ايوان ليبيا

الأحد , 23 يناير 2022
أبو الغيط يبحث مع كوبيتش تطورات الأوضاع في ليبيااللافي: لا أقصد من مبادرتي عرقلة عمل المفوضية ولا تأجيل الانتخاباتإطلاق مرصد دولي لانبعاثات غاز الميثان لتعزيز العمل على خفض غازات الاحتباس الحراريواشنطن تدين "الهجمات الشنيعة" للمجلس العسكري البورمي في غرب البلادالسودان: إعفاء النائب العام المكلَّف مبارك عثماناحتجاجات وتوقيفات في المغرب ضد فرض جواز التلقيحألمانيا: نحترم مبدأ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة في الـ 24 من ديسمبر القادمنواب جزائريون يتقدمون بمشروع قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائربايدن يرشح أكبر مشتر للأسلحة بالبنتاجون للإشراف على استخدام المخزون الوطنيميركل تعتبر قرارات قمة العشرين الخاصة بالمناخ "إشارة جيدة"تقرير: الكشف عن حالة أجويرو المرضية في مباراة برشلونة وألافيسأتلتيكو مدريد يضرب بيتيس بثلاثية ويواصل مطاردة ريال مدريدسكاي: إقالة سانتو تقترب.. إدارة توتنام تناقش مستقبل المدرببمشاركة متأخرة من مصطفى محمد.. جالاتا سراي يفوز على جازي عنتابكورونا: تباين في الإصابات اليومية بكورونا بالدول العربيةجوتيريش: أغادر قمة مجموعة العشرين دون أن تتحقق آماليبريطانيا ترفض المزاعم الفرنسية بشأن اتفاق لحل الخلاف حول الصيد17 جريحا في اعتداء داخل قطار في طوكيو وتوقيف مشتبه فيهقوات تيجراي تسيطر على مدينة كوبولشا الإثيوبية وتتجه إلى العاصمة أديس أبابااليابان: فوز الأئتلاف الحاكم بالأغلبية البرلمانية رغم تكبده بعض الخسائر

ليبيا مهددة بكارثة " العطش "

- كتب   -  
ليبيا مهددة بكارثة " العطش "
ليبيا مهددة بكارثة " العطش "

ايوان ليبيا - وكالات:
مع بداية فصل القيظ و ارتفاع درجات الحرارة تواجه ليبيا مشكلات متصاعدة ترتبط باضطرابات متكررة في تزود المناطق بمياه الشرب ،فمن العاصمة الطرابلس إلى بلديات المنطقة الغربية ،مرورا إلى الكفرة و غات جنوبا و انخفاض منسوب المياه في اجدابيا و رأس لانوف وصولا إلى مدينة طبرق شرقا ،صار شبح العطش يهدّد أهالي هذه المناطق ،و ينذر  بدخول البلاد في مرحلة فقر مائي.

تعتبر ليبيا بلدا محدود الموارد الطبيعية بشكل كبير ،إذ تشكل الصحراء القاحلة  90%  من مساحته المقدرة بنحو 1.8 مليون كيلومتر مربع، ولم تر البلاد المطر سوى مرتين خلال خمس سنوات ،وهي تواجه عجزا مائيا سنويا يقدر بنصف مليار متر مكعب.

و يتوقع خبراء أن تواجه ليبيا فقرا مائيا خلال السنوات القادمة ،بدأت مؤشراته تلوح مع صيف سنة 2015 ،إذ أن المياه التي يعتمد عليها النهر الصناعي ،غير متجددة فضلا عن مشاكل تواجه مصادر المياه الأخرى ،كما أن نسبة الاستهلاك تقدر بنحو مليار متر مكعب ،في القابل فإن التغذية السنوية للمياه الجوفية في حدود 250 مليون متر مكعب فقط ،وهو ما يخلق عجزا حادا في تلبية الطلبات المتصاعدة على المياه ،يقدر بنصف مليار متر مكعب.

في ظل تزايد الأعداد البشرية والتنمية في البلاد وعدم تنفيذ خطط ومشاريع مقبلة للمؤسسة الوطنية للموارد المائية المسؤولة عن إيصال المياه للمواطن ،صارت أغلب مدن ومناطق ليبيا تعاني نقص المياه ،فرغم وجود كميات كافية في جوف الأرض والتي تغذي الدولة بنسبة 75% عن طريق مياه النهر الصناعي، إلا أن عدم تطوير المحطات والمعدات اللازمة وصيانتها يؤدي إلى إعطاب ونقص في إنتاج المياه مع مرور الوقت.

إلى ذلك أكدت دراسة حكومية، مطلع عام 2010 حول الوضع المائي في ليبيا 2025، أن حصة الفرد من المياه المتجددة تعتبر من أقل دول العالم، بحسب الدراسة، وأن الحد الأقصى من المياه الجوفية والسطحية حوالى 4 مليارات متر مكعب في السنة وغير تقليدية (تحلية وغيرها)، حوالى مليار متر مكعب في السنة.

وقسمت الدراسة الموارد المائية إلى تقليدية مثل الجوفية والسطحية، وغير تقليدية متمثلة في النهر الصناعي وتحلية المياه، ومياه الصرف الصحي المعالجة، ونقل المياه من خارج الحدود ،وفيما يتعلق بحصص الموارد المائية المتاحة، فإن 95% جوفية، و2.3% سطحية، و0.9% محلاة، و0.66% من مياه الصرف الصحي المعالجة.

ودعت الدراسة إلي ضرورة إعادة استعمال مياه الصرف الصحي المعالجة، مشيرة إلى أن السعات التصميمية المنفذة حوالى 450 ألف متر مكعب، بينما السعات التشغيلية تبلغ نحو 150 ألف متر مكعب يومياً.

تحمل الشبكة المعروفة باسم النهر الصناعي العظيم، المياه من أكثر من 1300  بئراً عميقة في طبقة المياه الجوفية في الحجر الرملي النوبي في الجنوب. وعادة، توفر خطوط الأنابيب 6.5 متراً مكعباً من المياه العذبة يومياً الى طرابلس وبنغازي وسرت ومناطق أخرى.

وتأسس النهر الصناعي عام 1983، بتكلفة مالية بلغت 30 مليار دولار، على مدى 25 عاماً، ولكن مياه النهر الصناعي غير متجددة وتكفي البلاد خمسين عاماً.

ويستند المشروع على نقل المياه العذبة عبر أنابيب ضخمة تدفن في الأرض، يبلغ قُطر كل منها أربعة أمتار، وتمتد من حقول آبار واحات الكفرة والسرير في الجنوب الشرقي وحقول آبار حوض فزان وجبل الحساونة في الجنوب الغربي، حتى تصل جميع المدن التي يتجمع فيها السكان في الشمال.

فمنذ بداية النزاع في ليبيا، أدى انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود إلى تهديد هيئة النهر الصناعي العظيم، وهي الموزع الرئيسي لمياه الشرب، بالفشل في تلبية احتياجات ما يقرب من 6 ملايين شخص في البلاد.

وتحتاج مضخات وخزانات مياه محطات تحلية المياه إلى مصادر موثوقة من الطاقة الكهربائية لضمان استمرار توفير المياه. إلا أنه بسبب نقص الوقود، يعمل النظام بشكل جيد بأقل من طاقته الكاملة.

ويبلغ العمر التصميمي للمشروع 50 سنة، ولكن العمر الفعلي سوف يعتمد بدرجة كبيرة على معدلات الضخ. وفي النهاية، لا أحد يعرف على وجه اليقين كم ستبقى من مياه هذا المصدر غير المتجدد – فسوف تنفد عندما تنفد.  

هناك مدن تعاني من نقص المياه وهي بحاجة ماسة إليه كمدينة طبرق التي يوجد بها مصدر واحد للمياه وهي محطة التحلية التي تعمل منذ عام 2000 ولم تخضع للصيانة إلى الآن ،فطبرق تحتاج إلى 85 ألف متر مكعب من المياه يوميًا، إلا أن المحطة تنتج 36 ألف متر مكعب، الأمر الذي جعل الماء يصل للمواطنين كل سبعة أيام.

كما تعاني مدينة البيضاء أيضا من نقص المياه رغم وجود حقول مياه جوفية في محيطها ولكن استخراجها غالي التكلفة ،وفي سرت يتم ضخ 300 ألف متر مكعب من المياه يوميا ولا يصل للمدينة سوى 30 ألف متر مكعب، و270 ألف متر مكعب تتسرب في الطريق بسبب تعدي المواطنين على خطوط النقل واستغلال المياه في مواسم زراعية غير مجدية.

إلى ذلك يواجه أهالي بلدية مرادة أزمة حادة نتيجة تردي الأوضاع والنقص الحاد في مياه الشرب، بسبب تهالك محطة التحلية التي يعود إنشائها إلى العام 1981 دون وجود أي صيانة أو تطوير لها ،فيما ذكرت الشركة العامة للمياه و الصرف الصحي بالمدنية إنها تعاني نقصا حادا في توفير الخدمات للمواطنين ،فالمواد التشغيلية للمحطة ما تزال على حالها منذ سنوات، ما جعل المحطة تتوقف عن خدماتها.

في بنغازي أدت صعوبة معالجة تداخل المياه المالحة مع مياه الشرب إلى إغلاق 90 بئرا في المدينة ،و تتركز أزمة المياه في مناطق البلاد الشرقية لظروف جيولوجية أهمها الصخور الرسوبية "الجيرية" ،كما يعتبر تذبذب المناخ أيضا عاملا رئيسيا في الأزمة حيث انخفض منسوب الأمطار من 600 ملم إلى 150 ملم في الأعوام الأخيرة، إلى جانب خطر تدفق الصرف الصحي في قنوات المياه.

 رغم  وجود أكبر مشروع صناعي للمياه في العالم وصرف المليارات لتنفيذه وإيصال الماء من اقصى الصحراء في جنوب البلاد إلى مدن الشمال المطلة على البحر المتوسط، تواجه ليبيا خطر نقص المياه بسبب عدم جاهزية البنية التحتية للمؤسسة المختصة بالمياه للتطور البلاد وانشغال الحكومات المتعاقبة وعدم الوعي لدى المواطن الذي لم يع أو يقدر يوما أهمية المياه.

التعليقات