ايوان ليبيا

الأحد , 31 مايو 2020
باحث ومحلل عسكري سوري: رغم التكهنات... روسيا لن تتخلى عن سوريا أو الأسدوكالة الأنباء الإماراتية تضيف 5 لغات جديدة في تقديم خدماتها الإخباريةمقتل 6 في انفجار قنبلة في حافلة بالصومالبابا الفاتيكان: وباء كورونا لابد أن يوقظ "الرغبة في الخدمة وعمل الخير"زيارة مرتقبة للمشير حفتر الى القاهرة خلال الساعات القادمةتطورات الاوضاع العسكرية في طرابلسرصد قطع بحرية عسكرية تركية أمام الشواطئ الليبيةالموافقة على على دخول شحنة أسمنت قادمة من تركيا الى ميناء بنغازيحالة الطقس اليوم الأحدسبها تستعد لاستقبال شحنة أدوية ومعدات طبية من المنطقة الشرقيةجامعة جونز هوبكنز: الإصابات بفيروس كورونا عالميا تتجاوز 6 ملايين شخصاعتقال نحو 1400 شخص في 17 مدينة أمريكية خلال الاحتجاجات على وفاة جورج فلويداستقالة كبير المحامين بمكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي بسبب ضغوط ترامبإعادة فتح المسجد الأقصى للصلاة بعد 70 يوما من إغلاقه بسبب فيروس كوروناتفاصيل نشر أفريكوم قوات مقاتلة في تونس للتدخل في ليبياصحة الموقتة تدعو كل أطباء شرق وغرب ليبيا للتطوع في الجنوبنواب يطلقون مبادرة جديدة لوقف القتال وترسيخ السلم الأهلي في ليبياالنشرة الوبائية الليبية ليوم السبت 30 مايو (12 حالات جديدة)رفع حظر التجول داخل المدن غير الموبوءةالمركز الوطني لمكافحة الأمراض يكشف أن فيروس كورونا بالجنوب يختلف عن مدن شمال

لأول مرة قيادي ليبي يكتب مذكراته الخاصة عن خفايا وأسرار الحرب الليبية التشادية ح . 2

- كتب   -  
لأول مرة قيادي ليبي يكتب مذكراته الخاصة عن خفايا وأسرار الحرب الليبية التشادية ح . 2
لأول مرة قيادي ليبي يكتب مذكراته الخاصة عن خفايا وأسرار الحرب الليبية التشادية ح . 2

بقلم د. محمد زيدان المدني

 

 ... كان القائد يتابع سير العمليات باللاسلكي ، والأخبار المفرحة تصل تباعاً من قادة المحاور ، كنّا واقفين حول القائد ، حين تدخل خليفة حفتر من محور فايا عاصمة شمال تشاد مخاطباً الشهيد ابوبكر يونس عبر اللاسلكي قائلاً :  سيدي القائد العام ، تعتبر فايا مدينة محررة بفضل جنودنا البواسل وضباطنا الشجعان ، وعمليات التمشيط مستمرة والمدينة تعتبر آمنة ،،،

عندها تدخل القائد ليقول: (( يا خليفة فيه ضيف عزيز سوف يزورك)) ردَّ خليفة حفتر بذهول غير متوقع: نعم سيدي !! لا لا المدينة لازالت غير آمنة ، كان ذلك حوالي الساعة الخامسة مساء تقريباً ، التفت القائد نحونا وقال: يا عمران خد معاك الشباب واطلع لفايا وقيّم الوضع هناك، النقيب عمران سعد في ذلك الوقت كان مسئول فرع الاستخبارات بسبها وهو نشط لا يكل ولا يمل من العمل ، رجل ثوري وطني شجاع ...

كان من الصعب علينا أن نسافر على الفور ليلا رغم توفر طائرة C130 لأن المهبط الترابي بفايا غير مضاء ،

في صباح اليوم التالي استقلينا الطائرة نحن الثلاثة بعد أن تم  ابلاغ عمليات محور فايا بقدومنا ، كان الرائد عبدالله الحجازي في استقبالنا بالمطار ،، استفسر عن مهمتنا فأبلغناه بما جرى ، أتذكر انه قال لماذا لم يحضر معكم أحد من الكتيبة ؟؟ - يقصد الكتيبة المكلفة بحراسة وتأمين القائد- فرد النقيب عمران التعليمات صدرت لنا فقط ، علق الرائد عبدالله الحجازي (طمنتني معنها مش جاي ) – وهو يقصد القائد بجملته تلك - ..

مررنا على المقدم خليفة حفتر قائد المحور الذي اتخذ من المدرسة الليبية بفايا مقراً له ، تشاورنا معه ، فطلب من الرائد عبدالله الحجازي وضابط آخر لا أذكر اسمه مرافقتنا في جولة داخل المدينة وعلى أطرافها دون التوغل في حطايا النخيل ، في الحقيقة كانت المدينة آمنة باستتناء أصوات لطلقات رصاص بعيدة من حين لآخر...

أوضح لنا الرائد عبدالله أن الاخطار لازالت قائمة من هجمات مباغتة قد يشنها جنود حسين هبري الذين لاذوا بالفرار نحو حطايا النخيل ، ولازال الوقت مبكراً على زيارة القائد .. رجعنا للمهبط لنستقل الطائرة عائدين ، غير أننا  وجدنا الكابتن المرحوم النقيب طيار نوري العجيلي ليخبرنا بوجود عطل بالطائرة وعلينا الانتظار حتى إصلاح الخلل ، جَنَّ علينا الظلام ، فقررنا المبيت بفايا.

عند الصباح أقلعت بنا الطائرة نحو أُزو في رحلة الساعة والنصف، عند وصولنا وجدنا القائد ومعه كوكني وداي وآدم توقوي وأصيل احمد واقفين بساحة القاعدة ، وعدد من الصحفيين بكاميراتهم ينتظرون ، وسيارات الحراسة بتجهيزاتها مستعدة ،، وهناك طائرة أخرى C130  رابضة بالساحة ، وكانوا في انتظار وصولنا فقط ، أي أن قرار الذهاب لفايا تم اتخاذه ولن يعتمد على ما نقوله ، تقدمنا نحو القائد وأبلغناه بالوضع وأشرنا لرأي الرائد عبدالله الحجازي ، فقال (اركبوا اركبوا ) ...

أقلعت طائرتنا من جديد بعد التزود بالوقود وتثبيت السيارات بداخلها لنصل فايا عند حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهراً ، وحطت الطائرة التي تقل القائد وضيوفه بعدها ب 20 دقيقة ، وكان المقدم خليفة حفتر في مقدمة المستقبلين .
جال الموكب في مدينة فايا ، ومر على بعض الكتائب المقاتلة لتحيتها والسلام على ضباطها ، ثم توجه الموكب إلى المدرسة الليبية ليعقد القائد والرئيس كوكني مؤتمراً صحفياً ، أكد فيه القائد على أن تشاد دولة جارة وعدم استقرارها يؤثر علينا ، ونحن نمد يد العون للحكومة الشرعية لمساعدتها على السيطرة على كامل التراب التشادي بناءً على معاهده وقعت بين البلدين ، وان القوات الليبية ليست قوّة احتلال وأنها ستنسحب عندما تطلب منها الحكومة الشرعية التشادية ذلك.
أخد الصحفيين غايتهم في الأسئلة الموجهة والباحثة عن سبق صحفي ، وبعضهم كان ينثر قشور الموز في أسئلته .
بعد انتهاء المؤتمر مباشرة غادرنا إلى المطار على عجل لنستبق الغروب ، ركبنا الطائرة ، وصعد القائد وضيوفه بعد أن صافح مودعيه ، ألقى القائد نظرة على من هم بالطائرة ثم أشار علينا بعصا الشرف العسكري ويقول لي وثلاثة من رفاقي ، ( إنزلوا... مكانكم وصلتوه ) فنزلنا غير مستوعبين للسبب ، ..

نزلنا من الطائرة دون أن نعلم سبب الأمر بالنزول ، سألني المقدم خليفة حفتر (لاش نزلتوا) فلم أُجب ، فقال الرائد عبدالله الحجازي بالتأكيد عملتوا( فالطة) ، فلم نرد...

بقينا في فايا قرابة الثلاثة أسابيع، أمضينا الوقت خلالها نتجول في المدينة ، ونزور جنودنا في أماكن تمركزاتهم ، وهم يتسابقون في رواياتهم لسيرة معارك تحرير فايا ، وبطولات البعض ، واستشهاد بعض من رفاقهم ، يقدمون لنا فاكهة الموز الإكوادوري ، والتفاح الايطالي ، والمشروبات الغازية ويدخنون المالبورو والروثمان...

قال أحد الضباط ،، ( ( لاش مستغربين كل شي يخطر على بالك متوفر ، هيئة الإمداد والتموين ما قصَّرت ، طائرة النقل C130 لديها رحلة يومية وأحيانا رحلتين لفايا لتوفير كل شي  )) كانت معنوياتهم مرتفعة جداً، يتفاخرون بما أنجزوه...

قال آخر،، أمس قالوا لنا سيتم الاستبدال الأسبوع القادم يعني بتاخذوا إجازة شهر ،، وقال ثالث المشكلة عندنا فقط في عدم وجود الاتصالات بأهلنا .

فايا مدينة منازلها واسواقها مبنية من الطوب ، لا يوجد بها مبني إسمنتي واحد إلاّ المدرسة الليبية التي أنشئت كهبة لعاصمة شمال تشاد ،، غالبية سكانها من قبائل التبو ، كما يسكنها قليل من العرب .

التقينا برجل ابيض البشرة فاستغربنا وجوده في تلك المدينة وعدم مغادرتها حتى أيام الحرب ، تقدمنا نحوه ، وبعد تحيتنا له سألناه فأخبرنا بأنه سويسري من جنيف ، يقطن فايا منذ 5 سنوات ويعمل رسّاما ، سألته هل هناك عاقل يترك جنيف ويعيش برضاه في فايا ، فقال نعم ((جينيف نظيفة أكثر من اللازم )) والحياة والأكل وكل شي هنا مختلف تماما، وهذا يمتعني ، قال زميلي : فعلاً على كل رأس حكمة ، بعد عودتنا تحدَّتنا عن هذا الشخص مع أحد الضباط فقال قبضنا علية اعتقادًا انه جاسوس ، وتأكدنا أنه شخص غريب الأطوار يعشق البهدله فقط .

بعد ثلاثة أسابيع غادرت إلى الكفرة لإصابتي بنوبات من الحمىَّ القرمزية، ومن تم لطرابلس ثم فرنسا للعلاج .

رجعت لطرابلس بعد شهر تقريباً ، وكانت الإذاعات العالمية تتناقل خبر سيطرة قواتنا المسلحة على مدينة إنجامينا العاصمة التشادية .

لم أشعر بالراحة طيلة تلك الفترة أي بعد أن أُمرتُ وزملائي بالنزول من الطائرة ، طلبت مقابلة القائد ( وكم كانت هي سهلة وبسيطة في ذلك الوقت) وكان لي ما طلبت في نفس اليوم ، بادرني القائد بالسؤال لماذا رجعتم؟؟ فأخبرته بمرضي وسفري للعلاج من الحمى، ثم واصلت الحديث قائلاً (( والله يا قائد ما عرفناش المطلوب مناّ من لحظة ما قلتلنا انزلوا... معادش فيه من كلمنا )) قال مستغربا: كيف؟ كيف؟ نحسابكم تشتغلوا وقائمين بدوركم مش تهروكوا في طرابلس ، بعد تحرير أي قرية أو مدينة ينتهي الدور العسكري ويأتي دوركم .. (( تشاد لابد أن تكون دولة عربية مسلمة ))  وكل برامجكم يجب أن تكون في هذا الاتجاه ،،، فهمت ؟؟،، فأجبته: نعم سيدي فهمت.

واستطرد القائد في كلامه قائلا: الرائد عبدالسلام سوف يزور إنجامينا بعد أيام ،، لابد أن تأخذوا مجموعة كبيرة من الشباب الثوريين وتوزعوا أنفسكم على المدن والقرى وتدخلوا في حياة الناس مثل ما يفعل دعاة ومبشرو الكنيسة ، التشاديين في الشمال والجنوب كانوا مسلمين بالكامل ، لكن حملات التبشير هي من حوَّل قبائل السارا في الجنوب إلى مسيحيين

هده هي رسالتكم ، نسقوا مع جمعية الدعوة الإسلامية . وكل الجهات التي لها علاقة .

طلبت مقابلة للسلام والتحية والاطمئنان على أني لم اعمل ( فالطة) على قولة الرائد عبدالله الحجازي ، فخرجت ببرنامج دولي ضخم يحتاج لجهد وعناصر بشرية فاعلة وإمكانيات متنوعة .

 

..................................................يتبع

التعليقات