الأربعاء , 28 يونيو 2017
نشرة أخبار " ايوان ليبيا " ليوم الاربعاء 28 يونيو 2017الجنيه الإسترليني يقفز إلى أعلى مستوى في 3 أسابيعمواجهة مصرية قطرية بمجلس الأمن بسبب ليبيابعد ان استقبلت 11000 لاجئ من ليبيا خلال الأيام الــ5 الاخيرة .. ايطاليا تبحث غلق موانئها امام السفن الليبيةأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الرسمي اليوم الاربعاء 28 يونيو 2017تجميد ممتلكات رجل الاعمال التونسي سليم الرياحي المتهم بالاستيلاء على أموال ليبيةقوات من الزاوية تثور على السراج وتعلن دعمها وولائها للجيش الوطني بقيادة حفترالإفراج عن أفراد بعثة الامم المتحدة لليبيا المحتجزين في الزاويةأهلي طرابلس يستعد لمواجهة طاحنة مع الزمالك المصريتعرف علي اخر تطورات سعر صرف الدينار الليبي بالسوق السوداءرفع حظر السفر لتونسالسفارة البريطانية تعلق على احتجاز مجموعة مسلحة بالزاوية أفرادًا من وفد البعثة الأمميةتعرض قافلة سيارات الامم المتحدة لوابل من الرصاص قرب مصفاة الزاوية و انباء عن اختطاف موظفين دوليينأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الاربعاء 28 يونيو 2017اسعار النفط تشهد هبوط جديداليورور يصعد لعنان السماء بسرعة الصاروخ ويسجل طفرة هائلةمصر تحذر من مخاطر تزايد الارهاب فى ليبيامصرف ليبيا المركزي يصدر بيان هام بشأن معاملة 400 دولار لكل مواطنمستودع رأس المنقار يساهم بقوة كبيرة في حل مشكلة نقص الغاز بمدينة بنغازيقريبا .. لقاء بين المستشار عقيلة والمشير حفتر في السعودية
مجتمع المخاوف ... بقلم / عثمان محمد عثمان

مجتمع المخاوف ... بقلم / عثمان محمد عثمان

مجتمع المخاوف ... بقلم / عثمان محمد عثمان

ابناء  مجتمع واحد، و لكنهم ليسوا سواسية.  منهم من يولد و في يده ملعقة من ذهب و منهم من يولد و ليس في يده حتى ملعقة من خشب. منهم من يحتاج و يسرق قطعة حصير  فيحاسب عليه ومنهم من يسرق وطناً بكامله فيصفق له الجميع. منهم من يولد ليحكم و منهم من يولد ليعاني شظف العيش ومرارة الصبر وشدة الحاجة. منهم من لا يحتار ليومه وغده، ومنهم من يترقب ماذا تخبئ له الشهور و الأيام.

منهم من يولد فينتفض له وطن بأسره .. فترن الزغاريد وتقرع الطبول و يطلق البخور و تذبح الخراف وتقام الولائم و الأعراس و المديح و الرقصات بوصول المنقذ الجديد!. و إكراماً له وتيمناً بمولده توضع له الحسابات و ترص فيها الملايين و توهب له حيازات الأرض و من عليها. و منهم من يولد فلا أحد يسمع صراخه و لا أحد يأتي اليه..  و تبحث أمه عن قطعة نظيفة تلفها عليه. فلا أحد يهنئ.. و لا أحد يغني.. و لا أحد يرقص. ربما واجه منذ اليوم الأول الحاجة للرعاية و الحاجة للحماية والحاجة للتغذية.  و واجهت أمه الحاجة للطعام و المأوى و المؤانسة. إنهم ابناء وطن واحد ولكنهم ليسوا سواسية.
 
و أنت تراقب، ترى بنت الوطن المحتاجة يعلو وجهها سواد.. ذليلة مسكينة تمد يدها للسؤال.. تستجدي من يمد لها دراهم تقيها شر الحاجة و مرارة الحرمان.  منهم من ينظر إليها بريبة ومنهم من ينظر إليها بشفقة و منهم من يظن أنها كاذبة تنتحل هذه المهنة لتستدر عطف الناس. و أخرى في قصرها تقيم الولائم والحفلات و تحضر الموائد لإيقاد نار الحسد والغيرة في قلوب المدعوات وتعرض ما لديها حتى تموت الأخريات بغيظهن ويخبرن بما رأين و يعدن مولولات إلى أزواجهن يندبن حظهن العاثر، بينما هي تجمع ولائم الغيبة و النميمة و الاستعراضات وتنظر بطرف عينها.

و أنت تنظر، ترى ابن الوطن مشدود الوجه غائر العينين وهو يبحث عن عمل يوفر له كرامته ويقيه شر المسألة والحاجة. تراه وهو يدق الأبواب ويقف على الأعتاب باحثاً عن عمل يعرض فيه نفسه وجهده للبيع. و لكن الفرص قليلة والمحتاجون مثله كثيرون وهم كلهم يدفعون ببضاعتهم للفوز بعمل ما. توصد الأبواب في وجهه ويتعذر أصحاب القرار و يكذب المسؤولون ويسوفون، و ينتظر هو يوماً أخر ربما يكون أفضل من أمسه. إنهم أبناء مجتمع واحد و لكنهم ليسوا سواسية.

و أنت تتساءل، ترى وتسمع عن صفقات الباطل و ولائم الفسق و فجور النفوس و صيحات الطغيان. الانتهازيون.. الوصوليون.. الكذابون.. المتشدقون.. الأفاقون.. أصحاب الوجوه المتلونة.. أدعياء الفضيلة و الوطنية و العدالة.. وهم يطلبون الحماية بالتقرب من السلطة و يطلبون الأمان بالكذب على الرؤساء ويطلبون المنفعة بالتجمع في شلل، همهم الأكبر و ديدنهم الأقوى ألا يشاركهم أحد في نهب خيرات الوطن و أن لا يقترب أحد من منافعهم الذاتية و ألا يصل أحد الى ما وصلوا اليه.

يصلون مع الجموع و يرفعون أيديهم بالدعاء ويبنون القصور و الدارات و الاستراحات التي يجمعون فيها  ولائم المصالح الرخيصة و الأحلاف غير المقدسة.  ينزلون بالوطن الى مستوى العصابة باغتيال الأشخاص وحيازة الأراضي وسلب الآخرين ممتلكاتهم و التعدي على حرياتهم و تعليق لافتات حماية الوطن والعمل من أجله.  يحكمون تحت مظلة الديمقراطية الحزبية أو الملكية أو الشعبية و يحتكرون كل أدوات التعبير وأدوات الإنتاج وأدوات السلاح و أدوات المال. إنهم الطبقة الرقيقة الطافية على كم المجتمع الباقي المتحكمة في كل شئ و الراغبة في كل شئ.

طبقات غنية و أخرى فقيرة.. طبقات مترفة وأخرى محرومة.. طبقات منعّمة وأخرى معدمة. الوطن واحد و لكن خيرات الوطن ليست واحدة. الواجبات واحدة و لكن الحقوق ليست واحدة. إنهم ابناء مجتمع واحد و لكنهم ليسوا سواسية. و ستظل الأمور ليست واحدة الى أن يتململ المارد و يؤذن الفجر  لينطلق صوب النور ساحقاً كل أحجبة الظلام و منهياً سطوة حراس المظالم و المصالح. عندها يولد واقع جديد رافعاً رايات السواء خافقاً بجناحيه الى حين بعيد، أو ربما الى وضع أسوأ من سابقه،  و الأيام و الأحداث خير شاهد.

التعليقات