ايوان ليبيا

الأربعاء , 18 يوليو 2018
5 ماسكات من القهوة تحل مشكلات بشرتك«الفناجين القديمة ماتترميش».. جددي ديكور بيتك بـ7 طرق مبتكرةالبيت الأبيض: ترامب يدلي بتصريحات عن اجتماعه مع بوتينالإغاثة العالمية: المعوقات الإدارية تحد من تمويل مشروعات وبرامج الفقراء ومصر أكثر الدول تعاوناترامب: علاقتنا بروسيا تحسنت وستتحسنترامب: أخطأت في حديثي عن روسيا في هلسنكيتكليف العميد فوزى المنصورى آمرا لمنطقة خليج السدرة العسكرية خلفا للعميد خليفة مراجعخارجية الوفاق في زمن التيه الدبلوماسي..هبوط الدولار الامريكي امام الدينار الليبى في السوق الموازي اليومالشركة العامة للكهرباء تحذر من إنهيار الشبكة بالكامل بسبب رفض هذه المناطق المشاركة في طرح الاحمالالنجم الساحلي يكتسح مبابي ويتصدر المجموعة الرابعة في إفريقياوزير الإعلام الإماراتي: زيارة الرئيس الصيني تؤكد المكانة المهمة التي حققتها دولتناترامب بعد القمة: بوتين قوي للغايةطريقة عمل بيتزا كالزوني والسلطة الروسيةالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات تستلم مقرها الجديد بطرابلسبيان من مصرف ليبيا المركزي حول إيقاف التعامل بالصكوك الالكترونية والإيداعالجهاز التنفيذي الأوروبي يؤكد ان موانئ ليبيا غير آمنة لاستقبال المهاجرين رغم محاولات ايطاليا الفاشلةتحت شعار "علم ينفع الناس".. مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة يطلق مبادرات لاستيعاب ذوي القدرات الفائقةمقتل 5 وإصابة آخر في تحطم طائرة عسكرية بكوريا الجنوبيةقنبلة من الحمم البركانية تسقط على سفينة سياحية في هاواي

إجرام المرأه الليبيه: بين العار والعقاب ... بقلم / اميمه خطاب

- كتب   -  
إجرام المرأه الليبيه: بين العار والعقاب ... بقلم / اميمه خطاب
إجرام المرأه الليبيه: بين العار والعقاب ... بقلم / اميمه خطاب

 

إجرام المرأه الليبيه: بين العار والعقاب ... بقلم / اميمه خطاب

"السجن ارحم علي من المجتمع الذي فالخارج" ... هو لسان حال العديد من الليبيات اللواتي كتب لهن القدردخول السجون بسبب سلوكيات ارتكبنها عمداً او خطأً وتغريراً.

هذه السجون وبحق تمثل آخر محطات الحياه لهولاء النسوه، فمخالفة القانون بواسطة إمراه ليبيه لايُرى كجُرم فقط بل كعار وفضيحه وكتجاوز لا يُغتفر.  دخول بوابة السجن لكل سيده وفتاه ليبيه يعني نهاية حياتها سواءً على الصعيد الشخصي اوالاجتماعي اوالتعليمي اوالمهني.  يعني النبذ والهجر ووداع الأمان والاستقرار والحياه الأُسريه. يعني خذلان ألاقارب والاصدقاء والخزي والوصم والعزل والقهر والذل والمهانه.  يعني الظهور بعين الجميع كمجرمه للأبد،  ليس فقط لمخالفة القوانيين  ولكن ايضاً  لكسر العرف وقواعد السلوك الاجتماعي. يحدث هذا حتى لو  ثبُت لاحقاً أنَّ المرأه بريئه و كذلك في حال قضت عقوبتها ونالت جزءاها فهي ستبقى في الحالتين كالمصاب بوباء يخشى الجميع الإقتراب منها خوفاً من العدوى.

الحديث عن السجينات النساء في ليبيا اليوم يتطلب منا الحديث عن غياب العدالة في ظل الاعراف والتقاليد الاجتماعيه وثقافة المجتمع الذكوريه وفي ظل ضعف الدوله وسيطرة الميلشيات وقوة السلاح. مجتمعنا اليوم يحكمه العيب والفضيحه ومنطق القوه اكثر من القانون والشرع والمرأه فيه مخلوق مضطهد غلطها ممنوع وقرارها مسلوب.

مبنى سجن النساء في كل المدن الليبيه، مبنى مشبوه لا يحب احد دخوله او الاقتراب منه حتى لا تطاله الألسن وهوفي الواقع مبنى يحوي اكثر الفئات استضعافاً والاكثر حاجه للدعم والاهتمام. هذا المبنى الذي لايُحبذ الرجل الليبي ان تدخله او تعمل فيه زوجته واخته وإبنته هو مؤسسة إصلاح وتأهيل المفروض انَّ هدفها نبيل وسامي. مؤسسة السجن ليست وكر دعاره او بؤرة فساد وفي حال كان هذا ما يسطير على تفكير الليبين يجب ان يعرفوا ان أي ممارسات و إنتهاكات يسمعون عنها "لو ثبت صحتها" هي امور خارجه عن سيطرة السجينات ولا ذنب لهن فيها. وقد رأينا في الآونه الاخيره الادله والبراهين عن عجز الرجال في سجون ليبيا عن الدفاع عن اعراضهم وسمعنا قصص يندى لها الجبين عن الاستسلام والخنوع.

كباحثه حقوقيه، اُرجح ان جذر المشكله التي تعانيها السجينات يكمن في امرين: اولهما، غياب الوعي بحقوق الانسان بالمجتمع وثانيهما، الرابط الغير منطقي والسخيف بين شرف العائله الليبيه وسمعتها وبين سلوك وتصرفات المرأه. فمن المعروف أنه في حال حدث واخطئت البنت الليبيه وتسبب خطأها في المساس بذلك الشرف وتشويه تلك السمعه لا تكون لها اي قيمه ولا تعامل كأنسان. ينسى الأهل والأقارب والأصدقاء وكل المجتمع انها من بني ادم وانهُ لا أحد منزه من الاخطاء وانها مخلوق ضعيف له حقوق يجب ان تُصان. تتحول المسكينه بقدرة قادر الى شخص لا وجود له الا خلف جذران السجن وعلى اوراق سجلاته. هذا الامر يتسبب في حالات كثيره في حجز السجينات حتى بعد انقضاء احكامهن لعدم وجود كفيل يخرجهن وكأن العزل هو غرض سجون النساء الاول. وفي حال إطلاق السراح يندُر ان تجد سجينه قد استعادت مكانتها ورجعت لحضن عائلتها وعملها والسبب هو الجهل والتعنت المدعومين بموقف المجتمع العدائي.

في ليبيا خروج المرأه من السجن بعد إنقضاء عقوبتها لايعني نهاية العقوبه فالمعاناه الحقيقيه تبداء خارج اسوار السجن. سُتحرم هذه الإنسانه من المعامله بأحترام ومن الزواج، ومن الحق في العمل الكريم،ورؤية وتربية أولادها والعودة للحياة الاجتماعيه او ممارسة حقوقها بحريه. معاناة النساء اللواتي يختبرن تجارب السجون مضاعفة في ظل القيم المجتمعية المحافظة التي تخلط بين الصحيح والخاطئ وبين العدل والظلم. تقول الدراسات الاجتماعيه ان معظم النساء السجينات ينتهي بهن المطاف الى دور الرعايه الاجتماعيه او العوده للأنحراف مجدداً.  وكأن السجينه تأخذ تأشيرة الشارع والضياع من خلف قضبان سجنها لا لشيء سوى لأن مجتمعها المحافظ لا يغفر زلات المرأه ويرفض احتواء من أخطأت او من تم اتهامها حتى لو جوراً وبهتاناً. وماذا يوجد في الشارع ودور رعاية المرأه غير قليلات الحيله ومظلومات القدر اللاتي تدور حولهن الشبهات وتكثر علامات الاستفهام.

  يجب علينا نشر الوعي والدعوه الى تغيير المفاهيم المغلوطه والافكار المشوهه حول السجينات وسجون النساء. يجب التوعيه بخطرالمحيط الاجتماعي على هولاء النسوه ودوره في تفاقم الآثار النفسية التي غالباً ما ترافق السجينات المُسرحات حديثاً. يجب علينا نشر ثقافة جديدة قائمه على الدفاع عن النساء السجينات خصوصاً في ظل غياب القانون وسيطرة منطق القوه والسلاح الذي قد يهدد حياة هولاء النساء وقد يجعلهن ضحيه للعنف و الاستغلال. يجب علينا محاربة ذلك الرابط الزائف بين شرف الاسره وسمعتها وبين سلوك المرأه وتصرفاتها. لايجب ان تُعامل الخارجة من السجون محملتاً بآلام الجسدية والندوب النفسية كنكرة في بيئتها وبين اهلها وأصدقائها. يجب ان لا تلام على خطأ دفعت ثمنه وانتهي الامر. لا تستحق هولاء النسوه ان يجدن أنفسهن أمام معاناة جديدة يفاقمها مجتمع ظالم يحكمه موروث ثقافي جائر.  هذا المجتمع يجب ان يتغير و يكرّس جهده لإحتضانهن وحمايتهن وإعادة الثقة إليهن كي يتخطّين بِأمان أزمات ما بعد السجن.

التعليقات