ايوان ليبيا

الأثنين , 23 أكتوبر 2017
فوز الرئيس الأرجنتيني ماكري بالانتخابات التشريعية لـ"منتصف الولاية"صعود مؤشرات الأسهم اليابانية في الجلسة الصباحيةمقتل 11 شخصًا في احتجاجات واشتباكات عرقية بإثيوبياالشرطة البريطانية تنهي احتجاز رهائن تحت تهديد السلاحمُداخلة ... بقلم / البانوسى بن عثمانشبح الانتحار يضرب البيضاء من جديد ... طفل ينتحر شنقًاوقفة احتجاجية لأصحاب المساكن المدمرة في سرتمخرج أفلام وثائقية وحفيد ملحن شهير.. 9 معلومات عن أحمد ماجد المصريضبط 6 شاحنات تهريب وقود في صبراتةالأمم المتحدة تنهي محادثات بشأن ليبيا في تونس دون موعد جديد لاستئنافهاأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الاحد 22 اكتوبر 2017تعرف على هدافي دوري الأبطال مُنذ بداية الألفيةرئيس برشلونة: ميسي سيُجدد مدى الحياةإنذار بوقوع عاصفة في جزر الكوريل الروسية مع اقتراب إعصار الغد2019 تسطر تاريخًا جديدًا في سجل العرش الياباني بسبب مرض الإمبراطور أكيهيتوللنساء فقط.. طرق بسيطة لتطوير الحاسة السادسةحالة الطقس و درجات الحرارة فى ليبيا اليوم الاحد 22 اكتوبر 2017التحقيق في اغتيال الصحفية المالطية وعلاقته بالمافيا الدولية في 3 دول بينها ليبيامسلحون يوقفون ضخ مياه النهر الصناعي من الجنوب للشمال للافراج عن احنيشوزير خارجية فرنسا يحذر من تفكك خطير بسبب أزمة كتالونيا

من خطاب الخيمة إلى خطاب العشة ... بقلم / د. موسى ابراهيم

- كتب   -  
من خطاب الخيمة إلى خطاب العشة ... بقلم / د. موسى ابراهيممن خطاب الخيمة إلى خطاب العشة ... بقلم / د. موسى ابراهيم

بقلم / د. موسى ابراهيم

" إذا كان بعض أنصار الفاتح ينكأون جراح بعضهم البعض بأيديهم، فكيف لهم أن يداووا جراح وطن بأكمله؟"

في هذه المرحلة المفصلية في تاريخ ليبيا، ووسط المتغيرات المتسارعة التي تعصف بأرض الوطن، وحيث تمتد قلوب الليبيين وعقولهم تبحث عن حلول جديدة، ووسائل فعالة، ومشروع وطني شامل يعيد للوطن هويته، وسيادته، وفرحته؛ وفي زخم الفرح الشعبي بانكسار فبراير وخروج الأسرى وعلى رأسهم البطل سيف الإسلام معمر القذافي، يستمر بعض من ينتسب إلى التيار الجماهيري في تقديم خطاب إعلامي بائس يقوم على الإقصائية، والتخوين، وضيق الأفق، كما أنه يفتقر لأبسط قواعد المهنية الإعلامية، وأصول التخاطب الإنساني، وقيم الرقي الفكري، ويشكل حرجاً وطنياً مستمراً لكل من ينتمي لتراث ورصيد ثورة الفاتح العظيمة.

إنه خطاب متناقض لأنه يعلن نفسه شمولياً في انتمائه للوطن، ثم يوزع صكوك الوطنية على هواه، ويختصر الوطن في موقف فردي أو قبلي أو سياسي ضيق، ويرفض حتى تنوع وسائل النضال والعمل من أجل ليبيا، ويحول نضالاتنا ومعاركنا المقدسة وتضحياتنا بالرجال والنساء إلى مجرد مهرجان مخز للتفاخر العشائري، والتعالي الجهوي، والوعيد الثأري المبتذل.

وهو خطاب ينقصه الصدق الداخلي لأنه لا يواجه نفسه بتحديات الواقع، ومسار الأمور على الأرض، والحالة الفكرية المتغيرة لليبيين والليبيات، وتنوع المشهد الوطني من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. إنه خطاب يفترض صورة فانتازية وخيالية لليبيا ويقدمها على طبق شهي من المرادفات والمبالغات والحياكات اللغوية المبتذلة. وهو خطاب ممجوج لأنه يكرر ذاته في غيبة كاملة عن احتياجات المشهد الليبي، والثقافة السياسية الجديدة التي صارت تتشكل في عقول الناس، وتجاوز أغلب الليبيين والليبيات لمماحكات العنف والعنف المضاد، وبحثهم عن الجديد والمفيد على المستوى السياسي والعملي والخدمي.

وهو خطاب منكمش على ذاته لأنه يتعالى على الليبيين، وينظر إليهم على أنهم شعب مارق، وقبائل ضالة، ومدن عاقة، بل ويخرج من دائرة رحمته أعداداً مهولة من أنصار الجماهيرية، قياداتٍ ورموزاً وناشطين، لمجرد اختلافهم في طريقة العمل والأداء التنظيمي. وينتج ثقافة من "العِشِّيَّة" (نسبة إلى “العِشَّة”)، التي هي ردة فكرية وأدبية ووطنية عن قيم الخيمة والبيتية التي شكل رؤاها ومبادئها الشهيد معمر القذافي ورفاقه ومحبوه.

إن خطاب العشة، لن ينتج إلا العشش البائسة المتهالكة، التي لا يدخلها النور، ولا يدور في أنحائها الهواء النقي، العشش التي تطرد الضيف وترفض إيواء المحتاج وتأبى أن تغيث الملهوف. أما خطاب الخيمة، خطاب البيت الكبير، فهو الذي تشرق منه شمس الوطن، ويفوح ياسمين التاريخ، ويظلل بأعمدته المهيبة الضالين والتائهين، ويصير مثابة للناس وأمناً، ويجتمع فيه أهل الدار من أخطأ منهم ومن أصاب، من ظَلَم ومن ظُلِم، من ناش بحد السيف ومن ناشه حد السيف، لأنهم جميعاً من دم واحد وجسد واحد وقلب واحد هو دم وجسد وقلب ليبيا.

إن خصومنا السياسيين، القريب منهم والبعيد، الوطني منهم والعميل، يستخدمون  خطاب العِشّة البائس، الذي ينتجه ويستهلكه بعض الإعلاميين المنتمين للتيار الجماهيري، لمهاجمة التيار الأخضر ذاته، واستمرار تحشيد العداء ضدنا فكرياً وشعبياً بل وعسكرياً، وعلى المستويين المحلي والدولي. فهم يقدمونه دليلاً على أن أنصار النظام الجماهيري يؤمنون فقط بالعنف كسبيل للخلاص الفردي والوطني، وأنه لا برنامج حقيقي لهم إلا الثأر الذي يستمد شرعيته من الثقافة القبلية، وهم أيضاً لا يملكون مشروعاً جديداً من أجل ليبيا كما هي الآن، ولا ينتمون بقلوبهم لكل أطياف ومكونات المجتمع الليبي شرقاً وغرباً وجنوباً، وهم أصحاب سلطان، يسعون للحكم ويتباكون على مجد سلطوي أخذ منهم بالقوة. وأخيراً فإن أعداءنا يقدمون هذا الخطاب كدليل على أن أنصار الفاتح عاجزون عن زرع المحبة وسط صفوفهم ذاتها، ومصابون بعقم في قيم الوفاء والرفقة ومعرفة أقدار الرجال، رجال ثورة الفاتح والنظام الجماهيري فما بالك ببقية رجال ليبيا ونسائها؟

وهكذا ليس أمامنا إلا أن ننفض عنا هذا الخطاب الإعلامي المحسوب علينا، ونؤسس صوتاً وفكراً جديداً يستعيد قيمنا وأفكارنا الجماهيرية وينطلق بها إلى الأمام نحو الوطن الجامع لكل الليبيين واالليبيات.

التعليقات