الخميس , 27 أبريل 2017
اخر الأخبار

مقالات و اراء


الفيس بوك
 
كتب ايوان ليبيا
12 أبريل 2017 2:27 م
-
الدينار و الدولار ،، مآلات الحل متى و كيف و اين ؟؟

الدينار و الدولار ،، مآلات الحل متى و كيف و اين  ؟؟

بقلم / د. عبدالكريم مسعود

يواصل الدينار الليبي هبوطه الحاد في مواجهة الدولار الامريكي دون ان يجد هذا الاخير رادعاً يردعه في بلاد يوجد فيها بدل المصرف المركزي الواحد اثنين و ثلاث حكومات  لا تبدو فقط غير فاعلة بل وصلت الى حد العجز التام عن الإتيان بأي حلول عملية للازمة التي طالت المواطن الليبي البسيط في قوت يومه و خبز أطفاله الا انها على ما يبدو  لم تطل أياًّ من هؤلاء الساسة و المسؤولين لدرجة انهم حتى الان لم يكلفوا أنفسهم عناء إعداد اي برنامج او خطة عمل حقيقية لحل الأزمة .

و لكن و حتى يكون كلامي ذي صبغة موضوعية بعض الشيء كان لزاماًعليّ ان اتحدث بنبرة المتابع الملاحظ لا بنبرة العالم العارف فأنا لست اقتصادياً خبيراً بشؤون الدينار و الدولار أكثر من محافظي المصرف المركزي و مساعديهم و مدراء المصارف و معاونيهم و لكني فقط متابع مهتم لي وجهة نظر، و حتى ابسط المشكلة اريد ان اجعلها في مثلث من ثلاثة أضلاع  هي متى و اين و كيف  تحل هذه الأزمة  ..

أما متى فقد لا يختلف اثنان منا على أن اليوم هو افضل من الغد ، و إيجاد حل لهذا المشكلة الآن سيكون بالتأكيد افضل من إيجاده لاحقاً ، و لكن اذا اردنا ان نجيب عن باقي السؤال " اين و كيف " يجب علينا اولاً ان نسبر أغوار الأزمة و نفكك أغلالها و ألغامها حتى نستطيع ان نحرر ليبيا و دينارها منها ،،،

و حتى نجيب عن السؤال " أين " سنضطر إلى النظر اولاً في بؤرة الأزمة حتى نستطيع تحليلها ، فالأزمة في نظري بعضها طبيعي وهو نتاج لتراجع  صادرات البلاد من النفط الخام  و احتدام أتون الحرب فيها ، و نتيجة إرهاق كاهل الدولة بمصاريف الحرب و مشتقاتها اما معظمها فهو نتاج أسباب اخرى اهمها :-

١- مضاربة بعض تجار العملة و تحكمهم بمستويات العرض و الطلب .

٢- عجز المصرف المركزي و المصارف العامة و الخاصة عن إيجاد حلول واقعية و عملية للازمة .

٣- ارتفاع معدلات الجريمة و التهريب و زيادة الضغط والطلب على العملة الصعبة من قبل ارباب هذه الاعمال .

٤- وجود هوّة كبيرة بين السلطة و التجار و رجال الاعمال يجعل من دورهم سلبياً جداً في مواجهة هذه الأزمة .

اما " كيف " فهي تقتضي من صاحب القرار اولاً مراجعة الاسباب السالف ذكرها و تبني حلول عملية و واقعية لها ، وهنا اقترح على صاحب القرار عدة نقاط :-

1.   تشكيل  مجلس اقتصادي يضم في عضويته رئيس الحكومة و وزير المالية بالاضافة الى ممثل عن رئاسة الأركان و وزارة الدفاع و الداخلية مع بعض كبار رجال الاعمال و المورّدين الذين يتحكمون مباشرة في توريد السلع  للمواطن و الذين عليهم يتوقف جزء كبير من الطلب في سوق العملة .

2.  يتولى هذا المجلس تشكيل غرفة عمليات وظيفتها متابعة الاعتمادات البنكية و ووضعها في إطار الضروري فحسب من السلع و ضمان وصولها الى السوق المحلي بالاضافة الى التنسيق مع رؤوس الأموال و تجار العملة للتحكم في مستوى العرض و الطلب ، حتى اذا تطلب الامر من الحكومة شراء العملة الصعبة من التجار بالعملة المحلية و من ثم اعادة ضخها في السوق بسعر اقل .

3.   يتابع هذا المجلس مع الجهات الأمنية مسألة التهريب بداية من السلع و السيارات و انتهاءً بغيرها من المواد و التي يشكل المستفيدون منها ضغطاً كبيراً على الدولار نتيجة لزيادة الطلب عليه منهم . حيث ان المجرمين و تجار المخدرات و الممنوعات و الذين ارتفعت مدخولاتهم اليوميه بالعملة المحلية لدرجة كبيرة اصبحو معها من كبار زبائن الدولار ومن أكثرهم طلباً عليه ، و إيقاف التهريب و الجريمة جزئيا على الاقل و التعامل معاها بواقعية كفيل بتخفيف الضغط على العملة الصعبة و لو بشكل طفيف .

4. القطاع البنكي لابد ان يتعامل مع الموقف بسياسة الأزمة اي انه يجب عليه اتخاذ خطوات عملية تتماهى مع خطورة الأزمة اذ ان ازمة السيولة البنكية و زيادة مدخرات للمواطنين في البنوك و شح السيولة النقدية في ايديهم اضطرهم لشراء العملة الصعبة بالصك المصدق متحملين بذلك زيادة كبيره في السعر لغرض الحصول على الكاش النقدي  مساهمين ايضا في زيادة الطلب .

5. على القطاع المصرفي ايضا زيادة مستوى العمل و التخلص من البيروقراطية التي ترهق كاهل المواطن و العملة معاً فعلى سبيل المثال الصك المصدق يحتاج لثلاثة ايام على الاقل لكي يخرج من المصرف و لا يجد قبولاً عند صغار التجار نظراً لتضررهم من فترة الانتظار و اضطرراهم للتعامل مع بيروقراطية المصارف و الالتزام بمواعيدها المحددة في العمل ، لذا يجب على المصارف زيادة ساعات العمل ولو بشكل جزئي فان هذا سيعطي الصك المصدق فاعلية اكثر ، طبعاً بالاضافة الى حاجة المصارف الى تطوير خدماتها البنكية بحيث تصبح البطاقة الذكية بديلا حقيقيا و فعالا للسيولة النقدية .  

 مع ذلك فلا يمكنني القول ان هذه الإجراءات ستعيد الدولار لمستوى 1.30 دينار الا انها على الاقل كفيلة بتخفيف الاثار الحادة المصاحبة له و عودته الى سعره الطبيعي الذي يتوافق مع ظروف بلاد مثل ليبيا . الا ان هذه الإجراءات تحتاج الى ارادة قوية و صدق و اخلاص في نية العمل و في رأيي ان هذا هو ابرز المفقودين في ليبيا .

11-4-2017

بنغازي . ليبيا



التعليقات