ايوان ليبيا

السبت , 16 أكتوبر 2021
بلدية سبها تطالب الأجهزة الأمنية بوضع حلول عاجلة لتأمين محطة كهرباء سبها الشماليةالتعليم العالي تطالب بتطعيم الطلبة والعاملينوزير الداخلية يبحث مع أعيان أوباري إنجاح العملية الأمنيةخمسة أطعمة طبيعية يمكنها مساعدتنا في نوم هانئعبدالعزيز: حكومة الوحدة نشرت الأفراح في كل حي ومنطقة.. وعلى الرئاسي إلغاء مجلسي النواب والدولةالإمارات: علاقاتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية تشهد نموا مستمراجنوب إفريقيا تقرر تطعيم الأطفال ضد كورونا وإعطاء جرعة معززة لبعض الفئاتباكستان تدعو الأمم المتحدة لمعالجة القضايا المتعلقة بالمياه والاستثمار في البنية التحتيةمستوطنون يهاجمون منازل سكان قرية فلسطينية ويضرمون النار في أراضيهمالناظوري يصل منطقة طبرق العسكريةالبنك الدولي: إجراء الإنتخابات شرط لتعافي الاقتصاد الليبيالزغيد: القوانين الآن لدى المفوضية ولها حرية اختيار ما تراه مناسب.. والانتخابات متروكة للشعبإعلان الأسئلة الاسترشادية لطلاب المدارس الليبية بالخارجالقيب: وصول عدد الجامعات الخاصة 74 في ليبيا غير منطقيإسبانيا: ضبط 2.5 طن كوكايين في مركب يحمل علم ألمانياإيطاليا تضبط ثلاثة أشخاص بسبب اكتشاف قوارض مجمدة تستخدمها المافيا في غذائهابدء أعمال القمة العالمية السادسة للسياحة الاستشفائية بالأردنالرئيس الجزائري يترأس غدًا اجتماعًا مع الحكومة للتصديق على قانون المضاربةالساعدي: أطمئن جميع محبي الشيخ الصادق الغرياني حفظه الله أنه بخيرالقنصل الإيطالي: إعادة كتابة تاريخ الاستعمار الإيطالي لليبيا «للأسف غير ممكن»

المواطن الليبي الراحل: ليبيا بلد العوز و الفقر وضيق الحال ... بقلم / عثمان محسن عثمان

- كتب   -  
المواطن الليبي الراحل: ليبيا بلد العوز و الفقر وضيق الحال ... بقلم / عثمان محسن عثمان
المواطن الليبي الراحل: ليبيا بلد العوز و الفقر وضيق الحال ... بقلم / عثمان محسن عثمان

المواطن الليبي الراحل: ليبيا بلد العوز و الفقر وضيق الحال ... بقلم / عثمان محسن عثمان

هكذا رحل مواطن ليبي أيام العيد وسط ميدان الشهداء بمدينة طرابلس كبرى مدن الوطن الليبي. هكذا مرت الحادثة دون اهتمام كبير يذكر من أطراف عدة أولها قنوات الإعلام الليبي المتعددة المسموعة  و المرئية و المكتوبة التي أوردت الخبر بصورة  عابرة و مقتضبة مثل غيره من الأخبار الأخرى التي  تتناولها تلك المحطات الكثيرة. و هكذا رأى الباقون من المواطنين الليبيين كيف مر الحدث على نوابهم و وزرائهم و مجالسهم و جيوشهم و مليشياتهم  دون أن يحرك لهم قلب أو ضمير أو شعوراً بالمسؤولية تجاه ما وصل اليه حال المواطن الليبي الفقير و المكلوم، الرفيق في الوطن و الحاضر بالجسد و الروح، الذي بدأ يحس أن هذا الوطن الواسع و الغني المسمى ليبيا صار سجناً كبيراً و  أرضاً رمضاء تلهب الأجساد و  تحرق النفوس.

عندما اتخذ محمد البوعزيزي الطريق ذاته أدى ذلك الى ثورة كبرى في تونس الخضراء بلد الزيتون و ليس بلد النفط ثم الى الربيع العربي الزاحف الذي أحرق فيه كثيرون أنفسهم دون أن يتسبب ذلك في موجات أخرى من ذلك الربيع الكبير الذي مزق الأوطان و شرد الناس و أتي على الأخضر و اليابس من مواردها التي ضاعت بين أيادي اللصوص و المجرمين و القتلة و الانتهازيين، الذين أنبتتهم رياح و عواصف ذلك الربيع الذي قال عنه البعض أنه ربيع الياسمين. الياسمين الذي رأوا فيه ثورة ناعمة و سريعة و مرحب بها من دول و شعوب عديدة في العالم. لكن ذلك الياسمين ترك المتفائلين الحالمين بلا أجنحة و معه لم يحلق أحد في الفضاء الواسع الذي يؤدي الى جنات  واسعة و ظلال وارفة كانت محل انتظار و لهفة.

و هؤلاء الذين لم يهتموا بالحادثة و رأوا فيها حدثاً شخصياً بعيداً عنهم و لا يهمهم، لا يدري أي أحد إن كانوا في مأمن منها. فالأيام دول و من يأمن الدهر تصدمه النوازل. نعم قد تكون ظروفهم الحالية بعيدة كل البعد عن مأل ذلك المواطن الذي ضاقت عليه الدنيا بما رحبت و وجد أن الرحيل عن هذا الوطن الكبير أفضل الطرق لإنهاء المعاناة و الشعور بالإذلال و المهانة و فقدان الكرامة التي بدت هذه الأيام تتسرب شيئاً فشيئاً الى أخرين في بلده الغني بموارده و الفقير بدرجات عدله و مساواته. و في الوقت الذي غرف فيه المتربصون التواقون باليد اليمنى و اليسرى و خزنوا ما غنموا داخل الوطن و خارجه  و دعوا من أوصلهم الى تلك المغانم الى نيل نصيبه الوافر و وفروا له كل السبل التي تقوده الى خيرات بلادهم و ثروات وطنهم، ضاع و تشرد صاحب الحق الحقيقي الذي اختلطت عليه الأحداث و لعبت به صروف الأيام الى حيث هو الآن في قاع القاع و لا منقذ من قريب أو بعيد.

العيد.. و بأي حال عاد ذاك العيد على المواطن الليبي الحائر المحتاج بعد كل هذه السنوات العجاف التي يزداد فيها حاله من سيء الى أسوأ. انعدام الطمأنينة و فراغ الجيب و غلاء الأسعار و شح الموارد و  الوقوع بين براثن الأقوياء بالمال و السلاح المسروق و المنهوب من مال الجميع الذي لم يبقى منه إلا القليل  و قد يكون للقادم من الأيام ظروف أسوأ ما زالت في ظهر الغيب. هذا العيد و ما قبله الذي أمضى فيه الناس في ليبيا حالات من القلق و الشدة و الخوف و الانتظار أمام المصارف و ترقب المجهول الذي لم يعرف أحد الى أين يقود في ظل هذه الصراعات الخانقة الجاثمة التي لا تبشر بخروج قريب من شدة هذه الأزمات التي لا تنتهي.

رحل ذلك المواطن الليبي الفقير، و معه انتهت رحلة الآلام التي ضاق بها صدره. لكنه قد يكون ترك ورائه أنفس أخرى تتقاذفها محن الأيام و حوادث الدهر، و تنسد أمامها مسالك الدروب في وطن جعله بعضاً ممن يسمون أنفسهم أبناء الوطن ساحة لكل ما حل به، و لا يزال في الطريق الى دروب من المجهول أكبر. وطن صار مواطنه الضعيف في مهب ريح العواصف التي تركت أبنائه الحائرين لا يجدوا إلا ما حل بوطنهم،  و معه فقدوا أية قيمة تذكر حتى لأنفسهم التي هانت عليهم و لا أحد يهتم.. منذ متى كان للقلوب القاسية و الضمائر الميتة إنسانية و أريحية تقود الى حيث يقود الدليل و الرائد الحق أهله و رفاقه في الوطن!.

التعليقات