الخميس , 21 سبتمبر 2017
ريال مدريد يواصل نزيف النقاط ويبتعد عن الصدارة بـ7 نقاطموجيريني: "لا حاجة لإعادة التفاوض على أجزاء من الاتفاق" النووي الإيرانيعباس يدعو إسرائيل إلى الاعتراف بحل الدولتين لتحقيق السلام فى الشرق الأوسط«تاتو» وقُبلة في البحر وملابس جريئة.. 5 مواقف أثارت الجدل حول مي عمرنشرة أخبار " ايوان ليبيا " ليوم الاربعاء 20 سبتمبر 2017تجدد الاشتباكات وسط صبراتة بعد وقف إطلاق النار لعدة ساعات اليوممنشور الورفلى يفضح وقوف الاخوان وراء حراك قطيط المشبوهتعرف على خطة العمل من أجل ليبيا التى طرحها غسان سلامة أمام اجتماع نيويوركعقيلة صالح يلتقي بمشايخ وحكماء قبيلة البراعصةكتيبة ثوار طرابلس تسمح لمؤيدي قطيط بالتظاهر سلميابشرط جزائي خيالي.. بنزيما يقترب من تجديد تعاقده مع الريال9 فنانين اعترفوا بفشلهم دراسيًا.. أحدهم: «كنت باجيب ملاحق»بشير صالح يرد على منتقديه : العداء والكراهية لا يحققان اية ايجابيات بينما المصالحة والحوار الموسع هو الطريق الى السلامصورة عبدالباسط قطيط مع رئيس حزب الاخوان تفضح دوافع الحراك المشبوه الذى يقوده«3 أهداف من 80 تسديدة».. العقم الهجومي يُصيب ليفربول"الكرملين": نؤيد وحدة الأراضي العراقيةالحركة الوطنية الشعبية .. للازدواجية عنوان!! ... بقلم / محمد منصورالسيسي: مصر لن تسمح باستمرار العبث بوحدة وسلامة ليبيامعيتيق يشارك بإجتماع لجنة حوار مصراته تاورغاء لتنفيذ بنود اتفاق المصالحةغدا الخميس عطلة رسمية بمناسبة بداية السنة الهجرية
مُقاربة حول الجذور البعيدة لهذا الذى يعّصف دمارا بجغرافيتنا ومحيطها ... بقلم / البانوسى بن عثمان

مُقاربة حول الجذور البعيدة لهذا الذى يعّصف  دمارا بجغرافيتنا ومحيطها ... بقلم / البانوسى بن عثمان

مُقاربة حول الجذور البعيدة لهذا الذى يعّصف  دمارا بجغرافيتنا ومحيطها ... بقلم / البانوسى بن عثمان

عند ظهور هذا العنف الدموي المدمر تحت  مسميات ووجوه عديدة مع تسعينات القرن الفائت   ,  وكان ودائما يتقنّع بوجه إسلامي  . مند ذلك الحين احتل هذا الدموي المُدمر  ,  حيّز ليس بالقليل من الاهتمام والمُتابعة من مُخّتصين كل له اهدافه ومراميه  .  وقد كانوا جميعهم يخلصون او فى غالبهم من خلال مُقاربتهم لهذا الشأن , الى انه حراك إسلامي متطرف عنيف قريب من التمذهب السنى  .  وفى الحين ذاته نجد كل المقاربات ذات الصبغة السنّية  ,  تشّجبه صراحتا حينا وتضمينا احيانا  .  ناهيك عن التمذهب ذو الصبغة الشيعية المتضرر الاكبر منه ,  ربما جغرافيا العراق الشاهد الفاقع على ذلك الضرر الكارثي الشبه يومي , المحمول داخل سيارات مفخخة بالموت والدمار  .  وبمعنى اخر اقول بان كل المدارس الفكرية بتجسداتها المادية فى اتباعها وهياكلها ومؤسساتها فى حاضرنا المُعاش  ,  سوى كانت ذات توجهات سنية او شيعية او غيرهما لا تقبل هذا الوجه الدموي المدمر , بل تُدينه فى مجملها وتتبرأ منه .

اعنى تحديدا تلك التى تعتبر صدى لتلك المدارس الفكرية التى تخلّقت وتبلورت فى ابعاد فكرية ومذهبية فى ما بعد معركة صفين  ,  والتى جاءت نتيجة طبيعية لانقسامات مُبكّرة فى الصف الإسلامي على ارض وجغرافيا العراق والشام   .  كنت احاول ان اقول بان هؤلاء الذين نفروا خفافا وثقلا مع دعوة الرسول عليه السلام  حينها  , وتراصوا صف واحدا وساقهم النفير ليغطي  بهم تلك جغرافيا  .  قد ارتبك صفهم هذا عند وصوله (صفّين) وانقسم ثم تقسّم  , وما لبت ان تمذهب فى شيع واحزاب ,  فى تقديري , ان كل هذه الوجوه المتمذهبة  سياسيا ذات صبغة دينية  فى عصرنا هذا  , تنتهى فى مجملها الى بدايات ما بعد صفين ,  باستثناء هذا الوجه الدموي المدمر الذى ينشر الموت والدمار اينما حل ,  ويحتل مشهدنا اليومي ويربكه  .  فهذا فى - تقديري  - ينتهى الى بدايات اخرى غير ما بعد صفّين  .
   كنت احاول ان اقول بان هذه الوجوه المتمذهبة سياسيا والمتقنعة بوجه إسلامي  ,  والتى تطالعنا بأخبارها  شاشات التلفاز على نحو شبه يومي  ,  وتربك مشهدنا اليومي المعاش بالدم والدمار والموت  .  والتى تختزل نفسها فى اسماء . القاعدة . النصرة . داعش . بوكو حرام . ومن رموزها . الظواهري . بن لادن . الزرقاوي . البغدادي . وغيرهم  .  نستطيع ان نقول بان منابعها الاولى لم تتخلق وتتشكل على جغرافيا ما بعد صفين فى العراق والشام  .  لأن وجهها المعاصر كان دائما يلاحق بالدمار والموت  ,  كل المتجسدات المعاصرة للتمذهبات الاسلامية بجميع اطيافها  الشيعية كانت او السنية وغيرهما  , والتى -  فى تقديرى – تأتى  الى حاضرنا كصدى بعيد لإسلام ما بعد صفّين دنما استثناء   .

  ولكن اذا كانت ارض العراق والشام هى الحاضنة الجغرافية التى تخلّقت عليها تمذّهبات ما بعد صفين  , اتر تفاعلات المكوّن الاجتماعي الذى استجاب خفافا وثقالا لدعوة رسول عليه السلام , وانساح بنفيره ذاك ليُغطي به تلك الجغرافيا حينها  . فهل ثمة حاضنة اخرى غير هذه  , فى ذلك الحين  تضم مكوّن اجتماعي له من المواصفات الذاتية التى  تجعله لا يتناغم و يختلف عن هذا الذى استجاب لداعى النفير ورحل تاركا جغرافيا الحجاز وامتداداته الى غيرها ممتطى صهوة النفير راجلا وراكبا  .

   بالرجوع الى النص القرآني  نجده قد بيّن بان المكوّن الاجتماعي بالحجاز  - حيت منشأ الدعوة -  وامتدادها الجغرافي  , لم يتجاوب فى بعضه -  قل او كثر -  مع دعوة النفير التى اطلقها الرسول عليه السلام  , بل نجد النص القرآني  يقول بان بعضهم  قد بَعُدت عليهم الشُقة  فأثاقل الى الارض  وقعدْ  .  فوَسَمهم  النص القرآنى بمسمى (الخوالف) و (القاعدون) احياننا  .  فالخوالف والقاعدون ونستطيع ان نضيف لهم من عُرفوا فى ما بعد (بالطلقاء) وهم الاسراء الذين عفا عنهم رسول الله يوم فتح مكة , ونردفهم ايضا  بمن حجب عنهم الخليفة (عمر) العطايا من اموال بيت المال ,  وهم من اسماهم النص القرآني بالمؤلفة قلوبهم  . و نضيف الى هؤلاء جميعا  المكوّن الاجتماعى اليهودى بالمدينة فى بنى النظير والمصطلق وقينقاع , الذين ناصبوا الرسول والرسالة العداء مند ظهورهما , رغم ان القرآن انصفهم , ولم يغبطهم حقهم , وكان يظهرهم ودائما كمكوّن اجتماعى تناسلوا وجاءوا من اصلاب الانبياء والرسل . هؤلاء  هم وفى مُجّملهم  ,  الفئات و الشرائح الاجتماعية التى لم تتجاوب  -إن شئتم - (فطّرتهم) المرتبكة مع داعى النفير وقعدوا مع الخوالف بارض الحجاز ,  حينما نفر الاخرون خفافا وثقالا .  فالذين نفروا حينها كانوا صفا واحدا حتى انتهوا الى (صفّين)  . وفى هناك كانت لهم وقفة تاريخية هامة  فى واحدة من المراجعات الدامية  ,  التى انتجت هذا التمذهب فى شيع واحزاب  . ثم انطلقوا بعدها يؤسسون - كل حسب توجهاته -  دول وحضارات لها عواصمها ورموزها واعلامها ومنارتها فى جميع مناحي الحياة  . الفكرية . العلمية . الادبية . الدينية  .   وقد انتهى الينا منهم  - فى تقديرى -  عبر القرون والازمان , هذه المكونات الحزبية ذات الصبغة الاسلامية المعتدلة  ,  البعيدة عن رجم الاخر بالتكفير والزندقة  .  والتى تطالعنا بها شاشات التلفاز فى حاضرنا المُعاش فى رؤساء دول وحكومات واحزاب واتجاهات فكرية وسياسية لا تقول بتكّفير الاخر  وتستهجنه    .

 كنت احاول ان اقول بان جغرافيا العراق والشام التى احتضنت نشأت اسلام ما بعد (صفّين) ليست ذات الحاضنة التى انتجت هذا الوجه الدموي المُنفر والمدمر , الذى نُعايشه فى حاضرنا هذا  , مُتقنع بدثار إسلامي غريب  ,  وبإسمه يَقتّلْ ويذبح وينّسف وينشر الرعب والخراب .

  فالمُستنفر اسلاميا حينها ولا يزال يختلف كثيرا فى تكوينه واستعداده الداخلي عن القاعد المتثاقل الى الارض  .  فمن خلال القراءة  للنص القرآنى ونصوص الثرات , يتبين المتتبع والمتفحص ,  ان عقليته المُستَنفر اسلاميا ونفسيته تكون منفتحة ايجابيا على الحياة فى تفاعله معها , فهو يسعى لإثرائها والاضافة اليها على نحو إيجابي ما استطاع الى ذلك سبيلا  . والواقع ماضا وحاضرا يثبت ويؤكد ذلك فى ما قدمه هذا - المسْتنفَر اسلاميا -  للحياة فى شواهد حضارية ,  تظهر فى  دول متنوعة  واعلام فى الفكر والادب والعلم - وان شئتم – فى الفن ايضا ,  اثرى بها مسيرة الحياة فمنحتها دفعة هامة الى الامام   , وربما وليس حصرا بان (صفر) الخوارزمى و(المقدمة) لأبن خلدون وزرياب الفنان من الشواهد الظاهرة التى لا تخطئها البصيرة  . وفى المقابل نجد (القاعد ) فى عقليته ونفسيته وفى مُجّمله خامل مثاقل الى الارض  , ولهذا لم تتمكن مخرجات جغرافيا الحجاز وامتداداتها النجّدية التى احتوته حينها من استعادت شعلة الحضارة الاسلامية الى يده  .  بعدما تخطّفتها ايادى اسلام ما بعد صفين  ,  وتناقلتها ما بين . دمشق . بغداد .  قرطبة  .  الرباط   . فاس . اسطنبول . وحواضر شرق ما بين النهرين .  ولم تتمكن هذه الحجاز  حتى من ايقاد شعلة حضارية موازية تحمل لونه او سيمة من سماته , تثرى بها الحياة وتضيف الى مُراكماتها الايجابية . فالقاعد لا يُجيد سوى القعود . ولكن التساؤل المُلحْ والمُقّلق يقول :- هل ما تَمُور به جغرافية الحجاز ومحيطها القريب فى وقتنا الحاضر وهوجاء نتيجة قراءة مختلفة للنص القرآنى , هو صدى لما تأسس فى ذلك الماضى البعيد ؟ ؟ . .

    ولكن دعونا نقترب من جغرافيات الاسلام فى حاضرنا المعاش  ,  ونقاربه بذات المفردات والمفاهيم الاسلامية  , التى عالجنا بها ما تناولنه سابقا   . ولكن دعونى فى البدء , ان اختار وجه من وجوه اسلام ما بعد صفين  , وليكن فى إسلام ايران او تركيا او المغرب  , ونقارنه بمخرجات (حجازنا المعاصر) فى اسلامه الخليجي   . فنجد بان الحال لم يتبدل البتة  ,  ولم يتغير ولو بمقدار شبر واحد . فإسلام ما بعد صفين لازال يحكمه الاستنفار الإيجابي بمفهومه العام فى تعاطيه وتفاعله مع الحياة وميادينها   ,  والاخر لايزال قاعدا وقاعدا وفقط  , فالقعود استعداد فطرى لا يُجيد ولا يعرف الاثراء الإيجابي لواقعه ومحيطه  , وقد يسعى الى العكس ليشدْ واقعه ومحيطه الى القعود ولا غير القعود   .

  فبالمقارنة بينهما من على جغرافية حاضرنا المُعاش , وفى ميدان واحد من ميادين الحياة ,  وليكن  فى كيفية تعاطهما مع  مواردهما الطبيعية  .  نتبين مقدار الهوة  فما بينهما  فى قراءتهم للإسلام فى نصوصه وكيفية توظيفه فى استثارة واستنهاض الاستعدادات والقدرات البشرية   .  فإسلام ما بعد صفين وفى جميع  وجوهه , ولنختار منها الوجه الإيراني  , وذلك لقربه من جغرافيا الحجاز .   نجده  لازال يتكئ على الاستنهاض والاستنفار لمعالجة امور حياته .  فبنظرة موضوعية على كيفية  تعاطيه مع موارده الطبيعية  .  نتبين وبوضوح بانه  يسعى بها ويوجهها , ودائما نحو اعادت تأهيل قدراته الذاتية بشرية كانت ام طبيعية , حتى تَمكّن بها وباستنفاره هذا - اى بفعله وتفاعله معها - من تأسيس بنية تحتية علمية متقدمة  .  استطاع بها ومن خلالها اقتحام مجلات الحياة الحيوية  . وسعى بقدراته هذه الى منافسة الاخر لإثراء الحياة وتطويرها  .  وتتوج تعاطيه هذا مع موارده الطبيعية على هذا النحو الراشد  الى توظيف الطاقة الذرية فى كل ما يعود على مناحي حياته بالخير والنماء . ودخل بفعل استنفاره هذا ,  ليجلس مع الكبار على طاولة النادي الذرى .
   فى حين (حجازنا المعاصر) فى اسلامه الخليجي  , ولا اريد ان اقول بصياغة اخرى  . قد سلك طريق اخر بعيدا عن الاستنفار - بمفهومه العام – فى معالجة موارده الطبيعية  . فسعى الى مراكمتها فى اوراق مالية مستثمرة فى الغالب خارج بلاده  وربما بأيادى خارجية , وجلس قاعدا  ليوظف ما تذره عليه من عائدات  فى خلق  بيئة استهلاكية داخل بلاده  , ويجدّ ويجتهد ويعمل على توسيعها ما استطاع الى ذلك طريقا , فى حين المردود الإيجابي لتفاعله هذا وتعاطييه مع موارده الطبيعية  , ستكون بالضرورة فى مكان اخر  بعيدا عن محيطه الاجتماعي الجغرافي اى الوطني  . وبمعنى اخر ان الوجه الاخر لمخرجات تفاعل هذا القاعد  مع موارده الطبيعية , من مراكمة الخبرات والمهارات و تطوير التقانة والاساليب الادارية و استيعاب يد عاملة جديدة . وكل ما فى حكم هذا . ستكون فى مجملها من نصيب مكان اخر خارج نطاقه الاجتماعي الجغرافي  .            

     ولكن - وفى تقديرى – لايجب الغفّلة عن هؤلاء (القاعدون) وتركهم لحال سبيلهم ونفسهم , حينها قد يسّعوا او قد تُسّتنت لهم  مخالب وانياب ,  وبحُكم فطّرتهم المرّتبكة سيوظفها فى الايغال فى قعودهم .  وسيكنون حينها خطر وجوديا على انفسهم وعلى محيطهم الاجتماعي الجغرافي , بل وعلى الحياة برمّتها .  كنت احاول ان اقول  , عندما يُترك هذا القاعد لحال سبيله وتصير له مخالب وانياب  ,  سيسعى بها لتصّدير قعوده الى محيطه الاجتماعي الجغرافي  , ليجعل منه امتدادا اجتماعيا جغرافيا له . وعمّقه الموضوعي لثقافته القاعدة   . والتى وبواسطتها سيعمل على برّمَجتْ كل ما يقع تحت يده بثقافته الاستهلاكية السالبة , التي تأخذ من الحياة وتُستنزف من طاقتها , ولا تضيف لها سوى مُراكماته الضارة التى تعيق مسيرة الحياة وتثقل كاهلها وتُرّبك تقدمها .  فهو يذهب ودائما فى اتجاه يجعل من محيطه الاجتماعي الجغرافي مسْتوعبات بشرية , تلتهم كل ما تنتجه مصانع الاخر ومركباته الصناعية بجميع تنوعاتها  غثّها وسمينها .  بل انه  - وباجاز شديد -  يصنع من مكوّنه الاجتماعي  مسْتوعبات تبتلع كل ما تنتجه مصانع صانعي الحياة , ويقّعد متثاقل الى الارض  يسعى ودائما وراء (فومها وعدسها وبصلها وقتائها) بالوجوه العصرية لهذه المفردات القرآنية  .  و دائما وايضا يذهب فى غفّلته  نحو استبدال الادنى بالذي هو خير . ولهذا نجده يرفل فى ثياب المسّكنة ,  ولا نسّتغرب عندما نشاهده يهرع بدون حياء للاحتماء بالكبار مع اول خطر مزعوم او غير مزعوم .

   فى حين وفى المقابل نشاهد امتدادت اسلام ما بعد صفين  , قد حزم امره واستنفر قدراته البشرية والطبيعية ,  وادارها على نحو راشد , فتمكن بذلك من مزاحمة الكبار , فافسحوا له فى مجلس بينهم كشريك وفاعل  فى هذه الحياة الدنيا , وليس تابع يلهث ورائهم  , مسّتجديهم ليحّتمي بظلهم كما يفعل القاعدون .

  وبهذه الصورة التى يرّسمها القاعد بأفعاله لنفسه  , نجده وبكل صفاقة  , يُسوَق حاله ولجميع العالم , بأنّه الاسلام وما سواه غير ذلك  , بل ويذهب الى رجم من خالفه قعوده هذا , بالكفر والزندقة , وقد يذهب الى ذبحه والتمثيل بجثته  .  وفى ذلك كله مجافاة للحقيقة  . لأن الاسلام بحسب النص القرآني وفى مُجمله مع الذين استجابوا لنفيره خفافا وثقالا وانساحوا فى ارض الله   . وفى تقديرى ان الاسلام الذى حضر الى صفين , وكل امتداداته فى وقتنا الحاضر  .  هو الاسلام  الذى فضّله النص القرآني (بدرجة ) عما سواه من القاعدين فى جغرافيا الحجاز وامتداداتها النجدية حينها , وما انتهى الينا منها فى  تجسّدات تضمها  جغرافية الحجاز بحاضرنا المُعاش .  

 ومن المهم  - فى تقديرى – الانتباه وعدم  الغفّلة عن مُعالجة النص القرآني لظاهرة القعود هذه .  فقد شاهدناه جهرتا , وهو يُقرّعهم  ويقول عنهم بانهم رضوا بان يكونوا مع الخوالف من نساء واطفال وصبّية وما فى حكمهم  . وكأنه يقول وينبه بالا يجب الغفّلة عن هؤلاء ويجب وضعهم تحت ضغط نفّسى معين  , بمُشاغلتهم على الدوام  وبلكّزهم من آن الى اخر , وليس بالسعى الى مُجاراتهم فى افعالهم والوقوف معهم تحت مضلة واحدة   .  لأنه - فى تقديرى  - يرى فيهم فِطْرة مرتبكة تحتاج الى هذه المُشاغلة الدائمة .  فقد تسوقهم الغفلة عنهم وعدم الالتفات اليهم , الى الايغال فى القعود فينحدر بهم هذا الى  منزلقات مدمرة تطالهم ومحيطهم القريب والبعيد , بل ويطال يربك الحياة برمتها . وشاهدنا على ذلك فى وقتنا الحاضر بيّن وجلى .   فها نحن نشاهدهم يتصدرون المشّهد بجميع ابعاده صوتا وصورة , متلازما ذلك مع كل هذا الذبح والتقتيل والتخريب , الذى يعّصف بجميع مفردات جغرافيتنا ومحيطها .  

   ولقد تنبّه بعض من مُعاصرينا الى الايحاء القرآني بدوام مشاغلة هؤلاء القاعدون   . فذهب بعضهم الى  نعّتهم بنعوت مُقّذعة  . ولو اننى قد لا اذهب الى ما ذهب اليه هؤلاء , فى  رجمهم بتلك الصيفات   .  الا اننى مع الايحاء القرآنى الذى يقول بمُشاغلة القاعدون  على الدوام  , وبعدم تركهم لحال انفسهم وسبيلهم , ففى ذلك خطر كبير عليهم وعلى محيطهم القريب والبعيد , بل وعلى الحياة برمتها .    

التعليقات