار والتبديد.. تبديد في الموارد وفي الأموال وفي الوقت والجهد.. وتبديد كذلك في الأرواح والأنفس.. حتى إنك لتشعر وكأن هذا البلد يسابق نفسه نحو النهاية، ويستعجل الانهيار، ويسلك طريق الانحدار بسرعة الصوت.. يحدث هذا والجميع منتبه، وواعٍ ومدرك، ومُصِرٌ على الاستمرار.. هذا شأننا في ليلنا ونهارنا.. فكيف نلوم الآخرين؟

والله المستعان.

التعليقات