ايوان ليبيا

الثلاثاء , 12 ديسمبر 2017
الأردن يرد على قرار المحكمة الجنائية بشأن زيارة البشيرالرئيس اللبناني: قرار ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل خطأ كبير يجب تصحيحهيعترفون بـ "دولة إسرائيل" ويتباكون عن القدس ! ... بقلم / عبيد احمد الرقيقتكوين لجنة ليبية مصرية عليا برئاسة «السراج» و«السيسي»والدتها صحفية وتروج لكأس العالم.. 6 معلومات عن ملكة جمال روسيا«أبو الغناء الخليجي وأفضل صوت في العالم».. ما لا تعرفه عن أبو بكر سالمزلزال بقوة 6 درجات يضرب غرب إيرانرئيس الوزراء المجري: لن ننقل سفارتنا لدى إسرائيل إلى القدسالعراق: هزة أرضية بقوة 5.6 تضرب مدينة كركوك وحلبجة بالسلمانيةالحريري: مؤتمر باريس هدفه دعم استقرار لبنان السياسي والأمني والاقتصاديدراسة: نقص ساعات النوم أثناء الحمل يزيد مخاطر السكرمواجهات نارية في دور الـ16 لدوري الأبطالنرصد تاريخ المواجهات المباشرة بين فرسان ثمن نهائي «الشامبيونزليج»برلين: لم يتم تحقيق النصر الدائم ضد داعش حتى الآنعقب زيارة بوتين الخاطفة.. روسيا تبدأ سحب قواتها من سورياأنصار النظام الجماهيري يعرضون على غسان سلامة دور سيف الإسلام القذافى في حل الازمة الليبيةتعرف على ساعات طرح الاحمال اليوم الاثنين 11 ديسمبر 2017الجيش الليبى يحذّر من وجود عناصر “داعش” قادمة من سوريا والعراقالإعلان عن تشكيل حكومة جديدة في الكويتتشكيل الحكومة الجديدة بالكويت.. وزير الدفاع أهم التغييرات

مقاربة حول اشّتراطات فك تأزم الشأن الليبي ... بقلم / البانوسى بن عثمان

- كتب   -  
مقاربة حول اشّتراطات فك تأزم الشأن الليبي ... بقلم / البانوسى بن عثمانمقاربة حول اشّتراطات فك تأزم الشأن الليبي ... بقلم / البانوسى بن عثمان

 

مقاربة حول اشّتراطات فك تأزم الشأن الليبي ... بقلم / البانوسى بن عثمان

          في جملة ما كتبته عن شأننا الليبي . سطرّته وانا اعتقد بان بعض المفاهيم والمفردات . جاءت الى حيز التداول اليومي فى حياتنا . لتُغالط وعّينا المسطح وتسعى بذلك الى شدّنا وضمنا مع  مرور الزمن والتداول الى فضاءات جغرافية واسعة , بعيدا عن فضاءنا الطبيعي في غرب المتوسط . الذى وبفعّل الجغرافي . الديمغرافي .الثقافي الليبي تجدّرنا كيانا بداخله . وصرّنا مفردة من مفرداته الجغرافية الثقافية الديمغرافية .

         وبالتأكيد بان هذه المفاهيم والمفردات , التى عملت على شدنا الى فضاءات واسعة تتخطى غرب المتوسط . جاءت بهدف خدمة من كان وراء اشتقاق هذا المفهوم او تلك المفردة . وبه  - في تقديرى - رَسَم لنا اولويات نتخطى بها الواقع الموضوعي الذى لا يجب تغافله . لان فى ذلك يكمن ضرر كبير . فالذي عمل على اشتقاق هذا المفهوم , وجاء به الى دنيا التداول . لا يراودنا شك البتة . بان كل حواسه وجوارحه ومداركه كانت ولا زالت مُسلّطة ومًنّصبّة على هذا الفضاء الجغرافي الواسع , فهو اذن  اولوياته من اولوياته . وبذلك يهمه حضور هذا المسمى في دنيا التداول  . ولهذا نُشاهد ونُعاين صاحب هذا الاشتقاق العتيد . ومن فضاء الغرب الاطلسى البعيدة , يَجّترح لمُسمى الشرق الاوسط والشمال الأفريقي , وزارة  داخل تشكيلات حكوماته المتتالية . تحمل ذات المسمى وزارة شئون الشرق الاوسط وشمال افريقيا , واوكل لها شئونه وفق ما يخدم مصلحته  . و بالضرورة في ما لا يخدم مصالح هذا الاقليم البعيد . وواقع الحال يؤكد ذلك .  

     ومن هنا اقول بان هذا الفضاء الجغرافي الواسع في جُلّه يتشكّل من فسيفساء لدول وظيفية  .  وفى تقديرى , بان هذه الوظيفية تدور في فلك جاذبية تلك الوزارة العتيدة بوجه او باخر . ولقد بُرّمجة هذه الفسيفساء على نحو جمّعي وتلقائي , للتفاعل الفوري في لحظة حدوث فتق  -  يُنّبى بانفلات احد مكوناتها الى مداراته الوطنية الطبيعية -   فتقوم بمنّعه ورده وشده للدوران فى فلكها المعهود . والشواهد على ذلك كثيرة .

       فقد عايشنا وتفاعلنا مع ذلك في حراك شتاء 2011م  . عندما انتفض الناس بليبيا  , محاولين بفعّلهم الثائر هذا .  الانفلات من تلك الجاذبية البائسة الى فضاءات الدولة الوطنية . وفِما كانوا منّشغلين وغارقين في محاولاتهم هذه . انهالت عليهم قطعان من الملونين اغّرقت جغرافية بلادهم باللون الاسود .  بصور ووجوه وهيئات متنوعة ومتعددة .   مرّة تظهر مُتلبسة بوجه الهجرة الملونة لتُحيل جغرافية بلادهم معّبر نحو الشواطئ الجنوبية للمتوسط  .  وتارتا تتجسد في هيئة  مرتزقة ملونين مدججين  , يرسلون شعرهم ضفائر على اكتافهم , ليتخندقوا في صف احد هذه الفصائل المتقاتلة . جاعلين بذلك  من جغرافية ليبيا ساحة حرب . واحيانا يظهروا  في هيئة داعية وهابية يسّتدرجون  الناس الى وهّبيتهم . جاعلين من ليبيا  فسّطاطين اثنين, وكأن الناس بليبيا ليسوا بمسلمين . او لينخرطوا في صفوف داعش كانغماسين متمنطقين بأحزمة ناسفة , او يقودون سيارات مفخخة , جاعلين من شوارع البلاد انقاض واشلاء عند الحاجة .  كل هذا التيار ذو السحّنة الداكنة , الذى تتشكل جل مفرداته من الصوماليين والإرتيريين  والأثيوبيين والبغالين  والباكستانيين وطبعا السودانيين . يندفع في اتجاه جغرافية بلادنا  من خلال بوبة الركن الجنوبي الشرقي لليبيا التى تفضى الى بر السودان   .

    فهذا الشكل الهندسي الذى يتغطى بمسمى بر السودان داخل رقعة  هذه الفسيّفساء الوظيفية ,  الممتدة على اتساع مساحة الشرق الاوسط والشمال الافريقى  .  ولكوّنه في تماس جغرافي مع بلادنا . سيضل ان استطاع عائق في طريق سعيها للانعتاق من توانى هذا المدار الوظيفي  . الذى يعمل على تطويع  وجعل كل ما تضم جغرافية بلادنا من موارد . بشرية . طبيعية . ثقافية وغيرها  والجغرافيات   التى تدور في فلكه  .  وقود وطاقة تتغدى علية آليته الوظيفية هذه . لتنتج بها مُخّرجات  تدعم هذا المدار الوظيفي وتغديه وتحافظ على ديمومته . وتمّنعه من الانفلات الى المدارات الوطنية الطبيعية .  التى تسعى وتجتهد . لاحتواء كل ما تضم هذه الجغرافية من موارد . لتطويعها وجعلها وقود وطاقة تتغدى عليه آليتها الوطنية لتنتج بها مخرجات تدعم وتدفع بالبلاد على طريق البناء والتطور والنمو .

   فبر السودان في تقديرى . لا يمتل عائق لليبيا وجيرانها فقط , بل يمتل  معّضلة اقليمية مُركّبة  . ليس من السهل تفّكيكها , وسيضل بمعّضلته الازلية مشّدود و حبيس داخل إطار الدولة الوظيفية  .  فحالته المسّتعصية هذه .  مُتجدّرة داخل كيان شخصيته . التى صاغتها , سحّنة داكنة  تُتغدى على مفاعيل ثقافة , تعمل وعلى نحو تلقائي على رفعْ  منسوب تأزمها طرديا مع صيرورة الزمن .  وربما الرجوع الى الادب السردي السوداني يُساعدنا في الاضاءة على قولنا هذا .  فقد عكست هذه الحالة من التأزم على هذا النحو الفاقع .   الشخصية المحورية في سرّدية موسم الهجرة الى الشمال . التى دفعتْ بها حالة تأزمها المسّتعصية الى الا توازن فى تفاعلها مع محيطها  . وفى تقديرى لقد صاغ السارد روايته هذه تحت ضغط نفسى , يتغدى على جدلية الضدين ابيض اسود , سيد عبد . وليس كما ذهب اليه جل النقاد وحصروه داخل جدلية شرق غرب .   

  كنت احاول ان اقول . بان السحّنة الداكنة هي مفتاح شخصية هذا المأزم . الذى جعل من ليبيا معبّر للملونين نحو جنوب المتوسط  . وغدّى خنادق المتقاتلين بليبيا بقطعان من المرتزقة الملونين , وشارك في جعل جغرافيتها ساحة حرب لا تبقى ولا تدر . وجهد مع اخرين في جعل بعض المدن الساحلية بالبلاد تعج بالدواعش  .

  كنت وفى المجّمل اسعى الى القول . بانه امامنا  كليبين فرصة افلات بلادنا من مدار هذه الفسيفساء الوظيفية . واعادتها  الى مدارها الوطني الطبيعي  . وفى ذلك بدايات اولية وضرورية , تأسيس  لإرجاع جميع ليبيا الى يد الليبيين  .  وهذا لا يكون - في تقديري - الا بالقطيعة مع الماضي بمفرداته المدمرة , التى حددناها في الجزء الاول تحت هذا العنوان . والسعي نحو التعاطي بإيجابية مع ما جاء به فبراير من مفاهيم  . دستور . صندوق اقتراع . تداول سلمى على السلطة . االخ . . .

وجميع هذه المفاهيم تعمل على بعث الحياة في مفردة الوطن , وتستحثها وتحفزها للحضور وبقوة في اليومي من حياة الليبيين   . وهذا يجب ان يعزز بعمل يضمن انتشال ليبيا وعلى نحو جدْري  من مدار تلك الفسيفساء الوظيفية البغيضة . وهذا - في تقدبرى - لا يتم الا بتحسس واقعنا الجغرافي الديمغرافي الثقافي . الذى سنعرف ومن خلاله . بانه يشدنا الى فضاء غرب المتوسط . واذن فامننا واستقرارنا ونمونا وتطورنا . يعتمد والى حد كبير في التعاطي الإيجابي الجيد والبناء مع هذا الفضاء الجغرافي البرمائي  .

وبعد كل هذا وغيرها .  يجب ان تُعطى له الاولوية قبل غيره من الجغرافيات في مد جسور التواصل البناء في جميع المجالات الحياتية . لأنه وبمختصر القول يمتل المجال الحيوي لليبيا , وفى التعاطي معه على هذا النحو , تأسيس لإمكانية امن واستقرار ونمو وتطور . ولكى يتحقق ذلك يجب ان نُلْزم انفسنا به . من خلال التنصيص له دستوريا واعتباره مجال حيوي لليبيا . وله الاسبقية على غيره من الجغرافيات في مد جميع جسور التواصل الايجابية البناءة وفى جميع المجالات و الظروف .  وفى تقديرى قد يكون من صالح  الهيئة الاممية , و للأسباب الموضوعية اعلاه , ان تعمل وتدفع في هذا لاتجاه . لان في ذلك صالح كبير لليبيا والليبين . بل وسيعكس ايجابا على المحيط الاقليمى القريب والبعيد , فهو يؤسس لإمكانية امن واستقرار دائم .  
           

التعليقات