السبت , 29 أبريل 2017
اخر الأخبار

مقالات و اراء


11 أبريل 2017 9:51 ص
-
تقسيم ليبيا.. الجارديان لم تأتي بجديد.. وغوركا لم يخترع الخارطة... بقلم / محمد الامين

تقسيم ليبيا.. الجارديان لم تأتي بجديد.. وغوركا لم يخترع الخارطة... بقلم / محمد الامين

تقسيم ليبيا.. الجارديان لم تأتي بجديد.. وغوركا لم يخترع الخارطة... بقلم / محمد الامين

لا أعلم حقيقة كيف يمكن للمرء أن يتعاطى مع كثير من المحسوبين على مجتمع الإعلام والنخبة الليبية التي تخاطفت مقالا مترجما نشرته الجارديان البريطانية حول مزاعم –لا يهم إن كانت مؤكدة أم غير مؤكدة- بأن مساعد دونالد ترامب سيباستيان غوركا قد اقترح تقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات، أو دول.. وبنفس العجب والاستغراب يتابعُ المرءُ حالة النخبة المصعوقة المرعوبة من خطة التقسيم [الشّريرة/الآثمة] التي تفتّق عنها ذهن السياسي المبتدئ.. فهل تحتاج ليبيا عبقريّا أمريكيا أو متطرّفا مجريّا أو شرّيرا غربيّا كي يقوم بتقسيمها أو يخطط لها مصيرا مأساويا كالذي تعيشه اليوم؟ ومن هذا الذي سيتفوّق على الليبيين في تخريب ليبيا؟

هل جيوش الأمريكيين أقدرُ على إغراق الجنوب في حرب ضارية من جيوش الليبيين؟ وهل مخطّطُو بلاد العمّ سام أبرعُ في شقّ الصّف من الفيدراليين؟ وهل جماعة البنك العالمي وصندوق "النكد" الدولي أكثر تآمراً على ليبيا من محافظ مصرفها المركزي ورئيس مجلس محاسبتها وكهنة المحفل الدولاري والنفطي؟ وهل صلح رؤساء وزاراتها وحكوماتها وبرلماناتها حتى تنتظر ليبيا العناية الإلهية كي ترسل تقيّض لها ينقذ وحدتها؟

التقسيم أيها الليبيون كامنٌ بين ثنايا الارتهان والتوطين والاحتلال والسيادة الضائعة.. وهو كامنٌ في التمييز الجهوي.. وتمييز الأرواح.. والدماء.. والتضحيات.. والدماء.. التمييز أيها الليبيون كامنٌ بين المولات والمحلات التجارية والزنازين والموت البطيء والمستشفيات الخربة والمصارف المفلسة والرواتب المعلقة والتهجير.. التقسيم صار نفسيّا ووجدانيا ونفطيا.. وكل ما يمكنك أن تجده في مكان وتفتقده في مكان آخر، حتى الأمان والشعور بالشّبع والاحترام، والقدرة على ردّ الاعتبار.. فهل نحن بحاجة إلى دونالد ترامب أو سيباستيان غوركا أو الجارديان أو الـ بي بي سي أو إلى مقال مترجم حتى نستشعر خطر التقسيم الذي يدنو من ليبيا على نحو متسارع؟

الظاهر أن فرط التعايش مع العجز وعقلية المفعول به والركون الكامل لعقلية المؤامرة قد جعل قطاعا واسعا من بني جلدتنا ينشدون السلامة بتعليق خطاياهم وضعفهم وسقوطهم على شمّاعة التدخل الأجنبي.. وكم سيكون الأمر مجدياً لو عادوا إلى جادّة الصّواب وحسبوا خطواتهم جيّدا.. ورُبّ خطوة أو "رحلة" غير محسوبة هَوَتْ بصاحبها إلى الدّرك الأسفل من الذاكرة الشعبية.. أو ألقت به في مزبلة التاريخ.. واللّبيب من الإشارة يفهم..



التعليقات