ايوان ليبيا

الثلاثاء , 16 أكتوبر 2018
الشرطة التركية تطلق النار على قدم سائق اعتزم الاحتجاج عند سفارة إسرائيلبرهم صالح: العراق يجب أن يكون ساحة توافق للمصالح الإقليمية والدوليةإيران تؤكد شن 700 هجوم بطائرات بدون طيار على داعش بسوريامقتل العقل المدبر للهجوم على العرض العسكري في الأهواز بالعراقالمصائب لا تأتي فرادى.. نابي كيتا ينضم لمصابي ليفربولتشكيل السوبر كلاسيكو - إيكاري يقود الأرجنتين.. ونيمار في هجوم البرازيلمباشر - البرازيل (0) - (0) الأرجنتين.. الشوط الثانيمباشر – فرنسا (0) - (1) ألمانيا.. جوووول كروس يسجل من ركلة جزاءالكرملين: بوتين والسيسي سيناقشان استئناف رحلات الطيران من روسيا إلى منتجعات بالبحر الأحمرالكرملين: مستشار الأمن القومي الأمريكي يلتقي لافروف الأسبوع المقبلالشرطة الأوروبية تضبط هاربا أوكرانيا داخل قلعة فرنسية بعد ادعائه الوفاةالجيش الأمريكي: مقتل 60 إرهابيا في ضربة جوية ضد متشددي الشباب بالصومالاتفاق جزائري - تونسي بشأن ليبيامناقشة الرد الرسمي للجنة تعديل الاتفاق السياسياحتراق الإذاعة الليبية الوطنية في طرابلسالقبض على أحد القياديين بتنظيم داعشإخلاء مبنى وزارة الخارجية في طرابلس«رأسمالة» شركة المتحدة للطيرانبيان من مصرف ليبيا المركزى حول حقيقة التعديل على حوالات الـ10 الاف دولار للمواطنين4 لاعبين لا خوف عليهم مع لويس إنريكي في إسبانيا

مزدوجي الجنسية.. أزدواج الولاء وأثره على الامن القومي ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
مزدوجي الجنسية.. أزدواج الولاء وأثره على الامن القومي ... بقلم / محمد الامين
مزدوجي الجنسية.. أزدواج الولاء وأثره على الامن القومي ... بقلم / محمد الامين

 

مزدوجي الجنسية.. أزدواج الولاء وأثره على الامن القومي ... بقلم / محمد الامين

الذّعر الشديد الذي بدَا على سلوك بعض قيادات ما يسمى بمجلس الدولة في تعاطيهم مع "أزمة مزدوجي الجنسية" يؤكد أمورا معلومة، ويزيد المدركين لخطورة هذا الأمر يقينا بمدى كارثيته على مستقبل البلد، وعلى المجتمع، وعلى الكيان الوطني، وعلى مستقبل الممارسة السياسية في ليبيا بشكل عام..

صحيح أن ظاهرة ازدواجية الجنسية عالمية.. وهي ليست بجريمة ولا مثلبة.. ولا شك كذلك أن لكلّ من سعى إلى نيل جنسية بلد أجنبي أثناء عيشه بالمهجر أسبابُهُ ودوافعه.. وهي دوافع تتنوع من رغبة في تسهيل سبل العيش بالخارج، وتيسير الحياة اليومية، إلى الخوف من الملاحقات والاضطهاد السياسي والاجتماعي التي ربّما كان يخشاه البعض ببلده، وكذلك الخشية من العنصرية بالبلد المضيف، أو الحذر من التعرض إلى التسليم إلى النظام من قبل حكومة البلد المضيف في حال وجود أسباب مؤدية إلى ذلك.. وهي كلها أحوال تنطبق على كثير من المهاجرين في أي بلد وفي أية حقبة زمنية، وليبيا لن تكون الاستثناء في هذا الأمر، ولم تكُـنه في أي وقت..

إن المهاجر أو المُبعد أو المنفي بسبب أفكاره أو توجهاته أو خلفيته الأيديولوجية أو العرقية كثيرا ما كان عرضة إلى المضايقة والملاحقة والكيد الأمني والاستخباري بمعظم بلداننا العربية والأفريقية وخصوصا المغاربية.. مضايقات ليس أقلها التسليم أو التنكيل عن بعد.. بل كثيرا ما بلغت درجة الاغتيال..
لكنني لن أنسى الحديث هنا عن شريحة من الليبيين الذين سعَوا إلى نيل جنسية بلدان أخرى غربية بالتحديد بعد مغادرتهم أرض الوطن لأسباب ظاهرها ما أسلفتُ، لكن حقيقتها هي التورط في جرائم استيلاء ونهب المال العام، أو التآمر على أمن الدولة،.. وهذه تُهم جنائية لا يمكن أن تدفع بالمشتبه به الذي مغادرة بلده والسعي للتجنّس بجنسية أخرى ما لم يكن بالفعل متورطا من قريب أو بعيد في ما هو متهم به.. وهنالك حالات لا تحصى في هذا الباب..

هذه الشريحة الأخيرة التي غادرت البلد، وهي محسوبة على تيار سياسي وأيديولوجي معين، وجدت في التخلي عن جنسية البلد أو التجنس بغير جنسيته مخرجا ومدخلا.. مخرجاً للإفلات من مشاكل قانونية وجنائية وأمنية.. ومدخلاً لبيت الطاعة الأجنبي، وباباً لامتيازات قلّ ما حصل عليها أبناء تلك البلدان أنفسهم.. وبوابةً للخيانة والعمالة والتآمر على الوطن.. هؤلاء للأسف عجزوا عن فهم الفرق بين العداء لنظام الحكم ، والخصومة معه، وبين الكيد للوطن والتواطؤ مع الأجهزة والوكالات الاستخبارية المعادية، التي استغلت تعلّقهم بأحلام السلطة، ونهمهم للمال وشغفهم بالجاه وانبهارهم بالأضواء كي تجنّدهم وتعتصرهم دون رحمة ولا أخلاق..

إنني أتحدّث عن هذه الشريحة التي جاءت إلى ليبيا على موجتين، موجة المصالحات والمراجعات والتطبيع مع النظام السابق، فتغلغلت في مفاصل الدولة وفعلت فيها مفعول السّوس من الداخل بعد أن مُكّنت فيها دون اعتذار ولا "طالب ولا مطلوب".. وكانت تلك خطيئة تاريخية سيحمل وزرها كثيرون إلى يوم الدين.. وموجة العدوان العسكري والسياسي والإعلامي التي أفضت إلى إسقاط الدولة عام 2011..

هذه الشريحة المكتمل ولاؤُها، المُطوّقةُ أعناق أفرادها بجميل الناتو ودول الغرب، وما يزال رموزها نافذين متنفذين في الدولة وأجهزة الحكم الهشة في ليبيا، هي الشريحة المعنية بالقضية موضوع الحال..

لا يمكنك أن تحترم بأي حال من الأحوال أن يتولى مسئولية أمنية أو سياسية أو عسكرية حساسة أو عادية في بلدك شخص يضع بجيبه جَوَازيْ سفر.. ولا يمكنك أن تنتظر الحرص على مصالح البلد أو التفاوض نيابة عنه أو تمثيل مصالح شعبه ممَّن أقسم يمين الولاء أمام هيئة أجنبية بدولة أجنبية.. فتضارب المصالح، وتناقض الولاءات سيرجّح كفّة البلد الأجنبي ولا شك.. فضلا عن أن في التعلق بجنسية البلد الأجنبي مع البقاء في منصب المسئولية بالبلد الأم الكثير من سوء النية.. ولا يُمكن فهمه إلا ضمن سياق الرغبة في الإبقاء على فرصة المغادرة المفاجئة وغير المدروسة والاضطرارية، بما يعني أيضا إمكانية الاستقواء القانوني والسياسي والمعنوي بالجنسية الأجنبية على مؤسسات الدولة، فهي تضمن الحصانة في الداخل والمناعة في الخارج.. وبذلك يصبح الأداء "منزوع الدسم" أو "منزوع الولاء الوطني"، ومجردا من "حرارة الانتماء"، ويتحول المسئول المتجنّس إلى مجرد موظف أجنبي أو وكيل لمصالح بلده الثاني ببلده الأم فلا يهتم بغير امتيازاته الشخصية، ولا يعبأ بغير مصالح بلده الغربي أو منفاه "التقاعُدي" بعد جمع ما خفّ حمله وغلا ثمنه، وتيسّر تحويله من مال عام، وعمولات و"غنائم"!!

لذلك لا يمكن لبشر سويٍّ في بلدي اليوم أن يقبل بوجود متجنّس بجنسية بلد أجنبي في منصب عام.. ولا يمكن أن يمرّ احتجاج جماعة مجلس الدولة على مشروع فرض التخلي عن الجنسية الأجنبية لمن أراد العمل بالشأن العام أو الترشح لانتخاب أو اقتراح أو مسابقة مفضية إلى ذلك.. وليس المؤمن من لا يُلدغُ من جُحر مرّتين.. بل المؤمن من لا يُدخل يده في الجحر أبدا.. لأنه يعلم ما فيه..

نقول هذا وقد جرّب الليبيون مرارة الاستقواء وبطش المتجنّسين وتغلغلهم في كل مجالات العمل العام ببلدي، ميليشيات، إعلام، برلمان، جيوش، مجالس، هيئات، قطاعات ثروة سيادية، موارد طبيعية..الخ.. من حق هؤلاء التجنّس كيفما شاءوا، لكن من حقّ ليبيا ألاّ يحكمها سوى من يحملون جنسيتها.. وللحديث بقية.

التعليقات