ايوان ليبيا

الأربعاء , 16 أكتوبر 2019
مقتل 15 شخصا في تبادل لإطلاق النار في المكسيكاليوم.. ترامب يجتمع مع مشرعين أمريكيين في البيت الأبيض لبحث الوضع في سوريا22 قتيلا بانهيار أرضي في إثيوبيابومبيو: انتخابات الرئاسة التونسية "علامة فارقة" في المسار الديمقراطيبالفيديو - في الـ+90.. إسبانيا تخطف تعادلا ثمينا أمام السويد وتتأهل ليورو 2020رغم ضمان التأهل.. بالفيديو - إيطاليا تكتسح ليشتنشتاين وتعادل رقما تاريخيابيان رسمي من مانشستر يونايتد بشأن إصابة دي خياالسيناتور الأمريكي ليندسى جراهام يطرح مشروع قرار بفرض عقوبات على تركيااشتباكات في برشلونة بين المحتجين الانفصاليين والشرطة الإسبانية| صورالمدعون الأمريكيون يتهمون هال بانك التركي بانتهاك العقوبات على إيرانرئيس هايتي يتحدى موجة الاحتجاجات المطالبة باستقالتهقيس سعيّد: أحد فرسان الفصحى رئيساً لتونس ... بقلم / عثمان محسن عثمانبوتين ليس نادما على ترك ليبيا فريسة للعدوان الأطلسي لهذه الأسباب.. "من يحاول أن يحلب الثور؟"سانت باولي يفسخ تعاقده مع مدافع تركي أيدّ الهجوم العسكري ضد الأكرادمالديني: شاركت في 8 مباريات نهائية لدوري أبطال أوروبا ولكنخبر سار لعشاق الفانتازي.. عودة دي بروين لتدريبات مانشستر سيتيتقرير: المزيد من الخيارات لتدعيم خط الوسط.. يونايتد يستهدف تشانحفتر : السراج مغلوب على امره و الرئاسي يتلقى التعليمات من الميليشيات المسلحةأداء الإعلام الخليجي بين الداخل والخارج.. القضية الليبية نموذجاً ... بقلم / محمد الامينتركيا تعتقل أربعة رؤساء بلديات في مناطق كردية

ما لا يريدون سماعه (29) ... بقلم / الصادق دهان

- كتب   -  
ما لا يريدون سماعه (29) ... بقلم / الصادق دهان
ما لا يريدون سماعه (29) ... بقلم / الصادق دهان

ما لا يريدون سماعه (29) ... بقلم / الصادق دهان

وباء القبيلة
.
الدستور مظهر حضاري يؤشر إلى انتمائنا للعصر الذي نعيشه، وهو تابعا لقيام ووجود الدولة الليبية الذي كان بإرادة دولية، وبرغبة قليل من (أناس كانت لهم خصوصية في ذلك الزمن)، أما سكان ليبيا في عمق وجدانهم، فقد تجاوزوا فكرة الشعب إلى القبيلة، باعتبار أن الله سبحانه وتعالى يقول (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)، فأخذوا بتقدم الشعوب عن القبائل في الذكر من حيث الترتيب، فكانوا السباقين إلى الأنسنة والتعارف... والتعارف في مستواه السطحي وخاصة بمعيار النموذج البدائي (القبيلة) لا يحتاج إلى دساتير، ولا إلى نسيج متسق، ولا لصياغات مدونة تنظم علاقات وحقوق وواجبات أطراف التعارف، فهي بالفطرة تستقي قيمها وأساليبها من الغابة.

قد يكون هذا الكلام قاسيا، وفيه بعض مما هو (غير معقول)، ولكنه ليس تجنيا، انما هو ما يفرضه واقع الحال، فهناك كثير من القيم الحضارية التي ألصقناها بمجتمعنا، فزادته ضياعا وضررا، وإذا ما استثنينا السلوكيات الفطرية البدائية المطلقة التي بقت (خاما) كما هي، فلن نجد أثرا ظاهرا يذكر لما يمكن أن يكون قد تم إبداعه وإضافته لسلوكنا العام والخاص.

وحتى ذلك الجديد الذي مس جزءً من حياتنا، يعد آثارا جانبية نتاج ما لحق بمجتمعات أخرى من تطور اضطررنا للاحتكاك بها، أو اضطروا هم للاحتكاك بنا .. نمارسه عندما نخرج من الحظيرة إلى المرعى...

(كلام قاسي أيضا) ولكن لا استطيع رغم ذلك الاعتذار...

مثال لا أكثر... أسأل : ألا نلتزم بالوقوف محترمين منظمين في الطوابير على الشبابيك عند الحدود؟ ونخفض أصواتنا عند السؤال؟ ونضع حزام الأمان ونبتسم للمرور والمارة..؟ ونتقيد بالسرعات ونعطي الأولوية للمشاة؟ ونرى الألوان والخطوط الإرشادية ونفهم مقاصدها ؟ ونحترم الأرصفة فلا نلقي النفايات وأعقاب السجائر والمناديل الورقية إلا في أماكنها المخصصة ؟ ...

طيب .. كل ذلك .. لا يخطر منه شيئا في بالنا فور (اندلافنا) داخل أسوار زريبتنا المقدسة.
.... لماذا؟.

أعرف أن هذا كلاما قاسيا أيضا... ولكن عندما نواجه الحقيقة، ونعرف أننا أبناء سلوك نظام قبلي متخلف سنضع في أيدينا أول مفاتيح التغيير ولا أقول التقدم، فالتقدم بدايته التغيير...

لا يخدمنا خداع أنفسنا، ولا يناسبنا التوهم، ولا يليق بنا إلصاق بطولات أكبر مما نحتمل، من قبيل أننا شعب عريق وذو حضارة تليدة، وأننا صناع التاريخ، وأننا أصل الحضارات، وأن (هيرودوت قال والمختار قال)، وغيرها من الادعاءات التي حتى لو كانت حقيقية فإنها لا تكفي لتغطية الفاقد في خيارات التحضر.

نعم نحن لسنا حثالة، ولكن الماء كذّب قدرتنا على الغطس العميق.. والسدر كذّب أبهرنا الأحزم ...

يجب أن نبتعد بما يكفي عن أنفسنا لنراها من الخارج (من خارج أنفسنا)، لنر إلى أي مدى أننا نعاني من مرض اضطراب تعدد الشخصية وانفصامها واضطراب الهوية الفصامي، وكيف أن (ذات الفرد) تنتقل من عالم إلى آخر مختلف مناقض ومتناقض، وكيف أننا نفقد الإدراك بالوقت والمكان والوعي، فامتلأت حياتنا بالتمثيل والتزوير، وعجت بالشخصيات المنافقة، وبالزعامات غير الحقيقية، فنراها تمارس الورع والنزق معا، فغدا (المنفلت مفتيا ومهتدى)، والمهتدي (منفلت فاجر)، كل حسب الحاجة والأحوال.

فعقدنا ألويتنا مخدوعين على سواعد مرتعشة، ومغيبين أعلينا الجبناء على منابر الرفعة.. كذلك ترونهم ساسة من عملاء وخونة.. عقيدتهم القبيلة وحساباتهم في دفاتر المحسوبية والمنفعة الشخصية ... وعلاقتهم بالوطن علاقة مؤقتة يلوذون بها أمام الناس، ويتركونها في أدراج أحذيتهم عند كل اختلاء.
ردوها على وجهي إن استطعتم.

هذه هي الحقيقة، وهذه هي سمات الاغتراب عن العصر الذي نعيشه، وهو الذي خلق الازدواجية المميتة بين قيود القبيلة وبوابات الحضارة والتقدم...
القبيلة هي التي بنت وتبني الأسوار عالية حول أرواحنا، وليس الدين بل أنها القبيلة سبابا أساسيا في الخروج عن قيم الدين الإسلامي نفسه، وهي السبب في توالد التطرف والعنف... فالناس يمكنهم التصالح مع الله، والله لا ينبذ عباده.. لكن القبيلة تفعل بكل جرأة وخسة.. لذلك يسعى المغفلون والجهلة والخبثاء أيضا إلى استدعاء القبلية لحل النزاعات ويستبعدون الحق والعدل.

للحديث بقية

أخر الأخبار

الاكثر مشاهدة

التعليقات