السبت , 24 يونيو 2017
رئيس وزراء إيطاليا يغازل زوجة " ترامب "أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم السبت 24 يونيو 2017أسرار جديدة تكشف دور قطر المروع فى التحريض على اغتيال القذافي و غزو الناتو لليبياانقلاب جديد يستعد لهز عرش أمير قطرالكشف عن مؤامرة جديدة يخطط لها الناتو لتقسيم ليبيا و تفتيت وحدة الجيش الليبيتعرف على حال الدرهم المغربي المتوقع بعد تحرير سعر صرفهتوقعات بانخفاض كارثي خطير لسعر صرف الدينار الليبي أمام الدولارالاسترليني يواصل صعوده المهول و يكتسح العملات الاخريارتفاع طفيف لاسعار الذهبمصرف الوحدة يعلن اطلاق خدمة جديدة للمساهمة فى حل مشكله السيولةقيادة الجيش الليبي تتهم الرئاسي بخلق الفتن و شق الصف الواحدالدولار يواصل هبوطه الصاروخي نحو القاعقتلى و جرحي فى حادث مروري مروع بدرنةتعرف على المواقع التى حررها الجيش الليبي من قبضة الجماعات الإرهابية داخل سوق الحوتالجيش الليبي يعلن استمرار العمليات العسكرية بمحور وسط البلاد في بنغازي«مركزي البيضاء» يصدر قرار جديد بشأن مهلة قبول العملة المسحوبة من التداولقاعدة الجفرة الجوية تنهي استعداداتها لإستقبال وإقلاع أي طائرات مقاتلةجريمة بشعة تهز طرابلس تتسبب فى مقتل مواطن وابنتهأوروبا تعترف بتقصيرها فى مساندة و دعم ليبياالسراج يلتقي بنسودة ويطالب الجنائية بالقبض على المجرمين والإرهابيين الحقيقيين
كل يوم في مدينة ليبية... (7) مدينة الجغبوب ... بقلم / حسين سليمان بن مادي

كل يوم في مدينة ليبية... (7) مدينة الجغبوب ... بقلم / حسين سليمان بن مادي

كل يوم في مدينة ليبية... (7) مدينة الجغبوب ... بقلم / حسين سليمان بن مادي

الجغبوب بلدة ليبية جنوب شرق ليبيا وجنوب مدينة طبرق بحوالي 286 كم حيث تتبعها إدارياً. تتميز الجغبوب بوجود بعض البحيرات التي تضفي عليها طابعا جميلا من حيث وجود مسطحات الماء وسط رمال الصحراء. كما تعد مركز ديني وسياحي متنوع.

تأسست الجغبوب حوالي عام 1851م كمركز ديني، وهي ذات تاريخ عريق في نشر الإسلام، وقد تعلم بها كثير من المجاهدين الليبيين على رأسهم أحمد الشريف وعمر المختار. منذ تأسيسها في عام 1851م كانت مركزا دعويا هاما للحركة الإصلاحية التي أسسها الشيخ محمد بن علي السنوسي (جد الملك إدريس السنوسي الذي ولد فيها). كذلك تميزت الجغبوب منذ تأسيسها بتخريج عدد كبير من حفظة القرآن الكريم والذين كانوا يحفظون القرآن على قراءة الإمام نافع من رواية الإمام ورش وكما هو معلوم فإن باقي أنحاء ليبيا يتم تحفيظ القرآن على رواية الإمام قالون إلا في بعض مناطق الواحات.

يبلغ عدد سكانها حوالي 2,768 نسمة ويسكنها خليط من مختلف القبائل الليبية، ويشتغل جزء كبير من السكان بالزراعة ومن أهمها زراعة النخيل والأعلاف الخضراء.

من أبرز ملامح واحة الجغبوب الواقعة في أحضان الصحراء جنوب شرق مدينة طبرق بحوالي 300 كيلومتر، أنها مفعمة بالحب وبالطيبة، فهي منطقة بكر تحتاج إلى جهود للغوص في تاريخها المعبق بأصالة الصحراء الليبية الغارقة في القدم. وهي جوهرة ثمينة تستوجب إزالة الغبار عنها حتى نرى جمال وأهمية هذه الواحة، والتي كانت قبلة ومنارة إسلامية يهتدي إليها طلاب العلم، كما أنها تمتاز بموقع جغرافي خاص يعطيها أهمية تاريخية وسياحية.

وإلى جانب أهميتها التاريخية، تبقى واحة الجغبواب واحدة من أبرز الأماكن في العالم التي تحظى برمال يمكن الاستفادة منها في مجال السياحة العلاجية والاستشفاء، إذ تنتشر في صحاريها أنواع مختلفة من الرمال التي تمتاز ‏بتراكيبها الكيميائية الفريدة ويلجأ إليها بعض المرضى بناء على نصائح الأطباء للقيام بتغطية أجسامهم بالرمال فيما يعرف بـالردم أو الدفن أو حمامات الرمال الساخنة وشاع عن مثل تلك الرمال أنها مفيدة ‏‏للخلاص من أمراض العظام أو الأمراض الروماتيزمية والصدفية، كما أنها تعمل على تجميل البشرة وخفض الوزن، لكن عملية الردم هذه ربما تثير مخاوف البعض، وسخونة الرمال تمنع البعض من إكمال مدة العلاج، لذا فإن هذا الأسلوب العلاجي يحتاج مرضى صبورين قادرين على تحمل فكرة البقاء تحت الرمال مدة ساعة كاملة للحصول على أكبر قدر من الفائدة.

التاريخ...

وبعيدًا عن العلاج بالرمل، لا يمكن المرور على واحة الجغبوب دون التطرق إلى الجانب التاريخي، إذ اكتشفت في الواحة مقابر تعود لفترة ما قبل الميلاد بعد إجراء حفريات، والعثور على موميات في مناطق الفريدغة وعين بوزيد، ثبت أنها تعود لفترة 198 سنه قبل الميلاد.

والداخل لواحة الجغبوب تشده رؤية أثر آخر والمتمثل في الأسلاك الشائكة التي تركها الاستعمار الإيطالي كما يوجد بالواحة قصر الثنى والذي كانت تقطنه عائلة عاشت قبل 125 سنه للسيد محمد بن الحاج أمحمد الثنى الغدامسى وهو يجسد في منظره العام الطراز الغدامسى القديم. كما يوجد بالمنطقة العديد من المواقع الايطالية القديمة (التوامج)، وعثر مؤخرا على حقيبة تحوى العديد من الوثائق والصور الخاصة بفترة تواجد القوات الايطالية بالمنطقة إبان الاحتلال الإيطالي لليبيا 1927.

ومنطقة الجغبوب من المواقع التاريخية التي لازالت تحفظ العديد من المعلومات المفيدة حول الآثار القديمة منذ عصور المايوسين وما قبلها، ولعل وجود هذه الأصداف المتحجرة ماده جيده تحفظها المنطقة وتحتاج إلى حماية من العبث، وقد يستفاد منها تاريخيا وسياحيا وعلميا مما يؤكد أن هذه الواحة كانت مغمورة بالمياه وكانت تعيش بها العديد من الحيوانات البحرية.

وتشير الدراسات العلمية إلى أن وجود هذه الأصداف والنباتات المتحجرة يعود لطبقات الميوسين وهى محارات اوستريا ديجيتالينا(osttre) digialina) واوستريا فيرليتى (ostrea virleti) وكلاميس زيتلى ( chlamys zittelli) وغيرها وهناك نوع يشابه كلا ميس سبملفينا (chlamys submal vinae) وهى من الحفريات المعروفة بكثرتها في طبقات العصر الميوسينى، وهذه الطبقات تمتد من سيوه والجغبوب وجالو ثم جنوبا إلى نقطة تبعد 110 كم جنوبى جالو.

كما توجد بها الطواحين الهوائية التي تعود للعهد التركي وتجسد إرادة الإنسان واستفادته من العوامل الطبيعية والاستفادة من الرياح في تحريك الطواحين لطحن الغلال. كما تتمتع منطقة الجغبوب بالعديد من البحيرات الصحراوية ذات الأعماق الكبيرة وفي مقدمتها بحيرة الملفا التي تعتبر من اكبر البحيرات الصحراوية والتى يمكن أن تقام عليها منتجعاً سياحياً شاملا لمشفى حيث المياه ذات نسبه عاليه من الأملاح الصالحة لعلاج الفطريات فى الجسم – لذلك فان الاهتمام بهذه البحيرات وتشجيع قيام منتجعات عليها من الأولويات التي تساهم في تنشيط السياحة الصحراوية والعلمية، خاصة وأن بحيرة الملفا هي أكبر بحيرة صحراويه في ليبيا.

في أطراف الصحراء وعلي مشارف بحر الرمال العظيم تم تأسيس واحة الجغبوب الحديثة في حدود سنة 1270 هجريه حيث كانت تمر بها طرق القوافل العابرة للصحراء نحو واحة سيوه في الشرق ولاشك أن هناك العديد من الرحالة الذين مروا بها ومنهم الرحالة الألماني هورمان وغيره ويقول كتاب حاضر العالم الإسلامي أن اسم الجغبوب القديم هو سوفيا، وما يثير الدهشة أن هذه الواحة وحوليها أقامت بعض الأسر القديمة وبها نوع من الحضارة المتأثرة والمؤثرة وثبت وجود هؤلاء البشر لفترة ما قبل الميلاد بأكثر من 200 سنة.

الجغبوب اليوم.. فهي واحة تفتح ذراعيها للمشرق والمغرب عبر دروب طويلة مرت بها مراحل عديدة من مسيرة القوافل خلال فترات متعاقبة – ويربطها اليوم بالشمال شريان طريق معبد بطول 280كم يربطها بساحل البحر الأبيض المتوسط وبميناء طبرق التاريخي. وعندما كانت ولازالت مجهولة والبحث في هضابها وصحاريها أمر لذيذ يفتح الأفق وينير الدرب لكل زوار  المدينة في استكشاف معالمها ومعالم صحرائها وطبيعة أرضها. فسبحان الخالق والمبدع لان يجعل العقل البشرى يكتشف انه خلال عصور قديمة جدا كانت هذه المنطقة مغطاة بالمياه . والدليل علي ذلك وجود هذه الأصداف البحرية المتحجرة وكانت صحرائها تعج بأشجار النخيل المثمر المتميز ودليله وجود بقايا هذه الأشجار المتحجرة وهي تحاكي عصرا مضي علي حياتها قبله ملايين السنين.

ومن غرائب الصدف أن نجد الآثار القديمة والاكتشافات الجديدة تنبئ عن تصحيح العديد من الدراسات والوقائع التي لم تكن معروفة سابقا – ومن أهمها أثار الإنسان القديم وآثار الزواحف أيضا فلعك ترى معي هذه الآثار المنحوتة في الصخر وهذا لاشك لم يكن من اثر رسم الرياح أو المياه أو الإنسان اذاً هذا رسم آخر لا شيء آخر قلنا للوهلة الأولي إنها الزواحف فما أضخم رسمها في هذا الصخر . وهنا يذهب بك الفكر إلي كيف تم هذا النحت وكيف تمت هذه الرسومات إضافة إلي ما تعني بالتحديد. مع اكتشاف ماضي عتيق ربما تنبئ الظواهر الطبيعية في تغيرات المناخ إلي عودتنا إلي ذلك الماضي ليكون هو المستقبل الذي سيكون أمامنا.

وتحدد الصور حول واحة الجغبوب والتي تستمر وتتواصل عبر خط الصحراء ممتدا من آمون سيوه إلي غدامس في مرحلته الأولي ومن غدامس الي عين صالح وحتى أن نصل الي المحيط الأطلسي الذي سيكون نقطة النهاية للخط 29 درجة. وكانت البداية من واحة الجغبوب باعتبار أنها نقطة الانطلاق التي بدأنا منها.

هذه المقابر منتشرة من اتجاه الشرق بحوالي 35 كم نحو الغرب الي مسافة 30كم وبعرض حوالي 45كم حيث تقع كل عدد منها في منطقة تطل علي بحيرة مياه وبقايا أشجار نخيل وآثار زراعه قديمه تؤكد أن الإنسان خلال تلك الفترة قد استفاد من الزراعة في حياته . خاصة أشجار النخيل والزيتون وقد صنعت هذه المقابر في الجبال وتعتبر إطلالة العديد منها في اتجاه البحيرة ومطلة علي المنخفض وكأن صانعوها يدركون تمام الإدراك أن الارتفاع عن المنخفض عامل مهم جدا إضافة الي أسلوب الدفن الذي يؤكد إيمانهم بالبعث إذا جرت العادة علي أن يدفن مع الإنسان حاجياته الضرورية من مآكل ومشرف وبقايا الأحشاء المستخرجة منه الجثث بعد إتمام عمليات بدائية في التحنيط والاستفادة من الطبيعة في التحنيط خاصة ورق أشجار الزيتون والنخيل ووجدت بعض المصنوعات من أشجار النخيل والتي لا زالت مستمرة الي عصرنا هذا . وقد حاول إنسان ذلك العصر أن يرسم لنا أسلوب حياته برسومات صخريه جسدها علي الصخور وإن كان العبث بها من الإنسان الجديد قد أثر فيها فرسم البقر والعربة وهذا ما تبقي من عبث البشر وكتب عبارات ورسم خطوط كأنه يعبر بها عن ما يحلج في نفسه.

كما احتفظت الصحراء أيضا بنوع نباتات ذلك الإنسان وهي أشجار لم نعرف اسمها أو طبيعتها حتي هذا الزمن ويتطلب البحث في معرفة عائلتها وربما هو أساس نوع أو عائله معروفة اليوم تطورت وتغيرت بعوامل الطبيعة والزمن وهذه أنواع تلك الأشجار وهي في واقعها تنمو من خلال عروقها الممتدة في خطوط تخرج منها نتؤات معلنة عن أشجار جديدة.

أما الطبيعة وظواهرها بوجود بعض الأشياء المثيرة للاهتمام ولعل أهمها وجود أصداف بحريه كانت مغمورة بعوامل زحف الصحراء عليها ووجود تكوين صخري يخفي معالمها ثم تأتي عوامل التعرية من جديد لتكشف النقاب عنها بعد آلاف السنين لتظهر من جديد . وهي أصداف من نوع خاص غير الأصداف المعروفة وهنا نقدم عملية وجود بعض هذه الأصداف الخاصة في مكونات الأرض وفي طبقات مركبة.

ونظرا لما تتمتع به بعض المنخفضات المحيطة بمقر الواحة حاليا فقد بقيت أثار المياه وعيون المياه التي تغذى بعض البحيرات الصحراوية فقد انتشرت البحيرات مثلما انتشرت المقابر حولها ففي الاتجاه الشرقي للواحة تقع بحيرة الملفا وفي الاتجاه الجنوب شرقي تقع بحيرة عين بوزيد والعراشيه وفي اتجاه الجنوب غرب تقع بحيرة الفريدغه وفي وانتشار هذه البحيرات في بعض المواقع التي تؤكد جفاف المياه وانتشار الملح بصورة كبيره جدا.

ونأتي إلي عوامل التعرية فنجد أن أسباب عوامل التعرية من المياه والرياح قد رسمت في الصخور لوحات فنيه رائعة. وما أكثرها.

تعتبر الجغبوب اليوم محطة دراسة علميه لمعرفة بعض ما أخفته الصحراء عصورا طويلة وألان تكشف العوامل الطبيعة عن هذه الأشياء المفيدة التي اختفت عن الأعين ردحا من الزمن. وفي هذا السياق فأن طموحنا كبيره جدا في معرفة واقع هذه البقعة والتي لعبت دورا هاما في كل الأحداث التاريخية مرحلة ما قبل التاريخ والي وقتنا الحاضر. فالاسم في حد ذاته يحتاج إلي معرفه وتحديد الهوية – فتقول بعض المصادر أن الاسم الجغبوب هو مفرد الجغابيب والجغابيب تعني المنخفضات ومفردها جغبوب والحقيقة الموجودة علي الأرض أنها فعلا مجموعة منخفضات متجاورة ترتبط بعضها ببعض. أما الاحتمال الثاني فإن اسمها مشتق من اسم عالم جزائري عاش في فترة وجود مؤسس الواحة السيد محمد بن علي السنوسي أثناء دراسته ولذلك يوجد الاسم لهذا العالم وهو سيدي الجغبوب في منطقة الجلفة بالجزائر ويقال انه عالم متصوف اخذ مؤسس الجغبوب عنه أو عن احد تلاميذه أثناء دراسته لعلم التصوف في الجزائر.. ومهما تكون التسمية فإن الأهم هو وجودها وما تحويه صحاريها من معالم تاريخيه قديمة وهنا نتطرق لحقيقة التاريخ القديم للجغبوب.

ففي تقديري أن الحضارات القائمة الآن وهي الحضارة الرومانية والاغريقيه كانت قبلها الحضارة البطلميه وكل هذه الحضارات كانت وافده من وراء البحر ولاشك أن هذه الأرض قبل وصول تلك الحضارات الي ليبيا كانت الأرض الليبية عامره بالسكان وبها بقايا من الهجرات العربية لفترة ما قبل الإغريق والرومان والبطلميين وهم ما يعرف في التاريخ بالعرب البائدة ودليلنا علي ذلك سنقدمه ليدحض بعض المغالطات التي كتبت.

وعموما فإن وصول الحضارات من وراء البحر الي الشواطئ الليبية كانت من أهم أهدافها إجلاء سكان هذه المناطق الفعليين ولم يكن هناك بداً من هجرت السكان الأصليين الي الجنوب والي خط 29 درجه وهو المعروف بخط الواحات. وأقاموا في واحات صغيره وحملوا معهم تراثهم وحضارتهم واستفادوا من طبيعة هذه الواحات حيث بها الماء والكلاء. واستقروا وأقاموا بها الي أن قامت حضارة جرمه. أو الجرمان - ونظرا لقرب هؤلاء القوم من إفريقيا فقد امتزجوا وتأثروا وأثروا فيمن اقترب منهم فتم منهم خليط من العرب والزنوج وكونوا مجتمعات سميت بأسماء مختلفة - البربر - الامازيغ - التبو - الطوارق - الي آخر تلك التسميات. ولعل التاريخ يؤكد أن الحركة السكانية بين الشمال والجنوب كانت متواصلة منذ الأزل أما لنشر العلم أو للتجارة أو للعمل. وهناك الكثير من المصادر تؤكد هذه الحقيقة.

 

التعليقات