الخميس , 27 أبريل 2017
اخر الأخبار

دراسات وتراجم


كتب غرفة التحرير
20 أبريل 2017 3:31 م
-
تعرف على "اقتصاد المشاركة" .. وكيف يمكن ان تستفيد منه ليبيا لتحقيق مكاسب خيالية!!

تعرف على  "اقتصاد المشاركة" .. وكيف يمكن ان تستفيد منه ليبيا لتحقيق مكاسب خيالية!!

مركز المستقبل للدراسات المتقدمة:

أدى انتشار الاندماجات الاقتصادية، وصعود أهمية الابتكار والتطوير والمشروعات الناشئة Start Ups في الاقتصاد العالمي، إلى تغير ثوابت مركزية في التفاعلات الاقتصادية على مستوى العالم؛ إذ لم تعد الملكية للأصول الثابتة المادية والبشرية -مثل: رأس المال، والعمل- من ضمن العناصر الرئيسية لدورة الإنتاج، وبات بمقدور الأفراد تشغيل مشروعات كاملة دون امتلاك الأصول اعتمادًا على الأنماط غير التقليدية لاقتصاد المشاركة.

وفي هذا الإطار، يؤكد آرون سنداراراجان في كتابه المعنون "اقتصاد المشاركة: نهاية التوظيف وصعود الرأسمالية الجماعية" على استفادة الرأسمالية الحديثة من بعض أنماط الإنتاج التي روّجت لها النظم الاشتراكيّة سابقًا لتقليل تكلفة الإنتاج، وتعظيم عوائد المشروعات، بحيث يمكن للأفراد العاديين تنفيذ مشروعات ابتكارية دون امتلاك الأصول ذات التكلفة العالية.

تكنولوجيا المشاركة:

يُقصد بمفهوم "اقتصاد المشاركة" Share Economy، النظم الاقتصادية القائمة على التشارك في الأصول المادية والبشرية بين أكثر من مشروع لتقليل تكلفة الإنتاج، وتمكين الأفراد من تنفيذ مشروعاتهم، واستغلال الطاقات المهدرة؛ حيث باتت مشروعات اقتصاد المشاركة تعتمد على الاستفادة من منصات إلكترونية للتمويل الجماعي Crowd Funding، ومواقع للحصول على خدمات العمل بصورة مؤقتة لتنفيذ مهام محددة دون تعاقدات طويلة الأمد Gig Economy، بالإضافة إلى إسناد مهام التوزيع والاتجار والتسويق لشركات أخرى، بحيث يركز المشروع فقط على مهام الإنتاج للسلع والخدمات وضبط جودة المنتجات.

وظهر مفهوم اقتصاد المشاركة ضمن التحولات التي شهدها العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والتي تصدرها محاولة تقليل إهدار الموارد واستنزاف الأصول الاقتصادية ومكافحة الاحتكار، وهو ما دفع بعض الاقتصاديين لطرح أفكار غير تقليدية حول أهمية التشارك في الأصول الاقتصادية، مثل العمل ورأس المال، وأعقب ذلك انتشار منصات إلكترونية عالمية للتشارك في الموارد والتمويل الجماعي.

ويرتبط ذلك بالتحولات العالمية من الاعتماد على الأصول الثقيلة إلى الأصول الخفيفة، فبدلا من أشرطة التسجيلات أصبحت هناك خدمات الموسيقى المتدفقة عبر الإنترنت، مثل iTunes، وبجانب صفوف العاملين بدوام كامل في مقرات ومراكز رئيسية أصبح هناك سوق العمل الحر عبر الإنترنت. بالإضافة إلى ظهور منصات مثل ليفت Lyft وأوبر Uber التي تربط السائقين وأصحاب السيارات والراغبين في الانتقال لمسافات صغيرة بمقابل مادي، والمنصات الخاصة بشراء المنتجات وتوصيلها، ومنصات أداء الأعمال المنزلية وغيرها، مما يساعد في التشارك في استخدام الأصول، ويتيح للأفراد العمل في أكثر من وظيفة.

وتُساعد التكنولوجيا في انتشار هذه النوعية من الأعمال، أو ما يُطلق عليه "اقتصاد المشاركة" (Sharing Economy)، فالتكنولوجيا تُساعد المنتجين في التعرف على رغبات الأفراد، وتلقي ملاحظاتهم على المنتجات بشكل فوري مما يساعد في تحسين عملية التغذية العكسية.

كما أن الأفراد -في كثير من الأحيان- يتجهون لإنتاج ما يحتاجونه ويقومون بعرضه على شبكة الإنترنت، فالكثير من المنتجات الرقمية الجديدة المبتكرة الهامة (مثل: الهواتف الذكية، والحواسب اللوحية، ومنصات التواصل الاجتماعي "مثل: يوتيوب، وفيسبوك، وتطبيقات خرائط جوجل") طورها المستهلكون واستخدمها بعد ذلك رجال الأعمال والحكومات وليس العكس. ويُشير مفهوم أسبقية المستهلك في التكنولوجيا الرقمية إلى أن الأجهزة أو تطوير البرمجيات يجب أن تتماشى مع احتياجات الأفراد المستهلكين على حساب احتياجات الشركات والحكومات.

وفي المستقبل غير البعيد، ستتطور التكنولوجيا لتمهد لانتشار "اقتصاد المشاركة"؛ حيث سيؤدي التوسع في استخدام طائرات الدرونز في الأغراض السلمية في انخفاض تكلفة نقل المنتجات بين الأفراد.

وستساعد الطباعة ثلاثية الأبعاد في انخفاض تكلفة التصنيع، حيث سيتم تبادل البيانات والنماذج بدلا من الأشياء المادية، وستقل الحاجة إلى موزعي تجارة الجملة وتجار التجزئة التقليديين.

تحديات متعددة:

تتراوح ساعات عمل المشتغلين في بعض المنصات الإلكترونية بالولايات المتحدة الأمريكية بين 40 - 50 ساعة عمل أسبوعيًّا، ولذا أصبح قياس ما إذا كان الفرد عاملا أو عاطلا أكثر صعوبة، فأصبح على الباحثين إعادة النظر في التعريفات والقياسات التقليدية للتشغيل والبطالة، بيد أن هذه المرونة في التعاقدات أدت إلى تمكين الأفراد على المستوى الاقتصادي؛ حيث لا يستطيع جميع الراغبين في الحصول على وظيفة الالتزام بالعمل في وقت محدد يوميًّا.

كذلك يواجه العاملون في هذا المجال مشكلة تحديد الأجر؛ فقد قام الكاتب بإجراء تحليل لأجور الأفراد العاملين في اقتصاد المشاركة في منطقة خليج سان فرانسيسكو، واتضح من خلال هذا التحليل تفاوت معدلات الأجور في سوق العمل الرقمي لبعض المهن مقارنة بمعدلات الأجر الوطنية.

وهناك عدد من العوامل التي تفسر تقاضي بعض العمال عند الطلب أجورًا أعلى من غيرهم، ومنها: مستويات الخبرة، والموقع الجغرافي الفعلي الذي يتم طلب العمل فيه، وفي بعض الحالات يرتبط انخفاض معدلات الأجر بانخفاض جودة الخدمات المقدمة. من جانب آخر، فإن تقلبات العرض والطلب على مجموعة من التطبيقات تزيد من احتمالات عدم تعزيز المساواة الاجتماعية في المستقبل.

أيضًا، هناك مشكلة تُعرف باسم "رقمنة الثقة". فعلى سبيل المثال إذا كان شخص ما بائعًا جيدًا على ebay فلا يمكنه نقل هذه السمعة أتوماتيكيًّا إلى Airbnb، حيث سيضطر إلى إعادة بنائها من الصفر، وذلك على عكس التقدم للوظائف بشكل تقليدي، حيث يتم أخذ الخبرة في عين الاعتبار عند تعيين الشخص.

شبكات الأمان الافتراضي:

أصبحت هناك حاجة ضرورية لبناء شبكات أمان اجتماعي جديدة للأفراد العاملين بهذه النوعية من الأعمال الحرة، بحيث تعمل هذه الشبكات لحماية حقوق الأفراد، وتضمن لهم حدًّا أدنى من الدخل، ومعاشًا تقاعديًّا عند وصولهم إلى سن معينة، ويقترح الكتاب أن تقوم الحكومات بالإشراف على صناديق التقاعد.

كما يمكن أن تسهم بدور أكبر عن طريق توفير برامج تدريب تُتيح للأفراد الانتقال من منصة إلكترونية إلى أخرى، الأمر الذي يضمن استقرار الدخل خلال فترات الانتقال بين الوظائف، ويقلل تقلبات الدخل خلال عدد من الأسابيع أو الشهور.

ومن المرجَّح، كما كان في الحال في الماضي، أن تعتمد حماية العمال في هذا المجال على ظهور أنواع جديدة من تحالفات العمال. ومن المحتمل أن يُنشئ عمال المنصات نقابات عمالية جديدة تضع معايير خاصة بها، وتركِّز على حماية مصالح العمال وتحقيق توازن السلطة بين موردي الخدمات والمنصات.

وتُعتبر داروينية البيانات Data Darwinism أحد المفاهيم المرتبطة بالمنصات الرقمية، وتشير إلى كيفية تقييم الموردين والقوى العاملة في اقتصاد المشاركة. ويرى الكتاب أن هذه التقييمات الإلكترونية ستتحول لتصبح بمثابة خطابات توصية؛ حيث من الممكن أن تكون الخطوة المقبلة السماح لمورِّدي الخدمات في السوق بأخذ بياناتهم (التقييمات والمراجعات والصور وقوائم الدخل، وغيرها) في حالة تركهم العمل في منصة ما؛ مما قد يساهم في تمكين العمال ومنحهم أداة تساعد في إعادة توظيفهم.

وختامًا، هناك عالَمان محتملان لمستقبل العمل في ظل اقتصاد المشاركة، أحدهما مثالي لمنظمين متمكنين يحددون عدد ساعات عملهم ودخلهم تبعًا لرغباتهم، ويحققون أقصى استفادة ممكنة من الأصول المملوكة لهم، والآخر لطبقة عاملة روتينية بدخول متقلبة ومحرومة من الحقوق والأمان الاجتماعي. وعلى الرغم من أن كلا العالمين المستقبليين غير حتميين، إلا أن الاستعداد للتصدي لعددٍ من القضايا بما في ذلك إعادة تصنيف العمل، وتمويل شبكات الأمان الاجتماعي، وإنشاء هياكل ملكية جديدة؛ سيحدد أيهما سيكون سائدًا في المستقبل.



التعليقات