ايوان ليبيا

الثلاثاء , 2 يونيو 2020
المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي: رصد سفينة تركية غادرت من إسطنبول ووصلت مصراتة تحمل آليات عسكريةنمو عجز ميزان التجارة التركى بنحو 80%سلطنة عمان تسجل 576 إصابة جديدة بفيروس كوروناتركيا تحتجز أكثر من 70 جنديا بتهمة الانتماء لجماعة «فتح الله جولن»هل يستطيع النظام السياسي والأمني الرسمي العربي صدّ موجة استعمارية متعددة؟مانشيني: تأجيل يورو ميزة لإيطاليا.. وانتظر مفاجآت في عودة الدوريكيلليني يقف ضد العنصرية: إذا كان ذلك غير واضح فحياتهم مهمةتقرير: 17 يونيو حسم مصير دوري أبطال أوروبا.. الأقرب إلغاء الذهاب والإياب وإقامته بالبرتغالتقارير: النني يقترب من الرحيل عن بشكتاش على خطى كاريوسأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2020رصد شحنة دبابات تركية في طريقها إلى مصراتةحالة الطقس اليوم الثلاثاءحظر التجول من السابعة مساء إلى السادسة صباحا في المنطقة الشرقيةتخصيص 300 قطعة أرض سكنية للشباب في غدامسقوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل 15 مواطنا فلسطينيا من عدة محافظاتإندونيسيا تلغي الحج هذا العام بسبب «كورونا»السلطات الإندونيسية تحذر من موجة جفاف قد تضرب البلاد الأشهر المقبلةالتحقيق مع شرطي في سيدني ضرب شابا من السكان الأصليين6.5 مليون دولار من الولايات المتحدة لدعم مكافحة «كورونا» في ليبياالبعثة الأممية ترحب باستئناف اجتماعات لجنة 5+5

ما لا يريدون سماعه (29) ... بقلم / الصادق دهان

- كتب   -  
ما لا يريدون سماعه (29) ... بقلم / الصادق دهان
ما لا يريدون سماعه (29) ... بقلم / الصادق دهان

ما لا يريدون سماعه (29) ... بقلم / الصادق دهان

وباء القبيلة
.
الدستور مظهر حضاري يؤشر إلى انتمائنا للعصر الذي نعيشه، وهو تابعا لقيام ووجود الدولة الليبية الذي كان بإرادة دولية، وبرغبة قليل من (أناس كانت لهم خصوصية في ذلك الزمن)، أما سكان ليبيا في عمق وجدانهم، فقد تجاوزوا فكرة الشعب إلى القبيلة، باعتبار أن الله سبحانه وتعالى يقول (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)، فأخذوا بتقدم الشعوب عن القبائل في الذكر من حيث الترتيب، فكانوا السباقين إلى الأنسنة والتعارف... والتعارف في مستواه السطحي وخاصة بمعيار النموذج البدائي (القبيلة) لا يحتاج إلى دساتير، ولا إلى نسيج متسق، ولا لصياغات مدونة تنظم علاقات وحقوق وواجبات أطراف التعارف، فهي بالفطرة تستقي قيمها وأساليبها من الغابة.

قد يكون هذا الكلام قاسيا، وفيه بعض مما هو (غير معقول)، ولكنه ليس تجنيا، انما هو ما يفرضه واقع الحال، فهناك كثير من القيم الحضارية التي ألصقناها بمجتمعنا، فزادته ضياعا وضررا، وإذا ما استثنينا السلوكيات الفطرية البدائية المطلقة التي بقت (خاما) كما هي، فلن نجد أثرا ظاهرا يذكر لما يمكن أن يكون قد تم إبداعه وإضافته لسلوكنا العام والخاص.

وحتى ذلك الجديد الذي مس جزءً من حياتنا، يعد آثارا جانبية نتاج ما لحق بمجتمعات أخرى من تطور اضطررنا للاحتكاك بها، أو اضطروا هم للاحتكاك بنا .. نمارسه عندما نخرج من الحظيرة إلى المرعى...

(كلام قاسي أيضا) ولكن لا استطيع رغم ذلك الاعتذار...

مثال لا أكثر... أسأل : ألا نلتزم بالوقوف محترمين منظمين في الطوابير على الشبابيك عند الحدود؟ ونخفض أصواتنا عند السؤال؟ ونضع حزام الأمان ونبتسم للمرور والمارة..؟ ونتقيد بالسرعات ونعطي الأولوية للمشاة؟ ونرى الألوان والخطوط الإرشادية ونفهم مقاصدها ؟ ونحترم الأرصفة فلا نلقي النفايات وأعقاب السجائر والمناديل الورقية إلا في أماكنها المخصصة ؟ ...

طيب .. كل ذلك .. لا يخطر منه شيئا في بالنا فور (اندلافنا) داخل أسوار زريبتنا المقدسة.
.... لماذا؟.

أعرف أن هذا كلاما قاسيا أيضا... ولكن عندما نواجه الحقيقة، ونعرف أننا أبناء سلوك نظام قبلي متخلف سنضع في أيدينا أول مفاتيح التغيير ولا أقول التقدم، فالتقدم بدايته التغيير...

لا يخدمنا خداع أنفسنا، ولا يناسبنا التوهم، ولا يليق بنا إلصاق بطولات أكبر مما نحتمل، من قبيل أننا شعب عريق وذو حضارة تليدة، وأننا صناع التاريخ، وأننا أصل الحضارات، وأن (هيرودوت قال والمختار قال)، وغيرها من الادعاءات التي حتى لو كانت حقيقية فإنها لا تكفي لتغطية الفاقد في خيارات التحضر.

نعم نحن لسنا حثالة، ولكن الماء كذّب قدرتنا على الغطس العميق.. والسدر كذّب أبهرنا الأحزم ...

يجب أن نبتعد بما يكفي عن أنفسنا لنراها من الخارج (من خارج أنفسنا)، لنر إلى أي مدى أننا نعاني من مرض اضطراب تعدد الشخصية وانفصامها واضطراب الهوية الفصامي، وكيف أن (ذات الفرد) تنتقل من عالم إلى آخر مختلف مناقض ومتناقض، وكيف أننا نفقد الإدراك بالوقت والمكان والوعي، فامتلأت حياتنا بالتمثيل والتزوير، وعجت بالشخصيات المنافقة، وبالزعامات غير الحقيقية، فنراها تمارس الورع والنزق معا، فغدا (المنفلت مفتيا ومهتدى)، والمهتدي (منفلت فاجر)، كل حسب الحاجة والأحوال.

فعقدنا ألويتنا مخدوعين على سواعد مرتعشة، ومغيبين أعلينا الجبناء على منابر الرفعة.. كذلك ترونهم ساسة من عملاء وخونة.. عقيدتهم القبيلة وحساباتهم في دفاتر المحسوبية والمنفعة الشخصية ... وعلاقتهم بالوطن علاقة مؤقتة يلوذون بها أمام الناس، ويتركونها في أدراج أحذيتهم عند كل اختلاء.
ردوها على وجهي إن استطعتم.

هذه هي الحقيقة، وهذه هي سمات الاغتراب عن العصر الذي نعيشه، وهو الذي خلق الازدواجية المميتة بين قيود القبيلة وبوابات الحضارة والتقدم...
القبيلة هي التي بنت وتبني الأسوار عالية حول أرواحنا، وليس الدين بل أنها القبيلة سبابا أساسيا في الخروج عن قيم الدين الإسلامي نفسه، وهي السبب في توالد التطرف والعنف... فالناس يمكنهم التصالح مع الله، والله لا ينبذ عباده.. لكن القبيلة تفعل بكل جرأة وخسة.. لذلك يسعى المغفلون والجهلة والخبثاء أيضا إلى استدعاء القبلية لحل النزاعات ويستبعدون الحق والعدل.

للحديث بقية

التعليقات