ايوان ليبيا

السبت , 25 نوفمبر 2017
موديل إعلانات تجمعها صلة نسب بالمطربة وردة.. 12 معلومة عن إنجي شرفرشوان توفيق.. قصة فنان متصوف ظلمته «الشللية»القوات الجوية تحذر من الاقتراب من تلك المناطقوزير التعاون الإقليمي يحث "الدروز" على الانضمام للجيش الإسرائيليالشرطة الأمريكية: منفذ اعتداء لاس فيجاس أطلق أكثر من 1100 طلقةمجلس اعيان ليبيا يدين عمليات تهريب البشر ويرفض اتهام ليبيا بالاتجار فيهمالليبية للاستثمار وديوان المحاسبة يبحثان تعزيز مبادئ الحوكمة داخل المؤسسةتعرضت للتحرش وأحرجها «الشاب خالد».. 10 مواقف أثارت الجدل لسوزان نجم الدينالمبعوث الأممي غسان سلامه بين الفشل والفشل ... بقلم / محمد الامينالنائب العام باشر التحقيق في ادّعاءات بيع المهاجرينمنانجاجوا يؤدي اليمين رئيسًا لزيمبابوي اليوممقتل 3 وإصابة 9 جراء خروج قطار عن مساره بشمال الهندالخارجية الروسية: عدم سحب واشنطن قواتها من سوريا بعد تدمير "داعش" يثير تساؤلاتالمعارضة السورية تشكل وفدًا للمشاركة في محادثات جنيفأتالانتا يهين إيفرتون بخماسية في الدوري الأوروبيميلان يسحق أوستريا فيينا بخماسية في الدوري الأوروبي"نيويورك تايمز": عقبات أمام عودة الروهينجا لميانمار رغم الاتفاق مع بنجلادشالسجن المشدد ٦ شهور بحق شرطي فرنسي صفع مهاجرًا مكبل اليدينوزير الخارجية اللبناني: سياسة بيروت قائمة على إبعاده عن نيران الأزمات المحيطةمقتل طفل وامرأة برصاص الحوثيين في محافظة تعز اليمنية

دويّ القذائف والرصاص للتشويش على أصوات الجياع ومعاناة المُفقَّرين والمُعدمين.. حبل المغالطات قصير..

- كتب   -  
دويّ القذائف والرصاص للتشويش على أصوات الجياع ومعاناة المُفقَّرين والمُعدمين.. حبل المغالطات قصير..دويّ القذائف والرصاص للتشويش على أصوات الجياع ومعاناة المُفقَّرين والمُعدمين.. حبل المغالطات قصير..


محمد الامين يكتب :

دويّ القذائف والرصاص للتشويش على أصوات الجياع ومعاناة المُفقَّرين والمُعدمين.. حبل المغالطات قصير..


لستُ بصدد الدفاع عن مجرم ولا قاتل ولا قاطع طريق.. ولستُ بمنتصر ولا بملتمسٍ الأعذار لأيّ ليبي مهما كانت صفته أو منطقته أو قبيلته تسمح له نفسه بأن يقطع الطريق على الليبيين أو يروّعهم أو يسطو على ممتلكاتهم أو يعتدي على أعراضهم..

لكن دعونا نقولها صراحة، ونتساءل بكل براءةٍ وحسن ظنّ.. هل من يُنسبُون إلى منطقة ورشفانه، وتُجيّش من أجل اعتقالهم أو قتلهم المليشيات المسلحة وُلِدُوا مجرمين؟ وهل كانوا كذلك قبل فبراير 2011؟ وإن لم يكونوا كذلك.. فهل كانوا كذلك قبل استباحة ورشفانه في فجر ليبيا وحرقها وتشريد سكانها؟

الإجابة بالنفي قطعاً.. وهي بالمناسبة لا تقتصر على ورشفانه دون غيرها، بل تنطبق على أكثر من نصف مدن ليبيا.. لكن ما يجعل ورشفانه المعنية الأولى بهذا الأمر، والهدف الأولّ من حملة حكومة الوفاق وأذرعها الميليشيوية هو أولا موقع المنطقة، وحسابات سياسية وأمنية وقبلية لا علاقة لها بمعاناة السكان ولا بحالة النكبة الشاملة التي تشكوها مدن ليبية كثيرة، عنوانها الأول الوضع المعيشي المتردي وتحول حياة الليبيين إلى حالة فقر مزمن ومخمصة وجوع حقيقي.. لكن بما أننا اتفقنا على إحسان الظن، فلنقُل أن ورشفانه منطقة خطرة وكثافتها السكانية عالية وأراضيها ممتدة على جزء كبير من الطريق الساحلية، وهي تطوق العاصمة..وغير ذلك من المسوغات "المنطقية" التي يُفترض أن تنال ورشفانه بسببها وضعا مميزا ورعاية خاصة، لا أن تفوز بـ"أولوية" التصفية، والاستباحة والعدوان، دون مدن ليبيا المتوترة الأخرى!!

لنتّفق إذن أن كل ما في ليبيا وما في ورشفانه من ظواهر سلبية وإجرام وحمل سلاح وخطف وغيره تكاد تنفرد بها شريحة الشباب. ومن يقول شباب ليبيا في عهد فبراير المجيدة بالخصوص، فإنه يعني أمور كثيرة، أولها التهميش، والبطالة، وانسداد الآفاق الاجتماعية، واليأس من فرص تحسن الأحوال المعيشية.. وانتشار المخدرات.. واستقطاب الجماعات الإرهابية والإجرامية.. وغير ذلك من المشاكل..

فإذا كانت ثلّة من هؤلاء قد شكّلت كتلة بشرية وعصابية أضرّت بالأمن العام، وعطلت حركة الليبيين على الطريق العمومية، وبثّت الخوف، فلا بدّ أن تكون المقاربة الضرورية للتعامل مع حالة كهذه منسجمة مع الأوضاع..

هل يمكننا الحديث عن إمكانية إصلاح وضع أمني واجتماعي بالقذائف والصّواريخ؟

وهل يمكننا أن نصدق أن الدخول الى ورشفانه بالقوة واستباحتها يمكن أن يؤدي إلى إيقاف المطلوبين أو المجرمين أو أفراد العصابات؟ وهل هؤلاء من الغباء على درجة تجعلهم يقامرون مثل هذه المقامرة؟

حكومة الوفاق تحاول تمرير ما تريد عمله في ورشفانه، أو ما تريد الميليشيات تنفيذه في المنطقة "المارقة" بتسويق شعار بغيض ومستفزّ لليبيين.. وهو حماية المدنيين الذي كان أصل النكبة، وكان الخنجر الذي أجهز على ليبيا ومستقبلها!!

لا بدّ أن يبحث السراج وحلفاؤه عن شعار آخر.. فحماية المدنيين لا تتم بقتلهم عن بعد وقصفهم بالصواريخ والمدفعية، وكأن الأمر يتعلق بحرب عدوانية ضدّ محتل.. ألا تعي حكومة الوفاق أنها بصدد قتل مواطنين ليبيين؟

إن الذين في ورشفانه، والذين يُزعَمُ أنهم من الخارجين على القانون ليسوا بإرهابيين ولا دواعش.. إنهم ليبيون تُرٍكوا للجوع وللبطالة.. أقفلت المصارف والإدارات العامة أبوابها في وجوههم.. وشردوا من أعمالهم ومن وظائفهم.. هذا من ناحية..

تسمع من ناحية أخرى حديثا عن وجود "أزلام" في ورشفانه!!؟؟

هذه الصفة المعيبة تجاوزتها الأحداث والتطورات وأصبحت شتيمة عنصرية تلغي حق الليبيين في المواطنة والعيش ببلدهم.. صفة مذمومة تكشف عن حقيقة الحقد المتأصل الذي لم تستطع نفوس البعض الخلاص منه، ولم تستطع نخب فبراير التداوي منه رغم ما ذاقه الليبيون من آلام..

إن تسويق تهمة الأزلام تعتبر ذريعة للقتل وشرعنة للاستهداف على أساس التمييز الفكري..

والحديث هنا ليس دفاعا عن أي تيار سياسي او غيره.. فقد دافعنا فيما سبق عن ضحايا درنة وبنغازي، ولن نستثني ورشفانه كي نُرضي بعض المهلوسين..
.. إن ما يجري حقيقة في ورشفانه أجندة كريهة لهدمها على رؤوس أبنائها حقداً وظلما ونكاية بالمنطقة.. ولو كان الأمر يتعلق بمجرمين أو خارجين عن القانون لتم ذكر هؤلاء بالأسماء والقوائم ولتمت التحقيقات القانونية الشفافة والمحايدة حتى يتضح الأمر وينجلي الغموض..

هل رأينا إصلاحات اجتماعية واقتصادية وفرص عمل ومستشفيات ومدارس ومرافق وسيولة في ورشفانه حتى تقفز الحكومة على كل هذه الأولويات وتحمل السلاح ضد المواطنين المحرومين من كل شيء في هذه المنطقة؟

هل حاولت حكومة السراج فرض الأمن داخل المنطقة بالتعاون مع من هم بداخلها من كادر أمني وعسكري وأفراد على دراية وكفاءة، أم أن التزاماتها مع الميليشيات والخارج تمنعها من ذلك

على المجلس الرئاسي أن يراجع معارفه السطحية -على ما يبدو- حول الديموغرافية الاجتماعية في ليبيا، ويطور معارفه بشأن مدن ليبيا وتعقيداتها ومعاناتها، إذا كان يريد بالفعل أن يُنهي المشكلة ويصل إلى حلّ يرتضيه العقل والمنطق والعرف والأخلاق والدين.

عوائل ورشفانه وأهاليها ليسوا بإرهابيين ولا مجرمين ولا هواة قتل أو إيذاء.. وورشفانه ليست الموصل ولا الرقة ولا دير الزور حتى ينال فيها السراج أو الجويلي أو أي كان رخصة هدم وإزالة للبيوت، وصكا على بياض يهدر دماء أبنائها ويشردهم ويمحوهم من الوجود دون رقيب ودون حسيب..

إننا نرفض أن يذهب شباب ليبيا وقودا لحرب قذرة، أو أن يُزجّ بهم في معركة كراهية تظل مفاعليها وتداعياتها تلاحق الجميع أجيالا قادمة..

ولسنا بهذا ندافع عن الخارجين عن القانون، ولا عن المجرمين والخاطفين، بل ننادي باعتماد مقاربة العقل والوعي الحقيقي بما يجري على الأرض ودراسة أسبابه ودوافعه..

عليكم بالجلوس مع أهالي ورشفانه الداعين إلى التحاور والتعاون، والتواصل بلغة هادئة مع الحكماء والأعيان وأصحاب المصلحة الحقيقيين في استقرار الوضع، أما مخاطبة الناس بالسلاح والقذائف فلن تكون إلا صبّا للزيت على النار، وشراّ مستطيرا يتهددّ الجميع.. وللحديث بقية.

التعليقات