ايوان ليبيا

الثلاثاء , 2 يونيو 2020
المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي: رصد سفينة تركية غادرت من إسطنبول ووصلت مصراتة تحمل آليات عسكريةنمو عجز ميزان التجارة التركى بنحو 80%سلطنة عمان تسجل 576 إصابة جديدة بفيروس كوروناتركيا تحتجز أكثر من 70 جنديا بتهمة الانتماء لجماعة «فتح الله جولن»هل يستطيع النظام السياسي والأمني الرسمي العربي صدّ موجة استعمارية متعددة؟مانشيني: تأجيل يورو ميزة لإيطاليا.. وانتظر مفاجآت في عودة الدوريكيلليني يقف ضد العنصرية: إذا كان ذلك غير واضح فحياتهم مهمةتقرير: 17 يونيو حسم مصير دوري أبطال أوروبا.. الأقرب إلغاء الذهاب والإياب وإقامته بالبرتغالتقارير: النني يقترب من الرحيل عن بشكتاش على خطى كاريوسأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2020رصد شحنة دبابات تركية في طريقها إلى مصراتةحالة الطقس اليوم الثلاثاءحظر التجول من السابعة مساء إلى السادسة صباحا في المنطقة الشرقيةتخصيص 300 قطعة أرض سكنية للشباب في غدامسقوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل 15 مواطنا فلسطينيا من عدة محافظاتإندونيسيا تلغي الحج هذا العام بسبب «كورونا»السلطات الإندونيسية تحذر من موجة جفاف قد تضرب البلاد الأشهر المقبلةالتحقيق مع شرطي في سيدني ضرب شابا من السكان الأصليين6.5 مليون دولار من الولايات المتحدة لدعم مكافحة «كورونا» في ليبياالبعثة الأممية ترحب باستئناف اجتماعات لجنة 5+5

هل بدأ انتهاء عصر التعامل بالدولار ليحل محله العملات الافتراضية؟!!

- كتب   -  
هل بدأ انتهاء عصر التعامل بالدولار ليحل محله العملات الافتراضية؟!!
هل بدأ انتهاء عصر التعامل بالدولار ليحل محله العملات الافتراضية؟!!

مركز المستقبل للدراسات المتقدمة:

شهد النظام النقدي العالمي تطورات جذرية في السنوات الماضية، من أبرزها ما يتعلق بظهور العملات الافتراضية التي يعتبر "البيتكوين" Bitcoin، الذي نشأ عام 2009، أكثرها شهرة وانتشارًا. ورغم ما أثاره من مخاوف عالمية نظرًا للتقلبات الشديدة في قيمته علاوة على احتمال تعرضه لمخاطر القرصنة الإلكترونية، إلا أنه بدأ يحوز تدريجيًا على ثقة المتعاملين داخل الإنترنت لما يتميز به من سهولة التداول، وهو ما دفع كثيرًا من محلات التجزئة الكبيرة العالمية إلى قبوله كوسيلة للدفع.

وعلى الساحة الإقليمية، لا يزال استخدام العملات الافتراضية في منطقة الشرق الأوسط محدودًا، حيث أن أحجام تداوله ضئيلة مقارنة بالمعدلات العالمية، إلا أن هناك عددًا من المؤشرات التي قد تكشف عن إمكانية نموه في المستقبل القريب، ومنها الاتجاه الصعودي لمستخدميه إقليميًا في إنهاء المعاملات المالية والتجارية، وهو ما ساعد على تدشين عدد من المنصات الإلكترونية المختصة بتداول العملات الافتراضية داخل عدد من الدول، فضلاً عن أن الفكرة دفعت بعض الحكومات إلى إنشاء عملة رقمية خاصة بها على غرار "البيتكوين". 

ورغم بوادر انتشار هذا النمط من العملات في منطقة الشرق الأوسط، إلا أنها تظل واحدة من أصعب المناطق لتداوله حاليًا، ويعود ذلك إلى عدد من العومل أهمها غياب الدعم للعملات الافتراضية من قبل البنوك المركزية، إضافة إلى ضعف استخدام المدفوعات الإلكترونية في الإقليم. 

ثقة متأرجحة  

اكتسب "البيتكوين" ثقة كبيرة بين المتداولين نظرًا لما يحظى به، كغيره من العملات الافتراضية، من لامركزية وانسيابية إصدار العملة، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من الخدمات المالية المرتبطة به بكل سهولة من خلال منصات التداول المنتشرة له عبر الإنترنت. 

وعلى ضوء المزايا السابقة، زادت عمليات تداول "البيتكوين" بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة ليبلغ عدد الصفقات اليومية لتداول العملة نحو 267.3 ألف صفقة يومية بنهاية يونيو 2017، وفق موقع "بلوك تشاين" Blockchain.info، وبما يتجاوز قيمة سوقية 45 مليار دولار في الشهر نفسه. ومع الإقبال المتزايد من قبل المتداولين على استخدامه، بدأت العديد من محلات التجزئة العالمية في قبوله كوسيلة للدفع مثل شركة "مايكروسوفت" الأمريكية في عام 2014، وتبعتها بعض الشركات الأمريكية الأخرى مثل "ديل". 

لكن في الوقت نفسه، أثارت العملات الافتراضية، وعلى رأسها "البيتكوين"، العديد من الانتقادات على الصعيد العالمي لسببين رئيسيين: يتعلق أولهما، بالتذبذب الشديد في قيمة العملة مقابل الدولار في السنوات الماضية، وهو ما أثار مخاوف بشأن احتمال تعرضه لـ"فقاعة" عالمية، قد تؤدي إلى خسائر كبيرة للمضاربين والمتداولين للعملة.

 ويتمثل ثانيهما، في احتمال وقوع هجمات إلكترونية على المنصات الخاصة بتداول "البيتكوين"، وهو ما أكده تحذير أصدره الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخصوص "البيتكوين" في مارس 2017. ذلك في الوقت الذي يتفاوت فيه موقف البنوك المركزية العالمية من تداوله، لكن أغلبها، على ما يبدو، ليست على استعداد لدعم وتأييد العملات الافتراضية للصعوبات الكثيرة التي تواجهها حاليًا.

مؤشرات نمو 

مع أن نطاق استخدام العملات الافتراضية في منطقة الشرق الأوسط ما زال محدودًا، إلا أن ذلك لا ينفي أن ثمة مؤشرات تزيد من احتمالات نموه في الفترة المقبلة، وتتمثل في:

1- قبول متنامي: بات استخدام العملات الافتراضية، ولا سيما "البيتكوين"، يحظى باهتمام وثقة بعض الفئات من المتعاملين داخل الإنترنت، وهو ما أدى إلى نشوء اتجاه صعودي ملحوظ لمستخدمي "البيتكوين" في المنطقة يتجاوز 20 ألف مستخدم حاليًا، بعضهم يستخدم منصات التداول لإجراء تحويل للأموال من دولة إلى أخرى داخل المنطقة، حيث تستقطع منصات تداول العملات الافتراضية رسوم تحويل لا تتعدى 1% مقابل 3% للبنوك في بعض الأحيان.

وتكمن إحدى العقبات الرئيسية أمام انتشار العملات الافتراضية بالمنطقة حاليًا في إقناع منشآت الأعمال بقبول المدفوعات عبر "البيتكوين"، إلا أن هناك عددًا من المنشآت التجارية بالمنطقة بادرت باتخاذ تلك الخطوة في الفترة الماضية، مثل "تورتيل جرين تي" في العاصمة الأردنية عمان. 

2- منصات تداول: بالتوازي مع زيادة معدلات قبول العملات الافتراضية داخل المنطقة، ظهرت الكثير من فرص الأعمال المختصة بتداول العملات الافتراضية وخاصة "البيتكوين". ومن ضمن قائمة كبيرة موجودة من الشركات التي توفر منصات لتداول العملات، تعد شركة "بيت أواسيس" BitOasis أول شركة ناشئة في المنطقة تقدم خدمات العملات الرقمية. 

وبالإضافة إلى المنصة السابقة، هناك أمثلة أخرى في تونس، حيث يوفر موقع "نقود"Nouqood   خدمة مشابهة وموقع "يللو" Yellow الذي يساعد في إجراء عمليات خاصة بمدفوعات "البيتكوين" في لبنان أيضًا. وكمنصة أخرى لتداول "البيتكوين" بالمنطقة، دشنت إسرائيل، في مايو 2014، أول جهاز صراف آلي يسمح بمعاملات العملة للمستخدمين دون أى طرف ثالث أو وسيط، بحيث يمكنهم إجراء المعاملات التجارية والمالية الخاصة بهم بسهولة عبر الآلة وبشكل فوري. 

3- دعم حكومي: مثلت العملة الافتراضية، على غرار "البيتكوين"، أحد الحلول التي تسعى السلطة الوطنية الفلسطينية لاستخدامها من أجل تدشين عملة خاصة بها لتتجاوز قيود اتفاقية بروتوكول باريس 1994، والتي تحظر قيام سلطة النقد الفلسطينية بإصدار عملات خاصة بها. وفي هذا الصدد، قال عزام الشوا محافظ سلطة النقد الفلسطينية في مايو الماضي: "في ظل السيطرة المحدودة على الإمدادات النقدية والتضخم، نفكر في حل على غرار البيتكوين وهى عملة رقمية عالمية ونظام للسداد... هذا شىء نريد أن نراه.. سيكون اسمه الجنيه الفلسطيني".

تحديات مستقبلية 

مع أن هناك الكثير من الإمكانات المتاحة لنمو "البيتكوين" في منطقة الشرق الأوسط، إلا أنها تعتبر واحدة من أصعب المناطق لتداوله عالميًا وذلك لأسباب عديدة: يتمثل أولها، في غياب دعم البنوك المركزية بالإقليم للعملات الافتراضية مثل البنك المركزي الأردني الذي حذر في عام 2014 من مخاطر الاستثمار بالعملات الافتراضية سواء لتذبذب قيمتها أو لارتفاع مخاطر الجرائم المالية والقرصنة الإلكترونية التي يمكن أن تتعرض لها.    

وينصرف ثانيها، إلى تخوف السلطات المالية والنقدية ببعض دول الإقليم من أن العملات الافتراضية قد توفر منصة جديدة لتيسير المعاملات الخاصة بالأنشطة الإجرامية والتنظيمات الإرهابية بعيدًا عن رقابتها الصارمة، وهو ما حدث في مناطق أخرى حول العالم، حيث يعتقد قيام عناصر من تنظيم "داعش" بتمويل عناصر محلية إندونيسية لتنفيذ عمليات إرهابية عن طريق "البيتكوين" ومن بينهم بهران نعيم الإندونيسي الذي يعتقد أنه المتورط الرئيسي في هجمات جاكرتا عام 2016.

ويتعلق ثالثها، بتراجع الثقة بين سكان الإقليم في المدفوعات الإلكترونية بشكل عام، مما أدى إلى ضعف استخدام بطاقات الائتمان وصغر حجم قطاع التجارة الإلكترونية. 

وختامًا، يمكن القول إنه رغم المخاوف العديدة التي تواجه انتشار العملات الافتراضية و"البيتكوين" على الأخص حاليًا، إلا أن النظام النقدي العالمي لن يستطيع، على ما يبدو، تجاهل قبوله طويلاً، لا سيما مع الانتشار المتزايد لاستخدامه، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية العالمية والإقليمية للمشاركة في تنظيم صناعة العملات الافتراضية، وبما يزيد من الثقة فيه كأصل للتداول أو الاستثمار في المستقبل.

التعليقات