ايوان ليبيا

الثلاثاء , 16 أكتوبر 2018
الشرطة التركية تطلق النار على قدم سائق اعتزم الاحتجاج عند سفارة إسرائيل"القمة العربية الأوروبية فى مصر 2019" على رأس أجندة أبو الغيط فى زيارته إلى فيينامقتل 4 وإصابة العشرات في خروج قطار عن القضبان قرب الرباط"العربية": ولي العهد السعودي يستقبل وزير الخارجية الأمريكيمطار معيتيقة يتعرض للقصف المدفعيقضية خاشقجي.. قراءات مختلفة وتداعيات أخطر من الخطورة..أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الثلاثاء 16 اكتوبر 2018اتفاق لإعادة ضخ المياه من محطة ترهونةالبعثة الأممية تسعى لوقف تهريب النفط الليبيسقوط إحدى طائرات القوات الجوية السعودية أثناء طلعة تدريبية واستشهاد طاقمهاوزير الخارجية الفلسطينى: أنباء تغير موقف أستراليا إزاء القدس تدعو للحزنوزير النفط الإيرانى: ترامب لا يمكنه خفض أسعار الخام "بالتنمر"خطف 14 من حرس الحدود الإيراني عند الحدود مع باكستانلقطات لزيارة الناظوري لمطار بنينا وإصداره تعليمات قبض على موظفين مخالفينإخلاء صالة الركاب بمطار بنينا الدوليتفاصيل مقتل «حنكورة» في طرابلستشكيل مجلس عسكري موحداستئناف التحقيقات في قضية عبدالفتاح يونسبلديتي بنغازي وشحات مجالس تسييريةماكرون: فرنسا مستعدة لمساعدة كوريا الشمالية في نزع أسلحتها النووية

ليبيون .. خطرها على الانتخابات (1) ... بقلم / عبدالله عثمان عبدالرحيم

- كتب   -  
ليبيون .. خطرها على الانتخابات (1) ... بقلم / عبدالله عثمان عبدالرحيم
ليبيون .. خطرها على الانتخابات (1) ... بقلم / عبدالله عثمان عبدالرحيم

 

بقلم / عبدالله عثمان عبدالرحيم

-خطّرها:

- على الانتخابات كوسيلة وليس هدف ..

على عدم جدواها اذا لم تحقق ما يريده الشعب من أهداف .. في الاستقرار والتنمية والشعور بالرضا ..

- على امكانية ان تتحول الى عملية توليد وانتاج "منتج مشوه آخر " يؤزم الوضع ولا يحل عقده ..

- على الانتخابات كطريقة لإفراز النخبة السياسية التى تعبر عن ما يريد شعبها وتعكسه في قوانين وقرارات وتختار من ينفذ ذلك وتحاسبه ..

- على علاقة "النخبة السياسية الليبية " .. بالديماغوجيا .. بالتهريج ..

- على عناصرها المتحوّلين إلى مايشبه نجوم الإعلام والرياضة والفن ..

- على مراحل النشوء والتطور : فمن " غياب وجمود الوعي " .. الی " عودة الوعي " .. الی "اللاوعي" ..

- لا زلت أظن - كما كتبت في مقال سابق - ان مايمكن ان نطلق عليه جزافا "النخبة السياسية الليبية " هو تعبير غير دقيق .. بسبب :

ان "علم السياسة " في الثقافة العربية لم يتحدد أو يكتمل كمجال محدد بعد .. حتی نستطيع أن نوصفها علميا و لننطلق منه في الحديث عنها ..

كما أن الممارسة السياسية العربية .. احتكرت السياسة لتكون في يد "الحاكم" العربي فقط .. لاعتقاده بارتباطها الوثيق "بشرعيته" غير الديمقراطية في أغلب الأحوال .. يصنع مؤسساتها وهياكلها .. بمزاجه وعلی مقاسه .. ويكون افرادها "ونخبها " انطلاقا من "تسابقهم وصراعهم" وانحيازهم للولاء له .. لإظهاره وخدمته فقط .. يستخدمهم لانتاج و"إعادة انتاج" شرعيتة .. سيطرتها واستمرارها ..

- لذلك كان عنصر "الولاء " او "الولاء المضاد " .. الرفض أو المعارضة من موقع آخر .. هو المقياس لتشكيل وتكون ونمو هذه النخب .. وهو ما أفرز الكثير من "موظفي الدولة " والقليل من "رجال الدولة " .. في بلادنا .. الكثير من "العملاء " والقليل من "المعارضين والمناضلين" .. الكثير من "مقدمي الخدمة" المطبلين والجوقة والمصفقين والمنتفعين .. والقليل من "السياسيين " ..

- ولكنني "مضطر" لاستخدامه هنا .. عمليا واجرائيا وليس لاكتماله فكريا ونظريا .. للاشارة الي جماعة او مجموعة افراد تهتم .. او تفكر .. او تخطب .. او تعمل بالشأن العام .. وتحديدا مايخص السياسة فيه .. وأتعامل معهم هنا كمكون واحد .. بسب أنهم ينطلقون من نفس العقلية .. ويستخدمون آليات تفكير متشابهة .. .. تجمعها النرجسية ورفض الآخر .. التعالي وتحقير الشعب .. المزايدة والحمق .. قلة في الخبرة وندرة في المعرفة .. اتخاذ موقف "انتقائي " ينظر الی جزء من الحقيقة ولايبحث عن اجزائها الأخری ..

- وبمعنی آخر فإن مايجمع بينها هو انعدام الموضوعية في النظر الی ذواتهم وإلی الآخرين .. في النظر إلی قضايا شعبهم ووطنهم بطريقة ليست دقيقة أو شاملة .. أو حتی منصفة او بناءة في اغلب الاحوال .. تجاه ذواتهم وتاريخ شعبهم .. وهو ما يحتاج منا -في رأيي - الي الكثير من التحليل للتربة التي انتجتها .. وحفر في الثقافة التی كوّنتها .. ومعرفة اقرب للمناخ والبيئة اللتين عاشتا فيهما .. افرادا وسياسات .. حكم ومعارضات .. لنعرف كيف ولماذا ينتجون خطاباتهم .. وكيف يتصرفون بها أو بما يناقضها .. بعد حين ..

- أی أنها نخب تتعامل مع شعبها .. كشعب ميت .. كشعب في حالة "موت سريري " في أحسن الأحوال .. يتخاصمون ويتقاتلون علی وراثة "تركته " ثروته وخيراته .. ولو بتقسيم "جتثته" لاثبات النسب .. حين يتناسون ان الشعوب لاتموت وان "غفت قليلا" او دخلت في غيبوبة مصنعة لها .. وأن دورهم ومهمتهم التاريخية " كنخب تنتمي له " هو العمل علی تحرير عقلها .. ايقاضها وصحوتها ونهضتها .. لتتقدم ..

- ولارتباط ترجمة ولادة لفظ السياسة في الفضاء العربي بالبيئة العربية البدوية .. وتحديدا بالخيل فيها .. ترويضها وتسييسها .. "ساس يسوس فهو سائس " .. اعدادها وتدريبها علی الحرب والقتال .. كوسيلة للفارس .. ظل هذا الارتباط بينهما قائما الي اليوم .. وبين كل مكونات البيئة البدوية .. وتقنيات معيشتها .. وهو مايختلف عن ظروف نشوء وتكوّن السياسة في الفضاء الغربي .. حين ولدت لتعني "طريقة ادارة المدن" كما ظهرت اول مرة عند اليونان ..

لذلك ظلت النخب العربية تعتقد ان السياسة هي كيفية النجاح في ترويض الحصان وتدريبه .. لكنه تحول الی حصان جمباز "خشبي " خلال القرون الأخيرة .. حصان جامد وليس متحرك .. وهمي وليس حقيقي .. وليتحول معه مقياس النجاح فيها الی : من يستطيع ان يقنع جمهور المتفرجين بأنه ماهر وقادر علي القفز فوق ظهره مرة ومرات .. وانه يستطيع امتاع جمهوره ببعض الحركات الرياضية .. دون ان ينبههم الی انه حصان خشبي وليس حقيقي .. ای دون ان يجعلهم قادرين علی تحويل اللعبة والرياضة الی ممارسة جادة وضرورية .. علم وحقوق .. اى انهم لايتعاملون معها كمجال لترويض حصان حقيقي جامح .. ترويضه للسير به وحتی امتطائه لخدمة "ملاكه " الشعب .. اولئك الذين يملكون في اى وقت حق ان ينزلوهم من علي ظهره .. ليولوا غيرهم قيادته "الديمقراطية " .. لذلك لا يلجأون الی بعث الحياة فيه وتحويله من حصان خشبي جامد الي حصان حقيقي متحرك .. بل وكبديل للتفكير في ذلك .. الي "جذب انتباه" الجمهور المتفرج الي طريقة تعاملهم .. حركاتهم .. من خلال تنويعها والاجتهاد في اضفاء كل ماهو غريب عليها .. كي لا ينتبه ذلك الجمهور الي "خشبية" الحصان .. جموده .. ووقوفه في مكان واحد .. لم يتقدم منه خطوة .. منذ عقود ..

- وليلجأوا الی التمويه والخداع .. النفاق والتزلف .. الدجل لاقناعه ان الخطاب الذي يتفوهون به هو الواقع .. انطلاقا من نظرتهم القاصرة الی الشعب .. كمريض مصاب بمرض النسيان .. وفقدان الذاكرة .. وبمرض غفران ذنب الضعيف متی اقنعوه بذلك .. وانه غفران حتمي .. لأنه غفران المضطر وليس القادر .. وانه لن يرفضهم او يثور عليهم ..

لا اريد لهذه التوطئة ان تتجاهل أنني :

- احترم وأقدر كل من له وجهة نظر او تصور او رؤية لبلاده .. نظاما او سياسات .. خاصة حين يعبر عنها بالوسائل العصرية المتاحة .. الحوار وليس الفرض .. ويتخذ موقفه على اساسها .. .. سواء كانت صحيحة او غير ذلك كما يتضح فيما بعد ..

- ولكننی اشير الی اولئك "البهلوانات" الذين يعتقدون ان السياسة هي فن "القفز على الحبال " من طرف الى اخر .. قفز يربطونه بخطابات ومقابلات تلفزيونية منمقة .. لا مقابل ولا تأثير لها علي الارض .. في محاولة "بائسه " لاستغباء شعبهم .. وللاستهانة بذاكرته .. ومعلوماته عن نفسه وعنهم .. ويحاولون ان "يستغلو او يستخدموا" كل حراك له بتجييره لهم .. حين "يقفزوا" عليه وكأنهم من صنعه .. بعد ان قرر أن يعتمد علی نفسه .. ويخلق نخبته انطلاقا من معاناته علی أرض الواقع .. وليكافح ليخرج من محنته .. تلك التی كانوا سببا فيها .. وليس اداة للخروج منها ..

يتبلور ذلك بدقة أكثر في أحاديثهم ومقابلاتهم حين :

- يتحدثون عن تاريخ بلادنا .. وكأنه تاريخهم الشخصي فقط .. مشخصنا فيهم .. وكأنها لاتاريخ لها قبلهم .. ولن يكون لها تاريخ بدونهم .. او بعدهم .. دون أی اشارة الی أين اخطأوا .. بل بتنزيه تام لذواتهم .. دورها في ماوصلنا اليه من مآس ..

- يتحدثون عن مطامحهم في الحكم والسلطة .. مغلفة بخطابات الآمال والعواطف .. مصلحة الشعب النظرية .. وليس الآليات والافعال التی تعبر عنها .. فذلك امر ينتظر أن "يفوضوهم " بحكمهم لفعله .. ولهم بعد ذلك أن ينتجوا خطابا آخر مناقضا .. عمليا .. لأن الظروف تكون قد تغيرت ..

- يتحدثون عن العدالة والحرية والاستقلال .. ويمارسون كل مايناقضها من جشع واستئثار وتملك وتلوّن .. وطغيان و قمع .. وعمالة وخيانة .. وكل مايناقض ماتحدثوا عنه كثيرا .. ماحملوه من أسفار .. شعارات ..

- ينتجون خطاباتهم وهم خارج السلطة "مدبجة منمقة " بقيم الثورة والحرية والتحرير .. الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة .. المشاركة والعدالة .. حقوق الله و حقوق الانسان .. دولة القانون والمؤسسات .. أما حين يقتربون من السلطة "كبطانة" او يتحصلون عليها "كموظفين " .. فإنهم يتصرفون كما لو أنهم تحصلوا علی "فرصتهم" .. "للهد فرس" .. لا تتحمل علی ظهرها غير فارس واحد فقط .. لذا عليهم "لهدها" لوحدهم فقط .. ماداموا قد وضعوا ارجلهم في ركابها .. ودون ان يكون واردا لدی احدهم أن يتركها لغيره .. او حتی ممارسة نقد للذات وليس جلدها .. او حتی الاعتراف بالخطأ او الفشل لتجاوزه .. خاصة حين تمله وترفضه او تأبی تلك الفرس الا ان تسقطه من علی ظهرها .. ليقدم اعتذاره واستقالته لما كان يراه من انتهاكات وتجاوزات -كان عليه ان يقاومها - عندما يحس انه غير قادر علي منعها او معالجتها ..

- نخب منفصمة :

تتكلم عن شعبها .. وتفكر في قبائلها وتحالفاتها منذ مئات السنين .. او عن عشائرها و عائلاتها .. أو حتی رموزها وشخوصها "المقدسين " .. دونما شعور بان روابط هذه العصبيات متناحرة ومتناقضة مع رابطة المواطنة .. تلك التی يكون الشعب بدونها عبارة عن رعية "قطيع " تبحث عن "راع " لها ..

- نخب متناقضة :

تتحدث عن "نظافة اليد" والنزاهة ومقاومة الفساد دون أن تتورع عن ممارسته .. حين تقوم بسرقة الشعب وتحويل الاموال "لاخوانهم" او "ابناء خالاتهم" .. بعيد جلسة "سمر ليلية" بمرافقة العروض والعقود ووكلاء الشركات .. وحين كان البعض يموت في جبهات القتال .. من ابناء هذا الشعب "الغلبان" ..

- نخب مزدوجة :


تتحدث عن "الثورة والتغيير" ثم تبحت عن تبرير القمع والظلم والعدوان .. ولو بالسكوت عنه .. وتجاهل معاناة ضحاياه .. او حتی حين "تهينهم" بمقارنته بما حدث بعده او قبله لتبريره .. رغم أنها كلها ممارسات خاطئة ينبغي تجريمها جميعا .. وليس تبريرها .. سابقا ولاحقا .. لأن تكرار الفعل "بطريقة أبشع" لايبرر ولايبرره حدوثه سابقا "ببشاعة" أقل ..

- نخب نرجسية :

يتغزل كل فرد منها بذاته حد العبادة .. والمرض .. يصيحون "كالديكة " تلك التی تؤذن للفجر دون أن تقوم بالصلاة .. نخب لايمكن لها أن تفكر في مايتجاوز ذاتها .. الشعب او الأمة .. جماعة "مرايا" يعكسون ماحفظوا بعد تلقين .. ليعتقدوا أنه "حقيقة واضحة بذاتها" .. حقيقة مقدسة "ينبغي" ان يؤمن بها الجميع .. وكافر جاحد .. أو حتی عاص وخارج عن الملة .. عن الصراط المستقيم .. ذلك الذي لايفعل ..

- نخب "جلسرينية " :

لزجة حد البطء والعجز .. وليست نخب مرنة حد التروي والحكمة .. نخب ليس لديها اسلوب للنظر ولتقييم الآخرين الا انطلاقا من ذواتهم المتضخمة .. المتورمة المريضة .. تلك التی تنفث "سم الحقد" علی من تختلف معهم .. لمجرد الإختلاف .. في غالب الأحيان ..

ودونما رغبة في "تيئيسكم" او المساهمة في مفاقمة احباطكم ..

- وحتی تكون هناك نخب سياسية ليبية .. بافكار جديدة وعملية .. تستفيد من نقد ذاتها .. بكل جرأة وشحاعة وصدق .. باعادة بناء نفسها علی اسس صحيحة .. جديدة ومعاصرة .. بهدف أن تستعيد الإعتبار والتواصل مع شعبها ومجتمعها ..

- يستمر القلق علی مستقبل الشعب الليبي .. الذي ينتظر نخبته .. تلك التی ينتظر منها الانحياز لقضاياه .. وتقديم "مقترحات حلول" لما يمر به من مشكلات وازمات .. وللمساعدة في تسريع تطبيقها .. حدوثها .. وما ذلك علی الله ببعيد ..

التعليقات