الخميس , 27 يوليو 2017
تحذيرات من انهيار جديد على وشك ضرب سعر صرف الدينار التونسيتحولات جديدة تثير المخاوف حول تحالف جديد بين " داعش " و "طالبان "الجزائر تدق طبول الحرب وتستعد لتدخل عسكري فى ماليأمريكا تزود المغرب بأحدث تقنيات صواريخ الباتريوتبالتفاصيل .. تعرف على خطوات السفر و الهجرة الى السويدتونس تنتفض ضد امريكا بعد اقتحام المارينز لاراضيهامسئول عسكري امريكي يطلق اشارة الحرب العالمية الثالثةأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الخميس 27 يوليو2017توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية الليبية بين الواقع والأمنيات ... بقلم / محمد الامينبالتفاصيل .. تعرف على الشخصيات الليبية ضمن قائمة الإرهاب التونسيةبالصورة .. القبض على جاسوس إسرائيلي داخل ليبيا قبل تنفيذه مخطط صهيوني خطير فى بنغازيالدينار الليبي ينهار داخل الاسواق التونسيةالذهب يستمر فى الارتفاع الجنوني لليوم الثاني على التواليماذا قال المشير حفتر عن سيف الاسلام القذافي و دوره فى الفترة القادمةالدولار يهز الاسواق ويبدأ فى الصعود من جديد بعد هبوط مدويهل تستعد الولايات المتحدة لضرب قطر ؟!.. امريكا تتهم قطر بالوقوف خلف هجمات 11 سبتمبرتقرير كارثي يقضح الحجم الحقيقي لمعدلات الجريمة فى طرابلس ويكشف حقيقة تصريحات السراجطالب ليبي يهدد لجنة امتحانه بمسدسالسودان تغتح النيران ضد الحكومة الموقتة بعد غلق قنصليتها فى الكفرةاسعار النفط ترتفع لمستويات صاروخية بعد هبوط المخزون الامريكي
المجلس الرئاسي و سطوة المليشيات في طرابلس ... بقلم / عثمان محسن عثمان

المجلس الرئاسي و سطوة المليشيات في طرابلس ... بقلم / عثمان محسن عثمان

المجلس الرئاسي و سطوة المليشيات في طرابلس ... بقلم / عثمان محسن عثمان

على مقربة من المجلس الرئاسي ببضعة كيلومترات تتناحر المليشيات المسلحة داخل مطار معيتيقة بضاحية سوق الجمعة بمدينة طرابلس. و النتيجة قذائف عشوائية تسقط على المصطافين المدنيين جانب البحر الهاربين من حر الصيف،  و لم يعلموا أنهم الى حر أكبر وسط  تناحر تلك المليشيات التي عاثت فساداً في طرابلس  و استمرأت حالة الفوضى التي تعيشها البلاد دون وجود أجهزة قوية تحمي المواطن و تسهر على أمنه. المجلس الرئاسي القابع هو نفسه داخل قاعدة بحرية بحماية مليشيات أخرى مثل غيرها من المليشيات التي تنتشر في العاصمة  دون أن يكون لها نهاية بوجود أجسام أخرى متمثلة في الجيش و الشرطة و ما في حكمها.

هذا المجلس المشلول الذي فقد ثلث أعضائه و مع هذا يستمر في العناد و الإصرار على أنه الممثل الشرعي الوحيد للدولة في ليبيا و ينسى أنه دون قاعدة شعبية تذكر،  و اعتماده الأساسي هو على الدعم الخارجي الذي لم يزده إلا خبالاً و ابتعاداً عن جوهر معالجة الأزمة الليبية التي طال أمدها،  و الذي يدفع الثمن هو المواطن الحائر بين هذه الأجسام التي تدعي جميعها أنها صاحبة الشرعية و الممثلة الوحيدة للشعب الليبي داخلياً و خارجيا. مجلس يشتغل فيه كل عضو متبق صامد على هواه و يصدر ما بدا له من قرارات و تعليمات تنم عن خلافات حادة بين أعضائه و لا يجمعهم إلا عنوانه الناتج عن اتفاق الصخيرات الذي لم يكن للشعب الليبي أي دور  فيه.

و يعرف هذا المجلس أكثر من غيره أنه من ضمن بنود اتفاق الصخيرات خروج المليشيات من طرابلس و تسليم سلاحها وعودة الأجهزة الاعتيادية للعمل و استلام مقراتها التي فقدتها بعد أن سطت عليها هذه المجموعات المسلحة التي لا تريد أن تغادر  المشهد و لا أن تعترف بنتائج اتفاق الصخيرات الذي يأمرها أن تستجيب لهذا المجلس الرئاسي الذي وجد نفسه وسط حاضنة العنف و التناحر المليشياوي منذ بداية قدومه الى طرابلس في تلك الرحلة البحرية المعروفة.

و ما يؤخذ على هذا المجلس هو اعتماده الكلي على الدعم الخارجي، حيث أنه و من خلال المتابعة  لتحركاته و أعماله لم يستطيع التواصل مع محيطه الداخلي وظل طوال الوقت يستقبل في وفود خارجية متباينة كلٌ له نظرته لليبيا و كلٌ يركز على ما يهمه قبل أن يتهم بالشأن الليبي الذي ينتقل من سيء الى أسوأ. و حقيقة الحال أن رئيسه هو من يتحمل العبء الأكبر في هذا الفشل على الصعيد الداخلي بعدم التواصل و الجلوس مع مواطنيه في كافة أنحاء ليبيا للخروج من الأزمة الليبية في أفضل الظروف. و ربما الزيارة اليتيمة الوحيدة المعروفة هي زيارة رئيس المجلس الى مدينة غات البعيدة التي لم تدم إلا ساعات ثم العودة الآمنة الى طرابلس على وجه السرعة.

ما هكذا يكون التواصل داخل الوطن!. و ما يجب على المسؤول و من يريد أن يكون موظفاً تنفيذياً يخدم الناس و يقف على مشاكلهم و مطالبهم و توقعاتهم أن يجلس معهم و يستمع اليهم و يتفقد مصالحهم بدل الركون الى التقارير و الأخبار من خلال أدوات أخرى قد لا تنقل الحقيقة الكاملة عن واقعهم الذي يعيشون فيه و لا يصل الى المسؤول الذي يحيط نفسه في غالب الأحوال بجوقة من المقربين و البطانة السيئة التي قد تؤدي الى هلاكه نتيجة لما تزينه له عن أحوال لا علم له بها و معها يظن أن الأمور على ما يرام حتى يأتيه اليقين على أم رأسه.

و بالعودة الى طرابلس ينبغي التساؤل عما قام به هذا المجلس كل هذه المدة التي تواجد بها في المدينة وهو يقترب من نهايته التي يظن أنه في طريقه الى دفعها الى تمديد أخر و جولات أخرى لن تكون أفضل مما سبقها خاصة و أن هذه البلاد وصل بها الحال الى ما هي عليه اليوم و ما يعرفه كل أحد في ليبيا. و يمكن بشيء من الإيجاز  ذكر بعض الأمور التي أخفق هذا المجلس في إيجاد حلول لها:
1.    لم يستطع التواصل مع باقي مدن الوطن و ظل يعتمد على مقابلة أشخاص قد لا يكونون  ممثلين حقيقيين لمطالب و هواجس الناس في تلك المناطق.
2.    لم يستطع فعل شيء إزاء المليشيات في طرابلس بل وجد نفسه في حضنها و كنفها و حمايتها وهي من تأمر وتنهي ضاربة  بعرض الحائط مصالح الوطن و مواطنيه.
3.    لم يستطع فعل أي شيء إزاء الانهيار الاقتصادي و الأزمات المالية الخانقة التي جعلت من حياة شريحة كبيرة من المواطنين جحيماً لا يطاق.
4.    لم يستطع أن يفعل شيئاً إزاء المضاربات و الاختلاسات و السوق السوداء في طرابلس و تجار الأزمات و غلاء الأسعار و فقدان بعض السلع الضرورية التي لا غنى عنها مهما كانت الأحوال و الظروف.
5.    لم يستطع أن يفعل شيئاً إزاء ممارسات مصرف ليبيا المركزي و روائح الفساد التي يعج بها و لعل تجارة الاعتمادات المستندية خير دليل على مستوى الفساد في هذا المصرف الذي أضاق الليبيين الأمرين.
6.    لم يفعل شيئاً  لمنع الهجرة غير الشرعية و تهريب الوقود و السلع الضرورية التي تنعكس على حياة المواطن و ما يعانيه من هذه الممارسات التي تقوم بها أطراف لا يهمها ماذا يحصل لغيرهم و لا يأبهون لما حل بهذا الوطن المكلوم.
7.    مسألة المهجرين عن طرابلس و عجز المجلس عن ايجاد حل ناجع لعودتهم الى ذويهم  و ديارهم و ممتلكاتهم تحت حماية الأجهزة المختصة التابعة للدولة في مدينة طرابلس.
8.    الأهم الى جانب هذا كله أنه لم يعرف كيف يتواصل مع شعبه من أجل المصالحة و تقريب وجهات النظر و الوصول بالبلد على الأقل الى الحد الأدنى الذي يجعل الأوضاع مقبولة مرحلياً و في ظروف استثنائية.  

هذا قليل من كثير.. و مع هذا نرى هذا المجلس يتوهم أنه عمل و يعمل من أجل الليبيين جميعاً!. هل حقاً قام بذلك؟. الإجابة دائماً يعكسها الواقع المعاش. فهل هذا الواقع هو  كما أراده و يريده الليبيون؟.

هناك دائماً من يتوقع أنه له قدرات خارقة في الفضاء الواسع،  و لكن على المحك و في دوامة المشاكل و العراقيل تعصف به  الأهواء و تتغلب عليه الإرادات،  و يجد نفسه في مهبها بدل أن يجد مخرجاً له و لغيره خاصة إذا راد أن يتصدى لمشاكل و ظروف تحيط بوطن بكامله لم يظن يوماً أنه في الطريق الى واقع مثل الذي يعيشه الآن.

و عندما يكون لكل شيء نهاية مثلما دائماً يكون له بداية.. فإن المجلس الذي بدأ من اتفاق الصخيرات و دخل طرابلس عن طريق البحر و استقر في قاعدة أبوستة.. فإن مرساه الأخير لنهاية الرحلة هو يوم 17/12/ 2017 تاريخ بدايته قبل عامين ماضيين.
أليس 17/12/2017 بقريب!. و معه الموعد لمجلس النواب و المجلس الأعلى للدولة و المليشيات التي انتشت بسطوتها على الوطن.

التعليقات