ايوان ليبيا

الأحد , 23 يناير 2022
أبو الغيط يبحث مع كوبيتش تطورات الأوضاع في ليبيااللافي: لا أقصد من مبادرتي عرقلة عمل المفوضية ولا تأجيل الانتخاباتإطلاق مرصد دولي لانبعاثات غاز الميثان لتعزيز العمل على خفض غازات الاحتباس الحراريواشنطن تدين "الهجمات الشنيعة" للمجلس العسكري البورمي في غرب البلادالسودان: إعفاء النائب العام المكلَّف مبارك عثماناحتجاجات وتوقيفات في المغرب ضد فرض جواز التلقيحألمانيا: نحترم مبدأ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة في الـ 24 من ديسمبر القادمنواب جزائريون يتقدمون بمشروع قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائربايدن يرشح أكبر مشتر للأسلحة بالبنتاجون للإشراف على استخدام المخزون الوطنيميركل تعتبر قرارات قمة العشرين الخاصة بالمناخ "إشارة جيدة"تقرير: الكشف عن حالة أجويرو المرضية في مباراة برشلونة وألافيسأتلتيكو مدريد يضرب بيتيس بثلاثية ويواصل مطاردة ريال مدريدسكاي: إقالة سانتو تقترب.. إدارة توتنام تناقش مستقبل المدرببمشاركة متأخرة من مصطفى محمد.. جالاتا سراي يفوز على جازي عنتابكورونا: تباين في الإصابات اليومية بكورونا بالدول العربيةجوتيريش: أغادر قمة مجموعة العشرين دون أن تتحقق آماليبريطانيا ترفض المزاعم الفرنسية بشأن اتفاق لحل الخلاف حول الصيد17 جريحا في اعتداء داخل قطار في طوكيو وتوقيف مشتبه فيهقوات تيجراي تسيطر على مدينة كوبولشا الإثيوبية وتتجه إلى العاصمة أديس أبابااليابان: فوز الأئتلاف الحاكم بالأغلبية البرلمانية رغم تكبده بعض الخسائر

ما لا يريدون سماعة (31) .. تغلغل الفكر القبلي ... بقلم / الصادق دهان

- كتب   -  
ما لا يريدون سماعة (31) .. تغلغل الفكر القبلي ... بقلم / الصادق دهان
ما لا يريدون سماعة (31) .. تغلغل الفكر القبلي ... بقلم / الصادق دهان

ما لا يريدون سماعة (31) .. تغلغل الفكر القبلي ... بقلم / الصادق دهان


سلطة القبيلة كانت وما زالت المكون الرئيس في المجتمع الليبي، ورقما صعبا في معادلة الحكم، ومن الغباء تجاهلها أو تجاوزها، سواء في ظل حكم الدكتاتورية العسكرية أو التعددية الحزبية.

ليس شائعا القول بالمؤسسة القبلية ولكن هذا لا يعني أنها غير فاعلة آو غير موجودة، فالقبلية تعد دائما المسيطر والمؤثر الأول على السياسات العامة في ليبيا منذ القدم، وقد ظلت وحدها المرجعية الأساسية لمراكز القرار الذي يتضمن الفعل.

والعلاقة الجدلية بين القبيلة وسلطة الحكم، تبرز واضحة في تمسك الفكر القبلي (بالقوة المعنوية والمادية) والبحث عن أدواته واستخدامها كلما أتيح له ذلك، لذلك نجد أن القبلية تبادلت منافع واسعة مع حكم الطليان والحكم الملكي وحكم النظام السابق (الذي عشناه)، وقد سُخّرت القبيلة لانجاز أهداف الحاكم عبر كل الازمنة ما أدى الى توسيع نفوذه ونفوذ القبيلة، بل وسمح للقبيلة بالتغلغل في المؤسسات المدنية والعسكرية وفي عمق مناصب الدولة بما يخدم مصالح النظام والقبيلة معا.

ولعله من المناسب التذكير بأن النظام السابق كان قد هيأ للقبيلة الظروف المناسبة لإظهار نفوذ مميز خارج مؤسسة الدولة عمدا، وذلك بهدف إبقائها تحت السيطرة لمعرفته الواسعة بثقافة القبيلة واستحالة استمرار إذعانها للنظام الحاكم دون مقابل، ما منع إمكانية قيام الدولة المدنية على مدى (40) عاما، وكان حائلا حقيقيا دون نجاح نظام المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية، وسببا في تدميره.

وللخوض في هذا المجال يتطلب المرور سريعا على مفهوم (الدولة) وإلقاء الضوء على بعض أجزائها تاريخيا، لما لذلك من أثر في فهم (معضلة القبيلة).
يقول ابن خلدون في (مقدمته) الشهيرة.. (فالأوطان الخالية من العصبيات يسهل تمهيد الدولة فيها) وعلى العكس من ذلك يقول (فان الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قلّ أن تُستحكم فيها دولة، والسبب في ذلك اختلاف الآراء والأهواء وان وراء كل رأي فيها وهوى عصبية تمانع دونها فيكثر الانتقاض على الدولة والخروج عليها في كل وقت)..كما يقول (فالحاكم لكي يستطيع أن يحكم شعبه المتعدد العصبيات والقبائل فيجب أن يكون الشعور المشترك لمجموع الشعب أقوى من الروابط القبلية).

وهذا يجرنا للحديث بإيجاز عن مفهوم الدولة الذي ما زال يثير في الأدبيات السياسية والقانونية المعاصرة مشاكل وتساؤلات جمة.. كما أن تعريف (الدولة) محل جدل أيضا في التراث الفكري العربي، فضلا عن المعني الفضفاض الذي نال كثيرا من مفهوم (الدولة).

المفهوم الشائع لمفرد (دولة) في اللغة اللاتينية أنها كلمة محايدة تعني طريقة العيش اللصيقة بمعني الاستقرار، في حين نجد لسان العرب يصف كلمة دولة بأنها (الفعل والانتقال من حال إلى حال) وعند الفيروز آبادي (انقلاب الزمان والدهر من حال إلى حال).

ما يعنيني من هذا هو ذلك المدلول السياسي والفكري والمغزى العميق الذي يتجاوز حدود اللغة البحتة، إلى مفهوم الدولة وموقعها في الفكر العربي والفكر الغربي.

ان معنى الدولة عند الغرب يعكس فلسفة هدفها الأساسي دعم وتمجيد الدولة وتثبيتها واستبعاد تغيّرها، في حين أن التراث الفكري العربي يخلو من هذا الاتجاه تماما.

ان الدولة عند ابن خلدون مثلا هي (ظاهرة في كل مرة تنتهي فيها الدورة السياسية)... فهي إذن في نظره (لا دائمة ولا مستقرة) ولذا فان الدولة في زمن ابن خلدون وما كان قبله كيان دائم التعرض للتبدل والتغيير، وقد استمر الحال على ما هو، واستمر فيما بعده وحتى يومنا هذا..

لو فهمنا أن نظرية الدولة عند ابن خلدون كانت نتاج عصره وتجربته ضمن بيئة عاشها ونظر فيها بعين الباحث، لعرفنا كيف أنه كان يحلل بفكره التطويري واقع المجتمع البدوي المرتكز على (القبيلة)، الذي يتصور الدولة كأنها كائن حي تتبع اتجاها في حياتها، فيكون لها عمر محدود، (تولد وتنضج وتهرم وتموت) أي تخضع لعوامل النمو والفناء.

وسندرك أيضا الأسس التي بناء عليها حددت القبيلة علاقاتها مع مؤسسة الدولة... فالدولة زائلة في نظر القبيلة.. والقبيلة ثابتة لا تزول .. ومعنى (كل دولة ورجالها) يؤكد رسوخ عقيدة المجتمع القبلي في تجاوز مؤسسة الدولة البائدة إلى دولة جديدة ستبيد أيضا..

إن القبيلة تبعا لذلك لا تساوم على وجودها ولا تشك فيه، لكنها تساوم على تبديل الدولة وتفترضه، وهي تقبل بانضمام بعض (رجالها) إلى كل دولة جديدة لانجاز (الدورة السياسية).

ومما تقدم يمكننا فهم أن الفكر القبلي لا يمكنه ولا يفكر في انجاز أو إنشاء دولة مدنية ديمقراطية أو حتى دكتاتورية، والفكر القبلي لا يسمح بارتباطه بكيان قابل للزوال، كما أن الدولة المدنية الديمقراطية لا يمكنها التعايش مع عصر تحكمه شروط القبيلة .

للحديث بقية

التعليقات