ايوان ليبيا

الأربعاء , 16 أكتوبر 2019
مقتل 15 شخصا في تبادل لإطلاق النار في المكسيكاليوم.. ترامب يجتمع مع مشرعين أمريكيين في البيت الأبيض لبحث الوضع في سوريا22 قتيلا بانهيار أرضي في إثيوبيابومبيو: انتخابات الرئاسة التونسية "علامة فارقة" في المسار الديمقراطيبالفيديو - في الـ+90.. إسبانيا تخطف تعادلا ثمينا أمام السويد وتتأهل ليورو 2020رغم ضمان التأهل.. بالفيديو - إيطاليا تكتسح ليشتنشتاين وتعادل رقما تاريخيابيان رسمي من مانشستر يونايتد بشأن إصابة دي خياالسيناتور الأمريكي ليندسى جراهام يطرح مشروع قرار بفرض عقوبات على تركيااشتباكات في برشلونة بين المحتجين الانفصاليين والشرطة الإسبانية| صورالمدعون الأمريكيون يتهمون هال بانك التركي بانتهاك العقوبات على إيرانرئيس هايتي يتحدى موجة الاحتجاجات المطالبة باستقالتهقيس سعيّد: أحد فرسان الفصحى رئيساً لتونس ... بقلم / عثمان محسن عثمانبوتين ليس نادما على ترك ليبيا فريسة للعدوان الأطلسي لهذه الأسباب.. "من يحاول أن يحلب الثور؟"سانت باولي يفسخ تعاقده مع مدافع تركي أيدّ الهجوم العسكري ضد الأكرادمالديني: شاركت في 8 مباريات نهائية لدوري أبطال أوروبا ولكنخبر سار لعشاق الفانتازي.. عودة دي بروين لتدريبات مانشستر سيتيتقرير: المزيد من الخيارات لتدعيم خط الوسط.. يونايتد يستهدف تشانحفتر : السراج مغلوب على امره و الرئاسي يتلقى التعليمات من الميليشيات المسلحةأداء الإعلام الخليجي بين الداخل والخارج.. القضية الليبية نموذجاً ... بقلم / محمد الامينتركيا تعتقل أربعة رؤساء بلديات في مناطق كردية

الكشف عن دور إسرائيل فى تحريك قطر لتفتيت الوطن العربي ونشر الفوضي به

- كتب   -  
الكشف عن دور إسرائيل فى تحريك قطر لتفتيت الوطن العربي ونشر الفوضي به
الكشف عن دور إسرائيل فى تحريك قطر لتفتيت الوطن العربي ونشر الفوضي به

مجلة السياسة الدولية:

تداعيات متواترة فرضت نفسها على الساحة الإقليمية والدولية منذ الخامس من يونيو الماضي، وذلك بعد أن إتخذت أربع دول عربية كبيرة قرارها بقطع العلاقات مع دولة قطر، وكانت كل دولة من الدول الأربع قد أصدرت بيانًا منفصلًا يحمل المبررات الكافية، وفقًا لما طالته كل منها من إختراقات لكيان دولتها الوطنية، وما مس كل منها من ضرر بالغ جراء الإنتهاكات القطرية المستمرة لسيادة كل منها وأمنها القومي.

ومنذ هذا التاريخ، تبلورت صيغ مختلفة لمسار ما إصطلح على تسميته بـ "الأزمة العربية– القطرية"، وهو مسمى يختزل مجموعة من العلاقات والتحالفات الإقليمية والدولية، التي على ما يبدو أنها ستتخذ من واقع أرض الوطن العربي مسرحًا جديدًا لعمليات يمكن أن تهدد حال عدم السيطرة عليها بإحتمال إندلاع عمليات عسكرية محدودة التأثير، ولكن يمكن أن يكون لها أثر بعيد الدلالة، ويمكن لها أيضًا أن تتحول لعمليات موسعة، وذلك في ظل عدم الرشادة والقدرة على تقبل تبعة وتكلفة تحمل النظام القطري لسياساته منذ فترة طويلة من الزمن.

فوسط تعقيدات لمحاور الأزمة الأربعة، والتي تتمثل في المحور الخليجي – الخليجي، والمحور العربي، والمحور العربي بالتقاطع مع القوى الإقليمية المجاورة له، والتي لها أطماع وأهداف تحاول أن تحققها على حساب الوطن العربي، والمتمثلة في مثلث تختلف أولوياته وأهدافه وسياساته وأيديولوجياته من دولة لأخرى، ولكن مصالحها تلتقي على المزيد من الإضعاف الممنهج والقضاء على الوطن العربي وعلى الدول الوطنية الكبرى فيه بهويتها الذاتية والتي تترجم في الهوية القومية العربية، ونعني بهذا المثلث (تركيا، إسرائيل، وإيران).

ويتبقى المحور الأخير المتمثل في تفاعلات القوى الدولية والولايات المتحدة الأمريكية القوى العظمى في هذا النظام مع الأزمة، وهي التفاعلات التي مازال يكتنفها الغموض وعدم وضوح المواقف، التي تتباين بين صبح ومساء، وهو الأمر العاكس لإرتباط وتعقد المصالح الشديد بين قوى العالم الكبرى والعظمى وبين دول الوطن العربي والخليج بالتحديد، وبينها وبين دول الجوار الإقليمي.

وسط كل ذلك، وإستكمالًا لعدم رشادة ردود فعل النظام القطري منذ إنعقاد القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي إنعقدت بالرياض، فقد سارع النظام القطري بإعلان عدم إدراك مخاطر الذهاب بعيدًا عن تحمل المسئولية فيما حدث، وبدلًا من أن يستجيب لوساطات دول عربية تحاول رأب الصدع الذي سببته السياسات العدوانية القطرية الرامية لتهديد هوية الدولة الوطنية في البلدان التي إستهدفت عبر مشروع تقسيم المنطقة العربية، والتي كانت ثورة 30 يونيو نقطة الإنطلاق الأولى لوقفه عند حده، وبدلًا من أن تحاول أن تتفهم أنها على طريق الإنعزال التدريجي بالفعل بعد أن إتخذت مملكة الأردن والمملكة المغربية خطوات تمهيدية مختلفة على طريق التصعيد نحو نقطة قطع العلاقات في إشارة إلى أن هناك إدراكًا عربيًا بدأ يتزايد بمخاطر تهديد النظام القطري. سارع النظام القطري مجددًا إلى الإرتماء في ملعب السياسات التي تخدم على أهداف إيران وتركيا، وشهدت الساعات الأخيرة تبادل زيارات وساطة عربية رفضها النظام القطري، إضافة إلى زيارات أمنية وعسكرية وتنسيقات مشتركة في الإطارين السابقين يبدو أنهم الأكثر تفضيلًا لديه مع إيران وتركيا.

ولعل ذلك ما ترجم في إعلان تركيا عن إقرار برلمانها لإتفاق عسكري مع قطر يتيح لها نشر قوات عسكرية بها، إضافة إلى ما تناقلته مواقع إخبارية عن إنتشار قوات الحرس الثوري الإيراني داخل القصر الأميري القطري – وهي معلومات لم يتسن التأكد منها نتيجة لتطبيق أعلى درجات شكل الحكم البوليسي الديكتاتوري بداخلها، والتي طالما كانت الديمقراطية والتغيير هما السلاح الذي إستخدمته كغطاء لفرض تدخلاتها في الشأن الداخلي بل ونشر الفوضى وإسقاط نظم حكم عبر ذراعها الإعلامي بالغ التأثير آنذاك والمتمثل في قناة الجزيرة-.

بغض النظر عما سبق، جاء البيان العربي المشترك ليجمع إرادة الدول الأربعة العربية، ليؤكد على مجموعة من الحقائق:

1. البيان يتضمن إلتزاما واضحًا من الدول الأربعة بإستراتيجية مكافحة الإرهاب المصرية التي تم تقديمها في مؤتمر الرياض والتي أقرت كوثيقة في مجلس الأمن، وذلك بمحاورها الأربعة الرئيسية، وهو الأمر الذي يعكس إدراكًا من القيادة السياسية في الدول الأربعة بمؤسسية تحركاتها على الأرض، وأنها تتحرك وفقًا لإلتزامات تفرض على الولايات المتحدة الشريك الرئيسي في مؤتمر الرياض أن تفعل من دورها، وأن تبتعد عن الضبابية التي باتت تستخدم كمبرر للنظام القطري لعدم الإنصياع للإرادة العربية.

2. إفصاح الدول الأربعة أن قرارها الأخير لم يأت كرد فعل على سياسة أو إساءة معينة بحق دول وحكام عرب، حاول النظام القطري أن يشخصن الأزمة من خلال أطروحات تروج لذلك عبر أذرعته الإعلامية المتعددة التي تدعمها الجماعة الإرهابية الأكبر عبر أكبر شبكة للتفاعل بين المواقع الإخبارية والقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي. وحمل البيان الإشارة إلى الجهود العربية المتواصلة منذ إتفاق الرياض 2013  والإتفاق التكميلي له في مارس 2014 والخروقات القطرية المستمرة له.

3. يحمل البيان إشارات واضحة على نجاح التعاون الأمني والمخابراتي بين أجهزة المعلومات في الدول الأربعة في تحقيق نجاحات في كسب تأييد أجهزة ودول أخرى تجاوبت مع منطقية المعلومات المتوافرة لديها، وهو الأمر الذي عبرت من خلاله الدول الأربعة عن شكرها وإمتنانها لهذه الدول، وذلك كبادرة لكسب وتشجيع المزيد من الدول على تبني نفس المواقف الثابتة من دولة توافرت المعلومات الموثقة عن إضطلاعها بدعم الإرهاب والتنظيمات الإرهابية وفقًا لمحاور الإستراتيجية المصرية.

4. أثبت الكشف الأولي الذي تعهد بيان الدول الأربعة أنه سيتم تحديثه عن أسماء 59 شخصية و12 كيانًا، تمثل القائمة الأولية، وهي تحمل الأسماء الأكثر خطورة في تبني الأفكار المتطرفة والتي تعمل على نشرها عبر شركات تقدم حلول وخدمات الإنترنت، والمؤسسات الخيرية، ومنظمات العمل الأهلي الخيري، والحركات التي حاولوا أن يصوروها كحركات تحرير ومقاومة ودفاع، وذلك وفقًا لمسميات تغطي على الأهداف الحقيقية لتأسيسها.

وفي هذا الإطار، نشير إلى أن القائمة شملت 26 إسمًا مصريًا هم من العناصر الأكثر خطورة والمنتمين لتنظيم الإخوان الإرهابي والجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد، وهذه الأسماء معظمها كان في السجون وتم الإفراج عنه أو عاد إلى أرض الوطن إبان فترة حكم التنظيم الإرهابي لجمهورية مصر العربية.

أخيرًأ، تجدر الإشارة إلى أن تواتر الأحداث ما بين الرشادة التي تحكم عمل المؤسسات والأجهزة التنفيذية في الدول الأربعة، فإنها تقابل من الأطراف الأخرى الفاعلة مباشرة في الأزمة بإجراءات تصعيدية وعدائية، وهو أمر من المؤكد سيلقي بتبعاته على موقف كل من القوى التي دخلت إلى ساحة الأزمة رغبة في الحفاظ على مكاسب، سواء على حساب النظام القطري، أو على حساب الوطن العربي، والذي تتولى الدفاع عنه وعن هويته القومية التي تقوم في الأساس على الحفاظ على الهوية الوطنية لكل دولة فيه الدول العربية  الكبرى الباقية فيه. والمؤكد، أن تركيا بهذا التدخل السريع تريد أن تنقذ شريكها الرئيسي في مخطط هدم الهوية الوطنية للدول العربية الكبرى، ومن ثم هدم الهوية القومية العربية في مقابل إحياء حلم الخلافة العثمانية، وهو الأمر ذاته الذي ينطبق على النموذج الإيراني الذي له نفس الأهداف ولكن من منظور فارسي.

والغريب أن الطرفين التركي والإيراني يمران عبر البوابة القطرية، فيما تبقى إسرائيل المستفيد الوحيد في مقعد المتفرج، بعد أن أشعلت النيران بإجتذابها حكام قطر منذ سنوات طويلة ماضية وإخضاعهم لرغباتها التي لا تبتعد كثيرًا عن التركية والإيرانية. وتبقى الأيام القادم ماشفة لمدى تماسك إرادة الدول العربية الأربعة، وقدرتها على عرض قضيتها بعدالة أمام المنظمات الدولية والإقليمية وإجتذاب المزيد من دول العالم الأكثر تأثيرًا لصفها على طريق قصر أو طول، سيكشف أمام الجميع كيف كانت قطر البوابة لطموحات قوى إقليمية ودولية في جسد الوطن العربي المريض.

التعليقات