ايوان ليبيا

السبت , 17 فبراير 2018
الطيران الإسرائيلي يشن غارات على غزةإطلاق قذيفتين صاروخيتين من قطاع غزة على جنوب إسرائيلالثنى يدعو للإسراع في إصدار قانون الاستفتاء على الدستورثمار فبراير .. لنحتفل ... بقلم / محمد علي المبروكمفوضية شؤون اللاجئين تؤكد مواصلة دعمها لأهالي تاورغاء في مخيمات قرارة القطفننشر بيان جبهة النضال الوطني الليبي حول ذكرى ‘نكبة الوطن "خمسة قتلى في كمين لمتمردين في الكونغو الديموقراطية3 حلول أمام زيدان لتعويض غياب كروس المنتظر أمام سان جيرمانمورينيو يبحث عن خليفة كاريك في مانشستر يونايتددراسة تشير إلى ارتباط الهرمونات الأنثوية بنوبات الربوتعرفي على أكثر الأماكن الملوثة بالميكروبات في منزلكحالة الطقس و درجات الحرارة فى ليبيا اليوم السبت 17 فبراير 2018بعدما اصابت به ليبيا و الليبيين ... العماري يدعو لاستكمال "فبراير "متطوعون يقومون بدفن 31 جثة في بني وليدماي تستبعد إجراء استفتاء آخر بشأن عضوية الاتحاد الأوروبيمصدر دبلوماسي تركي: أنقرة لم تستخدم أسلحة كيماوية قط في سورياأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم السبت 17 فبراير 2018قبيلتي أولاد سليمان والقذاذفة تجددان تمسكهما باتفاق المصالحةالأمم المتحدة: نعمل مع كافة الفرقاء في ليبيا لإنجاح العملية السياسيةالمؤسسة الوطنية للنفط توقع عقدا لإعادة تأهيل طريق إجدابيا الواحات

كيف تفشل دولنا ؟ وكيف تقدم الآخرون؟ ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
كيف تفشل دولنا ؟ وكيف تقدم الآخرون؟ ... بقلم / محمد الامين
كيف تفشل دولنا ؟ وكيف تقدم الآخرون؟ ... بقلم / محمد الامين

 

كيف تفشل دولنا ؟ وكيف تقدم الآخرون؟ ... بقلم / محمد الامين

اعتدنا على سماع وصف دول كثيرة بالفشل، وكان أساس إصدار هذا الحكم أمنيّا في معظم الأحيان، وكثيرا ما يستند إلى معطيات وبيانات اقتصادية ومعيشية.. بينما الأساس العلمي والأقرب إلى الصحة هو أن الفشل في حقيقته فشل مجتمع ما أو سلطة ما في بناء مؤسسات مستدامة، وإخفاق في صناعة بيئة صحية ملائمة للممارسة السياسية تضمن تأسيس مجتمع منسجم تعيش فيه مكونات متصالحة تحترم العقد الاجتماعي الذي يربطها بحاكمها أكان مختاراً أو وارثا أو متغلّباً .. وعموما، فإن الدولة الفاشلة هي عكس كل الدول الناجحة التي نراها خارج منطقتنا العربية للأسف.. فالأمور تُعرَفُ بأضدادها، وإذا شئت أن تدرك معنى الدولة الفاشلة، فما عليك إلا أن تنظر في أحوال الدول المتقدمة المستقرة والرخية..

في شتى بلدان العالم، تسمع عن تصنيف طريف.. دول متقدمة، دول سائرة في طريق النموّ.. والتسمية الثانية تحتوي بين ثناياها على كثير من المجاملة، حيث تُنعتُ البلدان غير المتقدمة، بالنامية!! لكي لا يُقال لها أنها متخلفة..

والحقيقة أن الفشل في بلداننا شامل، والإخفاق يتخذ أبعادا بسيطة ومركبة.. ظاهرة.. وباطنة.. فردية..وجماعية.. عارضة.. وممنهجة..

في بلداننا نفصل المؤسسات على مقاسنا.. ونفصل الكراسي على قدر أهوائنا وأطماعنا.. وعداواتنا.. وعواطفنا.. وانفعالاتنا..

أما غيرنا، فتمر ببلدانهم بأحلك الظروف.. ويهلك منهم الملايين.. وينهار كل شيء عندهم.. لكن دولهم تستمر، ومؤسساتهم لا تنهار.
غيرنا.. راهنوا على الإنسان، لكننا راهنّا على الجدران.. وتطاولنا في البنيان حتى خلنا أننا قد عانقنا عنان السماء.. وسقطت بلداننا رهينة الغرور ومحاكاة مشية الغير.. وكان السقوط مروّعا..

يراهن غيرنا على استفزاز ملكات الكائن البشري، ويجعلونه الغاية والمقصد.. فينشأ واثقا من نفسه، مدركا لحقوقه، واعيا بحدود حريته.. أما في ديارنا، فكل شيء أثمن من الإنسان، وكل شيء أعلى شأنا وأرفع قدرا من الإنسان..

وفي الوقت الذي تعمل فيه حكومات البلدان الأخرى أو العالم المتقدم على تحرير الإنسان من نفسه ومن ضعفه كي ينفع مجتمعه ويسهم في تطويره، ترى دولنا توظف كافة المؤسسات القليلة الفضفاضة والفارغة من كل مضمون، التي تُنشئُها لغرض تحقيق القبول الدولي والإيهام بوجود حريات وديمقراطية ومجتمع حيوي ديناميكي،،،، توظفها أسوأ توظيف وتستخدمها أبشع استخدام في إنتاج الخوف، وتسويقه، على أوسع نطاق ممكن، حتى يتجذر ويتغلغل في مفاصل المجتمعات..

في منطقتنا الممتدة من المحيط إلى الخليج، تعتبر صناعة الخوف كلمة السرّ في بقاء الحاكم.. وحصانة حاشيته وتمكين بطانته.. وهي الوصفة الأساسية والفعالة لتدجين الشعوب وتجريدها تدريجيا من قدراتها وطاقاتها الكامنة، إلى أن تتحول إلى كائنات تقودها الغرائز ويحركها حب البقاء..

لكن النمط القطيعي في الوعي والتفكير والحياة الذي تعمل عليه الدول يقدم إليها في النهاية شعوبا لا تشبه الشعوب في شيء.. مجتمعات من الأموات.. بل مجاميع منقادة مرتعشة لا قدرة لها إلا على إنتاج النفايات.. شعوب لا تهتم لشيء ولا تحفل بشيء على الإطلاق.. فيهنأ بال الحاكم ويمد رجليه، لكنه لا يلبث أن يصدم بالنتيجة.. أن الشعوب المعتادة على الخوف والتخويف قد فقدت الإحساس تدريجيا ولم تعد تستجيب حتى لـ"جرعات" الحرية والديمقراطية التي يُنعِمُ بها عليها الحاكم توددا للعالم المتقدم.. وما تلبث الشعوب فاقدة الشعور والإحساس، بعد أن تتلاشى القيم وتفقد الأشياء معناها، أن تتحول إلى وحوش ترغي وتزبد داخل السجن الكبير، ليس توقا إلى الحرية أو مللاً من الخوف، أو نقمة على الاستبداد، بل لمجرد أن هنالك من عبث بوعيها و"أربك برمجيّتها" بشعار غريب.. أو كلام غير مفهوم.. فتردده.. فتثير سخط الحاكم الذي يستغرب ما يراها عليه من "علامات تمرد" أو سلوك "واعٍ" شاذ غير مألوف فيها، وهي الرعاع الطيّع الهيّن المنقاد!! وتبدأ معركة تطويع الوحش، وينهار البنيان الهش على رؤوس الجميع.. ونصبح إزاء دول فاشلة بالكامل أفشلتها السياسات والتخويف..

واليوم نحن أمام حلقات جديدة متجددة من المحاولات تستهدف إعادة الوحش إلى القفص.. أو إعادة المارد إلى القمقم.. تتم عبر الاستثمار في الخوف، والابتزاز باسم الأمن والإرهاب والرغيف..لا فرق في ذلك بين غني وفقير.. وبين معسرٍ أو موسر.. قد ينجح ذلك ظرفيا.. لكنه سيورّث كل حاكم حطام شعب لن تستنفره الطبول ولا الخطب ولا الأوامر حين يحيق الخطر بالمَعبد، وتُهدّدُ الديار. فلا يدافع عن وطن ولا عن حاكم ولا عن أرض ولا عن عرض..
وللحديث بقية.

التعليقات