ايوان ليبيا

الخميس , 19 مايو 2022
أبو الغيط يبحث مع كوبيتش تطورات الأوضاع في ليبيااللافي: لا أقصد من مبادرتي عرقلة عمل المفوضية ولا تأجيل الانتخاباتإطلاق مرصد دولي لانبعاثات غاز الميثان لتعزيز العمل على خفض غازات الاحتباس الحراريواشنطن تدين "الهجمات الشنيعة" للمجلس العسكري البورمي في غرب البلادالسودان: إعفاء النائب العام المكلَّف مبارك عثماناحتجاجات وتوقيفات في المغرب ضد فرض جواز التلقيحألمانيا: نحترم مبدأ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة في الـ 24 من ديسمبر القادمنواب جزائريون يتقدمون بمشروع قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائربايدن يرشح أكبر مشتر للأسلحة بالبنتاجون للإشراف على استخدام المخزون الوطنيميركل تعتبر قرارات قمة العشرين الخاصة بالمناخ "إشارة جيدة"تقرير: الكشف عن حالة أجويرو المرضية في مباراة برشلونة وألافيسأتلتيكو مدريد يضرب بيتيس بثلاثية ويواصل مطاردة ريال مدريدسكاي: إقالة سانتو تقترب.. إدارة توتنام تناقش مستقبل المدرببمشاركة متأخرة من مصطفى محمد.. جالاتا سراي يفوز على جازي عنتابكورونا: تباين في الإصابات اليومية بكورونا بالدول العربيةجوتيريش: أغادر قمة مجموعة العشرين دون أن تتحقق آماليبريطانيا ترفض المزاعم الفرنسية بشأن اتفاق لحل الخلاف حول الصيد17 جريحا في اعتداء داخل قطار في طوكيو وتوقيف مشتبه فيهقوات تيجراي تسيطر على مدينة كوبولشا الإثيوبية وتتجه إلى العاصمة أديس أبابااليابان: فوز الأئتلاف الحاكم بالأغلبية البرلمانية رغم تكبده بعض الخسائر

لأول مرة قيادي ليبي يكتب مذكراته الخاصة عن خفايا وأسرار الحرب الليبية التشادية ح . 3

- كتب   -  
لأول مرة قيادي ليبي يكتب مذكراته الخاصة عن خفايا وأسرار الحرب الليبية التشادية ح . 3
لأول مرة قيادي ليبي يكتب مذكراته الخاصة عن خفايا وأسرار الحرب الليبية التشادية ح . 3

بقلم د. محمد زيدان المدني.

 

بعد التعليمات الواضحة والحازمة التي أصدرها القائد إلينا بخصوص طبيعة مهمتنا في تشاد بعد انتهاء النصر العسكري غادرنا طرابلس في طائرتين في رحلة مباشرة نحو العاصمة التشادية أنجمينا...

الوفد كان برئاسة الرائد عبد السلام جلود ويضم عددا من الأمناء والمسئولين من مختلف القطاعات ،، وعددا لا بأس به من شباب حركة اللجان الثورية ، وعددا من منتسبات الحركة النسائية...

في مطار انجمينا كان الاستقبال كبيراً من قبل القوات الليبية المتواجدة وأعضاء الحكومة التشادية وفي مقدمتهم الرئيس كوكني وداي الذي وصل عاصمة بلده قبلنا بأيام معدودة ،، لم يكن ضمن المستقبلين سفراء ، لكن الصحافة متواجدة بكثافة .

عقدت جلسة أولى بمقر إقامة الرائد جلود ، ركزت الجلسة على تقييم الأوضاع البلد المنهكة من جراء الحروب ، تحدث خلالها الرئيس التشادي وطلب أن نوجه القوات المسلحة بتخفيف الإجراءات الأمنية المفروضة ، والسماح للعاملين التشاديين بالالتحاق بأعمالهم ، وتوفير الدعم الغذائي للناس ، وسحب العناصر الليبية التي تقيم في منازل السفراء وتشغل بعض العقارات حتى يتم دعوة السفارات للعودة للعاصمة ، وغيرها من الأمور التي تسهم في إعادة الاعتبار للحكومة ، وأضاف الرئيس لدينا شرطة جوازات في المطار لكن جماعتكم يأتون بدون جوازات ، نحن الحكومة يجب أن نعرف كل من يدخل البلد ، وعليكم أن تحترموا الحكومة حتى يحترمها الشعب...

بعدها عقدت عدّة جلسات عمل ، وقام المسئولون بجولات ميدانية للوقوف على المختنقات وما يجب فعله بسرعة لبث الحياة في الدولة من جديد ، في اليوم التالي التقينا بالرائد عبدالسلام جلود ليحدد لنا المهام بالتفصيل ، وزعت المجموعة للجان على كل من فايا ، ماو ، ابشه ، وانجامينا ، وتم تكليف شخص على رأس كل مجموعة ، كان من نصيبي مدينة إنجامينا ،، والبرنامج باختصار هو كيف نخلق من تشاد بلد عربي مسلم .

غادر الوفد عائداً إلى طرابلس، وغادرت اللجان الأخرى للمدن المكلفة بها، وبقينا نتحسس طريقنا للعمل، ونرتب لإقامتنا التي كنا نتوقع أنها ستطول ،، ونتعرف على قيادة العمليات العسكرية والضباط المسئولين فيها ،، ونتجول في المدينة للتعرف على شوارعها وأسواقها ، ونتعلم كيف نقي أنفسنا من لسعات الناموس الناقل للملاريا .

كانت مجموعة إنجامينا التي لا يتجاوز عددها الخمسة عشر شاباً وشابة على مستوى عال من التعليم والتعاون والانسجام، مجموعة تعمل بروح جماعية ، مكملة لبعضها البعض منهم الصيدلي ، والمهندس، والكيميائي ، والتربوي وغيرهم .

كان التعليم الرسمي فرنسياً لغة ومنهجا ، لكنه محصور في المدينة فقط ، وكانت هناك مدارس أهلية تدرس القرآن واللغة العربية دون العلوم الأخرى ، تنتشر في الضواحي وحتى داخل المدينة يرتادها أولاد العائلات الحريصون على أطفالهم من خطر الفرنسة وما يتبعها من تنصير ، وهناك من العائلات من يكتفي بتعلم القراءة والكتابة فقط لأولادهم ،، كانت البداية صعبة ، لكن إصرار المجموعة على النجاح دفعها للانطلاق وعقد الاجتماعات مع شيوخ القبائل والمسئولين عن التعليم وأولياء الأمور بتوعيتهم بأهمية التعليم المتكامل وفق منهج يربي الطفل ويعلمه ، ونبلغهم بأننا على استعداد لصيانة المدارس ودعم المدرسين وتوفير المنهج، و حتى الملابس المدرسية لكن ذلك سيكون مقصوراً علي المدارس غير الفرنسية والمدارس الأهلية فقط ، لم نكن نتصور حجم الفرحة التي غمرت الوجوه واستبشرت ، وعدد المدارس التي طلبت المناهج بما فيها بعض المدارس الخاصة التي تدرس المنهج الفرنسي .

جلس الفريق لتقييم نتائج حواراتنا مع الناس ، واتفقنا على حصر الآتي :-

  1. حصر المدارس الأهلية والخاصة التي توافق على تدريس المنهج الليبي بدلاً عن الفرنسي
  2. حصر متطلبات هذه المدارس كي تكون في الحد الأدنى لمعايير المدرسة
  3. حصر عدد الطلاب حسب مراحل التعليم.
  4. التركيز على التعليم الابتدائي ثم الإعدادي
  5. إيجاد برنامج للتغذية المدرسية
  6. التنسيق مع المؤسسات الصحية من أجل التطعيمات والكشوف الدورية

بعد أسبوع من ذالك وجدت نفسي بطرابلس أتجول بين مكتب الاتصال وجمعية الدعوة الإسلامية وأمانة التعليم ، وأمانة الاقتصاد ، والهلال الأحمر أجمع الإمكانيات ، وأشرح خططنا ، كان يقود هذه الأمانات رجال يتصرفون بمسئولية ، الاستاذ بوزيد دوردة فك الله أسره كان أمين لاقتصاد ، أصدر توجيها للمسئوليين عن الأسواق بتحويل البضائع الراكدة إلينا، الدكتور محمد الشريف وهو يقود جمعية الدعوة الإسلامية ، وافق على كل ما طلبناه بل وجدنا أشياء لم نطلبها وكانت مفيدة لبرنامجنا ، الدكتور عبدالحفيظ الزليطني أميناً للتعليم أمر بصرف الكتب والملابس المدرسية والرياضية وميزانية للصرف على التغذية المدرسية ، مكتب الاتصال باللجان الثورية وعلى رأسه المرحوم المناضل الصادق محمد المجدوب أمر بتوفير كافة طلباتنا ، وقال هذا الجهد يحتاج لعدد أكبر من الشباب والمدرسين بالذات ، وتحدث مع المشرفين على أشبال وسواعد الفاتح ووجههم باختيار عدد من المدرسين النشطين الملتزمين للتطوع بالعمل في تشاد كمدرسين .

خُصصت لنا تقريبا عشر رحلات نقل جوي بطائرات اليوشن ٧٦ كدفعة أولى ، وأصبحت الإمكانيات التي طلبناها لتنفيذ العمل تصل أنجمينا تباعاً ، وكذلك الشباب المتطوع لخدمة التعليم والمجتمع التشادي .

 وفيما كانت الترتيبات الخاصة بدعم وتمويل وبناء القطاعات التعليمية والاقتصادية التشادية تجري على قدم وساق ... واجهتنا مشكلة لم تكن في الحسبان..

طائرة حربية ليبيا تقوم بإحدى طلعاتها الجوية في تشاد تخترق المجال الجوي الكاميروني وتنفجر...
يا إلهي ..... الطائرة تسقط وبقوة دفع على الضفّة الأخرى من النهر ، كانت الطائرة مسلحة بصواريخ ، فأحدثت انفجارا هائلا ، هرعنا لمقر العمليات ، كان العقيد رضوان في الجماهيرية ، ومعاونه يبدوا أنه غير قادر على التصرف بحكمة .
يفصل بين إنجامينا وكسري – وهي مدينة كاميرونية حدودية - جسرًا ، أغلق أمام المرور مباشرة بعد الحادث من قبل الجيش الكاميروني الذي هو في حالة تأهب منذ سيطرة القوات المسلحة على انجامينا ، أعطى المعاون الآمر لوحدة عسكرية من الصاعقة بالدخول للكاميرون من أجل استرجاع جثت الطيار وتجميع حطام الطائرة ، ( أي ببساطة دخول قوة عسكرية لدولة أخرى ) ، فإذا بالجيش الكاميروني يمنعهم ، في الوقت نفسه شاهدنا طائرة عمودية تهبط بالقرب من الحطام ، ولم نتبين هويتها...

تم استدعاؤنا مع مجموعة من الضباط لصالة الاجتماعات للتشاور عما يجب عمله ، شرح لنا المقدم عطية ظروف الحادث وأفادنا بمنع الجيش الكاميروني دخول المجموعة التي كلفها وطلب أن نشاركه الرأي ،، أحد الحاضرين أشار لوجود رجل أعمال ليبي كبير يعيش ويتاجر بين هذه الدول ولديه علاقات ممتازة بالمسئولين في نيجيريا والكاميرون ، وقال هو موجود اليوم هنا في انجامينا بفندق شاري ، ويمكن أن يساعدنا في حل المشكلة ، اعتقد أن لقبه بن صويد وهو ورفلي الأصل ، أُرسِلت سيارة لاستدعائه على عجل من الفندق ، واستمر النقاش وكان هناك إجماع على ضرورة الدخول واسترداد الحطام وما تبقى من جثت الطيار ولو أدى الأمر للدخول بالقوة المسلحة ، وفي تلك اللحظة وجه المعاون عبر الجهاز تعليماته للكتائب بالاستعداد والجاهزية ،، وفيما كنّا نهم بالخروج إذا برجل الأعمال بن صويد يدخل القاعة فنعود للجلوس ويطرح الموضوع من جديد ،، احد قادة الكتائب لم يعد للاجتماع معنا والتحق بكتيبته وتحرك بجزء منها ( حوالى ٤ دبابات ومجموعة من المدرعات ) نحو الجسر دون أمر بالتحرك ، وأصبح المشهد يندر بالحرب .
بعد إحاطته بالموضوع ،، قال بن صويد إن علاقتي برئيس الكاميرون ( بولبيا) جيدة ، وطلب هاتف للاتصال به ، دخل لمكتب آمر العمليات وبعد عشر دقائق رجع ليقول: الحمد لله تكلمت مع الرئيس ونقلت له تحياتكم وطلبت منه السماح لمجموعة غير مسلحة بالعبور لاستعادة الحطام ورفات الطيار، و الرئيس قال لى بأن فيه دبابات تستعد لقصف قواتنا في كسري في إشارة للقوّة التي تحركت نحو الجسر، وأنا نفيت له ذلك، والمقدم عطية أكد لي عدم وجود أي قوّة على الجسر ، واستطرد بن صويد قائلا: وافق الرئيس تحت ضمانتي الشخصية على دخول مجموعة غير مسلحة، تنقل الحطام وتخرج دون أي احتكاك مع القوّة التي سترافقهم من الجيش الكاميروني ، وقال لي الرئيس سأُعطي تعليماتي بالخصوص .
دخلت المجموعة وبحضور بن صويد ومعها شاحنات ورافعة وعدد من الجنود غير مسلحين وعدد من المستشفى العسكري ، لتنجز المهمة وتنسحب بسلام بعد الغروب ..
كل الأجهزة الأمنية الليبية كان لها مكاتب في انجامينا ، تسابقت في نقل المعلومات والتحليلات والتخمينات حول ما جرى ويجري ، ونقل كل الإشاعات التي تدور فالبعض يقول الطيار سكران ، والبعض يقول أن الطائر سقطت بصاروخ فرنسي ، والبعض يقول أن الطيار كان يستعرض بطائرته فوق النهر فاختلط عليه الأمر بين السماء والماء فاندفع نحو الماء ....... فتحت التحقيقات وحضر بعض المحققين من طرابلس .
الغريب في الأمر هو عدم وجود أي دور أو حتى تواجد للحكومة التشادية خلال هذه الأزمة .
كان بن صويد رحمة الله علية يتعامل مع كل حكومات المنطقة وخاصة الحكومة الكمرونية وحكومة نيجيريا ، قدّم خدمات جليلة - لا يتسع المجال لذكرها -  للقوات الليبية في تشاد وفَّرت عليهم الجهد والمال..وللأسف بعض الأجهزة الأمنية اتهمته بالتجسس لاحقاً .
العقيد مسعود عبد الحفيظ رحمة الله عليه ، كان يمثل القيادة السياسية في تشاد ، ويتردد من فترة لأُخرى يتابع في كل المحاور ومشاكلها المتعلقة بالحكومة والسلطات المحلية ، أتخذ من مقر إدارة شركة تكرير السكر مقراً له ، لك أن تعرف بوجوده عندما تجد طوابير المحتاجين وأصحاب الشكوى أمام ذلك المقر ..

 في أحد الأيام قرر ((أو هكذا اعتقدت في ذلك الزمان والعمر )) أن يتزوج من عائلة كوكني وداي ، لم استوعب الأمر ، فسألته فأجاب ( نعم وميزال عندي فرصتين ) فلم أعلق ، أقيمت الأفراح وعمّت إنجامينا الليالي الملاح ، حضرها الرئيس بنفسه .
بعد أيام سافرت إلى طرابلس لمتابعة بعض الأعمال والتواصل مع الجهات التي تدعم عملنا ، في اليوم التالي ، تكلمت مع الأسير أحمد رمضان فك الله أسره طالباً مقابلة القائد ، فقال: نحن خارجين للعزيزية لافتتاح المعرض الزراعي ألحقنا هناك.، تقابلت مع رفاق في الحرس الثوري مرافقين للقائد في رحلته ، بعد الافتتاح توجه القائد نحو مشروع الهيره الزراعي ، كان منظر المشروع لوحة ربانية ، سنابل القمح تتمايل مع الهواء ، جلس القائد تحب شجرة ، وسط السنابل ، أخد كل شخص مكانه ، لم يمضي وقت حتى أُذِن لنا بالتقدم نحوه ، وبادرنا بالسؤال : آه كيف الأمور في تشاد ؟!

.................................................................... يتبع.

التعليقات