الثلاثاء , 19 سبتمبر 2017
توزيع الكتاب المدرسي وفقًا للرقم الوطني قريباأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الثلاثاء 19 سبتمبر 2017هجوم بالقنابل على معسكر القوات الخاصة ببنغازيحالة الطقس و درجات الحرارة فى ليبيا اليوم الثلاثاء 19 سبتمبر 2017تعرف على ساعات طرح الاحمال اليوم الثلاثاء 19 سبتمبر 2017المواجهات العنيفة تتجدد فى صبراتة و سقوط قتلى وجرحىميليشيا مسلحة تجبر مستودع الزاوية على إيقاف ضخ الوقود الى طرابلسبقيمة 700 مليار دولار ... مجلس الشيوخ يقر اكبر ميزانية للإنفاق العسكري الأميركيالسيسي يلتقي نتانياهو في نيويوركحكومة الإنقاذ تنقلب على رئاسى الوفاق و تعلن عزمها إستئناف عملهازعيمة ميانمار: الحكومة مستعدة لتنظيم عودة أكثر من 410 ألاف لاجئ من الروهينجاأمين الأمم المتحدة يؤكد ضرورة تكاتف المجتمع الدولي ضد الإرهابورطته «لحيته» واعتزل لهذا السبب.. 11 معلومة عن «عزيز المصري»بولادة طبيعية.. سيدة تنجب طفلًا وزنه 5.44 كيلوجرام (صور)نشرة أخبار " ايوان ليبيا " ليوم الاثنين 18 سبتمبر 2017حفتر يتعهد للسبسى بتشكيل لجنة للتقصي في ملف الصحفيَين التونسيَينالدولار يحتفظ بمستوى 8 دينارات للشهر الخامس على التواليالأهلي طرابلس يتعادل مع النجم الساحلي التونسي في دوري أبطال إفريقياالحكم الخامس وراء زيادة عدد ركلات الجزاء بصورة جنونية في دوري الأبطالفرنسا تحذر من إلغاء الاتفاق النووي مع إيران وتعارض استقلال كردستان
الحرية اللإنسانية..! ... بقلم/ عبدالواحد حركات

الحرية اللإنسانية..! ... بقلم/ عبدالواحد حركات

الحرية اللإنسانية..! ... بقلم/ عبدالواحد حركات

لا يفترض أن نفكر بأزمة – عقد- هاملت، بل بأزمتنا- عقدنا- بعمق ..!

مسبقاً.. أحذربعض الكتاب من معاملة القارئ الليبي بفوقية وتعالي، وأحذر من وسم الأدب بسمات البرجعاجية، ووصف الجموع بالدونية والظلامية والتخلف، أو العجز عن تقدير قيمة الحرية واحترامها، والانغلاق والمراء، وتسفيه القارئ يعد تسفيهاَ لفعل الكتابة لكونه شريك بها ضمنياً..!

يخبزون لنأكل، وتكتبون لنقرأ، فليس للكاتب الليبي قراءٌ سوى الليبيين، باسثناء التليسي والنيهوم والكوني، لذا ضعوا هذا بأذهانكم وأرفعوا أوزار الانتماء لليبيا، التي تمثل الليبيين وليس الشجر والحجر والتراب، فالإنسانية تفوق المشافهة، والحرية تساوي احترام الآخر وليس إضراره مادياً ومعنوياً ونفسياً..!

ثقوا .. أن القراء – أينما وكيفما كانوا- ليسوا مجرد دواب تتلقف ما يرمى لها دون وعي، ومسئولية الكاتب – أي كاتب- هي احترام أذهان القراء، ومشاركتهم باعتبارهم النصف الآخر لعمله، فالكاتب دون قراء مجرد كائن هذياني، فهم من يصنع – بذائقتهم وقناعاتهم- وجوده وقيمته، ولأن القراء فئات متنوعة، فقد يكونون قراء ضمنيون، أو قراء نصيون، أو قراء خارج النص، أو قراء داخل النص، وهؤلاء يتحمل الكاتب مسئولية مشاركتهم أو مخاطبتهم بأسلوب يؤدي لتحقيق فوائد عمل الكتابة أو غاياته، وعلى الكاتب – أياً كان – أن يمتلك وعياً كافياً بذهنية القراء – الذين يوجه لهم عمله- وأساليب مخاطبتهم بشفرات سوسيوثقافية مناسبة، فعملية التلقي مشاركة فكرية وسجال منطقي بين خيال الكاتب وخيال القارئ، وتقع على الكاتب مسئولية التخطيط لهذه العملية وإدارتها بوعي ومسئولية..!

العجز الإبداعي والتقاعص عن الوعي بقيمة الذات – للفرد والمجتمع-  وتفاصيلها، وتشوش الهوية بشكل عام، يجعل من الفوضى والعبث سمفونية بآذان البعض، ويأخذهم التقليد والتمثل بالآخر والاقتباس إلى الانسلاخ عن حقائقهم وتقمص حقائق أخرى موازية، ومداومة العيش بنمط شيزوفريني، ليصوموا مع الصائمين ويحتفوا بالبذاءة مكابرين..!

إن الحرية ليست حجة لوأد الأخلاق، وإشاعة الفحش، وتقويض القيم الدينية والاجتماعية، واسقاط التابوهات ليس دائماً عملاً ثورياً وإنسانياً، فبعض التابوهات ليست نتاج هيمنة ثقافة أوطبقة، بل خرائط للهوية وعصب لشخصية المجتمع، وقد يكون اسقاط التابوهات أحياناً عملاً لا إنسانياً، يؤدي – عاجلاً أو آجلاً- إلي اسقاط الإنسانية في حضيض وإفناؤها..!

الآراء والرؤى والأذواق تختلف وتتخالف وتُحترم، بشرط أن تحافظ على قيمة الإنسان الاعتيادية، فلا تشط للتأله ولا تسقط للبهيمية، والمحلقين في فضاء الحرية يجب أن يصطدموا بالضرورة في نهاية فضائهم، وإلا فأن الحرية تمثل جريمة لا إنسانية بحق الآخرين، إذ لا توجد حرية مطلقة مادمنا نحمل أوزار إنسانيتنا..!

ما احتواه كتاب " شمس على نوافذ مغلقة" مُسيء لليبيين – كتاب وقراء- وللثقافة بعمومها، وأن حصرت البذاءة في كلمات قليلة، فقد خرجت وباشرت العموم، وهي تشكل سقوط فاضح لقيمة الأدب، ويطال السقوط الجميع دون استثناء، فالكاتب والقارئ طرفي معادلة واحدة، وأن تفشى هذا الأسلوب وعم وانتشر، فأبشروا بالبهيمية واقعاً وحياةً، فما يستره الظلام لا يليق به الضوء، ومن أراد هذه الحرية فليمشي عارياً بالأسواق، وليحادث ذوية ببذاءة ويثقف أبناءه بها، ويعفي ليبيا وأهلها من احتضان بذائته..!

الأزمة لا تتمثل في بعض كلمات بذيئة، تظهرعقد كاتبها أكثر مما تظهر عقد المجتمع- لا يوجد مجتمع دون عقد- وتقليديته، بل الأزمة في تعميم الرفض على باقي النصوص التي احتواها الكتاب، فقد عمت باقي المشاركين سيئة الاستهجان والرفض، واختص بفوائد الشهرة والتقدير من البعض كاتب الكلمات البذيئة ومحرري الكتاب، والأزمة أيضاً في اصطفاف بعض الكتاب للدفاع على هذا النمط اللأخلاقي من الكتابة، والذي لا يفترض أن يعد أدباً لانسلاخه عن الإنسان بوصفه كائناً أخلاقي، وأن مارس اللأخلاقية في حالات، أو أوقات ضيقة، وضمن ستر وبشكل فردي شاذ مستهجن، وأن اشتهر فقاعياً..!

لذا.. يفترض أن تسعى هيئة الثقافة إلى احتواء الأزمة، وتضمن حقوق المشاركين بإعادة نشر نتاجهم تحت إشرافها، وتضمن تحقيق رقابة تحافظ على الهوية والقيم وتسيج حرية الأفراد بضرورات المجتمع وتحذر الانفلات..!

محظورة ومفروضة وممقوتة.. تلك الحرية اللإنسانية التي أتاحت وأباحت لكاتب أن يخز بالبذاءة أعين وأذهان القراء، أباحت لسواه ترويع أطفال المدارس وقض نوم المرضى وتهديد الأطباء، ولغيرهما قطع الطرقات وسرق السيارات وخطف الأطفال، ولآخرين اقتحام المقرات وسرقة المصارف وقطع خطوط الكهرباء والمياه والبترول، ولسواهم مداومة الدجل واحتكار السلطة وابتزاز الأبرياء وسرقة حقوقهم، ولأخير احتراف التهريب وتقييد الافارقة بأسلاك الحديد، وحشرهم بالآلاف في مخازن تحت صفيح حارق دون رأفة، وفي ظروف سيئة تنهشهم الاوبئة والقمل والبراغيث والموت البطئ تحت مرأى بشر مثلهم..!

لا يمكنني أن أتوقع مستقبلاً يضج بالبذاءة لبلدي، ويكتظ باللأخلاقيين واللإنسانيين، أو أن أشارك في تجهيزه ولو بالصمت..!

التعليقات