ايوان ليبيا

الأحد , 23 يناير 2022
أبو الغيط يبحث مع كوبيتش تطورات الأوضاع في ليبيااللافي: لا أقصد من مبادرتي عرقلة عمل المفوضية ولا تأجيل الانتخاباتإطلاق مرصد دولي لانبعاثات غاز الميثان لتعزيز العمل على خفض غازات الاحتباس الحراريواشنطن تدين "الهجمات الشنيعة" للمجلس العسكري البورمي في غرب البلادالسودان: إعفاء النائب العام المكلَّف مبارك عثماناحتجاجات وتوقيفات في المغرب ضد فرض جواز التلقيحألمانيا: نحترم مبدأ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة في الـ 24 من ديسمبر القادمنواب جزائريون يتقدمون بمشروع قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائربايدن يرشح أكبر مشتر للأسلحة بالبنتاجون للإشراف على استخدام المخزون الوطنيميركل تعتبر قرارات قمة العشرين الخاصة بالمناخ "إشارة جيدة"تقرير: الكشف عن حالة أجويرو المرضية في مباراة برشلونة وألافيسأتلتيكو مدريد يضرب بيتيس بثلاثية ويواصل مطاردة ريال مدريدسكاي: إقالة سانتو تقترب.. إدارة توتنام تناقش مستقبل المدرببمشاركة متأخرة من مصطفى محمد.. جالاتا سراي يفوز على جازي عنتابكورونا: تباين في الإصابات اليومية بكورونا بالدول العربيةجوتيريش: أغادر قمة مجموعة العشرين دون أن تتحقق آماليبريطانيا ترفض المزاعم الفرنسية بشأن اتفاق لحل الخلاف حول الصيد17 جريحا في اعتداء داخل قطار في طوكيو وتوقيف مشتبه فيهقوات تيجراي تسيطر على مدينة كوبولشا الإثيوبية وتتجه إلى العاصمة أديس أبابااليابان: فوز الأئتلاف الحاكم بالأغلبية البرلمانية رغم تكبده بعض الخسائر

كيف أصبح إقليم فزان الليبي أحد الحدود الجديدة لأوروبا

- كتب   -  
كيف أصبح إقليم فزان الليبي أحد الحدود الجديدة لأوروبا
كيف أصبح إقليم فزان الليبي أحد الحدود الجديدة لأوروبا

 

ايوان ليبيا - مجموعة الازمات الدولية - crisis group :

ينظر صُناع السياسات الأوربيون على نحو متزايد إلى إقليم فزان، وهو الإقليم الشاسع الذي يقطنه عدد قليل ومتناثر من السكان في الجنوب الغربي من البلاد، بوصفه أحد حدود أوروبا في مواجهة المهاجرين واللاجئين من أفريقيا جنوب الصحراء الذين يقطعون الجزء الأوسط من حوض المتوسط في طريقهم إلى أوروبا. في العام 2016، سلك هذا الممر أكثر من 160,000 شخص من ليبيا على قوارب صغيرة؛ وكان معظمهم قد دخل من خلال هذه المنطقة، التي تربط الحدود الجنوبية للبلاد بساحلها. يأمل عدد من البلدان الأوروبية، وإيطاليا بشكل أساسي، بأن يساعد تحقيق الاستقرار في فزان وإعادة إحياء اقتصاده على وضع حد لتدفقات اللاجئين هذه. للفكرة جوانبها الإيجابية، إلا أن هذه لن تكون بالمهمة السهلة ولا يمكن أن تنجح دون أن تتم أيضاً معالجة الأزمات الأوسع التي تحدق بالبلاد. ينبغي لكل جهد أوروبي لمعالجة مسألة الحوكمة، والمشاكل الاقتصادية والأمنية في فزان أن يتم تنسيقه مع الحكومة المعترف بها دولياً وأن يرتبط بالمبادرات الوطنية لمعالجة القضايا التي تعاني منها البلاد بمجملها.

يعاني إقليم فزان من مشاكل متعددة، معظمها ليس من صنعه. يعاني الاقتصاد القانوني للإقليم من الركود، لكن المؤسسات الاقتصادية والمالية الوطنية التي يمكن أن تساعد في إنعاشه مشلولة إلى حد بعيد. على النقيض من ذلك، فإن الاقتصاد غير القانوني يزدهر. يقع إقليم فزان على مفترق طرق إقليمي، حيث يربط جنوب ليبيا بمنطقة الساحل وبطرق المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء إلى شمال ليبيا ومن ثم إلى أوروبا.

في حين أن الإقليم غني بالموارد الطبيعية، فإنه يعاني من غياب سلطة مركزية قادرة على فرض النظام؛ كما أن حوافز التهريب من جميع الأشكال – الأشخاص، والنفط، والذهب، والأسلحة، والمخدرات – تتفوق بكثير على حوافز كسب المال من خلال الوسائل القانونية. وقد جرى استغلال التوترات الإثنية والقبلية، التي فاقم منها الفراغ السياسي والمنافسة الاقتصادية بين الفصائل المتناحرة المتنافسة على السيطرة على البلاد. كما تدخلت قوى خارجية – قوى إقليمية، ومرتزقة أجانب وتنظيمات جهادية عابرة للدول – وانضمت إلى الصراعات المحلية أو استخدمت الجنوب كمنطقة للعبور. سيكون تحقيق الاستقرار في فزان صعباً وسط مثل هذه العاصفة، لكن الإقليم أُهمل لفترة أطول مما ينبغي، ما عاد بالضرر البالغ على سكانه وجيرانه وأوروبا على حد سواء.

وقد يشكل القتال الجاري حالياً بين التحالفات العسكرية المتنافسة أكبر التحديات. المجلس الرئاسي المدعوم من الأمم المتحدة وحكومته، حكومة الوفاق الوطني، التي يرأسها رئيس الوزراء فايز السراج في طرابلس، لا تتمتع بمكانة تذكر وليس لها سوى حلفاء قلائل في فزان. على النقيض من ذلك، فإن الفصائل المتحالفة مع الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر والحكومة الشرقية التي تتخذ من البيضاء مقراً لها تتمتع بنفوذ أكبر، وكذلك الفصائل التي تعارض حفتر والسراج على حد سواء. لقد ازدادت حدة القتال المميت بين هذه القوى المختلفة منذ مطلع العام 2017، ويبدو أن الدعم العسكري الأجنبي السري لها سيزداد. وقد سرّع من امتداد هذه الخصومات الوطنية إلى الجنوب التوترات الواقعة بين القبائل، التي قاتلت في خمسة حروب محلية متتالية منذ العام 2011. رغم اتفاقات وقف إطلاق النار، فإن مخاطر حدوث المزيد من التصعيد تبقى مرتفعة، جزئياً بسبب عدم تقديم التعويضات المادية التي وُعد بها خلال المفاوضات السابقة، وأيضاً بسبب التأخير في تنفيذ خطط إعادة الإعمار.

يشكل تحقيق الاستقرار في فزان حاجة ملحة، وليس لضبط وتقييد الهجرة وحسب. دون معالجة قضايا الحوكمة، والقضايا الاقتصادية والأمنية في الجنوب، فإن عودة الأوضاع السياسية والعسكرية الأوسع إلى طبيعتها ستكون مستحيلة. وفي حين أن هذا يتطلب استثمارات بعيدة المدى، فإن بوسع السلطات الليبية والحكومات الأوروبية اتخاذ خطوات فورية لتحسين العلاقات بين القبائل الجنوبية وتحسين الأحوال المعيشية – وهي إجراءات من شأنها، بمرور الوقت، أن تقلص الحوافز الدافعة إلى تهريب الأشخاص. على سبيل المثال، يمكن للمانحين الأجانب العمل مع الحكومة الليبية المعترف بها لإحياء المشاريع الزراعية في الجنوب التي تداعت وانهارت. كما أن لشركات النفط العاملة في فزان وللمؤسسة الوطنية للنفط نصيبها من المسؤولية؛ إذ ينبغي أن تسعى إلى زيادة التوظيف على المستوى المحلي وتعزيز الاستثمار في مشاريع التنمية الاجتماعية المحلية.

ثمة حاجة لحوار أكثر شمولاً يركز على القضايا الأمنية. لقد شملت الجهود الرامية إلى جمع ممثلين عن مختلف المجتمعات المحلية حول طاولة المفاوضات حتى الآن بشكل رئيسي الزعماء القبليين ونشطاء المجتمع المدني. هذا لا يكفي. ينبغي أن تشمل المحادثات القادة العسكريين وقادة المجموعات المسلحة المحلية كخطوة أولى نحو حوار أمني على مستوى البلاد. كما في أماكن أخرى في ليبيا، فإن المسألة المتعلقة بكيفية بناء قوات أمن وطنية حقيقية وتعيين العاملين فيها، من الجيش إلى الشرطة إلى حرس الحدود، تبقى مسألة مركزية.

قد تشعر بعض القوى الخارجية، خصوصاً بعض الدول الأوربية، بإغراء الالتفاف على مثل هذا الحوار بحثاً عن حل عسكري أسرع. لن يكون هذا خياراً حكيماً؛ حيث إن أي محاولة لفرض حل من خلال القوة العسكرية وحدها من المرجح أن يغذي المزيد من عدم الاستقرار. على وجه الخصوص، فإن تجنيد رجال محليين يتمتعون بالقوة أو عقد تحالفات مع ميليشيات محددة يخاطر بمفاقمة الصراعات القائمة أصلاً. علاوة على ذلك، فمن شبه المؤكد أن الأرباح الهائلة التي يتم الحصول عليها من السوق السوداء ستفوق أية مبالغ نقدية يمكن أن تدفعها الجهات الخارجية من أجل شراء الولاء.

أخيراً، فإن أياً من هذه الخطوات لن يكون له أثر دائم ما لم يتم التوصل إلى درجة أكبر من التوافق بين الجهات الدولية المعنية. داخل أوروبا، يتطلب هذا درجة أكبر من التعاون بين فرنسا وإيطاليا، الدولتان العضوان في الاتحاد الأوروبي اللتان تركزان، كل منهما لأسبابها الخاصة، على إقليم فزان. وعلى نحو مماثل، فإن الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة والبلدان الأخرى ينبغي أن تسعى إلى تخفيف حدة التوترات بين دول الخليج العربية أو على الأقل الحد من أثر هذه التوترات على ليبيا، في وقت تدعم فيه مصر والإمارات العربية المتحدة حفتر، بينما تقدم قطر وتركيا الدعم لخصومه.

على وجه الإجمال، ينبغي على جيران ليبيا، والقادة الإقليميين الأبعد والقوى الدولية أن تبذل جهوداً أكبر للتوافق على مجموعة مشتركة من المبادئ لمعالجة عملية سلام ليبية تزداد تشتتاً، بدلاً من منح الأولوية لمصالحهم المباشرة الضيقة. في فزان، كما في مناطق أخرى من ليبيا، سيساعد هذا على الأقل على تجنب مفاقمة وضع سيء أصلاً وتقديم مبادئ عامة توجيهية لاستعادة شكل من أشكال الدولة – وهو هدف ينبغي أن يعتبره الجميع في المحصلة في مصلحة البلاد وأيضاً في مصلحة المنطقة.

مجموعة الازمات الدولية - crisis group
بروكسل/طرابلس/ سبها، 31 تموز/يوليو 2017

التعليقات